قراءات

مسرحية الحب والسياسة للكاتب فريدريش شيلر في ستوكهولم

-
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

&هذه المسرحية ترجمت الى العربية بعنوان حب ودسيسة وعرضت في بيروت والقاهرة للكاتب الألماني فريدريش شيلر وحاليآ تعرض في مسرح مدينة ستوكهولم بعنوان الحب والسياسة ربما العنوان يوحي الى فن الخدعة في السياسة إرتأَى المخرج ستيفان فالديمار على تسمية المسرحية والتي كتبها شيلر سنة ١٧٨٤ هذا النص مبني على الصراعات الطبقية وقصة الحب بين لويزا إبنة موسيقار من الطبقة الوسطى وفرديناند إبن رئيس الوزراء قصة حب مشتركة مابين الاثنين وهذا الحب المستحيل بسبب رفض أهل فرديناند زواج ابنهم إلا من بنت الامراء والاثنان ضحايا الحب وهما فاقدي الارادة الحرة والقرار بيد إستبداد الاسرة والمجتمع الممثلة مايا رونج تؤدي دور لويزا في مسرحية الحب والسياسة وبعيدآ عن المهنية نحن نعيش في زمن أوروبا الكلاسيكية أو فد نتجاوز العصر الى كل شيئ يصبح أنيق وعصري وربما الناس تعيش وتدور في حلقة مفرغة ويتحول كل شيئ الى جميل وبشكل لايصدق .مسرحية الحب والسياسة تنتقد زيف المجتمع وقسوته ويبقى سر فشل علاقة الحب مابين لويزا وفرديناند أكبر دليل على فشل العلاقات مابين الطبقة البرجوازية والطبقة الارستقراطية في عالم موبوء بالشر والمكائد وتكون نهاية لويزا على يد حبيبها بالسم وتكون نهايته الانتحار ،مسرحية الحب والسياسة هي قمة المأساة مابين السياسة والعاطفة عندما يجتمع الحب مع السياسة على خشبة المسرح وتنحرك أنفاس المتلقي مابين الثنائي المخرج ستيفان فالديمار والسينوغراف بنتي موللر وهما يخلقان خصوصية معينة في الحياة ربما حالة نشاز غير مقبولة في الحياة الاوربية وفي أماكن أخرى مختلفة وإنتقاء الادوار بأزياء وأشكال مختلفة المخرج السويدي ستيفان فالديمار والذي عمل مديرآ للمسرح الملكي دراماتن في ستوكهولم لسنين عديدة حاليآ يعمل مخرجآ في مسرح مدينة ستوكهولم ومسرحية الحب والسياسة تأليف فريديش شيلر ويشاركه فريق العمل في التمثيل الممثلة مايا رونج،سيمون راينر،إيفا ريكسيد ،لينارت بكيل،كايسا ريجارد،أندرياس كوندلر،أوكي لوند كفيست والسينوغراف بنتي موللر.قصة المسرحية تدور حول حرية الدراما العاطفية ومسؤولية الفرد في مواجهة الانظمة والقوانين التي تحاول إخضاعه والسلوك الاجتماعي والاسري المتحجر والتحكم في خصوصية ترتيب حياتهم الخاصة .ركز المخرج ستيفان فالديمار والسينوغراف بنتي ليكي موللر على الجوانب الجمالية من خلال قراءة ذكية للنص وتفسيرهم للحب والسياسة ومرحلة التدرج في فافوزيم الالوان مابين الاسود والابيض وخلق أجواء الظلال في مساحات معينة وخلق قوة بصرية ومسرح بصري ممزوج بأجواء الميلودراما والمجاميع والفرقة تتحمل كل شيئ في خلق الاشياء من المستحيل ومحاولة اللعب وخلق نسيج بيت العنكبوت من المؤأمرات ولازالت قوة النظام العالمي تتحكم فيها وقوة الله تبني الاطار الشمولي وتجعل قصة حب فرديناند ولويزا وزواج غير موفق ومستحيل وما على فرديناند إلا الزواج من بنات الامراء. عندما يكون الحب محاط بالدسائس والمتأمرين وهم يخلقون العوائق والمشاكل وتركيبة المجتمع والسلمْ الاسري حب غير متوازن مابين ابن رئيس وزراء وابنة موسيقي ،المخرج ستيفان فالديمار والسينوغراف بنتي لبكي موللر اول عمل لهما في مسرح مدينة ستوكهولم سبق لهما العمل في مسرح دراماتن المسرح الملكي في ستوكهولم وفي مدينة مالمو وفي مدينة دوسلدورف في ألمانيا وفي هولند وفي مهرجان بيرغمان ألدولي في المسرح الملكي دراماتن في ستوكهولم. ويبقى الكاتب فربديش شيلر المعروف عالميآ ولكن شهرته لاتفوق شهرة صديقه غوتة وربما مسرحياته لاتعرض كثيرآ حتى هنا في السويد والكثير لايعرف شيئ عنه من الجمهور وهو الكاتب التواق الى الحرية وفي كل مسرحياته يتناول شيلر هياكل السلطة المدمرة ويركز على العلاقة مابين الفرد والجماعة وحدود العلاقة مابين السلطة والمجتمع والايديولوجية وكذلك الحرية الفردية والتي لاتقبل المناقشة في لغة المسرح كل هذه التيمات والقضايا تعتبر عناصر مهمة ومواقف تستحق المناقشة ويدور الجدل حولها في عالمنا المعاصر اليوم ففي مسرحية الحب والسياسة أعطى المخرج ستيفان فالديمار جرعات مهمة لغرض تحسين الوضع الاجتماعي مثل العدالة الاجتماعية ورفض وحشية وتخلفْ الصراع الطبقي الفاسد والتمييز والتي يتحول الفرد وكل العلاقات الاجتماعية الى مجرد سلعة أو بضاعة وخاصة قبل مجيئ الثورة الفرنسية . الكاتب والشاعر فريدريش شيلر درس القانون والطب لكن هوايته المفضلة الادب نشر الشعر الغنائي في الصحافة وعمره ١٧ سنة وبعدها بسنتين كتب مسرحية اللصوص وأحدث ظهورها ضجة قارنها النقاد بمسرحيات غوته وألف مسرحية دون كارلوس وظفر من خلالها شهرة أدبية وهذه المسرحية عرضت قبل عدة سنين في المسرح الملكي دراماتن في ستوكهولم .وشيلر منذ شبابه أصيب بمرض السُل وسبب له المرض متاعب مالية وصحية ومع ذلك تواصل لدراسة التأريخ والفلسفة وصداقته مع غوته ألهبت حماسه وعبقريته وعاد الى التأليف المسرحي فقدم العديد من المأسي المتنوعة مثل والنشتاين وكتب مسرحية ماري ستيوارت،عذراء أورليان،جان دارك،عروس مسينا ومسرحية وليم تل ولكن الموت عاجله وهو يكتب مسرحبة ديمتريوس وبموته بكى عشاق الادب المسرحي والشعب الالماني أما صديقه غوته إعتكف حزنآ ووصف حزنه :"لقد فقدت نصف كياني"عاصر فربدريش شيلر الكاتب الالماني غوته وكانت تربطهما علاقة صداقة وكتب الاثنان في موضوع الحرية باعتبارها العامل المهم الى الالهام والابداع ومسرحيات شيلر تعرض في مسارح أوروبا لكن هنا في السويد موقعه ضعيف ومسرحية الحب والسياسة مأساة برجوازية ضد نبلاء العصر والحرية ضد القهر الممثل سيمون رويتر والممثلة مايا رونج فتاة تشعر بحيوية وحلاوة الحياة فتاة تشعر إنها حلوة ولذبذة عاشت أجمل قصة حب مع فرديناند ولكن هذا الحب يصطدم بسونامي التخلف وعقلية الاسرة والمجتمع الجميع موقفهم سلبي ويضعون العراقيل وتنتهي قصة الحب الى طريق مسدود ونهابة فيها البؤس والحزن العميق والبكاء عندما يفقد الاثنان قرار الاتفاق بفقدان الحرية الشخصية ويسود حكم وقانون الاسرة والصراع الطبقي وربما هناك سمات مشتركة مابين مسرحيات فربدريش شيلر والكاتب وليم شكسبير عندما تسحق الطموح الفردية مثل الحب من قبل مكائد السلطة والاسرة والسياسة وتسحق أحلام وتطلعات ضحايا وشهداء الحب مثل روميو وجوليت وكذلك لويزا وفرديناند وهو يصرخ "من يستطيع أن يفرق بين قلبين متحابين"؟ وكل مسرحيات فريدريش شيلر فيها نبض خاص وخزين من العواطف والاحاسيس ونوع من المثالية والمواقف الانسانية في المسار الاجتماعي والسياسي والدليل هو فشل قصة حب بين لويزا وفرديناند في مسرحية الحب والسياسة والسبب الرئيسي والمجحف هو الصراع مابين طبقتين إجتماعيتين وتبقى الطبقة الارستقراطية لها إمتيازات أعلى من الطبقات الاخرى فرديناند إبن رئيس الوزراء ولويزا إبنة موسيقي ولذلك يتأمر الجميع على إفشال قصة الزواج ويغامر فرديناند على قتل حبيبته لوبزا ا بالسم وإنتحاره .

عصمان فارس مخرج وناقد مسرحي ستوكهولم

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
رائع
حمودي عبد محسن -

في هذا المقال يستشف المرء القدرة الابداعية لشلير في تجسيد النفس البشرية التي تم توظيفها بكفاءة من قبل المخرج حيث استطاع أن يربط بين الكلاسيكي والحديث في حركة الممثلين...وهنا نجد أيضا التزام وحرص كاتب المقال في صياغة مضمون ومعنى الإداء المسرحي بإصال الفكرة الجوهرية للقارئ كما عودنا الأستاذ عصمان فارس، خاصة وإن الإخراج المسرحي، والنقد المسرحي هما من إختصاصه مما أعطى للمقال حيوية مشوقة...دمت يا أستاذنا الفاضل عصمان فارس مبدعا جميلا، ولك التقدير في عكس واقع المسرح العالمي اليوم...