ثقافات

أنفال عبدالباسط الكندري: كلاكما دعوة للحرية

-
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يقف بهيبته وحزنه رامياً ظله على الأرض ليتبع جذوره الممتدة تحت تراب هذا الوطن , ثم بابتسامة يلفها الحنين أخذ ينظر لأرضه التي تخبئ بين حبات رملها و أغصان أشجارها رائحة عرق أجداده الذين كانوا يزرعون بها الحب ويجنون فوقها السلام , حتى أتت يد غريبة و كتبت عنواناً جديداً و تاريخ مزور غير الخارطة التي كنا نحيا عليها , وقفت أمامه سائلة : بماذا ستوصيني اليوم قبل خروجي للمدرسة يا جدي؟
نزل بشموخه وآلامه التي تركت آثارها على ملامحه ليمسح على وجه الأرض التي تضم تحت ثراها أخوته وأبناؤه , ثم أمسك بحفنة التراب ليشتم عطرهم فيها و هو ينظر إلى السماء التي تعلق على أبوابها دعوات الكثيرين& : تعلمي كيف يمكن أن تكتبي سطراً في التاريخ يفخر به أحفاد أحفادي .
ضحكت ثم قبلت رأسه وقلت له : هل تمنيت أن تزفني إلى الموت حين كنت تنظر للسماء؟
فقال و هو يضمني في قلبه الذي يشتعل بصور هذا المنزل ومن كانوا فيه حين كانت تلك الذكريات تلتقط بالأبيض والأسود , ولم يتبقى بعد ذلك التاريخ سوى اللون الأسود نتزين به ونحن نودع أحبائنا : ظننت للحظة بأنك ستكونين أجمل فتاة تزف بعلم هذا الوطن , أنا اليوم يا ابنتي أكثر إيماناً بأن النساء أقدر على كتابة التاريخ و تغير الطريق الذي تسير عليه الأمة .
تركت تلك الكلمات في قلبي وسرت بين المزارع التي ارتفعت بها أشجار الزيتون , تلك التي تخبئ خلفها النيران و الطلقات التي تسكن في صدور الأبرياء, أخذت أشق طريقي إلى المدرسة خلف خطوات الطالبات اللاتي تبحثن عن العلم وعن الطريق الذي يقودنا للحرية , حرية الأرض حرية الفكر و حرية القلب , الذي ارتبط نبضه بالدم والفراق .
وصلت إلى باب المدرسة ووصلتني دعوة للمشاركة لأن أتعلم شيئاً جديداً خارج أسوار المدرسة , كيف تكون السكينة الصغيرة التي سرقت من يد أم تستعد لتحضير وجبة نظيفة لأبنائها أكثر خطراً من الرصاص الذي يمطروننا به , كيف يمكن أن تترك الحجارة آثار الرعب في نفس عدونا الجبان , خرجت معهم لأرى كيف يفزع العدو من تلك الابتسامة التي يستقبل بها ابطالنا الموت .
كنت أسير بين الجموع و أنا أردد في نفسي : نعم كنت أعلم و انا أسألك عن نصيحة اليوم بأنك تتمنى لي بأن أحارب من خلال سلاح واحد وهو المعرفة كي أقود من خلاله جيلاً يتطلع لأن يرفع راية النصر فوق جميع هزائم من سبقوه ويعيد مكانة دولتنا كاملة على الخارطة العربية , ويكتب بلغتنا الأم أن الحق وإن حبس لابد أن يأتيه يوم يتحرر فيه و ينتصر , لكن الحماس يهزم بداخلي الصبر لذلك اليوم , ويقودني خلف النيران وأنا أردد يا وطني إني جئت انتفض .
&

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف