تركيا والإرث الثقافي الإسلامي: الفن التشكيلي المعاصر (2)
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
رغم ان معظم الارث الثقافي الفني في الرسم جلبه الاتراك الايغور من اواسط اسيا الى تركيا الحالية حيث كان الرسم قبل اسلام تركيا يقتصر على الرسم الديني في الكنائس والأديرة وحتى في المغار بينما فن النحت والنحت البارز كان من سمات الامبراطورية الاغريقية. نرى ان فن الرسم في بداياته كان يزاوج بين الرسم الديني المسيحي " الإيقونة " وبين معتقدات القديمة للأتراك القادمين من اواسط اسيا. هذا ما نراه اليوم في العديد من رسومات جدران المغار والقلاع القديمة في رسوم الحائط مع التركيز على الرسم الرمزي.
&حيث نرى كذلك رسم المنمنمات التي جاءت كذلك من اواسط اسيا ولا ريب ان المتأمل في هذه الصور يرى الوجوه الاسيوية غالبة على معظمها ان كان في ايران او في دول اسيا الوسطى وصولا الى رسومات الواسطي في مقامات الحريري في بغداد.& لكن مع تغلل الدين الاسلامي وانتشاره بين ابناء شبه جزيرة الاناضول ادى لاحقا الى ترك رسوم الاشخاص والتوجه الى الزخرفة ورسوم الحيوانات والنباتات. فيما ازدهر عهد الخطاطين والمزخرفين مع فترات حكم المتزمتين. نرى كذلك صور العديد من السلاطين ورجال الدولة ولوحات معارك وحروب ولكن العديد من الرسامين كانوا من الاوربيين.
لا ريب ان الحديث عن الفن يأخذني الى الحديث عن فن النحت كذلك ولكني سأقتصر ها هنا عن الحديث منحصرا عن فن الرسم كي اعود الى الموضوع في مقالة قادمة عن النحت و التماثيل والرموز في الساحات وعلى واجهات البنايات.
عام 1975 افتتح معرض الفن العراقي المعاصر في انقرة وكان الفنان نوري الراوي بين اعضاء الوفد المرافق للمعرض. الاشارة ها هنا الى لوحة الفنان ماهود احمد وكانت تمثل صورة سيدة عارية مستلقية رسم على افخاذها وشما عراقيا اصيلا من الجنوب العراقي فاقترب مني احد رواد المعرض وهو يهز رأسه قائلا.
-هذا لا يليق بنا نحن معشر المسلمين.
كنت انذاك ازاول هوايتي المفضلة في الرسم في المعهد الثقافي الامريكي وتحت اشراف احد الفنانين وخلال ثلاث سنوات وكنا نرسم موديلا عاريا على الطبيعة. بعد ما يقارب اربع عقود اتمنى من هذا الشخص اليوم ان يزور متحف الفن الحديث في العاصمة انقرة كي يرى بأم عينيه ما رسمه فنانو تركيا. الجدير بالذكر ان تواقيع الفنانين على اللوحات كانت بالأحرف الابجدية قبل ان يتحول الاتراك الى الكتابة ألاتينية.
ان تطور فن الرسم في تركيا واكب التطورات العالمية ومدارس الرسم الحديثة لذا نرى تناقضا كبيرا بين رسومات الرسامين العثمانيين مع هؤلاء في بدايات العهد الجمهوري والرسامين المعاصرين. هذه الحقيقة ينطبق على معظم فناني الشرق الذين واصلوا دراساتهم العالية في معاهد اوربا. لذا نرى تشابها في استخدام الالوان واسلوب الرسم وحتى المواضيع وربما جريا على المثل الانكليزي القائل: التقليد احسن طريقة للابداع.
يقع متحف الرسم والنحت على نفس التلة التي تقع عليها متحف الماثورات التي حدثتكم عنه في مقالي السابق والبناية من ابداعات المعماري عارف حكمت كوينجي اوغلو (1888-1982) وتم بنائها عام 1927.
البناية تم اعادة تعميرها وافتتح المتحف عام 1980. الجدير بالذكر ان مصطفى كمال اتاتورك اختار البناء حين رأى لوحة رسمها المعماري عارف فأعجب بالصورة فأمر ببناء المتحف على شاكلة اللوحة.
بصورة عامة يطغي موضوعات الحياة العامة للناس وملابسهم الشعبية على مجمل العمل الابداعي لرسامي تركيا مع وجود احساس ووعي للإرث الثقافي بصورة عامة ونجد كذلك لوحات من الطبيعة والطبيعة الجامدة ولوحات لشخصيات وتتنوع موضوعات اللوحات الحديثة في التجريد الى حد المبالغة في بعض الاحيان حيث التأثير المباشر لمدارس الرسم الغربية الحديثة على اسلوب عمل الفنانين المعاصرين كما نجد اعمال فتية ل ما يقارب 400 رساما في المتحف وعدد كبير من القطع النحتية. متحف اخر جدير بالزيارة لمحبي الفن التشكيلي.
انقرة& 22 نيسان 2014
&