السعودية وعُمان… حين تتحوّل الأُخوّة إلى اقتصاد يصنع المستقبل
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
في زمنٍ تتسابق فيه الدول لحماية مصالحها، اختارت المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان طريقًا أكثر نضجًا وعمقًا طريق الشراكة لا المنافسة، والتكامل لا التكرار، والمستقبل لا اللحظة.
إنَّ توقيع ثلاث اتفاقيات اقتصادية تاريخية بين البلدين الشقيقين ليس حدثًا عابرًا في سجلّ العلاقات الثنائية، بل محطة مفصلية تعكس وعي القيادتين بأهمية الانتقال من حسن الجوار إلى حسن البناء المشترك.
فالاتفاق على الاعتراف المتبادل بقواعد المنشأ والاكتفاء بشهادة واحدة، يضع حدًّا للتعقيدات الإجرائية التي عطّلت لسنواتٍ انسيابية التجارة، ويفتح أبوابًا واسعة أمام حركة السلع والاستثمارات، ويؤسّس لسوقٍ أكثر مرونة، وأكثر عدالة، وأكثر قدرةً على المنافسة.
أمَّا الانتقال إلى المرحلة الثانية من التكامل الصناعي، فيحمل رسالةً واضحةً مفادها أنّ ما تحقّق سابقًا لم يكن سقف الطموح، بل بدايته. فالصناعة اليوم لم تعد تُقاس بحجم المصانع، بل بعمق الترابط بينها، وبقدرتها على أن تكون جزءًا من سلاسل قيمة إقليمية وعالمية.
وتعزيز الاستثمار بين القطاعين الحكومي والخاص يضع المواطن والمستثمر في قلب المشهد، ويحوّل الاتفاقيات من قراراتٍ رسمية إلى فرصٍ حقيقية تمسّ حياة الناس، وتخلق وظائف، وتدعم ريادة الأعمال، وتمنح الاقتصاد بُعدًا إنسانيًا قبل أن يكون رقميًا.
هذه الخطوة لا تعزّز العلاقة بين الرياض ومسقط فحسب، بل تُرسل رسالة طمأنينة إلى الجوار الخليجي والعربي مفادها أنّ الاستقرار الاقتصادي يبدأ من التفاهم، وأنّ التنمية لا تُبنى بالقرارات المنفردة، بل بالشراكات الذكية.
إنَّ ما يجري اليوم بين السعودية وعُمان يؤكّد أنّ الخليج حين يتكامل، لا يربح طرف على حساب آخر، بل يربح الجميع.
إنَّ هذه الاتفاقيات تمثّل نموذجًا متقدّمًا لما يجب أن تكون عليه العلاقات الخليجية في هذه المرحلة تعاونٌ واعٍ، وشراكةٌ مسؤولة، ورؤيةٌ تنظر إلى الغد بثقة.
فحين تتلاقى الإرادة السياسية مع الحكمة الاقتصادية، يصبح المستقبل أكثر وضوحًا، وأكثر استقرارًا، وأكثر قدرةً على صناعة الأمل.