ما وراء كواليس "فُقد في لامانشا" و"اشراقة" كوبريك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
أفلام تسجيلية تروي خفايا أعظم خمسة أفلام (2/3)
الحلقة الأولىفُقد في لامانشا
Lost in La Mancha (2002)
في عام 2000 بدأ غيليام عمله على مشروع استبد باهتمامه واستحوذ على وقته طيلة سنوات، هو "الرجل الذي قتل دون كيشوت". وكان السينمائيان التسجيليان كيث فلتون ولويس بيبي حاضرين لتوثيق الأحداث من بدايتها.
في البدء بدا مكتوبا على فيلم غيليام ان يصبح من أبهظ الأشرطة كلفة في تاريخ السينما بتمويل اوروبي محض. ثم عمد ممولوه الى خفض ميزانية الفيلم بنسبة 20 في المئة الى 32 مليون دولار أو كما قال غيليام متأسيا "نصف ما نحتاجه من المال".
لاح وكأن مخاوف غيليام من ان تكون قصة دون كيشوت منحوسة (واجه اورسن ويلز مشاكل مماثلة في نسخته من الفيلم الذي لم يُكمل تصويره) مخاوف لها ما يبررها عندما اتضح ان استوديو مدريد حيث كان من المقرر ان يصور فيه الفيلم كان في الحقيقة مخزنا تسوده الضوضاء. ولكن كان لديه على الأقل ممثل لقية للقيام بدور البطولة هو النجم الفرنسي المخضرم جان روشيفور الذي لعله وُلد للقيام بالدور، سوى ان روشيفور أُصيب بمرض في البروستاتا يجعل الجلوس على ظهر حصان ـ كما كان مطلوبا منه طوال الوقت تقريبا ـ عذابا لا يُطاق.
اما في موقع التصوير وسط الصحراء حيث كان هدير الطائرات العسكرية لا ينقطع فوق افراد الطاقم السينمائي، اكتشف غيليام ان احدا لم يدرب الكومبارس حتى توصل الى ان الوضع ميئوس منه. وفي اليوم الثاني من بدء التصوير هبت عواصف رعدية وحدثت سيول محت تضاريس الموقع وجرفت معدات بآلاف الدولارات. ورفضت الشمس ان تشرق فتعذر تصوير مشاهد جديدة تكون منسجمة ومتصلة بما جرى تصويره في اليوم الأول.
ولم يمض وقت طويل حتى شد روشيفور الرحال الى باريس ولم يعد قط الى موقع تصوير الفيلم ليقضي على حلم غيليام الجرئ وتنتصر لعنة دون كيشوت مرة أخرى على مشاريع تحويله الى الشاشة الكبيرة. هذه المطبات من زمجرة الطبيعة الى غضب دون كيشوت يلتقطها المخرجان فلتون وبيبي بحساسية فنية في فيلمهما الوثائقي "فُقد في لامانشا".
قصة فيلم "إشراقة" Shining
في المشهد الاستهلالي الذي لا يخلو من دلالات موحية تخضع فيفيان ابنة السابعة عشرة وقتذاك لسحر نيكلسون سيء الصيت داخل غرفة الفندق الذي كان يقيم فيه خلال تصوير الفيلم. إذ استقبلها نجم الفيلم نيكلسون الذي كان في الثالثة والأربعين حينذاك قائلا "تبدين فاتنة اليوم بقميصك الأحمر". لاحقا يكشف داني لويد ذو الست سنوات، الذي يقوم بدور ابن نيكلسون وشيلي دوفال، كيف انه لم يفكر إلا في ما سيشتريه له والداه بما لديهم من مال وفير. ظن انه سيحصل على دولارين أو نحو ذلك ثم علم انه "على الأرجح سيحصل على 500 او 600 دولار". ولكن الكشف الحقيقي هو تصوير دوفال التي تبدو شخصية هشة للغاية تلاحظ كيف ان الجميع يتملقون نيكلسون قبل الاعتراف بالغيرة مما كل الاهتمام الذي يستأثر به. ثم تنتقل فيفيان الى لقطة تظهر فيها دوفال مستلقية على الأرض في حال مزرية. وتقول الممثلة ان انتاج الفيلم يهدُّ صحتها ويتسبب في سقوط شعرها.
بعدما يزعق ستانلي كوبريك على بطلته الرئيسية لأنها "تضيع وقت الجميع" ترى دوفال ان التوتر بينها وبين المخرج ساعدها على تمثيل مشاهدها. وتقول دوفال انه لولا وابل الأفكار واحيانا صدام الشخصيات لما جاء الفيلم بهذا المستوى. "فالغضب يتصاعد وكان ستانلي يعرف ذلك. كنتُ أمقته احيانا لأنه كان يدفعني دفعا لكنه علَّمني أكثر مما تعلمته من كل الأفلام التي مثلتُ فيها"، كما تعترف في فيلم فيفيان كوبريك الوثائقي عن فيلم والدها "شايننغ".