أخبار

الانفال: وثائق تؤكد تصدير هولندي لاسلحة كيمياوية الى العراق

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

الانفال : وثائق رسمية تؤكد مقتل مئات الاكراد بالسلاح الكيمياوي

عشرون ألفاً ينفذون خطة أمن بغداد في الخامس من يناير المقبل

بغداد: إغتيال ثلاثة شيوخ شاركوا في مؤتمر المصالحة

أسامة مهدي من لندن: أكدت وثائق سرية رسمية عرضت قبل رفع المحكمة الجنائية العراقية العليا جلستها الحادية والثلاثين في بغداد الى الاستراحة ظهر اليوم قيام شخص هولندي الجنسية بتصدير اسلحة كيمياوية الى العراق وزواجه من فلسطينية في بغداد ومنحه الجنسية العراقية وذلك عند استئناف النظر بقضية الانفال المتهم فيها الرئيس العراقي السابق صدام حسين وستة من مساعديه السابقين بابادة 180 الف كردي وحرق قراهم عام 1988 والتي تم خلالها ايضا عرض فيلم عن نتائج احدى الضريات الكيمياوية ضد قرى كردية تظهر اطفالا في الاشهر الاولى من اعمارهم صرعى هذه الاسلحة.

وعرض رئيس هيئة الادعاء العام منذر ال فرعون وثائق عدة موقع عدد منها من الرئيس السابق صدام حسين ومن سلطان هاشم وزير الدفاع السابق تأمر بضرب قواعد الاكراد الذين اطلقت عليهم بعملاء ايران بالاسلحة الكيمياوية. واشارت وثائق عن خطابات رسمية بين مؤسسات عسكرية واستخابرية ورئاسة الجمهورية السابقة الى قيام الهولندي (فرانس فان انرات) بتصدير اسلحة كيمياوية الى العراق بينهما مواد الخردل والسارين باسعار معقولة بحسب ما اشارت. وتشيد الوثائق بتعامله مع العراق والتزاماته تجاهه في توريد هذه الاسلحة واوضحت ان المخابرات الاميركية قد كشفت امر هذا الشخص وانه قام بايصال المواد الكيمياوية الى العراق عن طريق ميناء العقبة الاردني . واضافت ان المخابرات الاميركية حاولت استدراجه الى احدى الدول الاوربية بحجة عرض وظيفة لادارة احدى الشركات الغربية عليه. وتضيف الوثائق ان هذا الهولندي قد تعرف في بغداد على فتاة فلسطينية اسمها ( حنان محمد احمد) ونشات بينهما علاقة عاطفية انتهت بالزواج الا انه طلقها بعد اشهر.

وتشير الوثائق الى منح الهولندي انرات جواز سفر عراقي ومرتبا شهريا ومساعدته على ادخال ابن له في مدرسة اجنبية في بغداد . وابرز الادعاء قرارا من محكمة لاهاي بالحكم بالسجن على الهولندي لمدة 15 عاما في 23 كانون الاول (ديسمبر) من العام 2005 بعد ثبوت تصديره غاز الغردل والسارين الى العراق خلال عقد الثمانينات من القرن الماضي الامر الذي ساعد القوات العراقية على تنفيذ ضربات بالاسلحة الكيمياوية معتبرة ذلك "من الجرائم ضد الانسانية".

وعرض الادعاء فيلما مدته 10 دقائق يصور نتائج احى الضربات الكيمياوية على قرى كردية اظهر اطفالا بعمر اشهر قد قتلوا بهذا السلاح اضافة الى اخرين وكذلك دورا مهدمة ونساء تنتحب حزنا على مقتل افراد من عائلاتها. كما قدم الادعاء وثيقة اخرى وقعها صدام يامر فيها بالقيام بضربة مباغت بالاسلحة الكيمياوية ويفضل ان تكون ليلا لالحاق خسائر كبيرة "بالمخربين". وتشير وثيقة الى مقتلواصابة 1250 كرديا من مجموع حوالي خمسة الاف شخص في احدى المناطق التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني وذلك في شهر ايار (مايو) عام 1988.. وتتحدث اخرى عن مقتل واصابة مئات اخرين من "المخربين وعوائلهم" في مناطق اخرى في حزيران (يونيو) من العام نفسه.

وتتحدث وثيقة سرية صادرة عن القيادة العسكرية في اجتماع لها في كركوك في 21 تموز (يوليو) عام 1988 عن توجيه تعليمات بتوجيه ضربات قوية ضد التجمعات السكانية قرب الحدود الشمالية مع تركيا لخلق حالة من الذعر بين افرادها لخلق الذعر بين صفوفهم ومنعهم من التعاون مع المتمردين".. ووقع هذه الوثيقة رئيس اركان الجيش السابق نزار عبد الكريم فيصل.

وفي بداية جلسة اليوم الثلاثاء اشتكى المتهم علي حسن المجيد المسؤول العسكري السابق عن المنطقة الشمالية العراقية من عدم استلام نسخ من وثائق وخطابات عسكرية سرية صادرة عن رئاسة الجمهورية ومؤسسات عسكرية سابقة عدة عرضت على المحكمة امس لتتم مناقشتها وطالب بالتعجيل باستلام نسخ منها ليتمكن المتهمون من الدفاع عن انفسهم على ضوئها.

فرد عليه القاضي محمد العريبي الخليفة بان نسخا من الوثائق موجود في عهدة المحامين .. وتساءل قائلا ما ذنب المحكمة اذا كان المحامون منسحبون من المحكمة ولا يحضرون جلساتها؟. ثم امر القاضي بتزويد المتهمين بهذه النسخ حالا ومعاقبة المسؤولين عن عدم تنفيذ هذا القرار.

ومن جهته اشار رئيس هيئة الادعاء العام منذر ال فرعون الى ان نسخا من ملفات القضية موجودة لدى المحامين اضافة الى تزويد المحكمة لهم بمفتاح الدخول الى مكتب الوثائق والادلة على الانترنيت. وقد باشرت المحكمة بالاستماع الى وثائق جديدة بدأ بعرضها الادعاء العام وهي تتعلق بمراسلات بين المؤسسات العسكرية السابقة عن مجريات عمليات الانفال والعمليات العسكرية الهجومية التي نفذت بالاسلحة الكيمياوية ضد المناطق الكردية في شمال العراق عام 1988.

جلسة المحكمة ليوم امس

وقد شهدت جلسة امس تقديم الادعاء حوالي 30 خطابا رسميا صادرا عن مؤسسات النظام السابق العسكرية تتضمن اوامر باستخدام اسلحة كيمياوية في مناطق بشمال العراق تحدث محامو الضحايا مؤكدين صحة هذه الخطابات لان مضمونها يتطابق مع اقوال مشتكين ادلوا باقوالهم امام المحكمة في وقت سابق . لكن محامي المتهمين شككوا بالخطابات وقالوا انها مصورة وليست اصلية ولذلك فان القانون لايعترف بها واوضحوا ان بعض الضربات اذا كانت وجهت فانها استهدفت قوات الحرس الايراني التي اخترقت الاراضي العراقية.

صدام يتحمل المسؤولية

وتحدث صدام حسين قائلا انه يريد ان يوضح شيئا برغم انه ملتزم الصمت .. مشيرا الى " انا اوضح بان أي مسؤول يقول ان امرا صدر له من صدام فانه لايناقشه لانه يتحمل شرف المسؤولية سواء كان الكلام صحيحا ام لا". واضاف انه فيما يتعلق بايران فان أي ضربة سواء كانت بالاسلحة الكيمياوية او التقليدية امر بها أي مسؤول عسكري او مدني ضد ايران " فان صدام حسين يتحمل مسؤوليتها". وقال لكن أي عمل ضد مواطن عراقي كردي ام عربي من الشمال او الجنوب ومن الشرق او الغرب فانه يناقش فيه لانه لايسمح بان يساء اليه. واكد قائلا "انا اضرب كل رجل يخرج عن الطريق". واوضح انه ليس من واجب الاستخبارات العسكرية اتخاذ قرارات وانما هي مسؤولة فقط عن جمع المعلومات وهي مرتبطة برئاسة الجمهورية.

وقد استمعت المحكمة لحد الان الى 91 مشتكيا وشاهدا وخبيرا اجنبيا منذ بدء جلساتها في الحادي والعشرين من اب (اغسطس) الماضي حيث يوجد هناك 1270 شاهدا ومشتكيا لكنها اكتفت بهؤلاء موضحة انه في قضايا جرائم الابادة الجماعية يكون هناك عادة عدد ضخم من الشهود والمشتكين مما يتعذر الاستماع اليهم جميعهم.

المتهمون في قضية الانفال

والمتهمون الستة الاخرون بالاضافة الى صدام حسين هم علي حسن المجيد الملقب بعلي كيمياوي وكان مسؤولا عن المنطقة الشمالية وسلطان هاشم احمد وزير الدفاع السابق وصابر عبد العزيز الدوري رئيس المخابرات العسكرية وحسين رشيد التكريتي رئيس هيئة الاركان للجيش العراقي السابق وطاهر توفيق العضو القيادي في حزب البعث المنحل والسكرتير العام للجنة الشمال وفرحان مطلك الجبوري الذي كان يشغل منصب مسؤول الاستخبارات العسكرية للمنطقة الشمالية. ويواجه صدام والمجيد تهمة ارتكاب إبادة جماعية فيما يواجه المتهمون الآخرون تهما بارتكاب جرائم حرب ويدفع هؤلاء بأن حملة الانفال رد شرعي على قتال الأكراد العراقيين الى جانب إيران ضد بلدهم في الحرب بين الدولتين بين عامي 1980 و1988.

ويتهم الاكراد القوات العراقية بشن هجمات بغاز الخردل وغاز الاعصاب في الحملة التي استمرت سبعة أشهر والتي يقولون ان اكثر من 180 الف شخص قتلوا خلالها فيما نزح عشرات الالاف. وتركزت إفادات شهود العيان الستة خلال الجلسات السابقة على حجم المعاناة التي خلفها استخدام الجيش العراقي لأسلحة "كيمائية" على المدنيين خلال حملة الانفال العسكرية حيث أبلغ قرويون أكراد المحكمة كيف أن عائلات قضت نحبها بعد ان قامت طائرات بقصف القرى الجبلية بأسلحة كيماوية.

وقد سميت الحملة "الأنفال" نسبة للسورة رقم 8 من القرآن الكريم. و(الأنفال) تعني الغنائم أو الأسلاب ، والسورة الكريمة تتحدث عن تقسيم الغنائم بين المسلمين بعد معركة بدر في العام الثاني من الهجرة. استخدمت البيانات العسكرية خلال الحملة الآية رقم 11 من السورة: "إذ يوحي ربك إلى الملائكة أنى معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف