لقاء سري في دمشق أسس تحالف مادورو وحزب الله عام 2007
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
إيلاف من لندن/نيويورك: لم يكن مشهد الرئيس الفنزويلي المعزول نيكولاس مادورو وهو يمثل مكبلاً أمام القاضي في محكمة بروكلين الفيدرالية، مجرد نهاية لرجل حكم بلاده بالحديد والنار، بل كان إعلاناً أميركياً صريحاً ببدء "عملية جراحية" لاستئصال النفوذ الإيراني من نصف الكرة الغربي.
فبينما دفع مادورو ببراءته من تهم "إرهاب المخدرات" صارخاً باللغة الإسبانية "أنا أسير حرب"، كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يرسم في واشنطن خطوط المعركة الجديدة، معلناً بوضوح: "لن نسمح بعد اليوم بوجود دولة تعمل كحاملة طائرات لحزب الله وإيران في فنائنا الخلفي".
ساعة الحساب لـ"محور الشر"
الرواية الأميركية التي تكشفت فصولها في الأيام القليلة الماضية، لم تعد تركز فقط على فساد النظام الفنزويلي، بل على دوره الوظيفي لصالح طهران. وبحسب تصريحات روبيو لقناة "سي بي إس"، فإن الهدف الاستراتيجي من عملية "اقتلاع مادورو" هو تفكيك البنية التحتية التي سمحت لحزب الله بتحويل فنزويلا إلى مركز عمليات متقدم لغسيل الأموال وتجارة الكوكايين.
هذا الموقف لاقاه ترحيب إسرائيلي فوري، حيث وصف وزير الشتات عميحاي شيكلي الاعتقال بأنه "ضربة قاصمة لمحور الشر العالمي"، معتبراً أن مادورو لم يكن يدير دولة، بل "إمبراطورية جريمة تمول الإرهاب".
قصة البداية: "الغرفة الخلفية" في دمشق
لفهم الحاضر، تعود "إيلاف" إلى تقرير في "فايننشال تايمز"، يكشف أن "التحالف العضوي" لم يولد بالصدفة. ففي عام 2007، وفي فندق بوسط دمشق، عقد مادورو (وزير الخارجية آنذاك) اجتماعاً سرياً مع قيادي رفيع في حزب الله مسؤول عن العمليات الخارجية، على هامش زيارة رسمية للقاء بشار الأسد.
ذلك الاجتماع أسس لما وصفته تحقيقات "مشروع كاساندرا" الأميركية بـ"دبلوماسية الكوكايين"، حيث تحولت شركة الطيران الفنزويلية "كونفياسا" إلى جسر جوي لنقل المخدرات والعملات الصعبة إلى دمشق وطهران، بتسهيل مباشر من طارق العيسمي، نائب الرئيس السابق وعراب الجوازات الدبلوماسية لعناصر الحزب.
طهران تتوعد.. وكاراكاس في المجهول
وفيما يقبع "الصديق اللاتيني" في زنزانة أميركية، جاء الرد الإيراني حذراً، حيث اكتفى المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي بوصف العملية بـ"القرصنة"، مؤكداً أن "العلاقات مع فنزويلا لن تتأثر".
لكن على الأرض، يبدو المشهد أكثر تعقيداً. فمع تولي ديلسي رودريغيز منصب "الرئيس المؤقت" وسط فوضى سياسية، يرى خبراء أن واشنطن قد تواجه "دولة عميقة" زرعها الحزب داخل المؤسسات الفنزويلية. ويحذر ماثيو ليفيت، الخبير في شؤون مكافحة الإرهاب، من أن "النظام الذي تعاون مع حزب الله لا يزال قائماً"، وأن شبكات التهريب والتمويل التي استغلت مناجم الذهب والعملات الرقمية (عبر وسطاء مثل توفيق اللو) قد تعيد تكييف نفسها مع الواقع الجديد.
* أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن فايننشال تايمز، رويترز وأسوشييتد برس.