أخبار

يغادر مساء إلى الرياض للقاء العاهل السعودي

كيري من القاهرة: أميركا صديقة المصريين وعلاقتنا لا تختصر بالمساعدات

-
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بدأ وزير الخارجية الأميركي جون كيري جولته في المنطقة من القاهرة، حيث أكد أن الولايات المتحدة هي صديقة كل المصريين وأن العلاقات المصرية الأميركية لا يمكن أن تختصر بالمساعدة، وينتقل مساء إلى الرياض للقاء العاهل السعودي في ظل توتر العلاقات بين البلدين.

إيلاف من بيروت: اعلن وزير الخارجية الاميركي جون كيري الاحد في القاهرة أن الولايات المتحدة مصممة على "مواصلة العمل" مع الحكومة الموقتة في مصر، داعًيا الى انتخابات "حرة وعادلة وتشمل الجميع". وقال كيري في مؤتمر صحافي في القاهرة والى جانبه نظيره المصري نبيل فهمي: "نلتزم بالعمل سوياً ومواصلة تعاوننا مع الحكومة الموقتة".

واضاف: "لدينا العديد من الموضوعات للعمل عليها، والوزير (فهمي) وانا بحثنا هذا الصباح بكل صراحة مسائل وتحديات نواجهها سويًا". واكد أنه يريد أن يقول للمصريين "بأوضح العبارات وأشدها أن الولايات المتحدة هي صديقة المصريين ومصر، واننا شركاء".

وفي ما يتعلق بالتجميد الجزئي أخيرًا للمساعدة الاميركية - 1.5 مليار دولار، منها 1.3 مليار من المساعدات العسكرية - اعتبر "أن العلاقات الاميركية المصرية لا يمكن أن تختصر بالمساعدة". ولم يشر أي من المسؤولين الى محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي، التي تبدأ الاثنين، والتي يواجه فيها، مع 14 شخصًا آخرين، اتهامات بالتحريض على قتل ثمانية متظاهرين امام قصر الرئاسة في كانون الثاني/ديسمبر 2012.

وقال كيري إن "احدًا لا ينبغي أن يسمح له باللجوء الى العنف بلا محاسبة"، مُدينًا الاعتداءات والمواجهات الدامية التي شهدتها البلاد اخيرًا.

من جهته، قال نبيل فهمي إنه "منذ ايام قليلة" وصف العلاقات المصرية الاميركية بأنها تمر بمرحلة اضطراب، (ولكن) أظن حديث وزير الخارجية الاميركي اليوم في الجلسة المغلقة وحديثه الآن عن دعم الولايات المتحدة للشعب المصري كلها مؤشرات إلى اننا نسعى جميعًا لاستئناف العلاقات الطبيعية في شكلها المعتاد وأننا نسير نحو هذا التوجه".

وكان كيري وصل الى القاهرة ظهرًا عشية بدء محاكمة رئيس الدولة المعزول، بهدف إعادة تعزيز العلاقات بين واشنطن ومصر، حليفة الولايات المتحدة منذ وقت طويل، والتي اضطربت بفعل عزل الرئيس المنتخب ديموقراطيًا، والقمع الدموي الذي تلاه ضد انصاره.

وهكذا جمدت واشنطن جزئيًا مساعدتها لمصر، وهي في القسم الاكبر منها عسكرية، كرد على ذلك الامر، الذي فاقم من "المرحلة الحساسة" في العلاقات الثنائية، بحسب الدبلوماسية المصرية. وايدت الولايات المتحدة خلال العقود الثلاثة الماضية رئاسة سلف مرسي - الرئيس حسني مبارك الذي اطيح اثر حركة احتجاج شعبية في بداية 2011- ما جعل من اكبر دولة عربية من حيث عدد السكان حليفًا قويًا للمحافظة على الاستقرار في المنطقة المضطربة.

وقررت واشنطن في العاشر من تشرين الاول/اكتوبر "استئناف" مساعدتها للقاهرة - 1.5 مليار دولار سنويًا، بينها 1.3 مليار مساعدات عسكرية، وتقول مصر إنها باتت تريد منح نفسها المزيد "من الخيارات" عبر اضفاء توجيهات جديدة على سياستها الخارجية.

وهكذا اعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبد العاطي للصحافيين أن مصر التي تقيم علاقات متينة مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ستنفتح على دول أخرى لتوسيع خياراتها بهدف خدمة مصالحها القومية.

خارطة الطريق
واثناء اول محطة في جولة طويلة في الشرق الاوسط والخليج، سيلتقي كيري خصوصًا نظيره المصري نبيل فهمي، والرئيس الموقت عدلي منصور، وقائد الجيش الفريق اول عبد الفتاح السيسي.

وستتركز محادثاتهم خصوصًا على العملية الانتقالية السياسية الواردة في خارطة الطريق، التي وضعها العسكريون ومدى تقدمها بهدف تحديد متى "سيكون ممكنًا رفع تجميد (تسليم) بعض المعدات"، كما اعلن مسؤول كبير في الخارجية الاميركية.

وسيدعو كيري خصوصًا، بحسب مسؤول كبير في الخارجية الاميركية، السلطات الجديدة الى أن تكون هذه العملية الانتقالية "ديموقراطية"، وأن "تشمل كل الاطراف"، في حين تواصل السلطات قمعها لجماعة الاخوان المسلمين، التي ينتمي اليها مرسي، وفازت بالغالبية الساحقة في الانتخابات التشريعية التي نظمت في نهاية العام 2011.

وقتل اكثر من الف شخص - في غالبيتهم من المتظاهرين المؤيدين لمرسي - منذ عزله، واوقفت السلطات حوالي الفي شخص، بينهم كل قيادات الاخوان المسلمين تقريبًا. وستتم محاكمة مرسي نفسه اعتبارًا من الاثنين مع 14 متهمًا آخرين - بينهم مسؤولون في جماعة الاخوان المسلمين - بتهمة "التحريض على قتل" متظاهرين امام القصر الرئاسي في نهاية 2012.

وكيري، الذي سيمضي ست ساعات في القاهرة، سيلتقي ايضًا بعض فعاليات المجتمع المدني، ويتباحث معهم في لقاءات مغلقة بشأن هواجس المدافعين عن حقوق الانسان. وتنص خارطة الطريق على تنظيم استفتاء على دستور جديد للبلاد، تجري صياغته حاليًا، ثم انتخابات تشريعية ورئاسية بحلول منتصف 2014.

لكن عشية محاكمة مرسي، تطرق بعض المسؤولين، رافضين الكشف عن هوياتهم، الى طلبات أخرى من الادارة الاميركية من دون المزيد من التفاصيل ايضًا. وعلى الرغم من أن واشنطن طالبت بالافراج عن مرسي وانهاء المحاكمات السياسية، الا أن الولايات المتحدة رفضت دائمًا وصف عزل مرسي بأنه "انقلاب عسكري".

واعتبرت مساعدة وزير الخارجية الاميركي بيث جونز اخيرًا امام البرلمانيين الاميركيين أن "مرسي اظهر أنه لا يريد أو لا يمكنه الحكم بمشاركة كل الاطراف، ما اثار غضب العديد من المصريين". واستجاب الجيش "لرغبات ملايين المصريين الذين كانوا يعتقدون أن الثورة تأخذ منحى سيئًا"، كما اضافت جونز، في اشارة الى التظاهرات الحاشدة التي طالبت في نهاية حزيران/يونيو برحيل مرسي، وهو ما استند اليه الجيش. والقاهرة هي اول محطة من جولة كيري التيتستغرق 12 يومًا، وتشمل السعودية واسرائيل والاراضي الفلسطينية والاردن والامارات العربية المتحدة والجزائر والمغرب.

من مصر إلى السعودية
هذا ويصل وزير الخارجية الاميركي الى الرياض مساء الاحد في اعقاب اهتزاز ثقة ابرز حليف لواشنطن في المنطقة اثر تحولات في السياسة الاميركية دفعت بالسعودية التي طالما تبنت نهجًا محافظًا الى التخلي عن دبلوماسيتها الهادئة. ومن المتوقع أن يلتقي كيري العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز لتخفيف حدة التوتر بين الحليفين، ومرده الخلافات حول ايران وسوريا خصوصًا.

وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الاميركية إن زيارة كيري "تشكل فرصة لمحادثات على اعلى مستوى حول كل المسائل التي نعمل عليها مع السعودية". وبالنسبة إلى سوريا، تابع المسؤول أن المحادثات التي "لا نزال نجريها مع السعوديين تتمحور حول افضل السبل لمساعدة تحالف المعارضة وجناحها العسكري، لتأكيد الثقة بأنفسهم للذهاب الى جنيف، والشعور بأنهم على استعداد لمحاورة النظام بمساعدة الموفد الخاص الاخضر الابراهيمي".

وتشهد العلاقات الاميركية السعودية فتورًا، رغم نفي واشنطن، بسبب الملف السوري والتقارب الاميركي مع ايران. كما ادى تردي العلاقات، التي بدأت ابان الثلاثينات، الى اعلان السعودية رفض مقعد في مجلس الامن الدولي. وقد اعلنت الرياض في 18 تشرين الاول/اكتوبر رفضها مقعدًا غير دائم، في خطوة غير مسبوقة بهدف الاحتجاج على "عجز" المجلس، وبالتالي واشنطن ايضًا، ازاء النزاع السوري.

ويأخذ السعوديون، بحسب مراقبين، على حلفائهم الاميركيين عدم قيامهم بضربات ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد. يذكر أن العلاقات الثنائية ترسخت خلال اللقاء بين الرئيس الاميركي فرانكلين روزفلت والملك عبد العزيز على متن حاملة طائرات في البحر الاحمر العام 1945. وقال عبد العزيز بن صقر رئيس معهد الخليج للابحاث لوكالة فرانس برس: "فضلًا عن سوريا، فإن التباينات متعددة بين الرياض وواشنطن حيال الملف الايراني في شقيه النووي والسياسي والعراق، حيث الوضع الامني المنهار ومصر وغيرها".

وتابع رداً على سؤال "لقد تخلت المملكة عن الدبلوماسية الهادئة بعدما تفهمت مطولًا الدوافع الاميركية وراء الفيتو على تسليح المعارضة السورية، رغم تلقيها وعودًا، لكنّ شيئًا لم يتحقق". وحول ما تردد عن رفض السعودية استقبال الموفد الدولي الى سوريا الاخضر الابراهيمي، قال "اعتقد أن اللقاء بين وزير الخارجية سعود الفيصل والابراهيمي في باريس كان كافيًا، فقد اوضح للمملكة الكثير من مواقفه". وقد اعتبر الابراهيمي خلال زيارته الاخيرة الى دمشق أن "مشاركة ايران في جنيف 2 أمر ضروري".

لكن السعودية ترفض مشاركة ايران، وترى أن "الحل يكمن في مشاركة منظمات اقليمية، مثل الجامعة العربية والتعاون الاسلامي في المؤتمر، بدلًا من طهران"، بحسب بن صقر، الذي اعتبر أن مشاركة ايران "تبرر مشروعية تدخلها في الشأن العربي". وفي هذا السياق، قال المسؤول الاميركي إن السعوديين "واضحون للغاية بالنسبة إلى ما يشكل قلقًا لهم، ونتفق معهم تمامًا في هذا الامر. نحن لا نتجّه مطلقًا لتغيير نظرتنا الى دعم ايران للعمليات الارهابية والمجموعات الارهابية في المنطقة".

واضاف أن "محادثات (خمسة زائد واحد) تسير بكل وضوح نحو التأكد من أن ايران لن تمتلك سلاحاً نوويًا، ونتفق تمامًا مع السعودية في هذه النقطة. والسؤال هو التأكد من أنهم يتفهمون تفاصيل موقفنا الحازم" تجاه طهران.

وقال وزير الخارجية الاميركي جون كيري الاحد ان الولايات المتحدة ربما تكون بينها وبين السعودية خلافات حول سوريا، ولكنها تتعلق بـ "التكتيك"، وليس بالهدف، وهو انتقال السلطة في هذا البلد. وكان كيري يتحدث في بداية جولة تستغرق 11 يوما تستهدف تعزيز العلاقات مع الدول العربية.

وقال كيري في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري نبيل فهمي "هناك بعض الدول التي كانت تريد من الولايات المتحدة ان تفعل شيئا في ما يتعلق بسوريا، ولكننا فعلنا شيئا اخر". واضاف "اننا جميعا نشترك في الهدف وهو (..) تشكيل حكومة انتقالية يمكنها ان تعطي شعب سوريا الفرصة لاختيار مستقبله".

وتابع "اننا كذلك نعتقد ان الاسد بسبب فقدانه لسلطته المعنوية لا يمكن ان يكون جزءا من ذلك .. لا احد لديه اجابة عن السؤال كيف يمكن انهاء الحرب طالما ان الاسد موجود هناك (في السلطة)".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف