أخبار

يخطط وحيدًا بلا قيادة ولا أعوان

الكابوس الجديد للأمن البريطاني: صعوبة كشف مخططات الإرهابي الذي يثقف نفسه ذاتيًا

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
دقت عملية ذبح الجندي البريطاني الأربعاء ناقوس الخطر في أروقة الأمن البريطاني، إذ تعاني الأجهزة الأمنية كابوسًا جديدًا، هو صعوبة الكشف المسبق لمخططات إرهابي يعمل وحيدًا، ثقف نفسه ذاتيًا عبر الانترنت. يحمل الهجوم الذي ذُبح فيه جندي بريطاني بالسيف جنوب شرقي لندن كل مواصفات الكابوس الذي كان يقض مضاجع الاستخبارات الداخلية البريطانية، أي أن يستخدم متعصبون غير معروفين أسلحة بدائية لاستهداف جندي أو أي ضحية أخرى بصورة عشوائية.وكانت الشرطة والأجهزة الأمنية حققت نجاحات متلاحقة في احباط هجمات ومخططات ارهابية منذ تفجيرات تموز (يوليو) 2005 التي اوقعت 52 قتيلًا من المدنيين الأبرياء. لكن هاجس قوى الأمن البريطانية طول الوقت كان الارهابي الذي يعمل بمفرده. تثقيف إرهابي ذاتيتواجه بريطانيا جيلًا جديدًا من المتطرفين الاسلاميين يتعذر عمليًا رصدهم واكتشافهم. واصبح هؤلاء يُسمون بـ"ارهابيي نايكي"، كناية بشعار شركة الملابس الرياضية العملاقة "فقط افعلها".ويقول محللون إن الطراز الجديد من الارهابيين هم متعصبون تطرفوا بمجهود ذاتي على الانترنت، يستوحون أعمال تنظيم القاعدة لكنهم لا يحتاجون إلى من يقودهم أو من يوجههم.ويواصل جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني أم أي 5 تحقيقاته في هجوم الأربعاء، نابشًا في أرشيفه ليرى إن كان المهاجمون معروفين لديه. لكن من طبيعة اعتداءات كهذه أن تنزل على السلطات كالصاعقة في سماء صافية.ففي العام 2010 ، أُدينت روشانارا تشودري بمحاولة قتل عضو مجلس العموم ستيفن تيمز بسكين في مكتب دائرته الانتخابية، بعد أن تثقفت في التطرف ذاتيًا. وفي وقت سابق من العام الحالي، كادت مجموعة من الارهابيين من مدينة برمنغهام أن تنجح في مهاجمة اجتماع لرابطة الدفاع الانكليزية اليمينية المتطرفة. وقد فشل الاجتماع بسبب قلة كفاءة الارهابيين أنفسهم وليس بسبب كفاءة الأمن، وتمكنت الأجهزة الأمنية من اعتقال افراد المجموعة بعد أن وصلوا متأخرين إلى مكان هدفهم وأوقفهم شرطي مرور لقيادتهم سيارة بلا تأمين. وكانت المجموعة مسلحة بالسكاكين والمسدسات وبعبوات بدائية صنعوها بقراءة مواد ارهابية على الانترنت.
لم يمتدأبت مصادر الحكومة البريطانية على التعبير عن ارتياحها لعدم وقوع هجمات عشوائية بدائية وقاتلة على نطاق اوسع في بريطانيا. وسجل خطر الارهابي العصامي الذي يصنع نفسه بنفسه زيادة حادة بظهور الاميركي ذي الأصل اليمني انور العولقي كأحد منظري تنظيم القاعدة. وكان العولقي يلقي خطبًا ومحاضرات بالانكليزية على الانترنت، مشجعًا الأتباع في أي ركن من العالم على تنفيذ أي هجوم بوسعهم تنفيذه، ومن هنا شعار "فقط افعلها".وقُتل العولقي في العام 2010، لكن نفوذه لم يمت، بل تأثر به كل متعصب تقريبًا أُدين بتخطيط مؤامرات ارهابية في بريطانيا خلال السنوات الأخيرة.وفي العام الماضي حذر مدير جهاز الاستخبارات البريطانية الداخلية وقتذاك جونثان ايفنز من أن الارهابي الذي يعمل بمفرده يشكل واحدًا من أكبر الأخطار التي تهدد أمن بريطانيا. وقال جون أوكونر، القائد السابق لفرقة مكافحة الارهاب في شرطة اسكتلند يارد، إن الهجوم على الجندي البريطاني الأربعاء يحمل كل بصمات العملية الارهابية المحدودة. ونقلت صحيفة ديلي تلغراف عن اوكونر قوله: "من الصعب الوقاية من هذا النوع من الهجمات، لأنه لا يرتبط بشبكة من الأشخاص الذين ينفذون خططهم".
مؤامرات بالجملةولفت المسؤول السابق في اسكتلند يارد إلى أن هجمات كهذه يمكن أن تقع في أي مكان، وهذا هو مبعث القلق، إذ من الصعوبة تخمين مكانها وتقدير مستوى تهديدها.وأكد اوكونر أن بريطانيا تواجه جولة جديدة من التهديدات الارهابية، لا سيما وأن الأجهزة الأمنية لا تعرف مداها الكامل، "وبالتالي يتعين عليها أن تضع في حسابها دائمًا أسوأ الاحتمالات. اضاف: "إنها جريمة مروعة أن يُقتل جندي خارج ثكنته بهذه الطريقة البشعة لأنه عسكري".كانت الأجهزة الأمنية وقوات الشرطة أجهضت أكثر من 12 مؤامرة ارهابية في بريطانيا منذ العام 2005، بينها مخطط كبير واحد كل عام منذ ذلك الوقت. ومن هذه المؤامرات، مؤامرة تفجير طائرات مدنية بعبوات ناسفة تُصنع من مواد سائلة في العام 2006، واستهداف اسواق تجارية ونوادٍ ليلية بمتفجرات مصنوعة باستخدام اسمدة كيمياوية، ومخطط لاستهداف البورصة خلال هذا العام، والقاء القبض على 11 شخصًا لضلوعهم في مؤامرة لتنفيذ ثمانية تفجيرات انتحارية في بريطانيا.وكان تهديد العسكريين حاضرًا على الدوام. ففي العام 2008، سُجن افراد مجموعة ارهابية اسلامية بعد ادانتهم بالتخطيط لخطف جندي وتصوير اعدامه. وفي وقت سابق من العام الحالي، سُجن ثلاثة اشخاص لمشاركتهم في مخطط ارهابي يستهدف مدينة وودن باسيت.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف