جريدة الجرائد

المؤسس عبد العزيز والإصلاحي سلمان

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

 جبريل العبيدي

 منذ أن انطلق الملك عبد العزيز ورجاله الستون في رمضان سنة 1319 هجرية، لاقتحام قصر المصمك وتحريره، وبمجرد استعادته واستعادة الرياض، أعلن عبد العزيز، الذي لقّبه الإعلام الغربي أوليفر كرومويل الصحراء، وبجورج واشنطن الجديد، وبزعيم الجزيرة، بناء الدولة الموحدة في الصحراء، بعد نضال استمر عشرين عاماً.

فيما بين المؤسس الملك عبد العزيز الأول، والإصلاحي المعاصر عبد العزيز الثاني الملك سلمان، هناك مراحل من خوض معارك التنمية والإصلاح والتطوير، قاربت على المائة عام ونيف، كانت ثمار جهد منذ زمن موحد قبائل الجزيرة العربية في نجد والحجاز، وأصبحت في دولة لها أركان حكم وجغرافيا، لها سيادة وهيبة وطنية، كانت في الماضي قبائل متخاصمة ومطمعاً للغزاة.
المملكة العربية السعودية تشهد حراكاً تنموياً وتطويرياً ليس وليد اللحظة، بل كان ضمن حزمة من الإصلاحات المتواترة، عبر ملوك وضعوا أسس تلك المرحلة، وتناقلتها أجيال تلو أخرى، ضمن الحفاظ على الثوابت ومراعاة أعراف وتقاليد وعادات وموروث البلد وإرثها الثقافي.
الملك فيصل كانت له مواقف عروبية تتردد صداها إلى يومنا هذا، حين جهر برفضه قيام دولة إسرائيل في فلسطين العربية، إضافة إلى إعلانه قطع إمدادات النفط عن أميركا والغرب عام 1973.
أما الملك فهد، وهو من أبناء عبد العزيز الأول، شكل منعطفاً سياسياً كبيراً في زمن تكالبت فيه الصراعات القطبية، واستطاع بحكمة وموهبة سياسية تجنيب المنطقة مخاطر كبيرة كادت تنتهي بها إلى كوارث، بينما كان الملك عبد الله عروبياً شديد المراس، ومساهماً في حل المشاكل بين الدول اتلعربية، حتى من تسببوا له بالأذى، فقد ساهم في حلحلة أزمة لوكربي التي كانت سبباً في حصار على ليبيا دام سنين كثيرة، إذ مكّن لسفيره في واشنطن وقتذاك الأمير بندر بن سلطان بالوساطة والتنقل بين طرابلس وواشنطن ولندن والرياض، رغم محاولة الغدر التي قام بها أعوان القذافي بعد حادثة الملاسنة الشهيرة التي تسبب بها القذافي، ما دفع الملك عبد الله للرد القاسي على القذافي وإخراسه بالحجة، وتذكيره بمن جاء به إلى حكم ليبيا، ما دفع القذافي إلى ابتلاع غضبه لحين تدبير مؤامرة محاولة اغتيال الملك عبد الله الفاشلة.
كما يعتبر الملك عبد الله صاحب مبادرة للسلام تبناها العرب لحل أزمة الشرق الأوسط الممثلة في القضية الفلسطينية.
حزمة الإصلاحات التي يتبناها اليوم الملك سلمان، أو عبد العزيز الثاني، عبر حراك الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، طالت مجالات مختلفة ومتعددة، مكنت الشباب عامة والمرأة السعودية خاصة من المشاركة في مجالات كثيرة، كانت في الماضي بعيدة عنها، وليس فقط «قيادة السيارة» كما حاول بعض الإعلام المأجور اختزال هذه الإصلاحات الكبيرة فيها، متجاهلاً حجم الإصلاحات التنموية واختزلها في رخصة قيادة، كان منعها لدرء شبهة مفسدة، انتهت بانتهاء أسبابها.
نشاط الأمير محمد بن سلمان يؤسس لقيادة شابة جديدة، هي امتداد طبيعي لقيادة حكيمة، حولت المملكة العربية السعودية من مجرد دولة تصدر البترول إلى دولة فاعلة في الاقتصاد العالمي وشريك مهم في الصناعة، ودولة مؤثرة إقليمياً وعالمياً، بعد أن كانت مدناً لقبائل متفرقة قبل توحيدها في عهد عبد العزيز الأول، ليستكمل عبد العزيز الثاني الملك سلمان المسيرة بترشيد قيادة شابة.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف