ثقافات

رد على ناقدي "ضوء على العمارة العراقيّة"

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

سنان أحمد حقّي: تعقيبا على ما ورد في ردّ الأستاذ (معمار )على مقالنا الموسوم بعنوان "ضوء على العمارة العراقيّة".
الآن تاكّد أن سبب هذا الهجوم على مقالنا هو ما ذكرناه بخصوص مبنى وزارة الصناعة وأظنّ أن حدسي كان في موضعه منذ البداية ومع ذلك فباستطاعة أي متذوّق بسيط لفن العمارة فضلا عن أبسط الأسس التي تقوم عليها الفنون التشكيليّة أن يكتشف أن الإسهاب والإستخدام الكبير للتزيين في واجهة مبنى وزارة الصناعة لم يكن في محلّه أبدا ولا يوجد أي مبرر أو سبب يمكن أن يعلل ذلك الإلحاح والإسترسال في إستخدام العناصر التزينيّة الكثيرة والمملة والمكلفة وصعبة وطويلة التنفيذ ولا يمكن أن نستدلّ على أيٍّ من الأسس الفلسفيّة التي يذكرها الأستاذ (معمار) ولنا والحمد لله مطالعات في الفكر الفلسفي يمكن أن تساعدنا على فهمها لو كان في الأمر شئ من الفكر الفلسفي
إنني ولا فخر لي في ممارسة المهنة مدة تقل قليلا عن نصف قرن ولي ثقافة متعددة وممارسة ومطالعات مناسبة في الفنون والآداب والعمارة والهندسة وتخطيط المدن والشعر والفلسفة والثقافة بشكل عام ولكنني أنطلق في كتاباتي من مواقفي كمواطن معني بالشأن العام فقط ولي الحقّ في مناقشة كل ما يبدو ماثلا أمامي خصوصا في مدننا التي تعاني ما تعاني من سوء التنظيم والتخطيط فضلا عن ما أشاهده من عمارة مظهريّة لا تساعد على التفاعل مع المحيط والبيئة لأنها تنطوي على حبّ الظهور وتقليد أعمال لا تناسب بيئتنا فضلا عن تدنّي أصالتها ويمكن أن ترجع معظم تلك الأعمال إلى رؤية المعماري العراقي بشكل عام ولا أقول كلهم فطبعا هناك أعمال تثير الفخر ولكنها للأسف قليلة وفي مقالي المنشور تعرّضت إلى سمة المظهريّة هذه وضربت مثلا لها بمبنى وزارة الصناعة التي تجاور مبنيي وزارتي التعليم العالي والتربية ولا شكّ فإنه يتبيّن للمشاهد مدى الفرق بين الأولى التي مُلئت بعناصر تزيينيّة كثيرة تثير الملل ولا بدّ أن اُنفق عليها مالا كثيرا ولا قت مصاعب في التنفيذ وأطالت مدّته بلا أي قيمة تشكيليّة أو معماريّة وكما ذكرت في مقالي أن القيم التشكيليّة في العمارة والفنون التشكيليّة الأخرى هي نفسها وأسس النقد الفنّي هي نفسها أيضا وكذلك أسس النقد الفلسفيّة هي واحدة أيضا فإن لم تكن الكتلة جيّدة التصميم والتكوين الفنّي والمعماري يقود إلى مفهوم تشكيلي يتكون من مفردات تشكيليّة مبتكرة فإن أي قدر من التزيين يزيد العمل تدنّيا.
والحقيقة أن العمل المعماري شأنه شأن كل الفنون يستوجب وجود موهبة وملكة لدى المصمم فإن لم تكن موجودة فإن الدراسة لا تقدّم للمعماري سوى فائدة محدودة لا تستطيع أن تخفي فقر الموهبة وتكلمت عن الموهبة في مقالي وعن لزوم اختيار الطلبة للدخول إلى القسم المعماري إذ أن الدرجات العلميّة لا تسدّ الطلب وحدها كما جاء في مقالي تماما.
أنا أوجّه انتقادي للمظهريّة في العمل المعماري وأطلب تجنّبه ولا شأن لي أن جاءت بناية وزارة الصناعة في الطريق كما أنني لا أقصد الإساءة لشخص أو جهد ولكن كل عمل له محاسن ونواقص ومن واجبي أن أظهر ذلك ما أمكن فلم يكن من الصواب أن يُهاجم مقالي لأنه تعرّض لأعمال شخص آخر أو بضعة أشخاص.
أعود لأقول أنني أتعرّض للمظهريّة في الأعمال المعماريّة العراقيّة وأقدّم للقارئ أهم أسباب ودواعي تجنبها لكي نرتقي بعمارتنا ومبانينا ومدننا.

مهندس الإستشاري
ومنشغل بالثقافة

دهوك في 2012-02-25

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف