أخبار

بيتر هيغز يكشف حبه القديم لكيمياء الجزيئيات

جسيم بوزون هيغز خطوة متقدمة في تطوير التطبيقات الطبية

-
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كشف عالم الفيزياء بيتر هيغز إن والده أراده مهندسًا لكنه فعل ما يريده هو، وتوجه نحو الفيزياء، ليكون اليوم عالمًا شهيرًا بسبب اكتشافه جسيم بوزون هيغز، الذي يكسب المادة كتلتها.

أشرف أبو جلالة من القاهرة: أجرت صحيفة غارديان البريطانية مقابلة مستفيضة مع البروفيسور الشهير بيتر هيغز، بمتحف العلوم في العاصمة البريطانية لندن، بمناسبة افتتاح معرض مصادم هادرون الكبير، تطرق خلالها إلى كثير من التفاصيل العلمية، وإن تركز الجزء الأعظم من كلامه عن "جسيم بوزون هيغز"، الذي وصفه بأنه ذلك الجسيم الأولي الذي يكسب المادة كتلتها.

سيرة الجسيم

تم رصد أولى إشارات جسيم هيجز في العام 2011، في ما يعرف بصادم الهادرون الكبير. وأعلن مختبر سيرن في 4 تموز (يوليو) 2012 أنه متأكد بنسبة 99.999% من وجود بوزون هيغز فعليًا. وكان بيتر هيغز تنبأ في العام 1964 بوجوده في إطار النموذج الفيزيائي الذي يفترض أن القوى الأساسية قد انفصلت عنه عند الانفجار العظيم، إن تأكدت هذه النظرية. وكانت قوة الجاذبية هي أول ما انفصل، ثم تبعتها قوى أخرى.

ويُعتقد أن كتلة البوزون تبلغ نحو 200 ضعف كتلة البروتون.

وحاول هيغز توضيح كتلة البوزون بربطه بين الجسيم وبين كوب ماء يمر به الضوء في صورة جزيئات، فتكون سرعته في الماء أقل منها في الهواء، ولهذا يحدث الانكسار، متحدثًا عن تركيبة تجمع المجال الكهرومغناطيسي وردة فعل الوسط المستخدم، وعن تجربة مرور الضوء عبر ما يعرف بأشباه الموصلات التي تتسم بطبيعتها الشفافة، قائلًا إن ذلك ربما يساعد في استخراج وصف دقيق وواضح لجسيم هيغز، الذي يلعب دورًا كبيرًا في منح الأشياء كتلتها.

لا يحب الهندسة

خلال مقابلة غارديان، تكلم هيغز عن زيارته الأولى للمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية "سيرن" في العام 1976، فقال: "شعرت حينها بصدمة ثقافية، فلم يسبق لي أن عملت في مكان مماثل، يكرس طاقاته وإمكانياته لخدمة العلم، فهناك أتيح لي كي أفعل كل ما أريده بنفسي".

واسترجع هيغز ذكرياته، فوالده أراده مهندسًا، لكنه اكتشف أنه ما أحب الهندسة يومًا، بل كان مهتمًا أكثر بدراسة العلوم، مثل الكيمياء والفيزياء والرياضيات، "لذا قررت الابتعاد عن الهندسة والاتجاه نحو الفيزياء النظرية، لأن تكريسي جهودي في هذا المجال يمكنني من معرفة أساسيات عالم الرياضيات من دون أن يكون ذلك هدفي الأول، بينما لو قررت دراسة الرياضيات، لما تبحرت في علوم الفيزياء".

أما اختياره دراسة فيزياء الجزيئات دونًا عن غيره من فروع الفيزياء المتعددة، فيرده هيغز إلى اهتمامه المزمن، منذ صغر سنه، بدراسة المادة والجزيئات، فكان يستمتع بمحاضرات أبرز العلماء وقتها، ما أثر فيه ودفعه إلى اختيار هذا الاتجاه في العلوم.

وهيغز فيزيائي، لكن هذه الصفة لم تكن لتمنعه من قراءة الشعر، منذ أيام الدراسة في بريستول. حينها، كان يهتم بقراءة مسرحيات شكسبير، لكنه كان يؤثر الدخول يدخل مع زملائه في نقاشات فلسفية وجودية، يأخذها عادة نحو التطرف الفيزيائي، متأثرًا بألبرت اينشتاين، ومن قبله بعالم الفيزياء جيمس كلارك ماكسويل.

إصرار رغم الصعوبات

واجه هيغز صعوبات جمة في بداية أبحاثه التي قادت في النهاية إلى اكتشاف "جسيم بوزون هيغز"، خصوصًا في العامين 1964 و1965، "وكانت كل الدراسات حينها تغلق الباب أمام سعيي لتأكيد وجود هذا الجسيم، لكني كنت مصرًا على تصحيح مفاهيم علمية وفيزيائية أدركت أنها غير سليمة، فمحصتها، وأمعنت فيها تفكيرًا وتجريبًا، وكان لذلك أثر ايجابي جدًا، إذ خرج الجسيم إلى العلن، بالرغم من كل الأبحاث التي قادها باحثون آخرون ينفون ما توصلت إليه".

وعما إذا كان يرى أن اكتشاف بوزون هيغز سيساهم في زيادة اهتمام عدد أكبر من الأشخاص بفيزياء الجزيئات خلال الفترة المقبلة، أشار هيغز إلى أن هذا الاكتشاف ساهم في أمر كهذا بالفعل، "فالاهتمام الاعلامي بهذا المجال بدأ حتى قبل أن يتم الاكتشاف، واذكر في هذا الصدد أوبزرفر البريطانية وصحيفة يومية كبرى في السويد وصحيفة ليبراسيون الفرنسية وصحفي ومصور من أميركا كان يعد فيلمًا وقتها عن سيرن، واذكر أن ذلك كان في العام 1998، أي قبل اكتشاف البوزون بفترة طويلة".

ويفاخر هيغز ببوزونه بين العلماء، وبين الأطباء أيضًا، إذ يؤكد أنه سيكون مفيدًا للبشرية مستقبلًا، "فلا يمكنني تخيل الأشياء التي يمكن تحقيقها بمساعدة هذا الجزيء، وأتوقع أن يحدث قفزة في مجال تطوير التطبيقات الطبية، إذ يسهل التحكم به واستخدامه".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف