توصيات برفع الحصة العالمية من الطاقة المتجددة إلى 36%
مؤتمر تحول الطاقة في برلين يقدم خارطة طريق للمستقبل
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
ينهي مؤتمر "حوار برلين حول تحول الطاقة 2016" أعماله اليوم، وخلص المؤتمر من خلال تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة خلال اشغاله، إلى القول إنّ مضاعفة الحصة العالمية من الطاقة الصادرة عن مصادر مستدامة بحلول عام 2030 سيوفر نحو 4,2 تريليونات دولار سنويًا. اضافة إلى توصيات برفع الحصة العالمية من الطاقة المتجددة من 18 في المئة، وهي نسبتها الحالية، إلى 36 في المئة في عام 2030.&
برلين: يختتم اليوم مؤتمر "حوار برلين حول تحول الطاقة 2016" أعماله في ألمانيا.
واجتمع في مقر وزارة الخارجية الألمانية خبراء الطاقة من كل أنحاء العالم، ووفود سياسية ووزراء وشخصيات عديدة، وناقشوا التخطيط لعملية تحول طاقة عالمية ذكية ومستدامة وبتكاليف مدروسة.
وقدم خلال المؤتمر وزراء الطاقة عرب وغربيون ومندوبو كبرى شركات توليد الطاقة في ألمانيا والعالم، خططاً ومقترحات لأنظمة طاقة آمنة وصديقة للبيئة وذات كفاءة اقتصادية مرتفعة وفق معيارَي كفاءة الطاقة والتجدد.
وهذا المؤتمر، هو النسخة الثانية من الحوار الدولي حول التحول في سياسة الطاقة، مثل فيها العرب كل من وزير الطاقة المغربي الذي أكد تسريع التحول الطاقي في المغرب، ووزير البترول السعودي الذي قال إن لا غنى عن الوقود الأحفوري على الرغم من أهمية الطاقة المتجددة.&
وهذا المؤتمر موجه بالأساس إلى صانعي القرار من السياسة والاقتصاد، وإلى العلماء ومجموعات المصالح والمجتمع المدني في دول العلم.
شتاينماير لتطوير مصادر طاقة متجددة
أعلن وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير في "حوار برلين حول تحول الطاقة" الذي بدأ اعماله في العاصمة الالمانية ان العالم يمر بأوقات عصيبة مشيرا الى سوريا وليبيا والعراق واوكرانيا.
وقال "ان هذا الوضع لن يتغير بين ليلة وضحاها بل سيتعين علينا ان نتعامل معه بدرجة متزايدة في العقود المقبلة. وهذا يطرح تحديات جديدة على سياسة الطاقة ايضا".&
وتابع شتاينماير "ان النزاعات على موارد نادرة ستترك آثارها على الأجيال القادمة ايضا فيما سيتزايد التأثير السلبي للتغير المناخي على الاستقرار والأمن. ومما له أهمية بالغة، لهذا السبب على وجه التحديد، اننا تمكنا من تحقيق نجاحات استثنائية على المستوى الدولي العام الماضي على الطريق الى امدادات مستدامة من الطاقة".
ونوه وزير الخارجية الالماني بثلاثة أمثلة هي "اولا ، النجاح التاريخي لمفاوضات المناخ في باريس. فان مؤتمر باريس أظهر لنا ان المجتمع الدولي قادر على الاتفاق على اهداف طموحة في مواجهة كل التشكيك والاختلافات التي بدت عصية على الحل. وهو نجاح لنا جميعا ولكن على كل فرد ان يسهم الآن بقسطه إذا كنا نريد تحقيق الهدف الذي حددناه".&
&
واضاف شتاينماير ان المثال الثاني هو "اتفاق الأمم المتحدة في ايلول/سبتمبر على اهداف التنمية المستدامة وتحديد امكانية الوصول الى امدادات مستدامة من الطاقة تحديدا رسميا لأول مرة".
ويتعلق المثال الثالث بالوكالة الدولية للطاقة المتجددة حيث قال وزير الخارجية الالماني "ان ثلاثة ارباع الدول كافة اعضاء فيها بعد سبع سنوات فقط على تأسيسها". &واضاف "ان هذا يبين ان المؤسسات متعددة الأطراف مطالَبة بتنمية الترابط العالمي واننا نحتاجها&في قطاع الطاقة ايضا".
واعلن شتاينماير "ان تحول الطاقة في المانيا يعادل مشروع اميركا لايصال انسان الى القمر". &وقال انه "عندما هبط نيل ارمسترونغ على سطح القمر عام 1969 شاهدناه جميعا ـ أو الأكبر سنا منا على الأقل ـ على شاشة التلفزيون ونحن جالسون مرتاحين على الأرائك. &ولكننا لا نستطيع ان نبقى جالسين على الأريكة لتنفيذ تحول الطاقة على ارض الممارسة العملية بل علينا جميعا ان نشمر عن سواعدنا. والأكثر من ذلك اننا لن نتمكن من تنفيذ التزامنا في مؤتمر باريس إلا إذا شرعنا بالعمل معا اليوم. &والعمل الشاق ما زال في بدايته وعلينا ان نحول امداداتنا من الطاقة ومدننا وحراكنا تحويلا جذريا".&
وقال وزير الخارجية الالماني "ان تحول الطاقة اكتسب زخما في البلدان الصناعية والاقتصادات الناشئة عقب اتفاقية باريس. &وان الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والصين والهند والبرازيل ما هي إلا أمثلة قليلة".&
وأكد شتاينماير ضرورة العمل على "تطوير حلول جديدة للبلدان الفقيرة ايضا التي ليس لديها الخبرة والتكنولوجيا ورأس المال". &وقال ان هذه البلدان هي "اقل البلدان مسؤولية عن التغير المناخي ومع ذلك تعاني آثاره ، وبشدة في بعض الأحيان". &
واعلن "ان الامدادات المستدامة من الطاقة يجب ان تدفع عجلة التنمية ولهذا الغرض على كل منطقة في العالم ان تجد حلا يناسب احتياجاتها. &فان تحول الطاقة لا يأتي بحجم واحد على مقاس الجميع". &
ونوه بأن "افريقيا يمكن ان تضع معايير في هذا المجال. فان نحو ثلثي سكان القارة البالغ عددهم 1.1 مليار شخص متأثرون بفقر الطاقة لكن هناك طرق صالحة لتطوير ما يُسمى كهربة من خارج الشبكة أو كهربة الشبكة الدنيا بطاقات متجددة. &وفي مجال امداد الطاقة فان لدى افريقيا فرصة لتجاوز الهياكل القديمة كما فعلت في حالة الاتصالات الجوالة. &وهذه فرصة عظيمة".
واعرب شتايمناير عن ثقته بـ"اننا نسير في الاتجاه الصحيح ولكن بما ان الطريق مفروش بالتحديات فانني سعيد بوجودكم اليوم لأن هدف هذا المؤتمر هو تشجيع التواصل والتبادل ، كذلك ما يتعلق بالمشاكل والعقبات المحتملة ولكن اساسا بالارتباط مع الفرص والآفاق وايجاد نماذج ناجحة تُقتدى".
وقال وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير في ختام كلمته في حوار برلين "ان تحول الطاقة عالميا لن يحدث من تلقاء نفسه ومن هنا الشعار القائل "من التفاوض الى العمل. فهيا الى العمل!".
خريطة طريق حتى 2030
وأطلق في أثناء المؤتمر تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) تحت عنوان: "خريطة طريق لمستقبل الطاقة المتجددة". وجاء في هذا التقرير أن مضاعفة الحصة العالمية من الطاقة الصادرة عن مصادر مستدامة بحلول عام 2030 يوفر نحو 4,2 تريليونات دولار سنويًا. وضم التقرير توصيات عدة، الهدف منها رفع الحصة العالمية من الطاقة المتجددة أو المستدامة من 18 في المئة، وهي نسبتها الحالية، إلى 36 في المئة في عام 2030.&
وقال عدمان أمين، مدير عام الوكالة، إن مضاعفة الحصة العالمية ليس أمرًا سهلًا فحسب، بل أقل كلفة من عدم تحقيقه، "وخريطة الطريق التي رسمناها في هذا التقرير ليست سبيلًا اقتصاديًا فحسب، لكنها أيضًا ترفع منسوب الوعي الاجتماعي والبيئي، ويمكنها أن تزيد فرص العمل، وأن تنقذ ملايين الأرواح البشرية من طريق خفض نسبة تلوث الهواء، والحد من الاحترار البيئي".
وبحسب التقرير، يحتاج تحقيق هدف مضاعفة الحصة العالمية من الطاقة المتجددة إستثمارات قيمتها 770 مليار دولار تقريبًا حتى عام 2030. قد يكون الرقم خياليًا، لكنه لا يقاس بمحاسن هذا البرنامج، التي تتلخص في النقاط الآتية:
- الحد من ارتفاع حرارة الأرض وتحديده بدرجتين مئويتين فوق المستور الصناعي
- تجنب حتى 12 جيغاطن من انبعاثات ثاني أكسيد الكاربون في عام 2030
- إستحداث 24,4 مليون فرصة عمل في قطاع الطاقة المتجددة حتى عام 2030، مقارنة بنحو 9,2 ملايين فرصة عمل في عام 2014
- خفض تلوث الهواء بما ينقذ 4 ملايين إنسان سنويًا
- رفع الناتج القومي العالمي إلى نحو 1,3 تريليون دولار
خطوات مغربية ثابتة
شارك في المؤتمر عبد القادر عمارة، وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة المغربي، وألقى الخميس كلمة في المؤتمر قال فيها ان "المغرب يمضي بخطوات ثابتة وبكل ثقة في عملية تحوله الطاقي للرفع من حصة الطاقات المتجددة، التي حددت في 42 في المئة في أفق عام 2020، إلى 52 في المائة في أفق عام 2030".
أكد عمارة أن هذا التحول الطاقي تم تسريعه في كانون الأول (ديسمبر) الماضي بمبادرة من الملك محمد السادس في إعلانه خلال قمة "كاب 21" في باريس، والتي ستمكن المملكة المغربية، للمرة الأولى في تاريخها، من توفير باقة كهربائية تتميز بتفوق الطاقات المتجددة.
أضاف: "تحقيق هذا التحدي الجديد سيتم على أوسع نطاق بفضل الإمكانات الريحية التي يزخر بها المغرب، والتي تقدر بنحو 25 ألف ميغاوات في المناطق البرية و250 ألف ميغاوات خارجها، وتقدر إمكانات الطاقة الشمسية بنحو 20 ألف ميغاوات مع أشعة شمس تقدر بأكثر من 3000 ساعة في السنة، وإشعاع يبلغ في المتوسط نحو 6,5 كيلو واط في الساعة في المتر المربع الواحد في اليوم".
تقليص التبعية الطاقية
وبحسب عمارة، تتركز برامج المغرب في أفق عام 2030 على قدرة إضافية لتوليد الكهرباء قدرها 10,100 ميغاوات، ضمنها 4560 ميغاوات من مصادر الطاقة الشمسية، و4200 ميغاوات من مصادر الطاقة الريحية، و1330 ميغاوات من مصادر المياه، "وذلك يقلص التبعية الطاقية للمغرب التي تجاوزت نسبة 98 في المئة في عام 2009 إلى أقل من 82 في المائة في أفق عام 2030".
ورأى عمارة أن لقاء برلين بالغ الأهمية إذ يأتي بين حدثين كبيرين، هما مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ بباريس (كوب 21)، ومؤتمر (كوب 22) الذي يستضيفه المغرب في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، إذ سيكون حدثًا مهمًا لتنفيذ اتفاق باريس، مشيدًا بالتعاون المميز بين المغرب وألمانيا في مجال الطاقة والطاقة الخضراء بشكل خاص.&
أضاف: "قطاع الطاقة مسؤول عما يقرب من ثلثي انبعاث غازات الاحتباس الحراري، ويتعين أن يستجيب لمبادئ التنمية المستدامة، وتحول الأنظمة الطاقية نحو نماذج تتوافق مع القدرة التنافسية الاقتصادية ومكافحة تغير المناخ لم يعد خيارًا، بل ضرورة للمجتمع الدولي بأكمله".
وذكر عمارة بأن المغرب يصدر غازات دفيئة ضعيفة، وقد تحمل مسؤوليته في وقت مبكر، من طريق فرض تدابير ملموسة لفائدة المناخ، وانخرط منذ فترة طويلة في التنمية المستدامة عبر سياسة السدود التي بدأها الملك الراحل الحسن الثاني لأكثر من نصف قرن، تلبية لحاجات الزراعة والكهرباء.
كلمة السعودية
كذلك ألقى وزير النفط السعودي علي النعيمي كلمة في المؤتمر قال فيها إنه من أشد مؤيدي الطاقة المتجددة، رغم أن بلاده أكبر مصدر للنفط، لافتًا إلى الدور الحيوي الذي تؤديه في المستقبل، ومعارضًا من ينادون بالإبقاء على الوقود الأحفوري في بطن الأرض، معتبرًا هذا الرأي غير واقعي.
وتوقع النعيمي أن يمثل الوقود الأحفوري "جزءًا أساسا من مزيج الطاقة العالمي خلال العقود المقبلة، وأن يساعد على الارتقاء بحياة الملايين من البشر حول العالم، وسيساعدنا أيضًا في تحقيق أهداف الأمم المتحدة نحو تحقيق التنمية المُستدامة التي اتفقنا عليها العام الماضي".
وأبدى النعيمي اعتراضه على المطالبين بالإبقاء على الوقود الأحفوري في باطن الأرض. وقال: "هذا رأي سياسي واسع النطاق في أوروبا، إلا أنه ليس عمليًا أو واقعيًا. وقد لا تستطيع إلا دولٌ قليلةٌ جدًا اتخاذ قرار مفاجئ بالتحول من الاعتماد على الفحم إلى الطاقة الشمسية، ومنها إلى الطاقة النووية بين عشية وضحاها، فأكثر من 1.3 مليار شخص لا يمكنهم الحصول على الطاقة الكهربائية، وهم بذلك يفتقدون حرية الاختيار".
وتساءل النعيمي: "ما الداعي للتخلص من أحد الموارد الطبيعية الأكثر فاعلية وأفضلها اقتصاديًا وأكثرها وفرة على وجه الأرض، وعلينا أن نُعمِلَ عقولنا ونوجِّه استثماراتنا نحو تقليل الانبعاثات الضارة الناتجة من حرق الوقود الأحفوري والتخلص منها في شكل نهائي، بدلًا من التفكير في التخلص من الوقود الأحفوري نفسه".
بلى نستطيع!
وأوضح النعيمي أن تاريخ النفط زاخر بسجل حافل من القدرة على تحويل المخلفات إلى منتجات قيمة، فبلاده اعتادت حرق الغاز الفائض، "حتى أضاءت شعلات الغاز سماء السعودية، إلا أنه منذ ثمانينات القرن الماضي، استطعنا استخلاص الغاز والإفادة منه في صنع المنتجات وخلق فرص العمل. واستطعنا توفير 2.8 غيغاطن من غاز ثاني أكسيد الكربون، وإذا كنا نجحنا في تحقيق ذلك مع الغاز في ثمانينات القرن الماضي، ألا يتسنى لنا فعل الشيء نفسه مع ثاني أكسيد الكربون ونحن في مستهل الألفية الثالثة؟ بلى نستطيع ذلك، فثقتي كبيرة في التقنيات الحديثة، ولو أننا واصلنا مسيرة الاستثمار والتعاون معًا، فسنتمكن في النهاية من القضاء على الانبعاثات الضارة".
وأضاف النعيمي: "تعكف بلادي على ابتكار هذه التقنية على مستوى عالمي، من خلال البحث والتطوير وتكوين الشراكات الدولية التي تضم مبادرة تقنيات الطاقة النظيفة، والمنتدى الريادي لفصل الكربون وتخزينه. وتتضافر جهود دولٍ عدة في هذا المجال، لكن الوقت ما زال مبكرًا، وما زال نطاق المشاركات صغيرًا نسبيًا، لكن المؤشرات تبشر بالخير، وإذا كنَا نتحدث عن استخلاص الانبعاثات من المصانع والسيارات، فإننا نبحث في الوقت&ذاته عن التوصل إلى منتجات يدخل الكربون في تركيبها، مثل البوليمرات والأسمدة، وحتى الأطعمة"، مؤكدًا أن نتائج الأبحاث "واعدة في هذا الصدد".
التعليقات
كلام عسل لكن
سعد -كلام زي العسل بس الفرصه اشوفها ضعيفه في التطبيق خاصة في مسألة تقليل من انبعاثات ثاني اكسيد الكربون فالعالم يتكاثر سكانه و يتنافس ف البناء واستهلاك الكربون وايقاف النمو يعني ايقاف المنافسه وسياسيا غير ممكن..