أخبار

تسهم في توجيه السياسات داخليًا وخارجيًا

المراكز البحثية في إسرائيل شريك في صنع القرار

-
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

نوهت الدكتورة هبة جمال الدين الباحثة المتخصصة في الشؤون الإسرائيلية بدور مراكز الفكر في التأثير في عملية صنع السياسات في إسرائيل في كتاب لها، مشيدة بالدور الذي تلعبه هذه المراكز في صنع القرار والوعي في إسرائيل.&

إيلاف: تقدم مراكز البحوث العربية الرسمية والخاصة مئات الدراسات التي تتناول القضايا والإشكاليات والظواهر التي تواجهها دول المنطقة العربية كافة، وتضع الحلول لمواجهتها أو تجاوزها مستشرفة الحاضر والمستقبل، لكن القيادات السياسية والنخب تتجاهل ذلك، ولا تكلف نفسها عناء الإطلاع والتساؤل، ومن ثم الاستفادة من هذه الدراسات في صنع القرار داخليًا أو خارجيًا، بل إن هذه المراكز تعاني من الإهمال وعدم الرعاية، وفي كثير من الأحيان ينكّل بها، وتتهم بالعمالة لجهات أجنبية.&

غلاف كتاب الدكتورة هبة جمال الدين

هذا في الوقت الذي تعتمد فيه الدول الكبرى والمتقدمة على هذه الدراسات والبحوث في رسم استراتيجياتها الآنية والمستقبلية، وتستعين بخبرائها وباحثيها ومفكريها في صنع القرار، سواء كان داخليًا أو خارجيًا، من ثم تلقى هذه المراكز وباحثيها الرعاية والاهتمام والدعم.

حرب جامعات
د.هبة جمال الدين الباحثة المتخصصة في الشؤون الإسرائيلية درست دور مراكز الفكر في التأثير في عملية صنع السياسات في إسرائيل في كتابها "دور مراكز الفكر في صنع السياسة العامة.. دراسة حالة إسرائيل" الصادرة من مركز دراسات الوحدة العربية"، كاشفة عن الدور الذي تلعبه هذه المراكز في صنع القرار والوعي في إسرائيل.&

بدأت بمقولة خطيرة لشيمون بيريز تكشف أهمية ودور هذه المراكز وخبرائها من الباحثين والمفكرين "في معرض وصفه لركائز المستقبل التي تعتمد عليها إسرائيل، إذ ذكر رئيس الدولة الإسرائيلية شيمون بيريز في كتابه " الشرق الأوسط الجديد" أن القوة في العقود المقبلة ستكون في الجامعات، وليس في الثكنات". وقد عبّر بيريز بقوله هذا عن مدى اهتمام القيادة بالبحث العلمي، فهو الركيزة التي تعتمد عليها إسرائيل، لاستكمال مخططها الاستيطاني، بل هي مصدر القوة على حد تعبيره".

ورأت جمال الدين أن الاعتماد على البحث والدراسة ليس بأمر طارئ على إسرائيل، وإنما استند قيام تلك الدولة المحتلة إلى خطط وأفكار وضعها مفكروها وخبراؤها، فأمنها يستند إلى العلم والمعرفة والبحث؛ ففي عام 2010 حاول مركز السياسة والاستراتيجية خلال مؤتمر هرتسيليا للأمن القومي صياغة مفهوم الأمن الاستراتيجي لإسرائيل، فجاءت النتيجة أنه من أصل 35 محِّدًدا لمفهوم الأمن الإسرائيلي مستقبلًا، كانت هناك عشرة محددات ذات أهمية خاصة، خمسة منها ذات صلة بالتعليم والبحث العلمي.&

ركيزة مستقبلية
أضافت "كما إن المحددين الأول والثاني لهما علاقة بالتعليم والبحث العلمي، وهما الأكثر وزنًا والأكثر إجماعًا بين أعضاء البحث. لا غرابة إذن أن يكون العلم، والبحث، والمعرفة، والدراسة بمثابة الركيزة الأساسية للاستراتيجية الأمنية لإسرائيل، حتى تستطيع البقاء في محيط إقليمي معادٍ لها. فجاءت إرهاصات مراكز الفكر مصاحبة لنشأة هذه الدولة".&

وأشارت إلى أن "وجود مراكز الفكر ضرورة ملحّة، ليس لإسرائيل فقط، وإنما للدول التي تتطلع إلى المستقبل، فلم تعد عملية صنع السياسة العامة حكرًا على الدولة ومؤسساتها الرسمية، فهناك قوى جديدة بازغة "مراكز الفكر" &فيها لها إسهامها ودورها، بل وتقوم بوظائف جديدة تعجز بعض الحكومات عن الاضطلاع بها. فقد جاء ظهورها نتيجة للاحتياج المجتمعي، والتطورات على الساحة الدولية".

خريطة المراكز وتأثيرها
في ضوء ذلك، حاولت جمال الدين في دراستها رسم خريطة لمراكز الفكر الإسرائيلية، من حيث بداية ظهورها وتصنيفاتها والقضايا محور اهتمامها على خلفية وجودها في نظام سياسي برلماني قائم على التعددية الحزبية، وتكوين حكومات ائتلافية كسمة ملازمة للسياق السياسي في إسرائيل، الذي يعمل في إطار أيديولوجي صهيوني استيطاني ذي مخططات توسعية، تحتاج بحثًا وتحليلًا لتحقيق مخططاتها، كما توجد في سياق اجتماعي يتسم بالصراعات الداخلية والانشقاقات المجتمعية. ودراسة مدى تأثير هذه الأطر على القضايا موضع اهتمام تلك المؤسسات أو بيان حدود دورها في عملية صنع السياسة في&إسرائيل.

هذا وتنقسم هذه الدراسة إلى شقين؛ الأول يدرس خريطة مراكز الفكر الإسرائيلية واهتمامتها، بينما يناقش الثاني تأثير المراكز على عملية صنع القرار في&إسرائيل.

في الشق الأول أكدت جمال الدين أن نشأة إسرائيل تستند إلى مجهود فكري عميق وتخطيط استراتيجي لمجموعة من المفكرين والخبراء والقادة العسكريين.&

4 تصنيفات
وقالت "قامت إسرائيل بالأساس على رؤى مفكريها وما وضعوه من خطط ودراسات، وتطور الأمر، فلم يعد جهدًا فرديًا لعدد من المفكريين والباحثين، وإنما أخذ شكلًا مؤسسيًا، تجسد في مراكز الفكر، وتتعدد أنواع وتصنيفات المراكز، فخريطة تلك المؤسسات البحثية تحمل أنواعًا عدة يمكن تبويبها في أربعة تصنيفات رئيسة، تبدأ بالمراكز الأكاديمية التابعة للجامعات الحكومية، حيث تندرج تحت كل من هذه الجامعات سلسلة من المراكز المهتمة بالشؤون الإسرائيلية سياسة خارجية، وأمن قومي، والوضع الديموغرافي.&
أما التصنيف الثاني فهو للمراكز التابعة للقطاع العام "مراكز تابعة للوزارات ومركز المعلومات والبحث التابع للكنيست"، وتتولى مهمة البحث في القضايا السياسية والاقتصادية الديموغرافية والتكنولوجية، ويندرج تحت التصنيف الثالث المراكز التابعة للأحزاب التي تضطلع بمهمة تزويد قادة الأحزاب التي تتبناها بالتحليلات حول الأوضاع والتطورات الداخلية والخارجية، وعلى الرغم من قدرتها إلا أنها قد تلجأ إلى الاستعانة بمراكز فكر مستقلة في مجال استطلاعات الرأي، خاصة وقت الانتخابات، كما قد تستعين بمراكز متخصصة في مجال البحث السياسي والأمني.&

والتصنيف الرابع للمراكز الخاصة والمستقلة التي تهتم بقضايا الصراع العربي الإسرائيلي، والتطورات في المنطقة، وما يميزها هو استقلالها عن الطابع الحكومي، وقيامها بإعداد مشروعات وأبحاث لأغراض تجارية. ويختلف تأثير هذه المراكز حسب القرب والبعد من صانع القرار، فتأثيرها يتوقف على مدى استجابة صانع القرار لها، وهذا ما يبرز عند دراسة السياسات الحكومية التي تبنتها الحكومة الإسرائيلية كنوع من الاستجابة لتوصيات تلك المراكز.

أنشطة تثقيفية
وأوضحت أن مراكز الفكر التابعة للدولة تختص في البحث في قضايا سياسية، واقتصادية، وديموغرافية، وتكنولوجية تتناول قضايا متعلقة بأوضاع المنطقة. وتتعدد تبعية تلك المؤسسات البحثية ما بين مؤسسات تابعة للسلطة التشريعية ومركز المعلومات والبحثية التابع للكنيست"، ومؤسسات أخرى تابعة للسلطة التنفيذية للوزارات كمركز البحوث والتخطيط السياسي في وزارة الخارجية.

ولفتت جمال الدين إلى مراكز الفكر التابعة للأحزاب السياسية التي تقوم بمهمة تزويد قادة الأحزاب التي تتبناها بالتحليلات حول الأوضاع الداخلية والخارجية، كمعهد الدراسات العربية، الذي يصدر أبحاثًا ومطبوعات حول طبيعة العلاقات اليهودية - العربية وشؤون الحكومة والنظام السياسي والقانوني والوضع الاقتصادي، ولا يقتصر دورها على هذه المهمة، وإنما تلعب دورًا آخر تنفيذيًا عبر ما تقدمه من أنشطة تعليمية وتثقيفية، كبرامج تعليم اللغة العبرية للعرب، وتقوية التعاليم اليهودية، مثل التي يقدمها معهد الدراسات العربية، والوكالة المركزية للثقافة التابعة للهستدروت.&

تضيف: فقد تم إنشاء المعهد عام 1963 كجزء من المعهد اليهودي العربي للسلام "مركز يساري" ليعمل على خلق علاقات أفضل بين العرب واليهود، ويسعى إلى بناء تفاهم أفضل حول جوهر الديموقراطية وحقوق المواطنين في&إسرائيل، وتقليل الفجوة مع دول الجوار، وقد طور المركز نماذج عمل لدعم الأهداف الاجتماعية والتعليمية. علاوة على ذلك، ثمة دور تقدمه تلك المؤسسات البحثية لتبرير السياسات التي تمارسها قيادات الحزب الذي يتبعه.

خلفيات متعددة
وأشارت جمال الدين إلى مراكز الفكر الخاصة أو المستقلة. وقالت إنها "تهتم بقضايا الصراع العربي الإسرائيلي، والتطورات الحاصلة في المنطقة، وما يميزها هو استقلالها عن الحكومة وقيامها بعمل مشروعات وأبحاث لأغراض تجارية. وهي تعبّر عن توجهات القائمين والداعمين لها في الأساس.&

وتختلف الجهات المؤسسة لها، فهناك مراكز جاءت نتيجة لجهود مجموعة من رجال الأعمال، كمعهد فان لير للأبحاث بالقدس، إذ تأسس بجهود أسرة رجل الأعمال الراحل فان لير، وهناك مراكز تأسست بجهود بعض الساسة ورجال الدولة بشكل فردي، كمنظمات خاصة مستقلة، لا تنتمي إلى أي من مؤسسات الدولة، مثل مركز شيمون بيريز للسلام.&

وهناك مراكز أخرى أنشأتها وتدعمها ماليًا جمعيات وتنظيمات يهودية في أميركا وأوروبا، وتعتمد المراكز المرتبطة منها بالدوائر الإسرائيلية أو الأميركية، أو بالجامعات أو المعاهد الأكاديمية على مجالس استشارية تضم شخصيات بارزة سياسية وأكاديمية من داخل إسرائيل وخارجها. ومن أشهر هذه الشخصيات الأميركية هنري كيسنجر وهارولد براون والكسندر هيغ وسايرس فانس وبرناردلويس... وغيرهم.&

نتيجتان رئيستان
هذا النوع من مراكز الفكر ليس بالجديد على البيئة البحثية في&إسرائيل، إذ تعود جذوره إلى نهاية خمسينات&القرن الماضي، فمثلًا تم إنشاء معهد فان لير للأبحاث عام 1959 ليعمل كمركز للدراسات المتقّدمة وللخطاب الفكري العام، وأخذ عددها في الانتشار، خاصة خلال التسعينات، حيث اهتم معظمها بإجراء أبحاث في مجال الدراسات الديموقراطية، كالمركز الإسرائيلي للديمقراطية، ودراسات السلام كمركز شيمون بيريز للسلام والمركز الدولي للسلام في الشرق الأوسط، ومنها المحلي، ومنها الذي يعمل على مستوى دولي كمعهد أبحاث إعلام الشرق الأوسط، ومقره الرئيس واشنطن، وله مقار في أكثر من دولة خلاف مقره في إسرائيل.

وخلصت جمال الدين في مبحث الدراسة الأول إلى نتيجتين رئيستين عن مراكز الفكر الإسرائيلية بتصنيفاتها المختلفة: الأولى: انعكاس السياق السياسي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي المحيط بها على أجندتها البحثية؛ فالمشاكل على الصعيد المحلي حاضرة في ما تقدمه من إنتاج بحثي كوضع عرب 49 والتمييز الطائفي بين الأشكناز والسفارديم والصراع الداخلي بين المتدينين والعلمانيين، ومشكلة الهوية وإحياء التراث اليهودي واللغة العبرية.&

الثانية: تؤدي المراكز الإسرائيلية وظائف عدة للتأثير على عملية صنع السياسة؛ بداية من تحديد المشكلة، ورصد ملامحها عبر إعداد أبحاث ودراسات حول المشاكل التي تعانيها إسرائيل داخليًا وخارجيًا. والعمل على تحسين ودعم عملية الصنع عبر ما تقوم به من أنشطة لتحديد القضايا ذات الأولوية، وتوعية الرأي العام، وصناع السياسة، ووسائل الإعلام بالمشكلات الملحة. كما تساهم في تنفيذ السياسة الخارجية والداخلية للدولة كالمراكز الحزبية، ومركز البحوث والتخطيط السياسي في وزارة الخارجية. كذلك فهي تخطط للمستقبل، وتؤدي دور المروّج للأفكار والمبرر للسياسات الحكومية كالمراكز الحزبية.

نخب بحثية
في المبحث الثاني تأثير مراكز الفكر على عملية صنع السياسة العامة بإسرائيل، رأت جمال الدين أن المراكز تعتمد على نخبة بحثية متميزة تحمل تخصصات مختلفة وفقًا لمجال عمل كل مركز، فمثلًا يتخصص الفريق البحثي في مركز كمنغر لدراسات روسيا وأوروبا الشرقية في التاريخ والثقافة والحياة الاجتماعية للمنطقة المستهدفة، والتي يكون لها تأثيرعلى التاريخ الاجتماعي لإسرائيل.&
أما مركز موشيه ديان فيتخصص الباحثون فيه في مجالات دراسة التاريخ، وما يتطلب ذلك من ضرورة توافر أدوات عدة كمهارة التوثيق، كما إن معظمهم يجيد أكثر من لغتين من اللغات المتداولة في دول الشرق الأوسط، مثل العربية والتركية والعبرية والفارسية والكردية.&

كما يستعين المركز بباحثين من خلفيات عدة وتنظيمات خارجية، وتهتم تلك المراكز برفع قدرات باحثيها، خاصة صغار الباحثين عبر المنح الدراسية التي تقدمها إليهم، مثل المركز السويسري لإدارة وحل الصراع. وهناك مراكز تقدم جوائز مالية لتشجيع الباحثين على الإنتاج البحثي والمعرفي، فمثلًا يقدم معهد دراسات الأمن القومي جائزة مالية باسم تيشيشيك قدرها 40 ألف شيكل مقابل إعداد دراسات تتناول التحديات التي تواجه الأمن القومي الإسرائيلي.&

وترتبط معظم المراكز بعلاقات جيدة مع صناع القرار والنخبة، بصرف النظر عن هوية المركز، سواء كان حكوميًا أو حزبيًا أو جامعيًا أو حتى مستقلًا، ويظهر ذلك في صور عديدة، كحضورهم في أنشطة المركز، فيستضيف مركز بيتن السادات للدراسات الاستراتيجية خلال أنشطته التي تنظمها نخبة من صناع القرار في الحياة العسكرية والمدنية، وكذا دبلوماسيون، أكاديميون من مختلف أنحاء العالم، إضافة إلى رجال الصحافة.&

مورد&للوظائف الحكومية
كذلك تتم الاستعانة بهم أو بغيرهم من الخبراء عند إعداد دراسة ما إذا تطلب الأمر ذلك. أو عند إجراء أبحاث تعاقدية لمصلحة إحدى الجهات الحكومية أو الخاصة، كمركز إسرائيل للديموقراطية، الذي نظم في 20 مارس 2011 منتدى الإصلاح السياسي لتقديم توصيات للكنيست، وقدم ما تم التوصل إليه إلى رئيس الكنيست. كذلك قد تعمل تلك المراكز كمورد بشري للوظائف الحكومية بالجهاز البيروقراطي للدولة، فمثلًا استلم عدد كبير من باحثي معهد دراسات الأمن القومي وظائف في الدولة أو تم تكليفهم بمهام رسمية، مثل دكتور عودي ديكيل أحد باحثي المركز، الذي رأس فريق التفاوض الإسرائيلي مع الفلسطينيين، في مباحثات أنابوليس في حكومة أولمرت، وشغل دكتور شلومو بروم منصب نائب مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء، وتولى دكتور مائير إيران منصب مساعد رئيس لجنة فينوغراد، التي تولت التحقيق عقب حرب لبنان 2006، وشغل دكتور كاه أرين منصب مستشار في الكنيست.

وتضرب جمال الدين أمثلة لنجاح المراكز في تمرير بعض التوصيات التي خلصت إليها ليتبناها صانع السياسة لدى قيامه بصنع واتخاذ القرارات ذات الصلة:

أولًا استطاع معهد إسرائيل للديموقراطية عبر خطاه الحثيثة تأسيس مركز "الكنيست للبحث والمعلومات". وإعداد مقترح مبدئي لدستور الدولة. كما خاض حملة ناجحة لإلغاء نظام الاقتراع الثنائي. وصاغ المسودة الأولى الشاملة لحل المشاحنات بين الدين والدولة في إسرائيل، وتقدم مبادرة تأسيس المجلس الاقتصادي الاسرائيلي، وحث رئيس الوزراء على إنشاء هيئة خاصة لشؤون الأقليات ملحقة بمكتبه.&

جائزة تقدير
ودعم تمرير سلسلة قوانين لتقوية الأمن القومي ومكافحة الفساد والدفاع عن حقوق الإنسان. وفي عام 2009 حصل المركز على وسام الشرف الأعلى "جائزة إسرائيل للإنجازات على مدار العمر: إسهام مميز للدولة والمجتمع".

ثانيًا مكنت مساهمات نواة من الباحثين ذائعي الصيت العاملين&في معهد فان لير في القدس من القيام بإصلاحات وإدخال منهجيّات حديثة ومبتكرة في مجال التربية الرسميّة وغير المنهجية، وفي أبحاث السياسات، وفي مجالات التمكين المدني والتعددية&الثقافية.

ثالثًا لمركز بيجن السادات للدراسات الاستراتيجية إسهامه؛ فقد كان د.أفريم إنبار ود.شمويل سندلار أول من تحدث عن مشكلة إقامة الدولة الفلسطينية، وذلك في مطبوعة دولية مهمة في المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية والشؤون الخارجية. ونشر د.داني شوهام دراسة تفصيلية تحذر من خطر الأسلحة العربية الكيميائية والبيولوجية، وذلك قبل ملاحظة أي فرد للخطر المتنامي لذلك السلاح. وكان السبق لكل&من د.أفريم إنبار ود. إيميكام ناماني. كما أصبحت الدراسة المتعمقة لأستوارت كوهين عن تغيير العلاقة بين المجتمع الإسرائيلي وجيش الدفاع أساسًا لسياسات الموارد البشرية في الجيش وأساسًا للتخطيط لهذه الموارد على المدى البعيد. وكان د. جيرالد أشتين برج من بين الأوائل الذين حذروا من تنامي خطر القوى النووية الإيرانية.

تطويع التكنولوجيا
وخلصت جمال الدين إلى أن مراكز الفكر الإسرائيلية صاحبت نشأة إسرائيل، بتصنيفاتها الأربعة الحكومية والمستقلة والحزبية والجامعية، واستطاعت التواجد والاستمرار، وتمكنت من التكييف مع المتغيرات المحيطة بها، وظهر ذلك في ما استخدمته من أدوات للتأثير على عملية صنع السياسة، إذ استطاعت أن تستخدم التكنولوجيا المحيطة؛ فطوّعت وسائل الإعلام لخدمة أجندتها.&

علاوة على استفادتها من شبكة المعلومات الدولية، فغالبيتها لديها موقع إلكتروني بأكثر من لغة، كما إن معظمها لديه صفحة على شبكات التواصل الاجتماعي كفايسبوك وتويتر، وينشر على هذا الموقع معظم دراساتها وأنشطتها وكل المعلومات التي ترغب فيها.&
وتصدر مطبوعات عدة، وتقدم مقترحات التشريعات للإسهام في رفع وعي الجهة المستهدفة. كما استخدمت المؤسسات السياسية في الدولة لنشر أفكارها وآرائها كجلسات الاستماع في البرلمان. هذا إضافة إلى ما تنظمه من ندوات ومؤتمرات. كما تحرص دومًا على تكوين شبكة من العلاقات مع جهات ومنظمات دولية، لتكوين سمعة طيبة لها.&

رفع وعي الجمهور
ولا تقتصر ما تستخدمه من أدوات للتأثير على هذا الحدّ، فالجمهور كان له نصيب خاص من تلك الأدوات، فتنظم الكثير منها ما يسمى بـ "نادي السينما"، بهدف رفع وعي الجمهور وتثقيفه بالأوضاع والقضايا المثارة حوله في المحيط الإقليمي والدولي، خاصة ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط.

وأشارت إلى أن المراكز تلعب وظائف عدة للتأثير على عملية صنع السياسة؛ بداية من تحديد المشكلة، ورصد ملامحها عبر إعداد أبحاث ودراسات حول المشاكل التي تعانيها إسرائيل داخليًا وخارجيًا. والعمل على تحسين ودعم عملية الصنع، عبر ما تقوم به من أنشطة لتحديد القضايا ذات الأولوية على جدول وأجندة عمل تلك المراكز، وتوعية الرأي العام، وصناع السياسة، ووسائل الإعلام بالمشكلات الملحّة.&

كما تسهم في تنفيذ السياسة الخارجية والداخلية للدولة، كالمراكز الحزبية، التي تقدم خدمات لحشد قواعد جماهيرية لتأييد الأحزاب، ومركز البحوث والتخطيط السياسي في وزارة الخارجية، وتخطط للمستقبل، وتلعب دور المروّج للأفكار والمبرر للسياسات الحكومية كمراكز الفكر الحزبية.&

هذه الوظائف والدور الذي تمارسه تلك المراكز لا يتم بمعزل عن السياق المحيط بها، فهناك تأثير كبير له في عمل تلك المؤسسات البحثية؛ فالسياق السياسي له تأثير واضح على المساحة المتاحة أمام تلك المراكز، سواء النظام الانتخابي أو البرلماني، أو طبيعة عمل المؤسسات السيادية في&الدولة، خاصة في ظل امتلاكها مراكزها الخاصة التابعة لها. فالنظام البرلماني الإسرائيلي له خصوصية مميزة عن النظم البرلمانية في العالم، نظرًا إلى نظام الانتخاب النسبي الذي يدفع الحزب الفائز إلى التوجه إلى أحزاب أخرى مختلفة الأطياف السياسية، والتوجهات الأيديولوجية التي قد تتعارض تمامًا مع أفكاره ومبادئه والسياسة التي سينتهجها، لتشكيل حكومة ائتلافية، وهذا النمط من الحكومات له مساوئ كثيرة تؤثر سلبًا في الاستقرار الحكومي والتشريعي، مما يقوّض قوة النظام الحزبي، بل وقوة النظام البرلماني.
&

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
Iraq
Iraqi -

نحن لانحتاج اي مراكز بحثية لان طويل العمر يعرف بكل شيء.