مطالبة أميركا بأن تعيد صلتها بالمحكمة الجنائية
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
مدعي المحكمة الجنائية الدولية: لا مخرج للبشير لوس أنجلوس: كتب ديفيد كاي، المحامي الأسبق بوزارة الخارجية في إدارتي كلينتون وبوش ومدير برنامج حقوق الإنسان بكلية الحقوق جامعة كاليفورنيا، مقالاً نشرته صحيفة لوس أنجلوس تايمز تحت عنوان "لابد وأن تعيد الولايات المتحدة صلتها بالمحكمة الجنائية الدولية"، أشار فيه الى أن اتهام المحكمة الجنائية الدولية للرئيس السوداني عمر حسن البشير طرح سؤالاً هاماً على الادارة الأميركية والكونغرس سينبغي عليهما الاجابة عليه وهو: ما الذي ستفعله الولايات المتحدة الأميركية بشأن المحكمة الجنائية الدولية؟ ويوضح الكاتب أن الرغبة في اقامة محكمة جنائية دائمة لمحاكمة المتهمين بارتكاب جرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب والابادة الجماعية موجودة منذ محاكمات نورمبرغ.
وبحلول عام 1995، تولت الولايات المتحدة دوراً قيادياً، في عهد الرئيس كلينتون، للتخطيط لانشاء محكمة جنائية دولية دائمة. وفي عام 1998 اجتمعت معظم دول العالم في روما لعقد مفاوضات نهائية لانشاء المحكمة الجنائية الدولية. ولهذا سعت ادارة كلينتون الى تحصين المسؤولين الأميركيين من مقاضاة المحكمة لهم، ولمنح مجلس الأمن دوراً هاماً في تحديد الحالات التي ينبغي على المحكمة الجنائية الدولية العمل عليها.
ولكن في النهاية، رغم أن أكثر من 90% من النظام الأساسي للمحكمة كان مقبولاً، فان الولايات المتحدة لم تتمكن من الحصول على التنازلات التي تريدها، ومن ثم صوتت ضد وثيقة تأسيس المحكمة الجنائية الدولية. وعلى الرغم من خيبة أمله لما آلت اليه الأمور، وقع الرئيس كلينتون على الوثيقة قبيل مغادرته الرئاسة الأميركية، الأمر الذي سمح للولايات المتحدة بالبقاء على اتصال مع المحكمة الجنائية الدولية ولكن دون الحاجة الى الانضمام اليها.
ويضيف الكاتب أن ادارة بوش رأت الأمر من وجهة نظر مختلفة. فبعد فترة وجيزة من توليه السلطة، عمل بوش على تقويض سلطة المحكمة الجنائية الدولية ووقع على معاهدات ثنائية مع بعض الدول تحول دون تسليم الأميركيين للمحكمة تحت أي ظرف من الظروف، كما فرض عقوبات على الدول التي انضمت الى المحكمة، بل وقطع المساعدات العسكرية عن بعضهم. وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد بدأت العمل في صيف 2002 بمشاركة 60 دولة فقط. لكن اليوم، بلغ عدد الدول المشاركة بالمحكمة 105 أعضاء، معظمهم من دول غرب أوروبا وأميركا اللاتينية وافريقيا.
وكذلك كندا والمكسيك واستراليا واليابان. ويوضح الكاتب أن علاقة الولايات المتحدة الأميركية والمحكمة الجنائية الدولية بدأت في التحسن في الآونة الأخيرة، فقد تماشت الولايات المتحدة مع موقف مجلس الأمن لاحالة قضية دارفور الى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق والملاحقة القضائية للجناة. ويختتم الكاتب مقاله مشيراً الى أنه حان الوقت كي تزيد الولايات المتحدة مشاركتها بالمحكمة الجنائية الدولية، والذي سيسمح لها بالمساعدة في تشكيل السياسات العامة والتطورات القانونية بطرق تتماشى ومتطلباتها. فخلال الوقت الراهن، ليس للولايات المتحدة أي تأثير مباشر على تفكير المحكمة، ونتيجة لذلك، يتم صياغة العديد من المبادئ الأساسية للقانون الدولي دون مشاركة من جانب الولايات المتحدة الأميركية. كما أن ذلك أيضاً خطوة هامة نحو اعادة مكانة الولايات المتحدة الأميركية بالعالم.