أخبار

ربما لأنه غير متوافر في الطبقة السياسية الحالية!

قراء "إيلاف": رئيس وزراء مستقل لا يحلّ أزمة العراق

رسم بياني يظهر نتيجة الاستفتاء
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

العراق على أبواب استحقاق انتخاب رئيس حكومة جديد يشكل الحكومة العراقية الجديدة، وهذا متعثر بسبب الولاءات الخارجية التي تريد تمرير أجنداتها السياسية. قراء "إيلاف" كانوا جازمين حين قالوا إن انتخاب رئيس حكومة مستقل لن يحل أزمة العراق.

يريد العراقيون حكومة وطنية مستقلة عن الانقسامات السياسية والولاءات الخارجية، خصوصًا أن العراق اليوم واقع في دائرة تجاذب محموم بين الولايات المتحدة وإيران. وحدد البرلمان العراقي الثاني من أكتوبر موعدًا لانتخاب رئيس جديد للعراق، ليُنتخب بعدها رئيس وزراء جديد يتولى تشكيل حكومة جديدة.

في استفتائها الأسبوعي، سألت "إيلاف" قراءها: هل انتخاب رئيس وزراء مستقل يؤدي إلى حل الأزمة السياسية في العراق؟. شارك في هذا الاستفتاء 798 قارئًا، أجاب منهم 166 بـ "نعم"، بنسبة 21 في المئة، في مقابل 632 قارئًا أجابوا بـ "لا"، بنسبة غالبة وصلت إلى 79 في المئة.

ليس سهلًا، كما يقول الكاتب العراقي ماجد السامرائي في صحيفة "العرب"، رسم توقعات دقيقة تتعلق بيوميات العملية السياسية في العراق، فأزمة المرشح لرئاسة الحكومة أزمة تستمد أضلعها الرئيسية من التدخلين الإيراني والأميركي، وتداعيات ذلك على الموقف السياسي الداخلي العراقي المنقسم بدوره، والذي يصم آذانه عن موقف الشارع الذي أعلن صراحة رفضه التدخلات الإيرانية في السياسة العراقية، وطالب باستقلال القرار العراقي، وهو أمر يرتبط بشكل كبير بشخصية رئيس الوزراء.

كتلة كبيرة

بحسب السامراي، في عام 2010، تم ابتداع فكرة الكتلة البرلمانية الأكبر داخل البرلمان، ليس وفق نتائج الانتخابات، لكي تزاح كتلة إياد علاوي التي فازت بـ91 صوتًا مقابل كتلة نوري المالكي التي حصلت على 89 صوتًا. وتكرر هذا السيناريو في انتخابات 2018 حيث فازت كتلة مقتدى الصدر بأعلى الأصوات لكنها اضطرت إلى انتظار تحالفاتها مع الكتل الأخرى لصياغة الكتلة الأكبر، وسط تعقيدات الصراع وانقسام الكتل الشيعية الذي رسخه الفشل في استيعاب انعكاس الخلافات الإيرانية الأميركية على مصير الحكومة المقبلة في بغداد.

اليوم، فقد حزب الدعوة قدرته على الهيمنة على الساحة الشيعية الحاكمة بسبب فشله في إدارة الحكم وفساد غالبية كوادره بمغريات السلطة، وظهور قوة سياسية منافسة جديدة، هي الميليشياوية المسلحة ذات الولاء المعلن لطهران وحصولها على أصوات برلمانية مهمة ذات تأثير تمكنها من اللعب السياسي.&

كما كشفت الانتخابات الأخيرة قدرة المال السياسي على التحكم بمسارات السلطة. فظهرت شخصيات سنية جديدة بعضها موال للحكم الشيعي أو اعتقد أنه قادر على إدارة لعبة الولاء بالمال والنفوذ بين الأوساط الشعبية. كما تركت احتجاجات البصرة تأثيرها المباشر على المشهد السياسي المرتبك بعد الانتخابات، خصوصًا بعد حرق مقرات الأحزاب ومقر القنصلية الإيرانية. واستغلت إيران ذلك لتوجه الميليشيات الموالية لها ببسط نفوذها المسلح في المدينة وقمع المظاهرات، في سياق مواجهة إيرانية أميركية على حكم العراق.

استقلالية؟

فالمسألة إذًا ليست مسألة رئيس حكومة مستقل أو غير مستقل؛ إذ يبدو أن لا رئيس حكومة مستقل قادر على الوصول غلى هذا المنسب، وسط التجاذبات والمحاصصات الطائفية والارتهان المحموم للخارج. يقول بدر عبد الملك في "الأيام" البحرينية: "ذكر ’نداء البصرة‘ الموقع من مجموعة من المثقفين عنوانًا واضحًا عما آلت اليه البصرة حيث جاء في نص البيان: "مصير بلادنا اليوم معقود على البصرة. لم تعد المعركة التي يخوضها شباب البصرة من أجل الماء والكهرباء على ضرورتهما، إنما هي الوقفة الغاضبة بوجه الفساد الذي ينخر الدولة ومستقبل أجيالها وعلى مبدأ المحاصصة الذي يعطل أية إمكانية للاصلاح". هذا بالفعل مربط الفرس وجوهر الازمة وذيولها. الغريب في ازمة البصرة والعراق برمته نجد المرجعية الدينية فيه كالسيستاني هو من يقرر مصير العراق بكل سهولة كما يقرر خامئني في إيران مصيرها برفضه تولي الأسماء الخمسة المرشحة لرئاسة الحكومة وعلى رأسها حيدر العبادي. في ذات الوقت، كان السيستاني من وراء الكواليس يفاوض ممثلًا عن ايران دون ذكر اسمه، بينما التسريبات تشير إلى أنه قاسم سيلماني حيث نشرت وكالات الانباء بكل شفافية ما يلي: ’أبلغ المرجع السيستاني المفاوض الايراني في اجتماع بالنجف أن كلا من حيدر العبادي ونوري المالكي فضلًا عن هادي العامري وفالح الفياض وطارق نجم لا حظوظ لهم في تولي منصب رئاسة الحكومة العراقية المقبلة".

فأين سيجد العراقيون المرشحون لرئاسة الحكومة الاستقلالية إذًا؟

مستحيل!

أما الكاتب العراقي حسين حامد حسين فكان واضحًا جازمًا حين كتب في "الأخبار" العراقية: "من المستحيل للولاءات الخارجية ان تنتهي يومًا ما، فخمسة عشر سنة كانت أكثر من كافية لسبر غور الأحداث المستقبلية بناءً على علاقات الولاء المطلق من قبل أنظمة خارجية لسياسييين عراقيين من شيعة وسنة وكرد، وحقيقتهم التي عرفناها كعراقيين كشمس الضحى فتركت جراحًا عميقة في قلوب الجميع. فمن يسمون أنفسهم بالسياسيين العراقيين وجدناهم ليسوا بسياسيين، بل إن الأكثرية منهم رجال اعمال. والأكثرية منهم أيضًا مجرد مزيج من أنواع وأشكال وأصناف شتى من مجرمين ولصوص بلا ذمم ولا قيم ولا ضمائر، توفر لهم قوى خارجية وداخلية الحماية وتمدهم بالأموال والخطط".

لا شك في أن حسين يفصل المقال بما ذهب إليه. وهذه حال أغلبية العراقيين الذين دلّت عليهم أغلبية قراء "إيلاف" التي ذهبت المذهب نفسه حين صوتت لصالح اليأس من أي حل لأزمة بلادهم ولو بوصول شخصية مستقلة، ربما لصالح يأسهم من العثور على سياسي في العراق له المواصفات الآتية: مستقل عن النفوذين الإيراني والأميركي؛ بعيد من المحاصصات الفاسدة؛ قادر في الوقت نفسه على فرض نفسه رئيسًا للحكومة.&
&

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف