قراءات

باموك: التغطية الإعلامية تلبّي ما يريده داعش: تأجيج الهستيريا والذعر

-
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
قال الكاتب التركي الفائز بجائزة نوبل للآداب اورهان باموك ان التفجيرات أصبحت ظاهرة مألوفة في حياة الأتراك وان تنظيم الدولة الاسلامية "داعش" تنظيم بدائي ، لا انساني بشع ولكن الاعلام يفرط في الحديث عنه مؤججا بذلك الهستيريا والذعر ، وهذا ما يريده داعش. &"فهم سعداء بالذعر الذي ينشرونه. &وأرى ان التغطية الاعلامية تفتقر الى التحليل والأفكار الذكية، وكل ذلك يساعد داعش". واضاف باموك "هذه هي الرسالة التي بودي ايصالها". وتطرق باموك في حديث مع مجلة شبيغل الالمانية الى الديمقراطية التركية التي سماها ديمقراطية "مقعَدَة" قائلا ان حرية التعبير غائبة في تركيا. &وتحدث عن صديقه الصحفي المسجون والضغوط التي تمارسها الحكومة على رؤساء تحرير الصحف وجميع الصحفيين الذين يتخذون مواقف نقدية منها. &وشكا من عدم الفصل بين السلطات في تركيا وقال ضاحكا "ان مبادئ مونتسكيو ليست شعبية هنا". &ولكن الوضع في بلاده من التردي بحيث قال باموك "لا أُريد التعليق على كل شيء كل يوم".&كان باموك اتُهم قبل نحو عشر سنوات باهانة الهوية التركية بعد الاشارة الى الابادة الجماعية ضد الأرمن في مقابلة صحفية. &وهدده القوميون المتطرفون بالقتل مثلما قُتل صديقه التركي الأرمني هرانت دنك باغتياله في اسطنبول عام 2007. وكان ثلاثة حراس وفرتهم الحكومة التركية يحمون باموك ولكن لديه الآن حارسا واحدا يطلبه حين يريد الخروج من منزله. &وقال "ليست هناك كراهية ضدي في الوقت الحاضر ، ولا ضغوط سياسية بقدر ما كانت قبل 10 سنوات". وتحدث باموك عن كتابه الذي صدر حديثا "غرابة في ذهني" ليصبح أنجح كتبه حتى الآن في تركيا.&&تدور الرواية حول قصة الشاب مولود الذي يأتي الى اسطنبول من قريته في الاناضول اواخر الستينات ويبدأ العمل بائعا متجولا في الشوارع وينتهي به المآل كادحا طيلة حياته يبيع البوظة التي تحوي قدرا ضئيلا من الكحول بحيث سُمح ببيعها حتى في فترة حظر الكحول. وبخلاف غالبية الوافدين مع مولود من الريف فانه يأتي الى المدينة فقيرا ويبقى فقيرا. &ومولود انسان ساذج متفائل موهبته معرفة السعادة عندما تلوح بوادرها ويتشبث بها حين تكون في متناول يده. يقع مولود في حب شابة يراسلها سنوات وفي النهاية يخطفها ولكنه يكتشف انه خطف اخت حبيبته الأكبر منها. &فان ابن عمه خدعه واعطاه الاسم الخطأ وكان يبعث برسائله الى الفتاة الخطأ. &ولكنه بعد ان خطف اخت حبيبته كانت اعادتها خيارا غير وارد بالمرة. يريها مولود بيته المتواضع ويغلبها النعاس على الفور. &ولن ينسى مسعود لحظة النظر اليها وهي نائمة على السرير "لأنه وحيد في هذا العالم ولأنها كانت تقدّر رسائله". &وبذلك تصبح المرأة الخطأ هي المرأة المنشودة من خلال قوة الكلمات لأن مولود صنع هذه المرأة وهذا الحب برسائله وكلماته. يضحك باموك قائلا "لا أدري إن كان ذلك صحيحا واعتقد ان الأمر يتعلق بالجنس. &فهما يمارسان الجنس مع احدهما الآخر لأول مرة في حياتهما ويكونان سعيدين. &انه شخص متواضع يشعر بالامتنان ، لا أكثر ولا أقل". وعلى امتداد 44 سنة و575 صحفة نرافق مولود في الطرق بائعا متجولا. &وخلال هذه الفترة يزداد عدد سكان اسطنبول 10 ملايين.&وهذه هي المرأة الأولى التي يكتب فيها باموك عن رجل من الطبقات المسحوقة ، عن "رجل الشارع البسيط". &ولعل هذا من اسباب اقبال القراء الاتراك على الرواية. &فان مولود واحد منهم. &وباموك لا ينظر اليه بازدراء بل يكتب عنه بمحبة وانسانية. &وهو بطل غير سياسي ينجر باستمرار الى احاديث سياسية اثناء بيعه البوظة ولكنه يرفض الانسياق في اي اتجاه. &ويعتقد ان كل رأي يستحق الاستماع اليه. &ويقول باموك ان بائع البوظة لا يمكن ان يكون صاحب آراء سياسية لأن ذلك سيبعد عنه زبائن محتملين. ولكن "غرابة في ذهني" رواية سياسية رغم ذلك. &فهي تتناول الفساد والمعارك السياسية والحرب ضد الكرد وغلاء اسعار العقارات في المدن وضحايا تدمير البيوت القديمة وانشاء عمارات سكنية محلها.&عمل باموك على الرواية ست سنوات، اطول مما عمل على أي كتاب آخر قبلها. &واجرى الكثير من البحث قبل الشروع في كتابتها وطلب من آخرين اجراء المزيد من البحث بالنيابة عنه. &وساعده معاونون واصدقاء وطلاب يعرفهم باجراء مقابلات واحاديث مع العديد من اهالي اسطنبول. &وكان فريق من ستة طلاب يجتمعون في شقة مرة في الشهر ، يأكلون ويتناولون النبيذ ويناقشون قضايا مختلفة مثل التطور الحضري وتخطيط المدن وارتفاع اسعار عقاراتها وافلاس فقرائها واصحاب المصالح الصغيرة فيها. وقال باموك لمجلة شبيغل "ان الشباب فتحوا لي آفاقا جديدة واستطلعوا مواضيع جديدة ولكني أجريت غالبية المقابلات بنفسي ، مع اشخاص من كل صنف. كان العديد منهم متحفظين ومتشككين فيما كان آخرون متلهفين على لقائي وسرد قصصهم لي. &وكانوا يتصلون بي طالبين ان التقي اقارب لهم لديهم حكاياتهم الخاصة. &والآن لدي مادة تكفي لبضعة كتب أخرى". &واشار الى ان ما جرى "اشبه برواية يوليسيس التي كان جويس ايضا خطط لها ان تكون قصة قصيرة" في البداية.&تتناول رواية باموك نظرة غريب الى عالم مألوف. فان مولود يدخل اسطنبول المدينة التي تتغير باستمرار وبسرعة. &وهو لا يدخل المدينة نفسها ولا يكون الشخص نفسه ابدا. &وفي نهاية الرواية يكتب باموك ان مولود "فهم حقيقة كان جزء منه يعرفها طول الوقت. &فان تجواله في المدينة ليلا جعله يشعر وكأنه يطوف حول رأسه. &ولهذا السبب لم يتحدث قط مع الجدران والاعلانات والظلال والأشكال الغريبة والغامضة التي كان يستطيع ان يراها في الليل ، بل كان دائما يشعر وكأنه يتحدث مع نفسه". يقف باموك في شرفة شقته ، وكانت العمارات العالية على الجانب الآسيوي من اسطنبول تتوهج في حمرة الغروب. &وقال باموك ان قصائد كثيرة كُتبت عن هذا الشفق وهذا المنظر. &واشار الى انه درس الهندسة المعمارية وان هذا ساعده كثيرا لرسم خطة في بداية كل كتاب. &ولكنه اضاف "ان الفصل الأخير وحده يُكتب بموجة عارمة من الابداع حين لم يعد هناك تخطيط لشيء". &يعود باموك الى الداخل ويخرج جرسا قديما كان يستخدمه بائع بوظة لاستدراج الزبائن. &وفي "غرابة في ذهني" يصبح صوت الجرس صوت الحزن. &وفي النهاية لا يبقى من زبائن مولود إلا الزبائن الذين يتذكرون اسطنبول القديمة على صوت جرسه. في ختام حديث باموك لمجلة شبيغل قال الكاتب التركي الفائز بجائزة نوبل عام 2006 "أنا لستُ شحصا سعيدا ، فهذه ليست طبيعتي ولكني لا أعتقد بأننا في هذا العالم كي نكون سعداء. &اوه ، أنا كاتب سعيد ولكني متأكد من أني لن اكون شخصا سعيدا ابدا".&&&&&

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف