الأمير سعود و الدولة الدبلوماسية
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
عبد الرحمن الراشد
دائمًا كانت قوة السعودية الأولى دبلوماسيتها، مع كثرة الأزمات وعنفها. وحتى عندما تقسو الظروف، وتعجز الحيل السياسية، ويطلق النار، أيضًا تلعب دبلوماسيتها دورًا أساسيا في حماية الدولة بعلاقاتها مع الحكومات والمنظمات الدولية.
وعادة يدير السياسة الخارجية للدول اثنان؛ الرؤساء ووزراء الخارجية. والسعودية ليست استثناء، فالملك ووزير الخارجية يتوليان هذه المهمة التي تتطلب مهارات دقيقة وثقافة رفيعة، وهاتان خصلتان عرفنا بهما الأمير الراحل سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي. ولا شك أنه من أكثر الدبلوماسيين علمًا وعلاقات وحكمة ونجاحًا، بدليل أن المملكة نجت من معظم أهوال المنطقة لعقود بفضل قدرتها على الحوار وكذلك المناورة، ونجحت في إدارة حروبها أيضًا بفضل نشاطها الدبلوماسي. وما كان ممكنًا للسعودية، التي رسمت خطا أحمر حول جارتها اليمن ثم استولى عليها أتباع الإيرانيين وحلفاؤهم، إلا أن تواجههم. كان للدبلوماسية الخارجية جهد كبير ضَمَن اعتراف مجلس الأمن بشرعية العمل العسكري، وتجريم قيادات المتمردين، وتحريم تسليحهم. ونجحت في كسب الدول، حكومات تصوت مع المملكة، وحكومات ترسل رجالها للحرب، وحكومات تبعث بوارجها لتغلق الموانئ في وجه سفن إيران، وحكومات ترسل معلومات استخباراتية مهمة، وأخرى تتوسط إيجابيًا.
إدارة العلاقات مع الدول لعبة شطرنج تتطلب الذكاء والصبر، ولا شك أنه كان صاحب فطنة وحكمة وصبورًا جدًا. وبحكم تراكم التجارب، فقد خدم أربعة ملوك، صار محل ثقة ليس عند رؤسائه فقط، إنما أيضًا عند الخصوم. الشرق الأوسط منطقة مسكونة بالخلافات القديمة، والخصومات الشخصية، والعلاقات المتقلبة، والشكوك، والأسوأ أن معظم نزاعاتها دون منطق، ولا يفترض أن تقع أصلاً. في هذا المناخ المتوتر دائمًا، الدبلوماسية وسيلة مهمة للوصول إلى بر الأمان، وحماية المصالح العليا. تاريخيًا، التصق اسم الراحل الأمير سعود في مساعي إيقاف حرب لبنان الأهلية، وأزمات السياسة والبترول في الثمانينات، والحرب العراقية الإيرانية، واحتلال الكويت، والخلافات الخليجية، والتوترات المستمرة مع إيران، وظهور الإرهاب، وحروب أفغانستان والعراق وكوارث الربيع العربي.
قبل نحو سبع سنوات، وفي فندق الرويال منصور في الدار البيضاء، زرت الأمير سعود في جناحه، لمعرفة متغيرات السياسة، ولفت نظري أنه تناول كمية كبيرة من الحبوب الطبية المختلفة. تطوع بالتوضيح قائلاً إنها وجبته اليومية، وبينها مسكنات، فقد كان الألم لا يُطاق. الأمير سعود، رحمه الله رحمة واسعة، ظل يعيش على الأدوية المسكنة لسنين، وأجريت له الكثير من العمليات الجراحية، مع هذا لم يفقد حواسه، ولا حيويته، ولم يتخل عن نشاطه، وكان ثروة وطنية كبيرة.
التعليقات
أمير الدبلوماسية
أبو صالح - الرياض -فقدنا بغيابه دبلوماسيا قل مثيله، فطوال أربعين عاما ظل السياسي النبيه البارع الذي دافع عن مصالح بلده وأمته بكل ما أوتي من جهد وطاقه غايته اكمال ما أوتمن عليه بكل كفاءة ونجاح. غني عن القول ذكر ثقافته وكفاءته فهو خريج واحدة من أرقى الجامعات العالميه، واضافة لذلك فهو يجيد خمس لغات حية غير لغته الأم طبعا، ففقده بعد رغبته بالراحة بعد كل هذه السنين والجهود صدمة لا توازيها صدمة فكان بودنا أن يدون بمذكرات شخصية أسرار وأسبار مهامه السياسية العديدة طوال تلك السنين الماضية التي شهدت أحداثا مهمة ومشاكل وحروب عديدة، ولكن لا راد لقضاء الله فقد اختاره الى جواره في هذه الأيام المباركة، فليس لنا الا الايمان بالقدر خيره وشره، ولا نملك سوى الدعاء له رحمه الله.
انا من خصومه رحمه الله
الدرويش -لاشك ان رحيل الامير الفيصل خساره كبرى ليس للسعوديه فقط بل للانسانية جميعاكان رحمه الله يحوز اعجاب خصومه وحلفاوءه وانها مهاره نادره لا توجد الا لاصحاب رجاحة العقل والامير منهم رحمه الله .اقولها وليشهد الله اني اتمنى له الجنه مع اني من معارضيه في السياسه حيث كان الراحل يدافع عن قضاياه بكل اخلاص