أخبار

انطلاق منتدى الأعمال السعودي الأميركي

مرحلة جديدة في اقتصاديات المملكة والولايات المتحدة

-
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تمثل الزيارة التاريخية التي يقوم بها اليوم الخميس العاهل السعودي الملك سلمان إلى الولايات المتحدة الأميركية دفعة جديدة للتعاون السعودي الأميركي، ليس فقط على المستوى السياسي، بل تتعداها إلى مرحلة جديدة، استكمالًا لمسيرة العلاقات الاقتصادية، التي تقترب من 80 عامًا بين البلدين.

عبدالرحمن بدوي: يُعقد في واشنطن غدًا الجمعة منتدى الأعمال السعودي الأميركي متزامنًا مع زيارة الملك سلمان، والذي تنظمه الهيئة العامة للاستثمار، بالتعاون مع مجلس الأعمال السعودي الأميركي، بحضور نخبة من الوزراء، وبمشاركة عدد من الجهات الحكومية في المملكة وكبار رجال الأعمال ورؤساء شركات يمثلون مختلف القطاعات الاستثمارية في البلدين.

حيث يقوم أعضاء الوفد السعودي وممثلو الجهات الحكومية برئاسة محافظ الهيئة العامة للاستثمار المهندس عبداللطيف العثمان بعقد سلسلة اجتماعات ولقاءات ثنائية مع نظرائهم من الجانب الأميركي، واستعراض أهم الفرص الاستثمارية في البلدين الصديقين، وسبل تنمية وتطوير العلاقات والتعاون في المجال الاقتصادي والاستثماري، وزيادة حجم التبادل التجاري بينهما، بما يتناسب مع حجم وإمكانات الاقتصادين السعودي والأميركي.
&
وترتبط السعودية والولايات المتحدة الأميركية بعلاقات اقتصادية وتجارية قوية تدعمها مصالح مشتركة، جعلت الولايات المتحدة أحد الشركاء الرئيسين للمملكة على مدى ثمانية عقود من بدء العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، قدّر خلالها حجم الميزان التجاري ما بين البلدين عام 2013م بمبلغ (7.113 مليارات ريال).

وتسعى المملكة إلى استمرارها في أن تكون واحة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والمحرك الأساسي لعجلة النمو الاقتصادي في المنطقة على الرغم من الاضطرابات التي تمر بها المنطقة حاليًا.
&
التنوع التجاري
ومرّت حركة التبادل التجاري بين البلدين بتنوع في حجم الصادرات، إذ بلغت قيمة صادرات المملكة إلى أميركا عام 2013م (1.119مليار ريال) بما يمثل 12.14% من إجمالي صادرات المملكة للعالم في العام نفسه، بينما بلغت عام 2012م (3.208 مليار ريال) وعام 2011م (5.187 مليارات ريال)، في حين انخفض معدل نمو صادرات المملكة للولايات المتحدة عام 2013م نحو 4.4% عن العام الذي سبقه.

تركزت السلع السعودية المصدرة للولايات المتحدة، وفق بيانات مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات، لعام 2013م، في عدد من المواد، تقدمتها زيوت النفط الخام ومنتجاتها بمبلغ (193421 مليون ريال)، ثم أحادية البوتيل من جليوكول الايثلين بمبلغ (926 مليون ريال)، فسماد اليوريا بمبلغ (573 مليون ريال)، فمواسير وأنابيب صلبة مقاومة للصدأ بقيمة (247 مليون ريال)، فمواد عطرية دورية بقيمة (198 مليون ريال) وغيرها من السلع.
&
في المقابل فقد بلغت قيمة واردات المملكة من الولايات المتحدة في عام 2013م (4.85 مليار ريال) بما يمثل 54.13 % من إجمالي قيمة واردات المملكة من العام نفسه للعالم، وارتفعت قيمة واردات المملكة من أميركا في العام نفسه بمقدار (6.6 مليارات ريال) مقارنة بعام 2012م، وارتفع معدل نمو واردات المملكة من أميركا عام 2013م بنحو 4.8 % عن العام الذي سبقه.
&
نُضج العلاقات
ويؤكد المراقبون لوكالة الأنباء السعودية "واس" أن العلاقات السعودية الأميركية وصلت إلى مستوى من النضج، بحيث يحرص البلدان على المحافظة عليها وتطويرها دائمًا في مختلف الظروف، لتـصبح أكثر قوة ومتانة في المستقبل، في حين كشفت الإحصائيات أن إجمالي الاستثمار الأميركي المباشر في المملكة بلغ نحو 10.55 مليارات دولار عام 2013م، مرتفعًا عن عام 2012م و2011م، معظمها اتجه إلى القطاع غير المصرفي، خاصة في الشركات القابضة الكبرى.
&
وتعد المملكة العربية السعودية أكبر اقتصاد مستقر في منطقة الشرق الأوسط، وتتميز بعضويتها الفاعلة في مجموعة العشرين الاقتصادية الكبرى، إلى جانب عضويتها في منظمة التجارة العالمية، وامتلاكها أكبر احتياطات خارجية على أساس المعدل الفردي، وتبوّئها المركز( 12) وفقًا لتقرير البنك الدولي 2012م ترتيب الدول في مجال تيسير إجراءات الأعمال من بين 183 دولة في العالم.
&
أول اتفاقية
بدأت العلاقات الاقتصادية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة في يوم 23 شباط/فبراير من عام 1930م، وتوثقت أكثر عام 1931م مع بدء التدفق التجاري للنفط السعودي ومنح الملك عبدالعزيز حق التنقيب عن النفط لشركة (ستاندرد أويل) الأميركية بعقد يستمر 66 عامًا.
&
وعدّ عام 1932م عامًا مميزًا للمملكة والولايات المتحدة، حيث شهد البلدان حدثين مهمين الأول: توحيد الدولة السعودية تحت مسمى المملكة العربية السعودية، وتوقيع الاتفاقية الدبلوماسية التجارية الموقتة بين البلدين، والثاني: كسر أميركا طوق عزلتها عن العالم الخارجي، ومساندتها لشركاتها ولاستثماراتها في الخارج، حيث جاءت هذه الاتفاقية متزامنة مع الإصلاحات الاقتصادية في المملكة، خاصة النقدية منها، كإبطال بعض المسكوكات الفضية مثل الريال (السكنو) و(الروبية الجاوية) وعززتها اتفاقية التنقيب عن النفط مع الشركات الأميركية، ووصفها المحللون بأنها أول معاهدة بين البلدين تخص التمثيل السياسي والقنصلي، والصيانة القضائية، والتجارة والملاحة، بحسب ما ذكرت الدكتورة سميرة سنبل في كتابها عن العلاقات السعودية الأميركية الذي طبعته دارة الملك عبدالعزيز.
&
اللجنة السعودية الأميركية
وبلغ عدد الشركات الأميركية، التي تأسست في المملكة خلال السبعينات الهجرية، ما يزيد على (200 شركة)، كما برزت شركات عاملة في البلاد مثل: شركة (ستاندرد أويل) النفطية، التي انضمت في ما بعد لنظيراتها شركات (موبيل) و(أكسون) و(تكساسكو) لتشكيل شركة الزيت العربية الأميركية (أرامكو) المتحولة في ما بعد إلى اسم (أرامكو السعودية) وتمتلكها المملكة بالكامل، وفي عام 1972م الموافق 1392هـ استوردت المملكة من الولايات المتحدة العديد من السلع والمواد بما قيمته (314 مليون دولار)، وصدرت لها ما قيمته (194 مليون دولار).
&
وانتقلت العلاقات الاقتصادية بين البلدين في 8 حزيران/يونيو عام 1974م إلى مرحلة جديدة من التعاون، وذلك عقب توقيع الملك فهد حينما كان - نائبًا ثانيًا لرئيس مجلس الوزراء وزيرًا للداخلية - على بيان مشترك مع أميركا، يقضي بتأسيس اللجنة السعودية الأميركية المشتركة للتعاون الاقتصادي، لسد احتياجات المملكة من المواد والخبرات في مرحلة كانت تشهد فيها البلاد زيادة هائلة في مشروعات التنمية.
&
واستجابت هذه الاتفاقية إلى تطلعات شركات أميركية كبرى، تبحث عن عقود عمل في المنطقة العربية، من خلال الإفادة من إعادة تدوير العائدات النفطية، في وقت بدأ فيه سعر النفط يرتفع بدرجة كبيرة عما كان عليه، في حين حققت بنود هذه الاتفاقية المنشود من الجمع بين احتياجات التنمية السعودية والخبرة التكنولوجية والإدارية الأميركية، واستفاد من برامجها التدريبية والتنموية آلاف السعوديين‌.
&
وتخضع العلاقات التجارية والاقتصادية بين المملكة وأميركا إلى اتفاقيات عدة، وفي مقدمها (اتفاقية التعاون الفني بين حكومتي البلدين) التي بمقتضاها يسعى البلدان إلى توسيع دائرة التعاون بينهما في مجالات الاقتصاد، والتكنولوجيا، والصناعة، وفق تفاهم ثنائي مشترك، كما أبرمت المملكة وأميركا اتفاقية تعاون أخرى بعنوان (اتفاقية الاستثمارات الخاصة المضمونة) بهدف زيادة حجم الشراكات بين الشركات الخاصة الأميركية في المشروعات المحلية في المملكة، التي تسهم في إدخال التكنولوجيا الحديثة إلى البلاد.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف