من أوراق الكوكا إلى الزيوت العطرية
بعد أكثر من قرن من السرية.. فضح سر وصفة كوكاكولا
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
إيلاف من واشنطن: بعد أكثر من عام من التحليل العلمي الدقيق والتجارب المتكررة، أعلن العالم الأميركي زاك أرمسترونغ، صاحب قناة LabCoatz على منصة يوتيوب، أنه توصّل إلى فك لغز وصفة كوكاكولا الشهيرة، التي ظلت طيّ الكتمان لأكثر من 139 عاماً. وتمكّن أرمسترونغ من تحديد المكونات التي تمنح المشروب مذاقه المميز، بعد سلسلة طويلة من المحاولات القائمة على التجربة والخطأ.
وأظهرت أبحاثه أن النسبة الأكبر من مكونات كوكاكولا، التي تتجاوز 99 في المئة، معروفة وليست سرية، إذ يتكوّن المشروب أساساً من السكر، حيث يحتوي كل لتر على نحو 110 غرامات، إضافة إلى 96 مليغراماً من الكافيين، و0.64 غرام من حمض الفوسفوريك، إلى جانب ملوّن الكراميل، وهي بيانات مدوّنة أصلاً على ملصق المنتج.
غير أن التحدي الحقيقي، بحسب أرمسترونغ، يكمن في النسبة المتبقية التي لا تتجاوز 1 في المئة من التركيبة، وهي الجزء المسؤول عن النكهة الفريدة التي يصعب تقليدها. وبعد تحليل معمّق، توصّل إلى أن السر يكمن في ما تصفه الشركة بـالنكهات الطبيعية، وهي مزيج معقّد من الزيوت العطرية، تشمل زيت الليمون، وزيت الليمون الأخضر، وزيت شجرة الشاي، وزيت القرفة، وزيت جوزة الطيب، وزيت البرتقال، وزيت الكزبرة، إلى جانب مركّب عطري طبيعي قريب من رائحة الصنوبر يُعرف باسم فينكول.
ويُترك هذا الخليط من الزيوت ليتفاعل وينضج لمدة 24 ساعة، قبل تخفيفه بكحول صالح للاستهلاك الغذائي. ويشير أرمسترونغ إلى أن كميات ضئيلة جداً من هذا المزيج تكفي لإنتاج آلاف اللترات من المشروب، ما يفسّر سرّ التركيز العالي لهذه النكهات.
كما تطرق أرمسترونغ إلى الدور التاريخي لأوراق الكوكا في النكهة الأصلية لكوكاكولا. فهذه الأوراق، المزروعة في أميركا الجنوبية، هي النبات ذاته الذي يُستخلص منه الكوكايين، إلا أن كوكاكولا تستخدم مستخلصاً منزوع الكوكايين تماماً. وفي الولايات المتحدة، تُعد شركة ستيبان الجهة الوحيدة المرخّص لها باستيراد أوراق الكوكا، من دون إتاحتها للبيع العام.
وتحتوي أوراق الكوكا على مركبات طبيعية تُعرف بالتانينات، وهي المسؤولة عن الإحساس القابض أو المرّ الخفيف في الفم، وهي مركبات توجد أيضاً في الشاي والقهوة والنبيذ. وتتميّز هذه المواد بكونها غير متطايرة، ما يجعل اكتشافها عبر التحليل الكيميائي التقليدي أمراً بالغ الصعوبة. ولتجاوز هذه العقبة، لجأ أرمسترونغ إلى استخدام تانينات مشتقة تجارياً لمحاكاة الطعم الأصلي لأوراق الكوكا.
واعتمد أرمسترونغ في تجاربه على تقنية مطياف الكتلة لتحليل التركيب الكيميائي للمشروب الأصلي وفصل مكوناته بدقة عالية. وبناء على هذه النتائج، نجح في إنتاج نسخة مطابقة كيميائياً لكوكاكولا من دون الحاجة إلى استخدام أوراق الكوكا.
وفي المرحلة النهائية من التحضير، تُخلط التانينات مع الماء، والكافيين، والسكر، وخلاصة الفانيليا، وحمض الفوسفوريك، وألوان الكراميل، إضافة إلى الخل والغليسرين لمنح المشروب قوامه المميز. وبعد ذلك، يُضاف المزيج المركّز من الزيوت العطرية المخففة، ويُخلط كله مع الماء المكربن، أي الماء المشبع بثاني أكسيد الكربون، لإضفاء الإحساس الغازي المعروف.
ويؤكد أرمسترونغ أن النتيجة النهائية تكاد تكون مطابقة تماماً للمشروب الأصلي، لافتاً إلى أن تكلفة إنتاج عدة لترات بعد التخفيف لا تتجاوز بضعة سنتات فقط، وأن جميع المكونات قانونية ومتاحة عبر الإنترنت. ومع ذلك، شدد على ضرورة الالتزام بإجراءات السلامة واستخدام معدات الحماية عند التعامل مع المواد الكيميائية المركّزة.