How To Spend It Arabic

يستلهم العصري من التقاليد

ثمة مغرب في كل زي جميل

تصميم مغربي عصري بتوقيع المصمم سعيد معروف
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

في الزي المغربي مساحة ابتكار لا يحدّها إلّا خيال المصمم. وهذا الزي أصبح مزيجًا من تقليد في النمط وحداثة في الفكرة، وما يثير الاهتمام أكثر هو أن التقليدي الآن موضة عصرية

إيلاف من بيروت: بين تصميم الأزياء والمغرب حبّ قديم. هذا ما خلصت إليه أنيمتة كلينكبي في جولة مغربية، عنوانها الأناقة ومسارها الإبداع، روتها في تقرير نشرته مجلة الرفاهية العصرية How To Spend It Arabic.

تقول: "في الزي المغربي مساحة ابتكار لا يحدّها إلّا خيال المصمم"، مضيفة أن هذا الزي أصبح مزيجًا من تقليد في النمط وحداثة في الفكرة، وما يثير الاهتمام أكثر هو أن التقليدي الآن موضة عصرية بعدما أضيفت إليه بهرجة الألوان ورونق الأنماط المستقاة من ثقافات أخرى.


مشهد‭ ‬يجمع‭ ‬كل‭ ‬العناصر‭ ‬المغربية، ‬من‭ ‬الغذاء‭ ‬إلى‭ ‬القفطان‭ ‬والطربوش،‭ ‬فكرة‭ ‬المصمم‭ ‬أمين‭ ‬بن‭ ‬درويش


المصمم سعيد معروف يجول في أحد شوارع مراكش

التقت كلينكبي بالمصممَين سعيد معروف وأمين بن درويش، فوجدتهما يختلفان في الرؤية الإبداعية، وفي طريقة لمسهما القماش، وفي تميّز كل منهما في تصاميمه وصنعته، ويلتقيان في أمر واحد: "المغرب هوية نحياها لا جنسية نحملها. إنه الروح في أجساد كثيرة، والملهم في أفكار عديدة"، كما يقول معروف، الذي ترفد رؤيته التصميمية حيتةً عاشها في هولندا. بن درويش، من جهته، لا يحبّ التسميات الجاهزة، بل يفضّل أن يرى نفسه مبدعًا يوحّد ما هو مختلف، ورؤيويًا يختزل رؤيته في قلم وورق.

تقول كلينكبي: "بهذا القلم وبقصاصات من ورق، هزّ أركان عالم الأزياء المغربي، وزعزع أسس الجماليات الكلاسيكية، مثيرًا ضجة بسخريته غير المألوفة. فقد أطلق على علامته التجارية الخاصة بالأزياء اسم Couture & Bullshit، ليكون ذلك بيانًا واضح المعالم لملابس موحّدة للجنسين، ولحضور لا لبس فيه يقترب من أن يكون موقفًا صارمًا من القماش".


‬أمين بن درويش يضبط‭ ‬ثوباً‭ ‬على‭ ‬إحدى‭ ‬العارضات


المصمم أمين بن درويش في محترفه

يستلهمون المغرب

يسعى مصممون كثيرون إلى استلهام المغرب، كما يقول معروف، فالإلهام طريق باتجاهين متعاكسين. يُعقب بن درويش: "هنا يبحث العديد من المبدعين عن مصادر إلهامهم، ففي المغرب ثقافة غنية وراقية.. وجذابة". ولهذه الجاذبية قصةٌ على لسان الراحل إيف سان لوران الذي عشق حدائق مراكش حين جاءها في الستينيات، وهو عشق دفعه إلى ابتكار تصوّر جديد للجلابية والماتادور والبرنس والطربوش، فأبدع تصاميم ترتديها أكثر سيدات الأزياء أناقةً في العالم. تقول كلينكبي: "في عام 2016، دخل البابوج - الحذاء المغربي التقليدي - عروض غوتشي وسيلين ودولتشي أند غابانا وغيرها من العلامات التجارية الفاخرة، بعدما أضاف إليه مصمموها لمسات عصرية، وقد أطلقت غوتشي نعل البابوج الجلدي مع الفراء. وفي صيف عام 2020، اختارت أتش أند أم السويدية الأسلوب المغربي لمجموعتها، وروّجت لها بصور التقطها مصوّرون محترفون في صحراء المغرب وبيوته التقليدية. أما زارا الإسبانية فأنتجت قفاطين، وغيرها من الملابس العصرية منطلقة من الجوهر المغربي بألوان مستوحاة من غروب الشمس في الصحراء الكبرى".


فستان عصري من تصميم معروف

والقفطان المغربي التقليدي مشتق في الصل من "خفتان" الفارسية، وقبل أن يصبح القفطان زيًا للعامة، كان خاصًا بالسلاطين وزوجاتهم، إذ كان ثمينًا بسبب الوقت والجهد المطلوبين لصنعه وتطريزه وتزيينه بخيوط من ذهب وفضة. اليوم، صار القفطان ثوبًا للحياة اليومية ولحفلات الزفاف في آن. كما خرج القفطان من المغرب إلى العالم، فارتدته شهيرات مثل بيونسيه، وباريس هيلتون، وتارا سوتاريا، وكيم كارداشيان، وأنجيلينا جولي، وجنيفر لوبيز، وسونام كابور. كما ارتدته الملكة نور، ملكة الأردن.


قفطان مغربي عصري للرجال صمّمه ونفذه بن درويش

حرر نفسي

يقول معروف: "بينما أتقدم في السن، أحاول تحرير نفسي من قيود الـ’ما‘ والـ’كيف‘ في الإبداع. ما اتبعت اتجاهات أبدًا، وأحاول ابتكار ما هو مستمدّ من هويتي المغربية". فالهوية المغربية بالنسبة إليه ليست بيان جنسية فحسب، إنما "هوى في النفس، وإلهام في الخيال". ويتحدث معروف عن فتيات يرتدين جلابيات وقفاطين، ويرفقنها بالأحذية الرياضية، وينشرن صورهن في إنستغرام، "وهذا شيء جديد. وقد بدأت العلامات التجارية الدولية التنبه إلى ما يحدث في شوارع المغرب. فالشبان المغربيون يشكلون شريحة مهمة تستهدفها العلامات التجارية، فهم مؤثرون في تفضيلات المستهلكين وفي اختيار خطوط الأزياء". ويعلق بن درويش على ذلك قائلًا إن منصات التواصل الاجتماعي سيفٌ ذو حدين، "بقدر ما تسمح لمن لا صوت لهم بأن يعبروا عن أنفسهم، فهي تساهم في إنشاء جيل شاب يتوق إلى الإمساك بزمام الأمور، ويتغذى على الجماليات وحدها، ويتبنى ثقافة خاصة به، وهذا يعني أن اهتمام هذا الجيل يقتصر على القشور من دون الجوهر".


العارضة والممثلة أليساندرا أمبروسيو ترتدي فستانًا مستوحى من القفطان المغربي في مهرجان كان الثاني والسبعين

تقول كلينكبي إن إلهام بن درويش ومعروف يأتي من تراث وثقافة وتقاليد يعرفانها تمامًا، ويحبانها كثيرًا، "لكن يسعيان إلى نقل تمظهراتها إلى مستوى عصري جديد، أو إلى تجديدها، كل منهما بحسب رؤيته الخاصة". ويقول لها معروف: "توفر الحياة في المغرب أفضل ميدان ليستلهم العصري من التقاليد، وليستفيد التقليدي من العصرنة. ويبدو هذا جليًا في الأزياء". يبتسم أمين ويقول: "أستطيع أن أقول إن المغرب يسكنني، هو الأساس الذي بنيت عليه ثقافاتي الأخرى على مرّ السنوات، من ثقافة الهيب هوب الأميركية إلى الحضارة اليابانية، ومن أعمال سلفادور دالي إلى رسوم عباس صلادي، وقد أحيت كلها الرؤية الإبداعية والعالم الذي أبشّر به".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف