اقتصاد

مزارعون يواجهون كوارث بيئية جراء التلوّث

نيجيريا: قانون نفطي جديد يؤجّج التوتر في دلتا النيجر

مزارع يسير على شاطئ مستنقعي لنهر ملوّث بانسكابات النفط في بي ديري، أوغونيلاند في ولاية ريفرز. 23 آب/أغسطس 2021
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ايجاما إيبوبو (نيجيريا): بعد انتظار دام أكثر من عشرين عاما، تبددت آمال نوالي تشيماونوي بسرعة عندما اعتمدت نيجيريا أخيرا قانونا يفترض أن ينظم قطاع النفط ويضمن توزيعا أفضل لموارد الذهب الأسود في أول بلد منتج في أفريقيا.

واستياء هذا المزارع والناشط سببه التلوث البيئي والفقر والشعور بالتخلي عن منطقته دلتا النيجر الغنية بالنفط والغاز والتي تؤمن الجزء الأكبر من عائدات البلاد بالدولار.

وخسر عدد كبير من السكان سبل عيشهم من الزراعة وصيد الأسماك بسبب التلوث الناجم عن حوادث تسرب النفط المتكررة.

ولم يف القانون الذي صدر منتصف آب/أغسطس بالوعود برفع الظلم عن المجتمعات المحلية كما يقول هؤلاء السكان. فهو يطالب شركات النفط بدفع 3 بالمئة من تكاليف التشغيل لهم، وهي نسبة أقل بكثير من العشرة بالمئة التي كانوا يعتبرون أنها "تعويض عادل".

وقال نوالي نشيمونوي أحد قادة "الحركة من أجل بقاء شعب أوغوني" لوكالة فرانس برس في بيته في ايجاما إيبوبو "كيف يمكن أن تسمح 3 بالمئة بتنظيف التسرب وتوفير مياه الشرب والطرق والمستشفيات والوظائف في المجتمعات النفطية؟".


(نيمبي كريك في دلتا النيجر. 22 آذار/ مارس 2013)


اضطرابات

تشهد دلتا النيجر اضطرابات خطيرة منذ سنوات إذ تقوم مجموعات مسلحة بثقب خطوط الأنابيب لنهب النفط الخام مما يتسبب بكوارث بيئية، كما يضاعفون من عمليات الخطف للحصول على فدية.

وانخفض إنتاج نيجيريا العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) إلى أن صدر عفو في 2009 سمح بإعادة بعض الهدوء.

لكن التوتر ظهر مجددا في 2016 مع هجمات جديدة على منشآت النفط بينما رفع السكان المحليون دعوى قضائية ضد شركات النفط الأجنبية للحصول على تعويض.

حصل سكان إيبوبو أفراد اتنية الأوغوني مؤخرًا على 111 مليون دولار (97,3 مليون يورو) كتعويض من شركة شل عن حادث تسرب وقع في 1970 وأدى إلى تلوث أكثر من 225 هكتارا من الأراضي الزراعية والمياه الغنية بالأسماك.

وتقول الشركة التي تنفي مسؤوليتها عن الحادث، إن التسرب حدث خلال الحرب الأهلية في نيجيريا (1967-1970).

ويرى إيميري إيمانويل أولاكو أولوجي زعيم مجموعة الأوغوني أن هذه الأموال ستؤمن احتياجات المجتمع و"ترسم البسمة على وجوه الناس" وإن كانت الأضرار جسيمة.

وفي إيجاما إحدى القرى الأربع للأوغوني، وحدها كنت شل تدير 57 بئرا نفطية قبل أن تُجبر المجموعة الأنغلو هولندية العملاقة على الانسحاب في 1993 بسبب اضطرابات أمنية.

وعلى الرغم من توقف إنتاج النفط، ما زالت خطوط الأنابيب التي مدتها شل لنقل النفط الخام في المنطقة تمر عبر الأراضي وأشجار المنغروف والممرات المائية في أوغونيلاند (أرض الأوغوني).

و استحوذت شركة النفط الوطنية النيجيرية مؤخرا على آبار النفط بعد حكم قضائي، لكن قادة الأوغوني يعارضون استئناف الإنتاج.

وتفيد معطيات القطاع بأنه بين 1976 و1991 أدى 2976 حادث تسرب لأكثر من مليوني برميل من النفط إلى تلوث أوغونيلاند.

وقال نوالي نشيماونوي العضو في حركة بقاء شعب أوغوني وهو يشير إلى شريط من الأرض الجافة والسوداء المهجورة "انظروا إلى هذا التسرب".

وأضاف أن "سارو ويوا مات وهو يقاتل من أجل العدالة لشعبه"، في إشارة إلى الكاتب والناشط البيئي ومؤسس الحركة كين سارو ويوا الذي أعدم مع ثمانية ناشطين آخرين من الأوغوني في 1995.

ويحذر نشيماونوي من خطر انفجار اجتماعي خصوصا بين الشباب الذين يشعرون بإحباط متزايد بسبب غياب الفرص. وقال إن "نيجيريا باتت على برميل بارود".


(رجلٌ يسير بالقرب من النفط الخام المتسرّب على الشواطئ وفي مياه دلتا النيجر مستنقعات بودو، في قرية في أوجونيلاند النيجيرية الشهيرة المنتجة للنفط في 24 حزيران/ يونيو 2010)

مستثمرون

تأمل إدارة الرئيس محمد بخاري في أن يجذب قانون النفط الجديد المزيد من المستثمرين الأجانب في قطاع ينهشه الفساد وعدم الكفاءة وارتفاع التكاليف وانعدام الأمن. وهي تؤكد أنها تريد أن يعود بالفائدة على مجتمعات دلتا النيجر أيضا.

وقال غودسويل أكبابيو الوزير المسؤول عن دلتا النيجر لصحافيين "أريد أن يرى الناس في ذلك خطوة مهمة". وأضاف أن "الناس يناقشون النسب المئوية لكن هذا لا يهمني. سندير نسبة الثلاثة بالمئة والمهم هو استخدامها بشكل جيد".

من جهتها، أكدت تمارانيبي بنجامين رئيسة جمعية المجتمعات المضيفة أنها ترحب باعتماد القانون الجديد لكنها تدعو إلى إلغاء بند يحمل المجتمعات مسؤولية عمليات التخريب على أراضيها. وقالت "وحده إلغاء هذه الأحكام البغيضة سيسمح بضمان سلام دائم".

لكن كثيرين يرون أن التعويض بنسبة 3 بالمئة يشكل إهانة.

وقال مزارع الكسافا جيديو لولي لفرانس برس وهو يلوح بسكين "لا يمكننا الزراعة أو صيد السمك... شعبنا يعاني وكل ما استطاعت الحكومة وشركات النفط القيام به هو منحنا تعويضا ضئيلا يبلغ 3 بالمئة".

وأضاف "سنعمل على تحريك الشباب لمحاربة الحكومة واستعادة الموارد التي وهبنا إياها الله".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف