لايف ستايل

يوتيوب "يفشل" في حماية الأطفال

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تشهد آليات حماية الأطفال على موقع يوتيوب للتواصل الاجتماعي عبر الفيديو فشلا في أدائه حسب بعض الجهات التطوعية التي تراقب محتوى أداء اليوتيوب.

وأثار هذا االفشل في الأداء مخاوف حيال سلامة الأطفال المستخدمين للموقع.

وهناك قلق مستمر حيال إمكانية استغلال مواقع التواصل الاجتماعي في استغلال الأطفال جنسيا عبر الإنترنت، ويدرك القائمون على اليوتيوب هذه المشكلة.

وهناك شبكة خاصة من المتطوعين تتولى مراقبة اليوتيوب للتعرف على المشاركات والتعليقات المثيرة للقلق والخوف.

وقالت شبكة "تراستد فلاغرز" لمراقبة يوتيوب لبي بي سي ترند إن الشركة تعاني من تراخي شديد في التعامل مع الشكاوى التي ترسل إليها، وهناك خوف من تحول بعض المواد المرئية المنشورة على الموقع إلى مصدر خطر على المستخدمين، خاصة الأطفال منهم.

ورأت الشبكة أن بعض البلاغات تظل لأشهر طويلة دون رد من إدارة اليوتيوب، إذ لا ترد الشركة سوى على نسبة ضئيلة جدا من هذه الشكاوى ذات الصلة بالخطر المحتمل على الأطفال والاشتباه في تعرضهم لانتهاكات جنسية عبر الإنترنت.

وقال أحد أعضاء شبكة تراستد فلاغرز إن الشركة تلقت أكثر من 9000 بلاغا في ديسمبر/ كانون الأول 2016 فقط، لكنها لم ترد على أي منها حتى الآن.

وأبدى أعضاء آخرون شكوكا في مدى كفاءة وفاعلية صفحة الشكاوى العامة لليوتيوب، وذلك بعد أن رفعوا مئات الشكاوى في حسابات يشتبه في مخالفة أصحابها قواعد استخدام الموقع.

وقال متطوعون لمراقبة استخدام اليوتيوب إن 526 بلاغا أرسلت إلى إدارة موقع التواصل، لكنهم لم يتلقوا سوى 15 ردا فقط، وذلك في إطار نتائج مسح رمزي استطلع المشكلة التي تتجاوز حدودها هذه الأرقام، ما يشير إلى أن هناك فشلافي إدارة آليات حماية الأطفال على هذا الموقع الإلكتروني.

تعليقات جنسية صريحة

تناولت البلاغات المرفوعة إلى إدارة اليوتيوب تعليقات مرفوضة من قبل المبلغين، والتي غالبا ما يتركها شباب، ومراهقون، وأطفال.

ولم تكن مقاطع الفيديو، التي شاهد بي بي سي ترند بعضها، ذات طبيعة جنسية، كما لم تكن تحتوي على مشاهد تعري.

وكان أغلبها لنجوم يوتويب وهم يمارسون أنشطة بريئة مثل تعليم التزين، ومشاهد لهم أثناء ممارسة الطقوس الصباحية وأداء التمرينات الرياضية.

لكن التعليقات على تلك المقاطع كانت هي المشكلة، إذ كان بعضها ينطوي على إشارات جنسية ضمنية، والتي يحث بعض كاتبيها نجم اليوتيوب على الظهور بملابس أخف أو بلا ملابس تماما، وبعضها كان يتحدث عن أجساد النجوم الذين يظهرون في مقاطع الفيديو.

كما تضمنت بعض التعليقات دعوة للأطفال للتواصل عبر تطبيقات الرسائل الخاصة، أو غيرها من وسائل الاتصال الأكثر خصوصية.

تراستد فلاغرز

لم تكن هناك سوى أدلة قليلة جدا على مزاعم احتواء مقاطع الفيديو التي تقدمها مجموعة النجوم على يوتيوب، وهم المستخدمون البارزون الذين يحظون بقدر كبير من تفاعل جماهير اليوتيوب، على محاولات استغلال جنسي للأطفال أو غيرهم من المستخدمين من فئات عمرية أخرى.

لكن انتشار التعليقات التي تحتوي على إشارات جنسية ضمنية أو تعليقات جنسية صريحة دفعت شبكة الرقاية تراستد فلاغرز إلى التأكيد لبي بي سي ترند على أن اليوتيوب لا يبذل جهودا كافية تحول دون استغلاله من قبل ممارسي الانتهاكات والاعتداءات الجنسية في تحقيق أهدافهم.

وبدأت تراستد فلاغرز عملها مباشرة بعد أن تأسست عام 2012، وهي مجموعة من المراقبين المتطوعين يعملون بالتعاون مع بعض جهات إنفاذ القانون والمؤسسات الخيرية المتخصصة في حماية الأطفال، علاوة على بعض المهتمين الأفراد، الذين يعمل أغلبهم في مجال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات.

ولا يتقاضى العاملون بالشبكة مقابلا ماليا من اليوتيوب، لكنهم قد يتلقون بعض المزايا من خلال دعوات لحضور اجتماعات غير رسمية برعاية تراستد فلاغرز.

وتسمح هذه الإجراءات لهؤلاء بالإبلاغ عن عدة مقاطع فيديو، وتعليقات، أو حتى حسابات في نفس الوقت للاشتباه في انطوائها على مخاوف أخرى تمتد من استغلال الأطفال جنسيا إلى العنف والتطرف.

تفاوت كبير

ورغم هذا القدر الكبير من الدقة في البلاغات، لم ترد إدارة يوتيوب سوى على سبعة شكاوى من إجمال 15 شكوى رفعتها تراستد فلاغرز بهدف اختبار آلية الإبلاغ العام، وهي نسبة تجاوب لا تتجاوز 47 في المئة من قبل الشركة المشغلة لموقع التفاعل عبر الفيديو.

انطلاقا من التفاوت واسع النطاق بين درجة دقة البلاغات المقدمة لليوتيوب وتعامل إدارة الموقع مع موضوعات هذه البلاغات، قدرت شبكة الرقابة التطوعية تراستد فلاغرز عدد من يمارسون الانتهاكات لقواعد استخدام الموقع ومن يستغلون الأطفال عبر الموقع بالآلاف، وفقا لتصريحات لبي بي سي ترند.

Getty Images تخصصت بعض المؤسسات الخيرية في حماية الأطفال أثنءا استخدام الإنترنت

وقال أحد أعضاء الشبكة، الذي رفض الإفصاح عن هويته لتفادي المساس بدوره التطوعي، لبي بي سي إنه "لا توجد طريقة يعتمد عليها الآباء القلقون على أطفالهم الذين أصبحوا عرضة للخطر عند استخدام اليوتيوب، كما لا توجد طريقة فعالة للإبلاغ واتخاذ ضد أي جهة تمارس انتهاكات الأطفال."

وأكد أيضا أن "الوقت المستغرق في التعامل مع البلاغات والشكاوى من قبل اليوتيوب يزداد بمرور الوقت."، وذلك منذ انضمامه إلى تراستد فلاغرز في 2014.

وساق مثالا لتوضيح ما يقول تضمن أن هناك 9000 بلاغا أرسلت إلى إدارة الموقع منذ ديسمبر/ كانون الأول 2016، ولم يتلق أي رد من الإدارة حتى الآن.

وأشار إلى أن اليوتيوب فشلت في توفير الموارد التكنولوجية والبشرية الضرورية لمراجعة بلاغات استغلال الأطفال جنسيا في إطار زمني مناسب.

من جانبها، قالت الشركة المشغلة لليوتيوب لبي بي سي ترند في مارس/ آذار الماضي إنها تتبنى سياسة "لا تهاون على الإطلاق مع المحتوى الجنسي الذي يستغل الأطفال، أو أي محتوى من شأنه أن يؤدي إلى استغلالهم جنسيا، بما في ذلك ترك تعليقات خارجة عن حدود اللياقة، إذ يتم إلغاء الحساب الذي يحاول نشر هذه الأنشطة."

لكن المتطوعين الذين يمارسون الرقابة على محتوى الموقع يقولون إن هذه السياسة "لا تترجم إلى إجراءات حقيقية."

وقال أحد المتطوعين: "عندما يراجع البلاغ في نهاية الأمر، تطبق اليوتيوب سياستها بالطريقة الصحيحة، وتلغي الحساب أو القناة المخالفة لقواعد الاستخدام، لكني لا أظن أن الشكاوى والبلاغات العامة يتم التعامل معها بنفس الطريقة."

وأكد أيضا أن الأسابيع القليلة الماضية شهدت جهودا كبيرة من اليوتيوب على صعيد مراجعة البلاغات والشكاوى الخاصة بالخطر المحتمل على الأطفال أثناء استخدام الموقع، لكنه يرى أن هناك أعدادا هائلة من تلك البلاغات، ما يجعل جهود اليوتيوب الأخيرة تحقق بالكاد الحد الأدنى من العمل المطلوب للتصدي لهذه الانتهاكات.

وقال ويل غاردنر، المدي التنفيذي لمؤسسة تشايلدنت إنترناشونال لأمن وسلامة الإنترنت، إن على اليوتيوب أن يظهر قدرا أكبر من الاهتمام ببلاغات تراستد فلاغرز.

ورفضت اليوتيوب التعليق على ما سبق، لكن متحدثا باسم الشركة قال لبي بي سي ترند إن "اليوتيوب تحظر استخدام المحتوى الجنسي الذي يستغل الأطفال. ونهيب بجميع المستخدمين، بمن فيهم أعضاء شبكة تراستد فلاغرز، على الاستمرار في إرسال البلاغات ضد مقاطع الفيديو والتعليقات حتى يتسنى لنا أن نتخذ إجراءات ضدها."

وكد غاردنر على أن التواصل من أهم الاحتياجات الضرورية للحفاظ على سلامة الأطفال أثناء استخدام الإنترنت.

وأضاف: "رغم أن هذا التحذير يبدو مبتذلا لكثرة تكراره، لابد أن نهتم بما يفعله أطفالنا في الواقع الافتراضي على الإنترنت كما نهتم بما يفعلون في واقع االأمر."

وقالت وزارة الداخلية البريطانية في بيان أرسلته إلى ترند: "من الضروري أن تعمل الحكومة بالتعاون مع القائمين على هذه الصناعة من أجل التعامل مع قضية أمن الإنترنت. لكن نتوقع بذل المزيد من الجهود من قبل شركات الإنترنت التي يجب أن تضطلع بمسؤولياتها في هذا الصدد، وأن تتعامل بجدية مع القضية."

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف