كتَّاب إيلاف

تسويق التُّهم..!

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

ممارسة الترهيب في تقديم الشكاوى ليست سوى علامة فاضحة على فراغ الحُجة، وتواضع في القدرة على الإقناع، وتقبل الحوار، وعجز عن خوض النقاش في ساحته الطبيعية، فعندما يُستبدل المنطق بالتهديد، والحوار بالترهيب، يكون ذلك اعترافًا غير مباشر بأن ما يُقدم لا يصمد أمام الاستفهام، ولا يحتمل التفنيد.
الإعلام الذي يلوذ بسلاح الشكوى الترهيبية، بدل الرد المهني أو التوضيح المسؤول، يكشف هشاشة أدائه، ويُسقط عن نفسه صفة الرسالة العامة، ليغدو أداة ضغط لا منبر رأي، فالقضية العادلة لا تخشى النقد، والطرح المتماسك لا يحتاج إلى إسكات الخصوم، بل إلى مجادلتهم بمنهج علمي لا بأسلوب بلطجة الترهيب.
وهنا، لا يعود الترهيب وسيلة دفاع، بل يتحول إلى دليل إدانة: إدانة لضعف المضمون، وتواضع الخطاب والرسالة على المستويات القانونية، والاقتصادية، والتعليمية، والتربوية، وتراجع أخلاقيات العمل المؤسسي، حين تُدار الخلافات بمنطق الشكوى لا بمنطق الحُجة.
تلك لمحة مقتضبة عن واقع يُقاس فيه مستوى ضحالة التفكير، وسوء التدبير، لا بما يُقال فحسب، بل بكيفية التعامل مع من يجرؤ على صراحة الرأي العلمي، والنقاش المنهجي، والنقد البناء.
أما تسويق التُّهم، فهو ظاهرة متفشية في العقل المتخلف، حيث يهيمن عقلٌ صغير يعيش صدمة المنصب، وهالة الكراسي الوثيرة؛ عقلٌ لا يقوى على التغيير، ولا يحتمل الرأي الآخر، ولا يتقبل نقد موضوعي واقعي.
وحول هذا العقل الصغير، يتشكل جمهورٌ من خياطي الشكاوى ومسوقيها، يؤدون أدوارهم بوصفهم "عبد المأمور"، ويحسبون أن الضجيج القانوني يُغني عن الفكرة، وأن التخويف يُغني عن البرهان.

*إعلامي كويتي

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف