جريدة الجرائد

القاهرة وموسكو.. وإحياء الحب القديم !

-
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
محمد كعوش&عندما وصل الرئيس الروسي بوتين الى القاهرة في احتفالية غير مسبوقة، لم يقطع هذه المسافة لأنه يحب &"المانجا&"، ولا من اجل ان يشاهد الفصل الرابع من &"بحيرة البجع&"، او يستمع الى سيمفونية شهرزاد لكورساكوف، بل الى تحقيق ما هو اكثر على الصعيدين العسكري والاقتصادي والسياسي في هذه المرحلة بالذات، ومن اجل اعادة العلاقات الوطيدة بين القاهرة وموسكو الى جذورها عندما كانت في اوجها، حتى ان تناوله العشاء في برج القاهرة حمل الرمزية السياسية ذاتها.&اللافت ان الرئيس بوتين استقبل، رسميا وشعبيا، وبطريقة انعشت ذاكرة المصريين واعادتهم الى عهد ذروة التحالف المصري السوفياتي، عندما كانت موسكو هي مصدر السلا ح والقمح، والمبادرة لدعم مصر في عملية بناء السد العالي، اي انها الشريك الاستراتيجي والحليف الحقيقي، وهي العبارة التي رددها الرئيس السيسي والرئيس بوتين في لقائمها الاخير اكثر من مرة.الحقيقة ان مصر، وفي هذه المرحلة بالذات، تريد منا الوقوف الى جانبها ومعها، في حربها على الارهاب، ومن يساعدها على بناء مستقبلها الاقتصادي، وتعوّل الكثير على انعقاد المؤتمر الاقتصادي القريب، اضافة الى اعادة دورها القيادي الاقليمي، وقد وجدت في روسيا خير حليف، دون ان تقطع علاقاتها مع الولايات المتحدة ودول الغرب، لأنها تبحث عن تعدد العلاقات على قاعدة المصالح المصرية العليا.&وبالمقابل نرى ان روسيا بحاجة الى صداقة مصر واعادة توطيد العلاقة التاريخية معها في هذه المرحلة بالذات، حيث تسعى واشنطن الى فرض المزيد من العقوبات على موسكو في ظل الحصار المفروض من التحالف الغربي تحت غطاء الازمة في اوكرانيا والتدخل الروسي في شؤونها.&وفي الوقت الذي كانت فيه طائرة بوتين تهبط في مطار القاهرة كانت الطائرة الالمانية ميركل تحط في مطار واشنطن لمباحثات ثنائية مع الرئيس اوباما بشأن الازمة الاوكرانية والاجراءات ضد روسيا، التي رفضت الاملاءات الاميركية والشروط الاوروبية، مع ضرورة التذكير بأن الدول الاوروبية ترفض التصعيد، او فرض المزيد من العقويات لأن الثابت ان الاقتصاد الاوروبي حقق خسائر كبيرة جراء منع التصدير الى روسيا.&اما في المباحثات بين الرئيسين السيسي وبوتين في قصر القبة، والتي حملت وجها اقتصاديا في الظاهر، فقد تم الاتفاق على التعاون العسكري ودعم مصر في حربها على الارهاب، خصوصا في سيناء، اضافة الى القلق من تسلل مجموعات مسلحة ارهابية من الحدود الليبية بهدف التخريب في مصر، كما تطرق الرئيسان الى الازمة السورية، وهي الازمة التي شغلت مصر وروسيا معا في الاونة الاخيرة، من اجل ايجاد فرصة للحوار والتوصل الى حل سياسي وسلمي للازمة، وبالتالي التمسك بوحدة سوريا والعراق ارضا وشعبا..اعتقد ان زيارة الرئيس الروسي بوتين الى مصر جاءت في وقتها التاريخي، واعتقد انها حققت غايتها واهدافها بالكامل، وقد يكون الود الذي ظهر بين السيسي وبوتين منذ اللقاء الاول، والانطباع الاول، في موسكو قبل عامين، هو احد عناصر نجاح التعاون واعادة توطيد العلاقات بين البلدين، وبالتالي تعزيز ولادة وتكريس النظام العالمي الجديد متعدد الاقطاب.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف