تعتبر بوابة للدخول إلى عمق الغوطة الشرقية فجوبر
جنود سوريون يحتفلون باستعادة المليحة
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
بالآلات الموسيقية والأغاني يحتفل جنود سوريون باستعادة المليحة الواقعة في جنوب شرق دمشق معتبرين إياها بداية لتحرير مناطق أخرى في العاصمة وضواحيها، إذ بات بإمكانهم فصل الغوطة الشرقية عن الغوطة الغربية، والتقدم نحو معاقل المقاتلين شرق العاصمة بطريقة التفافية، وصولًا إلى حي جوبر.
&داخل منزل مدمّر الواجهة في المليحة في جنوب شرق دمشق، يعزف جندي سوري على قيثارة، وبجانبه آخر يعزف "الأكورديون"، وتحلق حولهما ستة آخرون يغنون فرحين غداة استعادة الجيش السوري السيطرة على البلدة التي بدت أشبه بمدينة أشباح.
&
وجلس هؤلاء الجنود حول طاولة صغيرة يرتشفون شراب "المتة"، ويغنون بفرح "يا بلادي إنتي ما أحلاكِ"، في حين ردد آخرون أمام الكاميرات عبارة "بالروح بالدم نفديك يا سوريا"، غداة السيطرة على البلدة الاستراتيجية (10 كلم جنوب شرق دمشق) بعد أشهر من المعارك. وتعد المليحة مدخل الغوطة الشرقية لدمشق، أحد أبرز معاقل المقاتلين في محيط العاصمة، والمحاصرة منذ أكثر من عام، وتشكل قاعدة خلفية للمقاتلين المعارضين لإطلاق قذائف هاون على دمشق.
وتبدو شوارع البلدة، التي كان يقطنها نحو 25 ألف نسمة قبل اندلاع النزاع السوري قبل أكثر من ثلاثة أعوام، تبدو مهجورة ومقفرة، ولا مكان فيها سوى للركام والدمار. وشاهد إعلاميون، بينهم مصورون في وكالة فرانس برس، رافقوا القوات النظامية في جولة داخل المليحة، بلدة شبه مدمّرة بدت فيها أسلاك كهربائية متدلية من الأبنية السكنية ذات الواجهات المثقوبة ومحال تجارية خلعت أبوابها الحديد ومنازل مدمرة.
&
عقبة الأنفاق
ومنذ أكثر من عام، حاصرت قوات النظام هذه البلدة القريبة من طريق مطار دمشق الدولي، قبل أن تشن مدعومة بحزب الله، هجومًا لاستعادتها في نيسان/إبريل. وبحسب مصدر عسكري سوري، فإن المعارك في البلدة كانت عنيفة وطويلة، نظرًا إلى أن المقاتلين بنوا فيها شبكة كبيرة من الأنفاق، واستفادوا من الغطاء الذي توفره البساتين الكثيفة المتواجدة في محيطها.
&
في أحياء المليحة، تقوم خمس جرافات بأعمال إزالة الركام والدمار من الشوارع، على مقربة من لوحة كتب فيها "الساحة الرئيسة للمليحة". وعلى بعد نحو 300 متر، شوهدت أعمدة من الدخان تتصاعد، تعود إلى قيام الجيش بتفجير عبوات زرعها مقاتلو المعارضة، بحسب جنود.
&
وتمركزت في البلدة ثلاث دبابات، في حين قام عناصر من القوات النظامية بتمشيط الأحياء على متن شاحنات "بيك آب" مزودة برشاشات ثقيلة. وقال جهاد ضفدع، وهو أحد عناصر قوات الدفاع الوطني الموالية للنظام، إنه "سعيد جدًا" بالسيطرة على المليحة، مشيرًا إلى أنه كان يقطن في مدينة كفربطنا في الغوطة الشرقية "على بعد عشر دقائق سيرًا من هنا".
&
أضاف "أرغب في أن نحرر بلادنا من المسلحين، وآمل في أن أعود" إلى كفربطنا، مشيرًا إلى أنه حمل السلاح للقتال إلى جانب النظام السوري بعد مقتل شقيقه إثر دخول مقاتلي المعارضة إلى كفربطنا. تابع "تطوعت (في قوات الدفاع الوطني) للأخذ بالثأر" لشقيقيه.
&
نقطة بداية
وأوضح ملازم أول في الجيش، اسمه أحمد، لفرانس برس، أن بلدة المليحة "استراتيجية بالنسبة إلى دمشق، لكونها قريبة من الضواحي وطريق المطار". ويشار إلى أن استعادة المليحة تعني "إبعاد أي خطر لاقتراب المجموعات الإرهابية من دمشق"، مضيفًا إن "المليحة تعتبر بوابة للدخول إلى عمق الغوطة الشرقية، وتشكل خزانًا بشريًا ولوجستيًا للمجموعات الإرهابية المسلحة، حيث اتخذتها قاعدة للاعتداء على المواطنين في دمشق".
&
وكان مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن قال لفرانس برس أول أمس إن "استعادة المليحة تسمح للنظام بحماية بعض مناطق دمشق من القذائف التي تستهدفها، ومصدرها مواقع لمقاتلي المعارضة". ويتكرر إطلاق هذه القذائف بشكل دوري على أطراف دمشق وأحياء في وسطها، ما يؤدي غالبًا إلى سقوط قتلى وجرحى. ويقول أحد سكان ضاحية جرمانا (جنوب شرق) المجاورة للمليحة، والتي تعرّضت مرارًا لسقوط قذائف هاون من معاقل المقاتلين، إنه بات في إمكان سكانها حاليًا "تنفس الصعداء".
يضيف رافضًا كشف هويته، "رغم ذلك، سقطت قذيفتان ليل أول أمس على مقربة من منزلي، يرجّح أنهما أطلقتا من عين ترما" في الغوطة الشرقية. ويوضح الضابط السوري أحمد أنه "تم الدخول إلى المليحة من محاور عدة، وبالتالي تم قتل أعداد كبيرة من المسلحين ومصادرة أسلحتهم، ومن استطاع منهم الفرار، انسحب إلى عمق الغوطة الشرقية".
وبعد سيطرة النظام على المليحة، بات في إمكان قواته فصل الغوطة الشرقية عن الغوطة الغربية لدمشق وجنوب العاصمة، والتقدم نحو معاقل المقاتلين شرق العاصمة بطريقة التفافية، وصولًا إلى حي جوبر في شرق دمشق، والذي يسيطر مقاتلو المعارضة على الغالبية العظمى منه.
&
&