فضاء الرأي

الوضعية المنطقية و موقفها من الميتافيزيقا

-
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الوضعية المنطقية أو التجريبية الوضعية هي حركة فلسفية ظهرت في ألمانيا و النمسا في العقد الثاني من القرن العشرين، و تهتم هذه الحركة الفلسفية بالتحليل المنطقي للمعرفة العلمية، حيث تؤكد أن المقولات الميتافيزيقية، أو الدينية أو القيمية، فارغة من أي معني، و بالتالي لا تعدو كونها تعبر عن مشاعر و رغبات.و من أهم أعلام هذه الحركة( رودولف كار ناب)، و كيرت جريج، و هانز هان. كما تمثل الوضعية المنطقية احدي فلسفات العلوم التي تستند إلي رأي يقول أنه في مجال العلوم الاجتماعية كما في مجال العلوم الطبيعية، فان المعرفة الحقيقية هي التي تستمد من التجربة الحسية.و لقد كان لنظرية اينشتين في النسبية تأثير كبير علي تيار الوضعية المنطقية و فلاسفته.

علي سبيل المثال كتب ( موريس شيليك ) مقالتين عن النسبية. وتعود جذور هذا المصطلح إلي الفيلسوف و عالم الاجتماع (أوجست كونت) في القرن التاسع عشر، و هو يعتقد أن العالم سيصل إلي مرحلة من الفكر و الثقافة سوف تنتفي معها كل قضايا الدين و الفلسفة و سوف تبقي القضايا العلمية التي تم إثباتها بالحس و الخبرة الحسية. ويقف أنصار الوضعية المنطقية موقف عداء و كراهية لقضايا الميتافيزيقا، و يرون أن هذه القضايا زائفة و خالية من كل معنى، لذا يجب استبعادها. و جاء رفض أنصار الوضعية لهذه القضايا بناء علي مبدأ التحقق، فكل قضية لا يمكن التحقق منها في ضوء التجربة الحسية فهي قضية زائفة و خالية من المعني و يجب استبعادها، لأنها قضية كاذبة.

ومن هنا جاء استبعاد قضايا الميتافيزيقا لأنها قضايا لا يمكن التحقق منها، و لا يمكن إثباتها بالتجربة الحسية. و لما كان من المتعذر ربط قضايا الميتافيزيقا بالواقع الحسي كطريقة تحدد بها معاني القضايا و دلالتها، فان هذه القضايا فارغة لا معني لها. و يستند اثنين من أقطاب الوضعية المنطقية و هما رودولف كار ناب و اير في رفضهما للميتافيزيقا علي نظرية المعني، فالجملة التي لها معني عنده هي الجملة التي نعرف كيفية التحقق من القضية التي نعبر عنها، أي إذا عرفنا الملاحظات التي تقودنا و فقا لشروط معينة في قبول القضية بوصفها صادقة أو رفضها بوصفها كاذبة.

و يقسم ( آير) القضية إلي نوعين أولهما يشمل تلك القضايا التي يمكن التحقق منها او رفضها بواسطة الاستعانة بالخبرة الحسية، و هذا التحقق قد يكون مباشرة او بطريقة غير مباشرة، علي سبيل المثال القضية القائلة ( منزل جاري ذو لون أخضر ) هي قضية يمكن التحقق منها مباشرة بمقارنتها بالوقائع المشاهدة للون الباب الأخضر.&بينما القضية توجد جبال علي الجانب الأخر من سطح القمر، هي قضية لا يمكن التحقق منها مباشرة، إذ لا يمكننا مشاهدة الجانب الآخر للقمر.

أما النوع الآخر فهو يشمل القضايا التي لا يمكن التحقق منها او رفضها بالاستناد إلي معناها فقط، إذ يمكننا أن نتبين إذا ما كانت صادقة أم كاذبة بالتأمل في معناها، و هذه القضايا بمثابة تحصيل حاصل او قضايا تحليلية، و من أمثلة هذه القضايا قضايا الرياضة. و بناء علي هذا فان القضايا التي لا يمكن التحقق منها بهاتين الطريقتين هي قضايا لا معني لها.

و بناء علي ذلك جاء رفض الوضعية المنطقية للقضايا الميتافيزيقية و التي لا يمكن التحقق منها بأحدي الطريقتين السابقتين، و من هنا فهي قضايا لا معني لها و يجب استبعادها.&

&

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
ما بعد الوضعية المنطقية
غسان -

موقف الوضعية المنطقية أصبح أكثر ضعفاُ وتعرضاً للنقد الشديد اعتباراً من عقد الثمانينيات من القرن الماضي مع ضعف الايمان بقدرة العلوم التجريبية على حل مشكلات البشرية المتفاقمة، بما فيها تحدي التلوث البيئي العالمي وتحدي تفاقم الاستبداد والظلم والاجرام والمخدرات والركود الاقتصادي والبطالة والأنانية وتهتك مؤسسة الاسرة والاغتراب. وهكذا أصبح مشروع المدرسة الوضعية موضع شك في تحقيق السعادة والاستقرار للانسانية بعيداً عما يسميه الكاتب "ميتافيزيقيا"، وبعيداً عما افضل تسميته ب"العلوم الأخلاقية". في عصر ما بعد الحداثة، أصبح العلم جزء من الايمان، وجزء من "الميتافيزيقيا"! نحتاج الى علوم أخلاقية معيارية تتجاوز العلوم التجريبية الباردة وتخفف من هيمنة السياسيين الميكافيليين على السياسة العامة. الفلسفة الانسانية فشلت فشلاً ذريعا، وتلاها الايمان بالعلم التجريبي. فماذا تبقى للانسانية؟

توضيح حول الموضوع
عبد العزيز الفضلي -

من وجهة نظري لم يكن دور الدكتور في مقالته سوى توضيح مختصر للوضعية المنطقية وعرض بعض اراء روادها ، دون التعريض ان كانت صحيحة او غير صحيحة ، كنت اتمنى ان يكون العرض لمثل هذا الموضوع اوسع للوقوف على الاصول التي قامت عليها الوضعية المنطقية ليتمكن الباحث من معرفة ذلك كمستند يمكن التوسع فيه لمزيد المعرفة .