فضاء الرأي

نتنياهو إذ يواجه زلزالاً

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

يخوض رئيس الوزراء الإسرائيلي معركة قضائية ينتظر كثيرون أن تسفر عن زلزال سياسي يمهد للقوى السياسية إطاحة الزعيم الذي لا يزال يطمح بالمزيد، وإذا كان قادة حزبه أعلنوا عن دعمهم له في مواجهة ازدياد احتمالات تقديم لائحة اتهام بالفساد ضده فإن حربا خفية بدأت تدور على خلافته. بعد تحول مدير مكتبه السابق، إلى "شاهد ملك"، في مؤشر أن النيابة العامة تعتزم تقديم لائحة اتهام ضده. خصوصا وان الشرطة أبلغت المحكمة، بأن الشبهات ضد نتنياهو هي الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، ويعزز ذلك توقعات بأن تنتهي ولايته قبل أوانها أما في حال استقالته قبل سنتين من موعد الانتخابات العامة المقبلة، فإن المتوقع انتخاب ليكودي جديد لرئاسة الحزب وتشكيل حكومة جديدة.

يتنافس المتنافسون على الخلافة وأقواهم الوزير يسرائيل كاتس، فيما يبدو نتنياهو مثل بطة عرجاء رغم محاولاته استعادة شعبيته، بينما تشير التقديرات إلى أن الأحزاب المشاركة في الائتلاف لن تمارس ضغوطا عليه، على الأقل طالما لم يتم تقديم لائحة اتهام ضده في قضايا الفساد المشتبه بها. ويرجح أن أحزاب الائتلاف الحكومي، ستسعى إلى استغلال الوضع الحالي، لتحقيق مكاسب سياسية لحد كبير ودون أن يتسبب ذلك بإسقاط الحكومة. ومتوقع أن تؤدي التحقيقات مع نتنياهو لزيادة ابتعاده عن محاولات استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية التي يرى قادة كبار فيها أيضا أن نتنياهو لن يكون شريكا لمثل هكذا مفاوضات رغم كونها احتمالاتها متدنية أصلا ، بسبب حالته القضائية الراهنة.

يكشف التدقيق في محتوى القضايا ضد نتنياهو أننا أمام زلزال سياسي، قد يعيد تشكيل الخريطة السياسية الداخلية، ويترك أثره في معادلة العلاقات القائمة في معسكر اليمين. لكن من غير المعروف إلى أي حد ستؤثر الفضائح المتتالية في حزب الليكود ومكانته الشعبية. غير أن المرجح أن يؤدي ذلك إلى تعزيز المعسكرات في الليكود، ويفجر الصراعات بينها. واللافت أن نتنياهو يواصل نشاطه السياسي كأن شيئاً لم يكن، وهو نهج يتبعه منذ بداية تشكّل جوّ اتهامي ضده في مجموعة من قضايا الفساد، كجزء من تكتيكه الدفاعي، وقد ينفع هذا الأسلوب مع بعض الجمهور، وليس في مواجهة إجراءات الشرطة التي بات من الواضح أنها تبذل جهوداً كبيرة لانتزاع أدلة تحسم القضية بهذا الاتجاه أو ذاك. وهنا يجدر التذكير بأن نتنياهو يحاول التحصن بالنص القانوني الذي قد لا يلزمه تلقائياً الاستقالة. وهو ما قد يغريه بالمناورة ومحاولة البقاء في منصبه إلى حين إصدار حكم نهائي. لكن مفاعيل وتداعيات الصدمة التي ستترتب على توجيه لائحة اتهام رسمية، قد تؤدي إلى إطلاق موجات من الضغوط الشعبية والسياسية سيكون من الصعب الصمود في وجهها، أو حتى توقع مآلاتها.

ثمة جدل حول مستقبل نتنياهو السياسي والخطوات التي يتوجب عليه اتخاذها، فاللائحة القضائية في حال تم توجيهها، تستوجب قيامه بخطوات قانونية، ليس أقلها اعتزال منصبه لفترة مُحدّدة، يقوم خلالها بالدفاع عن نفسه وإظهار براءته، الأمر الذي يعني انه ليس مضطراً للاستقالة بل يُودِع منصبه الرفيع في يد أحد وزراء الحكومة خلال تلك الفترة، التي لا تزيد عن مائة يوم متتالية، يفقد بعدها قانونياً هذا المنصب وينتهي بذلك مستقبله السياسي والشخصي، لكن الرجل يواصل التمسك بشعاره (لن يكون هناك شيء، لأنه لا يوجد شيء اصلاً) كما يواصل الكفاح ضد الحملات الشعبية والإعلامية التي تُطالِبه بالاستقالة، ويحمل اليسار وإعلامه وبقايا الاحزاب اليسارية، مسؤولية ما يجري. وهو مطمئن من عدم وجود زعيم ينافسه في أي انتخابات مقبلة، جاءت في موعدها أم اضّطر لتبكيرها. لكنه بالتأكيد يشعر بالقلق من نتائج استطلاعات الرأي التي تفيد بأن 66% من المستطلعة آراؤهم يفضلون استقالته.

 وبعد فان ثمة عدة سيناريوهات تنتظر نتنياهو منها إجراء انتخابات مبكرة قد يفوز فيها، لكنها لن تُوقِف التحقيقات ضده، وبعدها لوائح الاتهام إن كان هناك ما يبررها، وسيناريو اخر هو قيامه باعتزال السياسة كصفقة قانونية مع النيابة العامة في حال توجيه لائحة اتهام ضده، لكن السؤال هل ينجح في تعويم نفسه والخروج من أزماته المتدحرجة.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف