ثقافات

امرأتان في حياة بورخس

-
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


حين تقترن أرملة في السابعة والخمسين من العمر بكاتب جليل الشأن يخطو نحو السبعين فانك تتوقع من كلا الزوجين المعرفة الجيدة بتبعات خطوتهما. لكن هل انطبق هذا المبدأ على بورخس وقرينته ( الزا استت ميلان )؟ لقد قبل بورخس الاقتران بها نزولا عند رغبة امه التي تعدت العقد التاسع من عمرها العتيد والتي كانت راغبة ان تجد لابنها مخلوقا يعينه على محنة فقدانه لبصره، ولأسباب اخرى يوردها كاتب سيرته نورمان توماس دي جيوفاني . حصل الزواج عام 1967 ودام لثلاث سنوات شقية. يروي دي جيوفاني في كتابه المعنون ( بورخس وزوجته : القصة غير المروية)والذي اصدره مؤخرا انه سعى لتدبير محام يتكفل بإجراءات الانفصال السري عن الزا ( بحكم ان الطلاق كان محرما في الارجنتين )، مع التوجه بورقة الطلاق الى الزا لعدم رغبة الكاتب في مجابهتها بالحقيقة المرة. ومن حسن الحظ، كما يروي نورمان ان الزا نفسها تلقت الخبر دونما اي انزعاج فقد كانت منهمكة بالتصرف بحسابهما المشترك في واحد من بنوك بوينس آيرس.
تلك الحكاية المؤسفة تسكب ضوءا باهرا على مساحة كبيرة من حياة بورخس، رواها متفرج يقتعد كرسيا ذا اطلالة جانبية قبل ان يلج دهاليز حياة الكاتب ليضحي كاتب سيرته الاقرب. ويقول دي جيوفاني انه التقى الزوجين الحديثي العهد بالاقتران ؛ في هارفارد في وقت كان بورخس قد بدأ يجتذب اهتمام القارئ الغربي وبعد الفوز المشترك بجائزة Prix Internationalالعالمية الادبية والتي تقاسمها مع صامويل بيكيت عام 1961وما نشره بورخس من اعمال شعرية وسردية باللغة الانكليزية.
تلك الفترة كانت محيرة لجميع متابعي بورخس، غير ان المتابع لابد وان يستخلص أمرا هاما هو ان بورخس وبسبب فقدانه لبصره كان بأمس الحاجة الى زوجة ثقة تحل محل امه الطاعنة في السن والتي أرهقها امر اصطحابه في رحلاته الادبية وغير الادبية. وحقيقة ما كانت الزا تتوق اليه، وهو ما اطلقته ذات يوم بملء فيها في حضرة دي جيوفاني، كان الجنس في المقام الاول في وقت أمسى الكاتب فيه طاعنا بالسن وعنينا !كانت الزا اذاً الزوجة غير المناسبة لكاتب كبير مثل بورخس، ويذكرنا اسمها بإلزا تريوليه ملهمة اراغون وشتان ما بين الألزتين !&

&سياط جيوفاني&
&عموما، يمكن لمتابع كتاب دي جيوفاني ان يلحظ انه كان قاسيا زيادة عن اللزوم على الكاتب مصورا اياه بالكائن العنصري المتكلسك الجاحد والرعديد. ويمضي كاتب السيرة ساردا امر فقدان الانسجام بين الزوجين فبورخس في رأيه برهن على التصرف بنوع من الخبث حول موضوع الزا في تكتمه على ما كان يحدث بينهما من توترات: " لطالما الحفت علي ان اهديها واحدة من قصائدي وفي النهاية وجدت من السهل ان افعل ذلك. لم يستغرق الامر أكثر من عشر دقائق تلتها فترة ميل للرقاد والشخير !" وسياط جيوفاني لم تكن اخف وقعا على الزا نفسها فقد سخر منها في اكثر من صفحة من صفحات كتابه متحدثا عن ابتذالها وجشعها. كانت تستعرض معاطفها المصنوعة بالفراء بمكر وهي تجيب : " هذا والت ويتمان. وهذا ادغار الان بو اما هذا المعطف فهو لناثانيال هاوثورن. " والواقع ان تلك المعاطف كانت بمثابة اجور استحقها عن مجمل محاضراته في هارفارد واوكسفورد."&

ماريا كوداما
لم يدم زواج بورخس من الزا اكثر من ثلاث سنين ملؤها التعاسة ليعود الى امه العجوز. ومن عام 1975ولغاية رحيله، ترحل بورخس الى انحاء العالم بكثافة. وغالبا ما كانت سكرتيرته ماريا كوداما تصطحبه في رحلاته تلك. وفي نيسان 1986، وقبيل وفاته بشهرين اقترن بماريا عن طريق محام في البورغواي أعانه على تخطي بعض المعوقات المتعلقة بمحظورات الزواج في بلده الام : الأرجنتين. وقد تم الزواج في وقت كان السرطان قد تمكن من الكاتب 1986. ولدت ماريا في العاشر من آذار عام 1937 ابنة لاب ياباني وام المانية وتعرفت على بورخس حين كانت طالبة في قسم الدراسات الآيسلندية لتصبح الوريث الوحيد لممتلكاته واخذت على عاتقها التفاوض حول ترجماته واعانته في مهمة الكتابة حيث اعتادت طباعة ما كان يمليه عليها من مواد ادبية،الى ان توفي اخيرا في جنيف في السادس عشر من حزيران من عام 1986.
&من جديد يمكن القول : شتان ما بين الأمرأتين.. الزا وماريا، الاولى تفننت في منحه التعاسة والثانية تفانت في منحه فيوضا من النور.

&ملاحظات

(*) نورمان توماس دي جيوفاني كاتب سيرة بورخس من مواليد 1933 بنيوتن من اعمال ولاية ماساتشوستس، اضافة الى ترجمته لعدد من اعمال بورخس الى الانكليزية.
(** ) اعتمدت المادة على الاستعراض النقدي الوارد في ملحق التايمس اللندني.
(***) صدر كتاب دي جيوفاني في شهر مايو 2014عن دار الامزون بمائتي صفحة من القطع المتوسط (م)
&

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
ايّ فيض كانت تقدمه ماريا!
جواد غلوم -

هل تعلم ياصديقي محمد سهيل ان السيدة كوداما كانت تسرق نتاجه وتبعثه الى الصحافة لتنال مكافآته وتدسّها في جيبها دون ان يدري هذا البصير