إيلاف في رحلة الى الصين 3-4
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
إيلاف في رحلة بين أحفاد ماو بالحبر الصيني(3 من 4)
اليوم الثالث -الثلاثاء 20 يونيو: تيمات "بيكين2012" هنا و"زهرة المدائن"
أحمد نجيم- موفد إيلاف الى الصين: في الطريق إلى وزارة الخارجية تصادف استعدادات بكين للألعاب لأولمبية،
مبنى وزارة الخارجية من العمارات الكبيرة وسط بكين، يقع قرب حي السفارات الأجنبية الممثلة في الصين. يخضع لحراسة مكثفة، الجنود صغار الحجم لا يتحركون يشبهون حراس قصر باكينغهام.
أُدخلنا غرفة في الطابق السفلي دون أن نخضع لمراقبة، مرة أخرى استقبلنا نائب مدير يحمل صفة مدير إدارة غرب آسيا وشمال إفريقيا في وزارة الخارجية الصينية. ارتاح مرافقنا تيمور، فالصيني المسؤول الذي نقابله أمضى سنوات في سفارة بكين في العربية السعودية ويجيد اللغة العربية. أول ما بدأ به هو اعترافه أو ادعاؤه الحب للعالم العربي:"لا أنكر حبي للوطن العربي، لقد عملت في العراق والأردن والسعودية ودول أخرى باستثناء المغرب وموريتانيا". وأضاف: "نتبادل مع العرب التأييد والدعم في قضية حقوق الإنسان، وننسق بشكل وثيق ولنا رؤية مشتركة لمجموعة من الملفات، والعلاقات بيننا حميمة ووطيدة وشاملة لكنها غير كافية". المسؤول الحكومي الصيني ركز كثيرا على التبادل التجاري بين بلاده والعرب: "وصلت المبادلات إلى 36،7 مليار دولار أميركي السنة المنصرمة بزيادة بلغت 44 في المائة مقارنة بالعام 2003". ثم بدأ يسرد المنتوجات التي تستوردها أو تصدرها الصين من العالم العربي وإليه: "المنسوجات والبترول والصناعات الخفيفة". ووقف المسؤول الصيني مطولاً عند "المنتدى العربي الصيني".
بخصوص القضايا العالقة بين الجانبين مثل النسيج، الصينيون يعتبرونه "موضوع الجميع، فنحن نواجه مشاكل وندرك حجم معاناة دول مثل المغرب وتونس، يجب أن نتوصل إلى رؤية مشتركة، فكلنا دول نامية وهدفنا ا
انتهى اللقاء دون أن يجيب المسؤول عن أسئلة كثيرة حول سياسة الصين الخارجية في الدول العربية، لنتوجه للبحث عن أجوبة أخرى في وزارة الثقافة. ستتكرر الأسطوانة نفسها: "نقيم معارض مشتركة ولقاءات فنية ومعارض، ونشجع الحوار العربي الصيني". ينتشي المسؤولون الصينيون كثيرا عندما يهاجم صحافي عربي، خاصة من اليمن والسودان، أميركا. في هذه الوزارة قدمت لنا مجموعة من الموظفات اللواتي سبق أن اشتغلن بدول عربية، واحدة منهن تدعى دينا، كانت تعمل في سفارة بكين بالعاصمة المغربية الرباط، ليست من إثنية "الهان" بل هي إيغورية. ومن المواضيع التي أزعجت مسؤولي وزارة الثقافة الرقابة والقرصنة.
يردد هؤلاء أن القرصنة مشكلة خطيرة، وأن الصين تعانيها كثيرا، مذكرين ب"الإجراءات الصارمة"، غير أن الشارع يكذب هذه التصريحات، فحتى في الجامعات لا وجود إلا للكتب والأقرصة المقرصنة. أما الرقابة على الأعمال الفنية والقنوات التلفزيونية الأجنبية، فموضوع بالغ الحساسية: "لا نسمح بعرض سوى 20 فيلما أميركي سنويا في القاعات السينمائية، وهذا من حقنا، فلكل دولة "رقابتها". طبعا في الصين لا يسمح بامتلاك الصحون المقعرة "البارابول".
في المساء التقينا نائب رئيس اللجنة الصينية لتنمية التجارة الخارجية، ركز على عزم رجال الأعمال الصينيين في الارتقاء بالتعاون، متوقعا أن أن يصل حجم المبادلات مع العرب إلى 50 مليار دولار هذا العام. وكرر رجال الأعمال عرض المشاكل التي تحول دون استثمارهم في العالم العربي: "الصور التي تبثها وسائل الإعلام العالمية يوميا عن المنطقة العربية تخيف رجال الأعمال الصينيين"، هذا الاعتراف أغضب بعض الصحافيين العرب الذين حاولوا دون جدوى إقناع محدثيهم بأن وراء تلك الصور محاولات أميركية صهيونية لتشويه واقع العالم العربي.
كان ختام هذا اليوم زيارة جامعة بكين للغات الأجنبية، وهي من أجمل ذكريات الرحلة.
شباب في مقتبل العمر بأحجامهم الصغيرة وعيونهم الضيقة يجلسون على كراس خلف نائب رئيس جامعة بكين للغات الأجنبية زهو لي، كل واحد منهم يحمل اسما عربيا: "عندما تختار كلية اللغة العربية الطلبة الجدد، تطلب من كل منهم اختيار اسم عربي، ويظل هذا الاسم ملازما لهم بعد الالتحاق بالوظيفة العمومية".
هؤلاء الصينيون بلسان عربي تعدهم حكومة بيكين لتبوؤ مناصب مهمة، وكثر من المتخرجين البالغ عددهم إلى اليوم نحو 750، يشغلون مواقع أساسية في هرم الدولة. وزير الخارجية تخرج من هذه الجامعة ومديرو ونواب وزارات الخارجية والتجارة الخارجية المكلفين بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا مازالوا يحتفظون بألسنتهم وأسمائهم العربية.
هذه الجامعة، حسب مسؤوليها، هي الأهم في الصين، وتعرف إقبالا شديدا من مختلف أقاليم الصين ومدنها الكثيرة مما يجعل ولوجها صعبا، إذ يخضع الطلبة لمجموعة من الامتحانات. ورغم وجود 14 جامعة تدرس اللغة العربية تظل جامعة بكين للغات الأهم.
فاتنة من الطالبات المميزات في الجامعة، تعترف هذه الفتاة ذات النظارات الطبية، بصعوبة نطق حروف لغة الضاد: "تحتاج حروف اللغة العربية إلى تمرين كبير لمعرفة تقنيات نطقها، لكنني منذ اختياري هذه الكلية آمنت بأنها قابلة لتعلمها، ربما الصعوبة الكبيرة في نطق لهجاتها المختلفة المنتشرة في العالم العربي. في اعتقادي العربية أصعب بكثير من الإنجليزية، وقد استفدت من لغة شكسبير في تعلم العربية". وتختم:"عندما نتعلم لغة جديدة لا بد أن نجد الطريقة المناسبة لفهمها ودراستها". دراسة هذه اللغة في الصين يعتمد على منهج عام موحد في كل المعاهد يشرف عليه باحثون صينيون متخصصون. ولربح رهان إتقان اللغة يرفع نائب رئيس جامعة بكين للغات شعارا باللغة العربية "الاستماع والمحادثة أولا والقراءة لاحقا والترجمة دائما". حرص الدولة الشيوعية الأكثر الأكبر على تعلم اللغة العربية يأتي من حرصها الشديد على مخاطبة العرب بلسانهم دونما حاجة إلى مترجم، وأثناء زيارة رئيس الدولة أو بعض كبار الحزب الشيوعي الصيني إلى دولة عربية يكلف أساتذة الكلية في بكين الترجمة خلال الاجتماعات مع الملوك والرؤساء العرب.
طلبة اللغة العربية براغماتيون، فسؤال فاتنة إلى الوفد العربي ركز على آفاق التوظيف لمتعليمها: "هل هناك وظائف في الدول العربية للصينيين المتحدثين بالعربية". تخرجت فاتنة الصغيرة الحجم والسن، من جامعة يونان ثم التحقت بجامعة بكين للغات الأجنبية.
فاتنة وحكيم وبهاء وأنور ونجوى وآخرون مغرمون بقناة "الجزيرة" الفضائية، ذلك أنها القناة العربية الوحيدة
الصينيون يعتبرون دراسة اللغة العربية، كما يقول عميد الكلية، "جسر بين الصين والدول العربية". وزانغ هونغ الذي اختار اسم حسام الدين، يؤكد ان اختار العربية لأنه يحب العرب.
هذا الإقبال طلبة الجامعات ليس رغبة في غزو العالم العربي أو حبا به، يشدد عميد الكلية، ويضيف: "تعلمون أن الإنسان الصيني لا يغزو أو يعتدي، فهو لم يقم، عبر التاريخ، بهذا الفعل أبدا"، أما جوني بان أو وافر، أستاذ الكلية السابق، فيرى أن إقبال الطلبة على اللغة العربية مرتبط أساسا بالرغبة في إيجاد عمل في السلك الدبلوماسي: "الحقيقة، لا يعرف الطلبة شيئا كثيرا عن اللغة العربية، إنهم يريدون الالتحاق بالوزارات والسفارات والمؤسسات التي أنشأت فروعا في العالم العربي".
أنشأت كلية اللغة العربية أو "مركز الإمارات لتدريس اللغة العربية والدراسات الإسلامية" بمنحة من الرئيس الإماراتي الراحل الشيخ زايد بن سلطان، ويعد هذا المركز الأهم في هذه دولة المليار نسمة، يستقبل المركز سنويا 200 طالب، كما يستقبل الطلبة الذين يعدون الماجستير والدكتوراه في اللغة. ويدرس هؤلاء تخصصات اللغة وعلومها والأدب العربي والثقافة العربية ودراسة القضايا العربية ونظرية الترجمة.
تعلم الحضارة العربية لا يقتصر على تعلم اللغة العربية وتمضية فترة تدريب للمتفوقين من الطلبة، بل يمر كذلك بالرقص والأغاني العربية، وقد أبده الطلبة هؤلاء في عروض فنية، أنشدت فيها "فيروز الصين" أغنية "زهرة المدائن" مرفقة بفرقة للرقص، وقدمت فاتنة وحسام قصيدة الشاعر الراحل نزار قباني "حين أحببتك"، كما قدم طالب ثالث "نور العين" للمغني المصري عمرو دياب. وعرض هؤلاء الطلبة الصغار، سفراء الصين المقبلين، لوحات من الرقص المعاصر. تحركت أجساد الطلبة والطالبات الصغيرة بتناسق مع إيقاعات الموسيقى العربية، وبرعت الأجساد في التمايل وتحريك البطن.
يبدو أن الصينيين لن ينافسوا في العالم العربي بقوة التجارة والصناعة، فأصدقاء فاتنة قادرون بإبداعهم على منافسة الراقصات والمغنيات العربيات، وغناء "فيروز الصين" لمقطع أغنية "الغضب الساطع آت" يحمل في طياته رسالة واضحة، فالقوة الصينية آتية "لهزم وجه القوة"، في إشارة إلى اليابان والولايات المتحدة الأميركية" قبل الهيمنة على العالم العربي".
ليلا اكتشفنا الوجه الخفي للصين، في الطابق الثالث للفندق الذي نقيم فيه "صين أخرى". إنه مرقص الفندق. قبل الصعود إلى الطابق ينتظر الزبون لحظة، ثم يسمح له بالدخول، في الطابق تنتظرك فتاة حاملة "توكي ووكي" وتصادف عشرات النساء، دونما سؤال تقول فتاة الإستقبال بإنجليزية بطيئة: "كم فتاة تريد؟ نقدم لك فتيات ويمكنك أن تختار ما تشاء". وقبل الوصول إلى المرقص، تضيع في متاهة كبيرة. بيوت صغيرة فيها فتيات صغيرات وسياح وصينيون، المومسات لا يقتربن من الأجانب، فهذه مهمة سيدة كلفتها إدارة الفندق الإشراف عليهن. داخل المرقص كان مطربون يقدمون وصلاتهم، ولعدد الفنانين الكبير، صعد إلى خشبة المسرح أربعة فنانين وفنانات في أقل من 45 دقيقة. داخل المرقص لا تقترب المومسات من أحد إلا بعد ترخيص من المسؤولة عليهن. ثمن قضاء ليلة برفقة إحداهن يراوح من ألف يوان، قرابة مائة دولار، إلى600 يوهان، 60 دولاراً.
يسهل الفندق دخول جميع أنواع المومسات إليه، لكن بعض أعضاء الوفد فضل مومسات الشارع ب150 يوهان، 15 دولار تقريبا. أما الراغبون في التدليك، ففي إمكانهم الإفادة من خدمتين معا، الجنس والتدليك بأقل من ألف يوهان.
الصينيون لا يجدون حرجاً في هذه الممارسات، فحوانيت التدليك الواسعة الانتشار شكل تنوع خدماتها لتشمل أشياء أخرى.
اليوم الرابع - الأربعاء 22 يوليو: مومسات بكين يختبئن وراء التدليك
اليوم لم يكن حافلا باللقاءات، كان البرنامج مخففا لأننا سنسافر إلى إقليم شينغيانغ في المساء. في الصباح انتقلنا إلى وزارة التجارة الخارجية، استقبلتنا صفاء، نائبة مدير عام إفريقيا وغرب آسيا التي تتحدث العربية، وكذلك
لقاء مسؤول لجنة الدولة والتنمية والإصلاح ألغي لالتزام المسؤول باجتماع خارج الوزارة. وبعد تناول الغذاء في مطار بكين، انتقلنا إلى مدينة "أورومشي"، عاصمة الإقليم الصيني المسلم سنجان. دامت الرحلة ثلاث ساعات ونصفاً، لتصل إلى عالم آخر في هذه القارة المترامية الأطراف.
في المطار تعترض السياح مجموعة من الفتيات بملامح أقرب إلى الأفغانية لتقديم خرائط المنطقة. في الخارج كانت الحرارة مرتفعة. المدينة بأحياء قديمة مهملة وأسواق شعبية كبيرة. التقينا مساء إبراهيم نيشان،وهو يشغل منصب يوازي وزير الخارجية في الحكومة المحلية، مكتب الشؤون الخارجية لحكومة منطقة شينغيانغ. دعانا إلى مطعم شعبي كان يحتضن زفافا إيغوريا. في الخارج التقينا أناسا بدأوا يسردون حكايات عن القمع الذي يتعرضون له من "الكفار والزنادقة" من الصينيين والإيغوريين الحكام.
وفي حي قرب الفندق الكبير، زقاق لبيع أنواع المخدرات وعرض النساء، وفي الفندق اكتفى مسلم إيغوري بدور الوسيط للحصول على الشابات الصينيات. ثمن الليلة الواحدة مع مومسات الفندق أرخص بكثير مما هو في بكين، لا يتعدى 300 يوهان، 30 دولاراً. في الحي المظلم والمتسخ، تتكئ مجموعة من الشباب على الحائط بينما يلعب آخرون الورق في أركان الزقاق. غالبية المتكئين يصطادون زبائن للمومسات. يتوجه إلى الغريب ثم ينطق كلمتين مفهومتين فقط "مساج" و"فتيات" بالإنجليزية. عندما يسأل السائح عن معلومات أخرى يستنجد هؤلاء بشخص يعرف مجموعة من الكلمات بالإنجليزية. الزقاق المعلوم لا تتوافر فيه شروط الحياة. نفايات وطريق غير معبدة وبنايات قصيرة تكاد أن تتهاوى وغياب تام للإنارة العمومية. هذه هي عاصمة الإقليم المسلم الوحيد في دولة الصين.
اليوم الخامس الخميس 23 يوليو: إقليم شينغيانج: تهميش صيني وقمع محلي
بعد الإفطار في الفندق الضخم الذي يملكه أحد كبار رجال الأعمال الإيغوريين المسلمين، كانت مغاردة الفندق ولقاء إسماعيلي تيليواردي، رئيس منطقة شينغيانغ الإيغورية الذاتية الحكم، جاء برفقة مسؤوله المكلف العلاقات الخارجية ومسؤول لجنة التخطيط التنموي وسيدة مكلفة الشؤون الدينية. جلسنا في فضاء رحب وكراسي لكبار الضيوف. كان الحاكم بجسمه المكتنز يرتدي بذلة عصرية وبدأ بالترحيب بنا. ركز اللقاء كثيرا على الحركات الأصولية والانفصالية في الإقليم، ولم تكن هذه رغبة الحاكم لكن الصحافيين ألحوا. الحاكم ونائبه في الخارجية واضحين في هذا الموضوع "عانينا كثيرا تهديدات الأصوليين، قتلوا أبرياء، واعتقلنا عدداً منهم، فنحن نحاربهم". الحاكم أكد أن منطق القانون يحكم اعتقالات هؤلاء: "نحن دولة قانون". لم يرغب في نعت هؤلاء الذين ينشطون في حركة "تركستان الشرقية" المطالبة بالانفصال عن الصين، بالانفصاليين: "هؤلاء متمردون ضد السلطة، تأثروا بقوات طالبان الأفغانية، ويشكلون تهديدا للمنطقة، إنهم يهددون رجال الدين بالقتل، لذا لا نستطيع أن نقول أنهم ضمن الحركات المطالبة بالاستقلال".
هذه المنطقة الحدودية مع قرغيزيا وأوزبكستان وباكستان وأفغانستان، تصل مساحتها إلى 14 مليون و600 ألف كلم مربع، تأسست الحكومة الإيغورية عام 1955في المنطقة التي تتعايش فيها 47 قومية من أصل 565 قومية في الصين كلها. غالبية سكان الإقليم ال 20 مليونا من المسلمين، إذ يشكلون أكثر من عشرة ملايين نسمة، وينتمي المسلمون إلى 7 إثنيات من أوزبك وطاجيك وتركمان وإيغوريين.... وتعد المنطقة الأغنى بموارد الصين من الطاقة والمنتجات الزراعية والقطن وتربية المواشي وتحدث المسؤولون فيها عن اكتشافات جديدة في الطاقة ستجعل الإقليم أول منتج للبترول والغاز الطبيعي في الصين في السنوات المقلبة، بالإضافة إلى موارد سياحية، إذ استقبل الإقليم 12 مليون سائح صيني وثلاثمائة ألف سائح أجنبي.كما قدر المسؤولون إنتاج الإقليم في السنة المنصرمة ب220 مليار دولار أميركي، غير أن هذه الموارد الكثيرة لا أثر لها فيه. حاكم المنطقة يرد على ذلك بالتأكيد أن حكومة بكين بدأت منذ 1998 بالاستثمار في بناء 80 ألف كلم من الطرق وخصصت مليارات الدولارات لتغطية نسبة من هذه المشاريع، ويضيف: " نؤسس لبناء صناعة محلية في الصناعات البيتروكيماوية وصناعة النسيج وصناعة المواد الغذائية....ونوفر 12 مطاراً و65 خطا داخلياً".
ردد الحاكم أكثر من مرة أن المنطقة في الطريق الصحيح للقضاء على الحركات الانفصالية، وشدد على أن "محور السياسة الصينية هو القضاء على التفاوت بين الإثنيات وتكريس المساواة والتضامن والوحدة". رغم هذا الخطاب الوردي، ظلت إثنية "الهان" التي تمثل 94 في المائة من سكان الصين، تحكم إدارة الإقليم، خلال اجتماعاتنا مع مسؤولي المدينة كان أكثر من شخص يحضر معنا، كما أن اللغة الرسمية هي الصينية وليست الإيغورية التي يتحدث بها سكان الإقليم، لذا نصف موظفي الإقليم من "الصينيين"، كما يسميهم سكان الإقليم.
انتهى اللقاء بالمسؤول الصيني لننطلق إلى مطعم محلي. سكان هذا الإقليم أكثر إقبالا على الأكل في المطاعم. وزيارة العاصمة تعطي الانطباع أن هناك تباينا كبيراً بين تلك العمارات الزجاجية التي دشنت حديثا، وتلك الأحياء الفقيرة والعمارات المتسخة.
في المساء كانت زيارة قصيرة إلى بازار المدينة ومسجدها إركاوكيا. فرصة استغلها بعض المسلمين لسرد حكايات العنف اليومي الممارس على "الشعب الإيغوري" الأعزل. كثر من هؤلاء يحملون كتب القرضاوي، قال أحدهم أنه ذاق مرارة السجن وحرمان الحرية: "سجنت خمس سنوات لأنني رفضت الظلم الصيني، هؤلاء الصينيون كفار وحكامنا أعداء للدين". اغرورقت عيناالتاجر الملتحي في البازارعندما علم بوجود عرب مسلمين
كانت المحطة الأخيرة في هذا اليوم زيارة معهد العلوم الإسلامية الذي يشرف عليه ملتح أشبه برجال طالبان يدعى عبد الرقيب تيمور نياز. بدأ المعهد باستقبال الطلبة في 1986، ويشرف على تعليم الطلبة فيه 22 مدرسا. هذا المعهد اختارته الحكومة الصينية للرد على الأصولية في المنطقة، لذا أسندت إليه مهمة تدريب الأئمة بعد تحديد دقيق للمناهج والعلوم المدرسبة، وهو يستعد حاليا لإنشاء هيئة للإرشاد. طبعا النساء ممنوعات من ولوجه، أما الطلبة فليس لهم الحق في الاتصال المباشر بأجانب مثلنا.
المؤسسات التجارية والصناعية التابعة للقطاع الخاص كثيرة، مثل شركة "أرمان" للأغذية التي ختمنا بها زيارة "أورمشي"، لكنها تعرف تدخلات كبيرة من الحزب الشيوعي، فصاحبها الإيغوري حامد عضو شرفي في الحزب الذي يفرض على تلك المؤسسات تقديم ملايين الدولارات للمجتمع.
غادرنا المدينة وبعد أكثر من ساعة وصلنا إلى مطار كاشغر، وهو عبارة عن بناية صغيرة في منطقة ساخنة. تناولنا العشاء في مطعم كان قنصلية لبريطانيا العظمي بداية القرن، أما الليلة فكانت في فندق بسيط.