كتَّاب إيلاف

الرئيس مطرب الشباب (2/3)

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الفصل الثانى

(لقراءة الفصل الأول من المسرحية)
https://elaph.com/amp/ElaphWeb/ElaphWriter/2005/10/99525.htm

(داخل غرفة إجتماعات مهولة فاخرة، يقف اللواء صادق يدخن بشراهة وعصبية ويحادث نفسه):
- يعنى أنا كنت ناقص، كمان عاوز يغنى، يعنى خلاص حل كل مشاكل البلد مش ناقص إلا إنه يغنى، طيب حأتصرف أنا إزاى فى المصيبة دى، وأل إيه كمان.. عاوز يغنى على الهواء فى العيد القومى علشان الفضيحة تبقى بجلاجل، وما فيش أحلى من كده عولمة، طيب ماكان يغنى فى الحمام زى كل الناس ما بتعمل..

(يستمر فى التدخين بشراهة ويشعل سيجارة من سيجارة، وفجأة يتذكر شيئا هاما) :
- أيوة... لقيتها... ما فيش غير البت فيفى حمدان بتاعة القناة التليفزيونية الرئيسية هى إللى تقدر تساعدنا، دى بت لونة، وحركة، وتعرف طوب الأرض، والكل بيعمل لها حساب.
(يضغط على الإنتركم بالتليفون ويقول):
- أيوه يامدام، وحياتك هاتى لى مدام فيفى حمدان، تكون عندى هنا حالا.
(يستمر فى التجول فى أنحاء غرفة الإجتماعات الفسيحة مخاطبا نفسه):
- طيب دى حأقولها إيه، لو قلت لها الريس عاوز يغنى، العالم كله حيكون عارف بعد نص ساعة إبتداء من عم سعد عفيفى صاحب الفرن إللى ورانا لغاية لارى كنج بتاع ال سى إن إن وطبعا الواد صاحبها مراسل قناة لهلوبة الفضائية. على العموم لما تيجى يبقى يحلها ميت حلال..
(تدخل سيدة تبدو فى منتصف الثلاثينات من عمرها ممشوقة القوام، تبدو مساحيق التجميل على وجهها مبالغ فيها، وترتدى ملابس تظهر مفاتنها)
- إيه الحلاوة دى يامدام فيفى مش معقول كده.
- بلاش مجاملة ياسعادة الباشا، وبعدين أنا ما بقتش مدام، رجعت آنسة تانى.
- يعنى إيه رجعت آنسة تانى، ركبتى آلة الزمن ولا إيه.
(تضحك بصوت مرتفع بشكل مثير)
- كتك إيه يا سعادة الباشا ، آلة زمن إيه وبتاع إيه، أنا إتطلقت.
- إتطلقت بجد، مجنون مين يطلق الحلاوة والجمال ده كله، ده أكيد إنتص فى نظره، ياريتنى كنت أصغر من كده شوية والله يافيفى ما كنت عتقتك.
- يا سعادة الباشا ده إنت لسه شباب، لوتشوف البنات المذيعات إللى عندنا فى التليفزيون بيقولوا عليك إيه.
(يقول بإهتمام شديد)
- إيه يافيفى بيقولوا علىّ إيه.
- بيقولوا عليك إنك لسه فى عز شبابك وباين عليك العز والأبهة ولا الباشاوات بتوع الأفلام الأبيض والأسود.
- الله يخليكى يافيفى رفعت معنوياتى، انا عندى ليكى مأمورية هامة جدا يافيفى، يمكن حتكون أهم مأمورية فى حياتك.
- أمرك ياباشا، أنا بتاعة المأموريات الهامة.
(وتضحك ضحكتها المثيرة)
- لأ دى مش مأمورية من إياهم (ويضحكان سويا ضحكة عالية)... شوفى ياستى، إحنا العيد القومى بتاعنا قرب.
(تقول بسخرية)
- أيوه ياباشا ربنا يعيده علينا وعلى أمتنا العربية بالخير.
- يابت يافيفى بطلى شغل البكش ده، شوفى ياستى.. فى العيد القومى الجاى إحنا محضرين مطرب جديد حيكون نجم الحفلة، وحيكسر الدنيا.
- مطرب جديد إيه ياسعادة الباشا، ده أنا كنت محضرالك مفاجأة مذهلة، كاظم الساهر، ونانسى عجرم هما نجوم الحفل.
- ياخسارة... المطرب الجديد ده مش عاوز أى حد يغنى معاه.
- ليه هو مين بسلامته، عبد الحليم قام من تربته تانى وللا إيه.
- ده بقى أهم من عبد الحليم.
- طيب بس ما تقوللى هو مين إللى أهم من عبد الحليم ؟
- مش حتصدقينى لو قلت لك.
- لأ... قول ماتخافش.
(يتراجع اللواء صادق عن إخبارها)
- لأ.. مش وقته.. حتعرفى فى الوقت المناسب.
- طيب أيه أوامرك ياصادق باشا.
- أنا عاوزك تشوفى لى أحسن مؤلف فى البلد وأحسن ملحن فى البلد وخليهم يعملوا شوية أغانى كده وطنية على عاطفية علشان المطرب الجديد يختار واحدة ولا إتنين.
- هو كمان مطرب جديد وبيتأمر، وعاوز يختار على مزاجه، طيب لما أشوفه ده إبن....
(يقاطعها بسرعة)
- لأ فى عرضك ما توديناش فى داهية.
- إنت خايف منه كده ليه، يكونش المطرب الجديد ده بيشتغل فى المخابرات!!
- بعدين حتعرفى، المهم أنا عاوز الأغانى دى تكون عندى فى خلال أسبوع بالكثير.
- أسبوع إيه ياسعادة الباشا، هوأنا رايحة أجيب عيش من السوبر ماركت، ده فن ومزيكة ومغنى.
- ما أنا عارفك بتحبى الفصال، خليهم ياستى عشرأ يام.
- طيب وكلام البيع والشراء.
- أسبوعين آخر كلام.
- أوكى ياباشا.
(تنصرف فيفى ويبقى صادق يفكر ويبدو عليه أنه أهدأ قليلا، ويخرج من جيبه مرآه صغيرة ويخاطب نفسه قائلا):
- البنات المذيعات ياواد ياصادق بيقولوا عليك إنك فى عز شبابك وباين عليك العز والأبهة ولا الباشاوات بتوع الأفلام الأبيض والأسود، أنا طول عمرى أقول إنى شبه الباشا سليمان نجيب فى فيلم (غزل البنات)، (ويبدأ فى تقليد صوت سليمان نجيب) وهو يخاطب نجيب الريحانى:
"يعنى أفهم من كده إنك ضليع فى قواعد اللغة العربية "، ياسلام عليك ياواد ياصادق، خسارتك فى الشغلانة الزفت إللى إنت فيها دى.
(يقطع منولوجه مع نفسه جرس التليفون)
- أيوه خليه يتفضل.
(ويخاطب صادق نفسه)
- ده أكيد الواد ضابط المخابرات إللى طلبته.
(يدخل شاب فى منتصف الأربعيات، له كرش محترم وشنب أكثر إحتراما وتبدو عليه إمارات المخابراتية !! ويضرب تعظيم سلام لصادق ويرد عليه صادق التحية العسكرية رغم أن كلاهما لا يرتدى الملابس العسكرية)
- أهلا إزيك يافتحى، إيه أخبارك، وإزى ولادك دلوقت.
- الحمد لله... البركة فى سعادتك الواد أحمد راح أمريكا يدرس كومبيوتر والبنت عبلة دخلت الجامعة الأمريكية فى بيروت.
- ربنا يخليهم لك.
- الله يخليك ياسعادة الباشا.
- بس يافتحى...أنا لك عندى مهمة فى غاية السرية.
- عيب ياسعادة الباشا إحنا كل مهماتنا سرية.
- أيوة أنا عارف بس دى سرية بزيادة.
- إيه ياباشا عاوزنا نخلص على حد من أعداء النظام.
- أعداء النظام إيه بس يافتحى، إنت أى حد عاوز تخلص عليه كده على طول.
- ياباشا إحنا فى خدمة سعادتك وفى خدمة النظام.
- تعيش ياسيدى، المرة دى أنا عاوزك فى مهمة إنسانية.
- إنسانية... يانهار أسود، وإحنا من إمتى ياسعادة الباشا بنعمل حاجات إنسانية.
- ياسيدى إعمل حاجة تكفر بيها عن سيئاتك.
- ياسعادة الباشا، إتهيأ لى إحنا الإتنين كفرنا عن سيئاتنا لما طلعنا رحلة الحج بتاعة السنة إللى فاتت ورجعنا كما ولدتنا إمهاتنا !!
(ويضحك الإثنان ضحكة قارحة)
- شوف ياسيدى أنا عاوزك تلم لى كل الطرش إللى فى البلد.
- قصدك إيه ياباشا بالطرش.
- الطرش يأخى.. يعنى الناس إللى ماتسمعش.
- ودول سعادتك نجيبهم إزاى، يعنى حنقبض عليهم ونلفق لهم تهمة إيه.
- يأخى بأقول مهمة إنسانية تقوللى تهمة وتلفيق.
- أنا عاوزهم ييجوا ويشاركونا فى الحفلة الكبيرة بتاعة العيد القومى الجاى.
- ودول حييجوا يعملوا إيه ياباشا، دول حيبقوا "زى الأطرش فى الزفة".
- عليك نور أنا عاوزهم بالظبط زى ما قلت "زى الأطرش فى الزفة".
- طيب وليه ياباشا ؟
- علشان الناس فى العالم المتحضر والأمم المتحدة والحاجات إللى قارفينا بيها زى حقوق الإنسان يعرفوا إننا فعلا بنهتم بحقوق الإنسان وبنهتم بالمعوقين لدرجة إننا حنعزمهم على أكبر حفلة سنوية فى البلد.
- طيب ودول حأجيبهم منين ياسعادة الباشا؟
- معقولة دى... بقى "فتحى أبوجراية" حيغلب أنه يجيب شوية طرش، ده إنت لو ما لقتش طرش حتقبض على ناس عادية وتقلبهم طرش.
(يضحك الإثنان نفس الضحكة القارحة) ويقول فتحى:
- إنت فيها ياسعادة الباشا... ده أنا أعملها، والله فاكر أيام الشقاوة.. جبت مرة واد مسيحى وخليته يكتب على نفسه إعتراف إنه عضو مؤسس فى جماعة الإخوان المسلمين!!
- أهو البركة فيك بقى يافتحى وعلى قد ما تلقى طرش هات ولا يهمك الصالة الكبرى تاخد كل الطرش اللى فى البلد.
(ويخرج فتحى ويسدل الستار عن الفصل الثانى فى وجود صادق وحيدا على خشبة المسرح)

يتبع

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف