ثقافات

جلبير مونتيني: ذكريات حرب ابي

-
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
&ترجمها عن الفرنسية جبار ياسين& & & & &&&جلبير مونتيني شاعر فرنسي مغمور بأرادته .ولد في مزرعة والده الصغيرة في العام 1934 في نوفيل قرب مدينة بواتيه .لم يحصل على تعليم عال واكتفى بشهادة الابتدائية ليعمل في مزرعة والده . في شبابه شارك في حرب الجزائر كمجند &في قوات المظليين . تركت الحرب آثارها عليه " جرح عميق لن يندمل حتى بعد موتي " كما يقول .اثناء مداهمة منزل في الجزائر العاصمة فتح النار وقتل اربعة من الثوار مع زوجة واحد منهم . لم يغفر لنفسه تلك الفعلة فأصيب بالجنون . وضع في مصحة نفسية لعام ثم &سرح من الجيش وعاد للعمل في مزرعة والده حتى تقاعده . لم يخرج من مزرعته منذ عودته اليها قبل &55 عاما . انجبت زوجته 13 طفلا ومنحها الرئيس الاسبق ميتران وسام الامومة الذي لم &يحضر الزوج مراسيم تسليمه . لم ينشر جلبير مونتيني &كتابا شعريا &، رغم كتابته للشعر منذ 50 عاما &وكل يوم ، كما يصرح. نشر قصائده في مجلات فرنسية & ولم ينشر في المجلة الواحدة اكثر من مرة &وقد نشر بعض قصائده بأسماء مستعارة . اغلب قصائده هي استذكار للعالم &قبل ان يدخل في عزلته . يكتب قصائده على الورق بقلم الحبر التقليدي &ويرفض استعمال الهاتف المحمول والانترنيت . يقضي و قته، وقد تجاوز الثمانين بعامين ، بين مكتبته وحديقته واحفاده واحفاد ابنائه &.&&الهدنةمنذ ايام ونحن في هدنةالضباب لم يبرح الخندقورائحة البارود تملئ مناخيرنااكثر &من رائحة حساء الكراث&الجنود الأعداءفي الجهة الأخرى&يقضون الوقت يدخنون&جيئة وذهابالانرى منهم غير الخوذ العشبية اللونهم لا يرون منا غير الخوذ العشبية اللوندون شك .نسمع اصواتهم وقت العشاءوهم كذلكدون شكفعشاؤنا في وقت واحدالجسر الخشبي على النهيرمن جهة الشرقهو مشهدنا الوحيدبعد ان اقتلعت القنابل الاشجار التي كانت تخفيهخرير الماء بين الصخور في الليلهي موسيقانا الوحيدة المشتركةالغيث يدركنا &في وقت واحدوالقنابل &ايضادون شك .في ليلة عيد الميلادنسمع صراخ الأعداء &الفرحرغم ضجيجنا ونحن نقرع كؤوسنا المعدنيةالمترعة بخمرة الأجاص القويةثم يحل الصمت آخر الليلغدا الهدنة ستكون كاملةفالجميع سينامون حتى منتصف النهارعلى ضفتي الخندقخرير النهير القريب &سيكون مسموعادون شكحتى في النهار&
خزائنفي زمن الحرب اعدنا للأرض خزائنهااخفينا الذهب والفضة والاحجار الكريمةاخفينا الأثاث الامبراطوريتماثيل الأسلاف الحجرية والبرونزيةوصور القديسيناللوحات المرسومة على الجنفاض واطرها المذهبةالمسكوكات في صناديقها الفولاذيةبقينا نتقاتل سنوات لا تعد .على الأرض التي استعادت ما سلب منهالم نغنم الا بنادق العدو التي صدأت تحت المطروملابس القتلى المثقبة بالرصاصوصيحات النصر التي امتصها الفضاء .في البيوت البعيدةكانت زوجاتنا &يحرثن الارض في النهاروفي الليل يمتن شوقا لبذورناوالخطيبات يطرزن شراشفا بيضاءيكتبن اسمائهن عليها فحسب بخيط احمروينثرن عليها بذور الخزامىبأنتظار عودة الشبانليكملن التطريز .لكن في صباح ما غادر اندريه ، نجار القريةودعه الجميع عند طريق المحطة الريفيةبكت ايلين حتى المساءلكل قادم كانت تعيد القصة" لم يعد اندريه&لم تصل حتى رسالة منهلكني اذكره يلوح بيده على مشارف القرية "رحلت ايلين بعد سبعين عاماعلى الشراشف بقي اسمها وحيدا&الشراشف التي ورثتها بنت اختها.
خلودكل ماصنعناه لا يبذرفالسيارة الانثى لا تحمل من قطاروالطائرة لا تتزوج هاتفاكل ما صنعناه يصدأ &ويتقادم بعد سنينندرك انا صنعنا اعباءا وفضلات وحطامابينما بذرة العدس تعيش سنينا في العراء ، بصمتوحين يأتي المطر تنمو لها اطراف بيضاءرقيقة كالدود في ثمرة الأجاصتصير جذوراوفي الربيع تنجب ابناءا يعيشون سنوات اطولفي الدنن او دوارق الزجاج على رف المطبخ .بينما شجرة الزيتون & تبقى الف سنةبلا بيت ولا سقف ولا حنفية لتسقيهافي رحلتها تصنع مآو للثعالب والسناجبوملايين الحشرات وشتى انواع الطيروتنجب مليارات من &حب الزيتون .لم تتفاخر يوما &لتقول لنا :انا &هدف الخلق &ومقياس الاشياءتموت بصمتمن خشبها نصنع اجمل اواني البيتتسكن ، دون ثرثرة ولا فلسفة ، في كل مكانلم تتبختر في ساعة من حياتها على &ملعقة المعدناو آنية &البلورولا حتى المنخل المصنوع من الصفصافهي تعرف ان لها ابناء في كل مكانيعيدون سيرتها في الأرض &كل ربيعابناء يكرهون الحرب.
بذور معدنيةالبذرة اساس الخلق.في الحرب نبذر مايقتلنا ،اليوم او بعد سنين&يقول ابيسمعت عن راع مر بقطيعه على مرجطارت قدمه والماعز تطاير نثاراكانت بذرة من معدن &في الارضزرعناها قبل سبعين سنةلن تثمر غير الموتفردان مزرعة الأجدادخضراء بعشب مسموملا شجر ولا دواب فيهاحسب بذور &بحجم اليقطينلا تثمر غير شعاع اصفر وصرخاتونتانة عطر البارود .طوبى لمن اقتلع بذرة &قبل ان تنبتطوبى لمن &بذر قمحا وكروماطوبى لمن اطلق صرخة : لماذا ؟طوبى لمن دفنوا على عجلبلا قدم او رأس وبطن مفتوحةطوبى لأبي العائد من الحرببلا عينين &يروي ليالي الخندقفي نهار من تشرينفي الذكرى السبعين للهدنة .
موت ابولينرلا اعرفه، قال ابيلم اسمع به يوما ولم اره يوماكنا ملايينا ، الطين جعلنا اخوة نتشابهدخان البارود جعلنا نشبه اخوتنا السنغاليونلا &بل اخوتنا العربكانوا في اول صفمغاربة ، جزائريون ، وافريقيون بلون &الابنوسكان الضباط يرمون بهم &لحما لكلاب الأعداءلحما لمدافعهماذكر مولود كان جزائيا من وهرانموسى ، كان سينغاليااذكر آخر من مراكش ، نسيت اسمهمن ضيعتنا اذكر جاستون&قتلته قنبلة قبل الهدنة بساعةجان بيير الألزاسي،&صار تاجر اخشاب بعد الحربفيليب وكنا نسميه ميديهقطعت ساقهصديقي مكسيم صار محافظ لاروشيلوجان مارك ، الضاحك دوماكان يضحك كا لمجنون &حين تسقط قذيفةيرفع نخبا من نبيذ قربته ويصرخ:في صحتكم ، القادمة من طالعنافي فجر سقطت " &قادمة " على موقعنالم نجد له اثراتلك الليلة نمت في الطرف الآخر من الخندقاحرس مدفعنا الرشاشكتبت خطابا لزوجته وارسلت لها صورتناكانوا كثرة&رجع البعضوظل البعض يحرس فردان.قال ابي حين سألته عن ابولينر الذي مات في يوم الهدنة
&


&

المشعروننحن ابناء الفلاحين وابناء العمالسويا في الخنادق مع خيلنانشحم السلاحتحت المطر والثلج والليالي .نقضي النهارات الغائمة في القتال او الثرثرةحين يهطل المطرنسمع نقيقه على الواح الزنكفنتذكر الضفادعقبل كل هجوم نودع بعضنافلن يعود من الأرض الحرام غير القلةحرابهم وحرابنا تجهز على من تأخر في الهزيمةالجرحى يستغيثون في الارض الحرامما من مغيث غير طلقات الرحمة من الاعداء.
في الشتاء تفيض المعاطف عن حاجتناالخوذ كذلكوالأحذية والحراب الشخصيةالتي لم تنفذ في لحم بشري بعد .في الصيف نعلن هدن صغيرة غير معلنةحسب كي نسحل جثامين &رفاق السلاحمن الحفر التي خلفتها القنابلونوقف التيفوئيد .بعد يومين ، الرائحة لا تطاق يا بنيحينذاك ترى الحقيقة بأم عينيكالحقيقة رائحة نتنة ودوي دبابير .يوم وصولك &للخندقانت ، ايها الحي ،الذي ترتجف ترقوته من الخوف&ماتزال تشبه امك وابيك تحت شمس خريفيةمنهم صورتكلكنك بعد ايام ستشبه رفاقك في الحفرصورتك صورتهمالامر بسيط :بعد اسبوعين &تختفي ملامحك خلف لحيتكوسواد البارودوخوفك من الهجوم القادم للأعداءالخوذة الحديدية تتكلف بالبقيةمن سواد &او شقرةلتجعلك جنديا في خندق فردانلا اكثر ولا اقل .سمونا المشعرونلا وجوه لنابل كرات من الشعرخوذ ومعاطف وبنادق وصيحاتبعد كل شئالطالع ، الذي يحلق في السماء بسرعة سنونويقود طريقك للموت والحياة احياناساقك ... حافظ على ساقكسابق بها &الريح والموتاركض اسرع من الريحكي لا ترى شاهدة قبركفي الخط الطويل للصلبانماهي فردان ؟حفر خلفتها القنابلصرخات خوف &تعانق بعضهاصلبان بيضاء تخرم الافق&كوابيس لا تنتهي للناجينوانا .
الخردللم نر منه غير صفرته &لكننا شممنا عطره بعد فوات الأوانرعبه اشد من ازيز القنابل قبل سقوطهارعب اصفر في الأيام المشمسةكلما اشرقت شمس نهار جميلمثل اشباح تعلو صفرة غاز الخردللا يشبه الذهب ولا زهرة الهندباءحين يصل طلعهفلا جدوى من وضع الأكف على العيونلا جدوى من سد المنخرينفالعالم يمحى لحظتهاوتغيب ذكرياتهحينما تلتصق الاجفان ببعضهابسائل دبق ينز من العيونحينما تنغلق الحنجرة وتجف اللهاةحينما يكون القئ دما ولعاباحينما ينز الدم من الاظافر والأنف والأذنينحينما تمتلأ الرئتين بالماءبعد &ايام تموت مختنقا كغريقخلف الخطوطفي مستشفى ميداني مشرع على البريةالف فرسخ بينه وبين البحرحيث تتردد هناك صلوات الغرقىوحيث البحر يطوي حطام المراكب للأعماقهكذا يا بني كنا نخاف النهارات المشمسةخلف فردانفي سهوب القمح الخضراء&كان الرفاق يموتون غرقىعميانا ، جوعى ، نازفين دمهم في احشائهممتضرعين : الهواء ، الهواءقبل ان تحل الظلمة عليهم في نهار مشمسهل عرفت الآن &لماذا لا احب الخردل على المائدة ؟&&


اعشابفي اول الربيع تخظر جثامين رفاقنا القتلىنراها من بعيدالجثامين التي ظلت في ساحة المعركة&مازالت مدثرة بالمعاطف والطينالرؤوس غائصة في الارضوالسيقان ملتوية غالباخلال شهور تساقط الشعر بفعل الرطوبةالامطار التي اعقبت الجليد لم تكف عن التهطالعلى مرمى البصر اختلط كل شئجثامين قتلاهم وقتلانابعد ان محيت الوان المعاطفوبعد &ان صدأت الخوذ الحديديةوبعد ان جفت جثث الخيول النافقةلكن بذورا ظلت هناكبين كتل الطين العالقة بالمعاطفوبأظلاف الخيولفي صباح مشمس يبزغ العشبنراه اخضرا &منبثقا على القماش المتهرئاو بين ثقوب الخوذ التي خلفها رصاص الرشاشاو على كواحل الحيوانات وبطونها الممزقةجذورها هناكفي لحم من كانوا رفاقنا ولحم مركوباتهمفي ايام قليلة يعلو العشب وتتمايل سيقانه مع الريح&حوله الفطر والاشنات في بياضات كالحةبين حين وآخر يأتي ابو الحناءينقرنسمع صدى نقراته حينما يخطئ منقارهفيصيب حافة خوذةيتلفت الطائر يمنة و يسرةيرقص رقصته الجميلةثم يقفز بخفة راقص باليه الى معطف &&احيانا &يوكر على بقايا حذاء مازال عالقا بالقدمينظر الى ساحة المعركةتحت الشمس يلمع ريشهحمرة عنقه تتموجكأنه لثم بنهم &جروح رفاقنا القتلىالجروح التي مازالت تنزف بصمت &تحت الشمس .
&

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
تعليق
ن ف -

اختيار موفّق للنصوص و ترجمة جميلة جداً.