من دمار الحرب إلى واحة السلام.. قصة غزة الجديدة
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
في مدينة غزة، حيث توقفت أصوات المدافع والصواريخ، يسود الصمت البارد الذي يخفي وراءه دمارًا تامًا. لقد تحولت غزة إلى أطلال، تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية من ماء وكهرباء، وخدمات مهمة مثل المستشفيات والمدارس والمنازل. كان الصراع بين إسرائيل وفلسطين عنيفًا، وقد دمر تمامًا البنية الاجتماعية للمدينة. في واشنطن، التقى الرئيس الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، حيث أطلق نتنياهو مبادرة مثيرة للجدل تُعرف باسم "ريفييرا غزة". هذه المبادرة تدعو إلى إخلاء غزة من سكانها الفلسطينيين وإعادة تطويرها لتصبح منتجعًا سياحيًا عالميًا تحت السيطرة الأميركية.
هذه الفكرة سبق أن طرحها جاريد كوشنر، صهر ترامب، قبل عام. في هذا السياق، يمكن أن تدفعنا الفكرة المطروحة إلى طرح فكرة جديدة أكثر تطرفًا، تتمثل في إخلاء الإسرائيليين والفلسطينيين معًا. حيث يمكن تحويل الإسرائيليين إلى كندا والولايات المتحدة الأميركية، بينما يتم نقل الفلسطينيين إلى دول مجاورة. بعد ذلك، يتم تسليم الدولتين إلى مقاول خليجي وأميركي، وتغيير اسم البلد بحيث لا يحمل اسم فلسطين ولا إسرائيل، واختيار اسم دولة جديدة يتعايش فيها جميع المهاجرين في العالم واللاجئين. هذه الفكرة قد تساهم في إنهاء الحروب التاريخية بين البلدين وفتح عهد جديد من السلام والتعايش.
أثارت تصريحات ترامب ردود فعل صادمة من الفلسطينيين والعرب والغرب. وُصفت الفكرة بأنها عملية تطهير عرقي وغير شرعية بموجب القانون الدولي. رغم ذلك، لم يكن هذا التصريح الأول لترامب حول غزة من زاوية الاستثمار العقاري. ففي تشرين الأوَّل (أكتوبر) من العام الماضي، أشار ترامب إلى أن غزة قد تكون "أفضل من موناكو" إذا ما أُعيد بناؤها بشكل صحيح. لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها هي أن الأرض في غزة يمتلكها الفلسطينيون، بينما الإسرائيليون هم المحتلون الذين دمروا غزة وقتلوا الآلاف. وقد ساهم العرب سابقًا في إعادة إعمار غزة، حيث أنفقوا أكثر من 100 مليار دولار منذ اندلاع الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية على إعادة بناء المدن، وتوفير الوقود، وتمويل الأعمال الإنسانية والتنموية. ولكن، مع تجدد الصراعات، كانت هذه المبالغ تتبدد مع تدمير المباني والبنية التحتية مرة أخرى.
إقرأ أيضاً: "السلتوح" أمير المناسبات وجنرال الحفلات الفاخرة
الآن، تطرح إسرائيل وأميركا فكرة جديدة تهدف إلى تهجير سكان غزة وتحويلها إلى شاطئ سياحي دولي تحت سيطرة أميركية وإدارة إسرائيلية. هذا يعني أن الفلسطينيين سيضطرون إلى مغادرة أرضهم، ربما إلى مصر أو الأردن. في هذا السياق، نشهد تحركًا دبلوماسيًا واسعًا في العواصم العربية والعالمية، حيث يسعى الجميع لطرح الكرة في الاتجاه الآخر. وربما ستشهد الأسابيع المقبلة مزيدًا من النقاشات والجدل السياسي والاقتصادي، بالإضافة إلى مؤتمرات واجتماعات في العديد من الدول للوصول إلى نتيجة. يبقى السؤال الأكبر: من سيدير هذا المشروع؟ ومن سيجني الأرباح؟ والأهم من ذلك، إذا نفذ العرب أو الخليجيون المشروع، فهذا يعني أنه سيتعرض للتدمير من قبل إسرائيل. أما إذا نفذته أميركا أو دول أجنبية أو أوروبية، فهذا يعني أن الفلسطينيين لن يعودوا إلى غزة وستضيف إسرائيل إلى نفسها منتجعًا سياحيًا جديدًا على حساب الفلسطينيين.
على الصعيد الاقتصادي، فإنَّ تطوير مشروع ريفييرا غزة قد يحمل فرصًا استثمارية هائلة، لكن التنفيذ يتطلب استثمارات ضخمة وتنسيقًا دوليًا. ينبغي أن تكون هناك ضمانات لحماية الاستثمارات من المخاطر الأمنية والسياسية. إذا أُدير المشروع بشكل صحيح، يمكن أن يتحول قطاع غزة إلى وجهة سياحية دولية، تجذب السياح والمستثمرين، وتساهم في تعزيز الاقتصاد المحلي من خلال خلق فرص عمل جديدة وتحسين البنية التحتية. أما من الناحية السياسية، فإن تحويل غزة إلى منتجع سياحي دولي قد يؤدي إلى تغييرات جذرية في التوازنات الإقليمية. إذا تم تنفيذ المشروع بإشراف دولي، يمكن أن يسهم ذلك في تهدئة التوترات بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتحقيق الاستقرار في المنطقة. ومع ذلك، يجب أن تراعي الأطراف المعنية حقوق الفلسطينيين وتضمن لهم حياة كريمة ومستقبلًا أفضل.
إقرأ أيضاً: كيف استعدت كرة القدم السعودية لمونديال 2034؟
في النهاية، يبقى الأمل في أن تجد غزة طريقها نحو السلام والاستقرار من خلال رؤية اقتصادية وسياسية شاملة، تهدف إلى تحسين حياة السكان وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة. وبذلك، يمكن أن تتحول غزة من منطقة صراع إلى واحة سلام واستثمار تزدهر فيها الحياة وتعود إليها الأمل. تشهد العواصم العربية والعالمية تحركات دبلوماسية واسعة، حيث تسعى جميع الأطراف لإلقاء الكرة في الاتجاه الآخر. من المتوقع أن نشهد في الأسابيع المقبلة مزيدًا من النقاشات والجدل السياسي والاقتصادي، وربما ظهور مؤتمرات واجتماعات في العديد من الدول للوصول إلى حلول مشتركة. من الناحية الاقتصادية، يمكن لمشروع "ريفييرا غزة" أن يخلق فرصًا استثمارية هائلة وجذب السياح والمستثمرين، مما يساهم في تحسين الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل جديدة. ولكن لتحقيق ذلك، يجب أن تكون هناك ضمانات لحماية الاستثمارات من المخاطر الأمنية والسياسية. سياسياً، يمكن أن يسهم المشروع في تهدئة التوترات بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتحقيق الاستقرار في المنطقة. ومع ذلك، يجب على الأطراف المعنية مراعاة حقوق الفلسطينيين وضمان حياة كريمة لهم. في النهاية، يبقى الأمل في أن تجد غزة طريقها نحو السلام والاستقرار من خلال رؤية اقتصادية وسياسية شاملة تهدف إلى تحسين حياة السكان وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة. بذلك، يمكن أن تتحول غزة من منطقة صراع إلى واحة سلام واستثمار تزدهر فيها الحياة وتعود إليها الأمل.