بعد فرضها تعديلا لقانون العمل
السلطة الإشتراكية الفرنسية تواجه غضب الشارع
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
باريس: تواجه السلطة الاشتراكية الفرنسية معركة على جبهتين مع مذكرة لليمين بحجب الثقة عنها وتظاهرات الخميس، بعد فرضها تعديلا لقانون العمل يرفضه جزء من معسكرها نفسه مما زاد من هشاشة موقعها مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في 2017.
وفي غياب اغلبية، اعلنت الحكومة الفرنسية الثلاثاء انها ستلجأ الى مادة في الدستور (المادة 49-3) تسمح لها بالاعتماد على مسؤوليتها واقرار نصها بدون التصويت عليه في الجمعية الوطنية.
وهو ما حمل المعارضة اليمينية على الفور على تقديم مذكرة لحجب الثقة يجري التصويت عليها الخميس. ويتوقع ان يصوت 288 نائبا على النص لاسقاط الحكومة، وهو احتمال ضئيل لان "المتمردين" الاشتراكيين واليساريين المتطرفين اعلنوا انهم لن يتبعوا اليمين.
وفي تحرك غير مسبوق منذ وصول فرنسوا هولاند الى السلطة في 2012، اخفق النواب "المتمردون" اليساريون المتطرفون والاشتراكيون في تقديم مذكرة بحجب الثقة عن الحكومة الفرنسية بفارق صوتين فقط.
وصرح زعيم كتلة النواب الاشتراكيين "المتمردين" كريستيان بول "اتمنى ان تتغير الحكومة، ان يتغير رئيس الوزراء". ورد الوزير جان ماري لوغان القريب من فرنسوا هولاند "لقد ذهب الامر بعيدا جدا"، داعيا ضمنا الى فرض عقوبات على "برلمانيين يقومون بالقرصنة".
وصرح النائب الاشتراكي كريستوف سيروغ مقرر النص لشبكة التلفزيون "بي اف ام تي في" انه قبل عام من الانتخابات الرئاسية "هناك شرخ داخل اليسار" حيث يفرض البعض "جدلا يسبق الانتخاب الرئاسي".
ويعود تمرد جزء من اليسار الى التحول الاجتماعي الليبرالي الذي قام به الرئيس في يناير 2014. وقد بعزز بانعطافته الامنية بعد اعتداءات الجهاديين في تشرين الثاني/نوفمبر في باريس (130 قتيلا).
وكان هؤلاء النواب صوتوا ضد اصلاح تقدم به وزير الاقتصاد ايمانويل ماكرون مما اضطر الحكومة للجوء مرة اولى الى المادة نفسها في الدستور صيف 2015. وفي بداية السنة الجارية افشلوا - مع نواب آخرين -&اصلاحا للدستور يسمح بسحب الجنسية من كل مرتكبي الاعمال الارهابية.
وتتناول معركتهم الاخيرة اصلاح قانون العمل الذي يواجه معارضة شديدة في الشارع منذ اكثر من شهرين. وبلغت التحركات ذروتها في مارس بتعبئة شملت 390 الف متظاهر في جميع انحاء فرنسا. ومنذ ذلك الحين تراجعت التظاهرات وباتت اكثر تطرفا، وتتخللها حوادث عنيفة تسببت بسقوط جرحى.
"نص من أجل التقدم"&
وصباح الخميس، اغلقت بعض التحركات مدارس وطرقا ومحطات للحافلات في غرب فرنسا وفي غرينوبل (الالب) قبل تظاهرات في جميع انحاء البلاد.
وتقول الحكومة ان النص يمنح المؤسسات مزيدا من الليونة من اجل مكافحة بطالة مزمنة تزيد نسبتها عن عشرة بالمئة. لكن المعارضة اليمينية تجد الاصلاح محدودا جدا بينما يعتبر النواب "المتمردون" ونقابات العاملين والشباب انه سيؤدي الى تفاقم ضعف سوق العمل.
ورد الرئيس الفرنسي الخميس انه "يجب الدفاع عن مشروع القانون انه نص من اجل التقدم". وفي مؤشر الى توتر الحكومة، تراجع هولاند عن واحد من الاجراءات الاكثر اثارة للجدل في المشروع.
&فالشركات التي ترغب في القيام بعمليات تسريح اقتصادية لا يمكنها التذرع بصعوبات في فروعها الفرنسية فقط كما ورد في المشروع سابقا. وكانت النقابات تخشى ان تقوم بعض الشركات التي لها فروع في الخارج بتنظيم عجز في فرنسا لتتمكن من تسريح موظفين.
في المقابل وكما كانت هيئة ارباب العمل ترغب، يمكن التفاوض حول تنظيم اوقات العمل داخل الشركات وليس فقط على مستوى الفرع المهني. لكن الرئيس هولاند اكد انه "لن يكون هناك اي مساس بالمبادئ الاساسية لحق العمل عند هذا المستوى. سيكون ذلك غير مقبول".
وكان رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس صرح مبررا ان اصلاح قانون العمل الذي يعتبر ليبراليا جدا "يجب ان يفضي الى نتيجة لان البلاد يجب ان تتقدم ولان العلاقات بين اجور العاملين وحقوقهم يجب ان تتقدم".
وكانت الحكومة ادخلت تعديلات كبيرة على مشروعها بعد التظاهرات الاولى. وقبلت النقابات الاصلاحية بالاصلاحات واعتبرت بعضها انه اصبح "متوازنا بشكل عام". لكن تلك التي تقود الحركة الاحتجاجية تواصل تحركاتها. وقد دعت الى تعبئة جديدة في 17 و19 مايو ايضا.
&