فضاء الرأي

أدونيس وعبد القادر الجنابي

الضفة الأخرى: تاثير الشعرالاوربي في الشعرية العربية 2

-
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
هذا اللامعنى الذي اخترق المعنى واسس فكره العميق. اللامعنى هنا هو اللامرئي بمعنى اخر: انها الروح التي تكتب القصيدة وليس الجسد وان الجسد مؤثث ومتداخل مع الروح التي هي العقل او العقلانية التي تم الوصول اليها عبر الاختلال. كان رامبو الذي قرأته الشعرية العربية قرأه وترجمه الشاعران ؛ باشراقاته باختلالاته قد اسس مع اخرين لظهور السرياالية. ان الضحك في السريالية منشأه العقل لان الضحك مبدا عقلي اما البكاء فمبدا عاطفي انه حالة اللاعقلانية نكوص فكري كما عند بريغسون او حتى الضحك ( الضحك والنسيان ) عند كونديرا يؤثث لاشراق العقل ان الاكتشاف والدهشة هما انكشاف عقلي روحي. هذا ماتريد ان تقوله قصائد الجنابي عبر الصدمة السريالية او التلقائية وهذا هو معنى السريالية. ولكن المختلف الصوفي يجد نفسه وقد وصل مبكرا لنفس الحقيقة عبر الهيمان التامل والتوهان ؛ الاخر عند ادونيس بالاحرى غبر المشترك ( الشطح الصوفي ) اوالغرائبية الاخرى. وحين تتبادل الادوار العقلية ادوارها يصبح الجنون هو العقل والعقل هو الجنون،، لم تكن السلطة بليدة ابدا حين فتحت المصحات للمفكرين في ( السلطة والجنون )، فوكو وعبر الزمن والتاريخ اصبح للجنون تاريخ الجنون تاريخه العتيد المشرف. ولم يكن الجاحظ سوى محنك معرفي ليكتب كتاب الضحك والبخلاء لاضحااك العقل كي ينسى كينونته وصولا الى المعرفة المرحة لنيتشة صاحب السوبرمان والتفوق العرقي المقيت مثل فيخته _ ليس الانسان الكامل لابو الغيث جميل، كاتب وفيلسوف صوفي ) - لقد تجاوزنا المعنى الى اللامعنى وبذا اصبح كل من الشاعرين ضمن من كتب في اطفال الوحل ( اكتافيو باث ) او البراءة واللعنة في ان نكتب سيرة الملعونين اوالموهومين ان القصيدة الحقيقية هي لعنة لايمكن التخلص منها او ان القصيدة كما عند بول فاليري ( لاتنتهي ابدا بل تترك..) لان كتاب الافكار يبقى مفتوحا ليس مع شهرزاد هذه المرة وهي تراوغ الدكتاتورية باسليب شعرية وتعد الامير باطنيا بالخير علها تؤثث عقله بالحكمة عبر السرد المستقبلي.
&بل لان المصباح السحري لعلاء الدين ماهو سوى مرآة اليس التي تسقط في العجائب، حالها حال اي سرياالي عريق البحث عن الطفولة والبراءة والصدق في عاالم وكينونة مزيفة. واذا كانت الدادائية تهدم وتفكك علم الجمال فان السريالية تعيد بناؤه بطريقة مختلفة عبر التفكيك بطريقة مختلفة عبر الاختلال المدروس. تحول السريالية الحياة الى مسرح، الى عبث وليس تماما، العبث هنا هو الجدية مدفوعة الى اقصاها اللاشيء هو. العدم الذي يثبت الكينونة او ان العدم هو الوجود هو الكينونة هذا ماحدث في الذهن.. نتيجة الهزات الفكرية الكبرى فردية وجمعية. ان الشاعرين ادونيس والجنابي التقطا ارهاصات العالم الاخر الضفة الاخرى مع اخرين انما هما يعكسان هذه الكينونة العبثية والغرائبية في عالمنا العربي المفكك والمهشم والمهمش بتفاصيله ولامعقوله لقد دخلنا ادب اللامعقول الحقيقي ارض الواقع. ليست اللغة في النهاية وعاء المعنى.الخطأ ليس في اللغة الخطأ في استخدامها اللغة كحجاب وان التاثير قد يكون في الافكار وفي الشكل او في كليهما.&ان اللغة كالجسد والمعنى كالروح فالجسد حجاب الروح. ستارة قد تمنعنا عن الرؤية الشعرية. هل ازاح الشاعران الصدأ باخلاصهما الشعري في الاطلاع على الضفة الاخرى ( ترجماتهم ) هل اخترقا الضفة الاخرى.- ان شعر ادونيس وعبد القادر الجنابي وسعدي يوسف او انسي الحاج وسركون بولص وحسن عطية النصار وجويس منصور واخرين. وهو يستلهم شعرية الضفة الاخرى مقدر له ان يكون متداخلا مع الضفة الاخرى ليحيي الكامد والميت عابرا به الى الحيواة. انه الطرق على مرايا الابواب ليوقد مصابيحها لقد تمت تغيرات جوهرية في الجوهر ذاته والشكل ذاته. وصولا الى اشراق المعنى الانعكاسي في القصيدة الحديثة: ببساطة لقد اصبح النثر شعرا ؛واصبحت المادة روحا. يكتب ادونيس بحدة هذا الانثلام او الجرح هكذا: في قصيدةالمعنى الصوفية في مجموعته ( مفرد بصيغة الجمع):&&&[ لم تكن الارض جرحا كانت جسدا&كيف يمكن السفر بين الجرح والجسد&كيف تمكن الاقامة ]
&اصبحت المادة في البوح من صنع الروح: المادة هي الروح. فاالروح الكلي او العقل الكلي متجل في العالم. العالم هو الروح. وما ان وجدت المادة وجدت الروح التي اوجدت المادة. اوجدت كل شيء. بالبوح الذهني الالهام، البوح الشخصي للذات - العمران الهندسي للقصيدة العربية الحديثة او النثر تغير هو الاخر في تشكيلاته الصورية واستثماره للفرغ الابيض والالون احيانا. تغير بدءا من النثر المرسل او النثر الحر ( الشعر الحر مصطلح خاطيء لشعر التفعيلة ) رغم لاجدوى تصحيحه.لقد اصبح اللانظام هو النظام، واللامعنى هو المعنى في القصيدة العربية الحديثة كما في السريالية او الفوق واقعية. الصدمة كما تم ذكره. او الدهشة التي تعبر عن خلجة النفس. اللامرئي هو المرئي في القصيدة العربية الحديثة.. اللامنطق هو المنطق والجنون هوالعقل. وهذه المباديء الصادمة هي مادخلت القصيدة العربية هنا.. وهنا تصبح اللاحقيقة هي الحقيقة في الشعر لتحرير الانسان من الكذب والخوف من العقلانية الزائفة. انتقل عبر الشعر هذه المرة التاثير في البنية الثقافية الاجتماعية والسياسية. ان اندريه بريتون مؤسس السريالية يكتب بعفوية وحلمية آلية بعمق وهو مذهب اللاوعي الفرويدي النفسي الذي اراد شيوعه في الادب لتحطيم الوعي الزائف. العودة الى الطفولية , الدقة في الخربشة لاعادة الخلق. ان عالمنا العربي مهشم ثقافيا، الا ان الشعر الحديث يحاول ان يؤثثه بالبراءة يؤثثه بالوعي. روح الاشياء هي مايبقى...... هي ما يكتب في النهاية.&&&- ملاحظة: المقال يكرس الشكر للاستاذ ( سامي موريه ) الذي حفزني لكتابته.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف