الفتنة ليست نائمة!
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
أتابع كغيري من الأردنيين بأسى وحزن بغير حدود السجالات الدائرة على خلفية برنامج بثته قناة تلفزيونية وتلقفته ألسنة الشر ودعاة الفتنة باعتباره دعوة للتحلل الأخلاقي مستندة إلى ديانة مالك القناة المسيحية وكأن هذه الديانة التي يعترف الاسلام بأنها منزلة من السماء باتت عند هؤلاء مكرسة لنشر الرذيلة، وبالتزامن نشر أحد أعضاء مجلس النواب رواية عن القائد العسكري الاسلامي خالد بن الوليد تؤكد وحشيته وهي رواية مشكوك في صحتها لكن المؤكد أن مصدرها إسلامي وليس مسيحياً، صحيح أن النائب القادم من مجتمع تسوده الألفة بين المسيحيين والمسلمين وإلى حد أن بعض أفراده يساعدون طلبة محتاجين من الديانة الأخرى بصمت وكبرياء وبدافع من شعور المواطنة اعتذر عن ما نشره غير أن السيف سبق العذل وغلطة الشاطر بألف وقد تلقفتها قوى ظلامية نفخت في روح الكراهية وأزاحت بعض الرماد عن جمر الفتنة غير أن قوى أخرى تدرك مرامي افتعال الأزمة حذرت بان فتنة تطل برأسها تهدد مفخرة الأردن بالإخوة الوطنية، وبينت أن "تزامن الاساءة للصحابة والقيم المجتمعية منِ قبل نائبين وقناة فضائية أردنية ليس مصادفة بل بذرة فتنة تهدد مفخرة اْلاردن بالأخوة الوطنية الاسلامية المسيحية.
وهكذا وجد الأردنيون أنفسهم منصرفين عن مشاكلهم الاقتصادية الخانقة ومنشغلين بقضية غريبة عن طبيعة مجتمعهم المتسامحة وهم يستمعون لاتهامات لفضائية رؤيا بأنها تبشيرية ودفعت القضاء إلى حظر النشر في هذه القضية التي بدأت ببث الفضائية برنامجاً قالت إنه موجه للكبار ويحتوي على إيحاءات جنسية ويصر النافخون في كير الفتنة أنه موجه للأطفال وجدير بالذكر أن إدارة رؤيا التي تتمتع بجمهور واسع وتنافس التلفزيون الرسمي اعتذرت عن بثها البرنامج الذي قالت إنه يتعرض لسوء فهم غير أن هذا الاعتذار لم يمنع ظهور مجموعة إلكترونية عرفت عن نفسها بعبارة "أنت مسلم… إذا قاطع محطة رؤيا التبشيرية" وفي هذا التعبير استفزاز واضح لكل المؤمنين بالتعايش بين أبناء المجتمع الأردني وقد دفع أحد المحامين للتقدم ببلاغ للنائب العام حول وجود جرائم هدفها بث الفرقة في المجتمع.
ليس سراً أن بعض المتعصبين من شيوخ المساجد والمدرسين يحملون فكراً إقصائيا دفع أحد الأطفال لرفض تناول طعامه المفضل لأن "هذا مطعم مسيحي ما باكل منه"، وهو تعلم ذلك من المدرسة الإسلامية التي يدرس بها، ومن تجربة خاصة بي أن أولادي في طفولتهم قرروا تأدية الصلاة في المسجد ليستمعوا من الشيخ إلى سؤال " ألستم أبناء حازم الذي يقترف جريمة أخلاقية بكتابته شعراً يتغزل بالمرأة"، وباعتبار أن ذلك رذيلة وكانت ذلك آخر عهدهم بالمسجد والمتطرفين فيه، وتناسى المدرسان في المدرسة والمسجد أن الرذيلة وسوء الخلق أن تعلم طفلاً أن هذا مطعم مسيحي لا تأكل منه، وأن المسلم يحافظ على عرض وممتلكات المسلم وأن أبشع ما نتناقله القول "هذا مسيحي لكنه محترم" أو "هذا مسلم لكنه يفهم" وصولاً إلى فهم يتعدى كل حدود الدين وفحواه أن "سرقة المسيحي حلال".
مؤسف ودليل عدم الوفاء نسيان أن المسيحيين فتحوا مدارسَهم لصغارنا ليتعلموا على أيدي راهباتهم الأخلاقَ والقيم، وأن الأرضَ وطنٌ لكل البشر، وأن المحبة قانونُ الحياة، لا فرق بين إنسان وإنسان إلا بقدر أخلاقه وعلمه ومساعدته للآخر. وابنتي التي درست فى مدرسة مسيحية، تعرف اليوم عن الاسلام أجمل وأنبل ما فيه من قيم أخلاقية تتجاوز بمراحل الفهم القاصر على الشكليات عند بعض الشيوخ والمدرسين، وهي تحترم السيد المسيح امتثالاً لما جاء في القرآن "وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا" وهو من قال لبنى إسرائيل "قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِى تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ"، وكم هو مؤلم أن يخرج علينا "داعية" يطالبنا بعدم تهنئة المسيحيين في أعيادهم، ويجد لدعوته البائسة بعض المؤيدين، غير أن المفرح أن هناك دعوة كبيرة لطرد هذا "الدعي" من الجامعة الأردنية التي يدرس فيها وينشر مثل هذه الأفكار.
المضحك أن عدداً من أعضاء البرلمان تبنى موجة الفتنة وركب مركبها داعين بالإضافة لمحاكمتها أمام القضاء إلى تحويل قناة رؤيا الى "لجنة النزاهة والشفافية" ونسي هؤلاء أنه معروض عليهم ملفات يطويها النسيان والتجاهل أو الجهل ومنها ملفات الفساد والمديونية وهدر المال العام و شبهة مشروع النووي والبيروقراطية و المواصلات و الجهوية والمحسوبية وارتفاع الاسعار وغياب الرقابة الصحية على السلع والمنتجات وتفشي الامراض المجتمعية وتراجع التعليم، ما يستدعي تحويلهم مجتمعين وفرادى إلى هيئة مكافحة الفساد، لكشف فضائحهم وفتح ملفات فسادهم الذي تزكم روائحه النتنة الأنوف، وحري بهم معرفة أن الشعب الأردني لن ينسى معركتهم للحصول على تقاعد مدى الحياة إن فقدوا ثقة الناخبين وأن يحملوا جوازات سفر دبلوماسية تؤهلهم لمعاملة خاصة في مطارات ونقاط حدود العالم.
في مواجهة كل هذا العته الذي شاركت في زفته هيئة الاعلام الأردنية حين رفعت دعوى قضائية ضد قناة رؤيا بتهمة بثها فقرات مخلة بالآداب وفيها إيحاءات جنسية ولا تليق بالصغار، تتنافى مع قيم ودين المملكة وعادات وتقاليد المجتمع الأردني، رغم أن القناة أكدت على أن هذه الفقرة من البرنامج هدفت إلى تقديم نقد ساخر لحال ما وصلت إليه بعض وسائل الإعلام العربية في تقديمها للبرامج المخصصة للأطفال، بعيدا عن الضوابط التربوية الحقيقية، القائمة على ثقافتنا العروبية والدينية، نقول إنه في مواجهة كل هذا الغثيان علينا استذكار أن عائلة& آل حداد المسيحية أقامت مأدبة إفطار رمضانية، بعرس ابنهم حيث أولمت مأدبة بالتزامن مع رفع آذان المغرب، ووزعت المياه والتمور على الصائمين الحاضرين، مراعاة لمشاعر الصيام لديهم، لتؤكد أن المسألة الدينية لم تكن مطروحة أو مثار اختلاف عند الأردنيين وتاريخهم يحمل في ذاكرته وجود أكثر من وزير مسيحي منذ تأسيس الدولة، والأردنيون المسيحيون يرون أنفسهم عرباً ويعتزون بعروبتهم، وأردنيون ويفخرون بذلك ومن ثم هم مسيحيون، فالهوية الفرعية الدينية ليست هي هويتهم الأم أو الهوية الرئيسة التي يرون أنفسهم تحت مظلتها، واستمرار انتمائهم للهويتين الرئيستين (العربية الأردنية) أو بالعكس حافظ على توازنهم ودورهم.
أختم بطرفة يتداولها البعض عن صليب يظهرُ في حبة البندورةِ إن كانت بذرتها هولندية، ويرون في ذلك دليلاً دامغاً على المؤامرة الكونية ضد الاسلام ، ويستدعي ذلك عند البعض أن تتداعى القوى الاسلامية لشن الحرب على هولندا ابتداء من وزارة الزراعة الاردنية التي سمحت بهذا الخرق الذي يؤكد سخافة اكتشاف اسم الجلالة على حبة بطاطا في اندونيسيا أو اسم الرسول على تعرجات بيضة في الفلبين أو عبارة لاإله إلا الله على شجرة في استراليا، وبالمناسبة فإن سعر كيلو البدوره "أم صليب" اقترب من الدينار ويحيلنا كل ذلك إلى ما كان قاله الجواهري:
لهفي على امَّةٍ غــــاض الضميرُ بها
من مدَّعي العلـــمِ والاداب والدين
موتى الضـــمائرِ تُعطي الميْتَ دمعتَها
وتستعينُ عــــــلى حيٍّ بسكِّين
&
التعليقات
تحية الى الاخ الكاتب
george -نعم لنزع فتيل الفتن ونعم لنشر ثقافة المحبة بين افراد المجتمع الاردني الواحد . وجميعنا يجب أن يعمل من أجل نشر ثقافة الاخاء والمحبة بين جميع أطياف المجتمع الاردني الواحد بمكوناته ؛ بدل زرع الاحقاد من بعض الوجوه التي تدعي الدين والتدين وهم من أكثر الناس أفساداً وفساداً ومفسدة !! .. فأصحاب الفتن يا أخي العزيز حازم مبيضين أكثرهم من عبدة المال الذين يبيعون انفسهم من أجلها لهذا وذاك أو لهذه وتلك على حساب أستقرار الوطن وراحة المواطنين .. ولكن نحن الاردنيين الحقيقيين نعتز ونفتخر بمليكنا وبسياسته الحكيمة التي بحنكته المعهودة قاد المسيرة بكل أخلاص .. فكل الفخر وكل التحية لأردننا الحبيب ولأهله الطيبين المثقفين المتعلمين الذين لا يمكن أن يتأثروا بأي فتنة خلفها أنسان فاسد ! والموت لكل فتنة أو لصاحبها !...وكل الشكر لك أيها الكاتب الكريم الذي تكلم فأجاد الكلام وعبر عن رأيه بعبارات تفوق الخيال ..... وشكراً للجميع
الحرية لها الأولوية
خوليو -في عصر حقوق الإنسان والمساواة إن أردنا أن نكون جزء من عالم اليوم ،، لايمكن التغاضي والتنازل عن حرية الكلمة الشفهية والمكتوبة ،، وبناءًَ عليه نسأل لماذا نرى الدعاة يصدحون يكل ما يريدون قوله وفي جميع الوسائل الإعلامية ( وهو حق لهم ونحن نؤيد ذلك )ولايسمح للأقنية إن كانت تبشيرية أم لا أن تبث برامجها ؟ أي لماذا يُسمح للدعاة ولايسمح للتبشيريين ؟ فإما منع الإثنان وإما السماح لكليهما أن يقولا كلمتهما ،، قصة خالد ابن الوليد وقتله لمالك ابن نويرة من أجل نكاح زوجته موجودة في التراث وكتب التاريخ الإسلامي ،، فما المانع أن يعرفها الشعب ؟ أكيد هي معلومة غريبة على من لايعرف عن خالد سوى أنه سيف الله المسلول ،، وهذا التقصير هو تقصير ولاة الذين آمنوا لإخفاءهم المعلومات عن العباد كما يسمونهم،، وهؤلاء العباد في معظمهم لايقرأون كتاب من مهدهم إلى لحدهم ، وكل ما يعرفونه عن دينهم هو ما يسمعونه من دعاتهم،،غير أن في هذا العصر لايمكن إخفاء المعلومات ،، وحقيقة الفتنة والشرخ الاجتماعي يكمن في تخويف وترهيب ومعاقبة كل من يريد أن تكون حرية الكلمة علامة من علامات وسمات إنسان هذا العصر ،، فإلى متى تظنون أنه يمكن أن يدوم التخويف والترهيب والمقاطعة والتهميش وهضم الحقوق السياسية والآجتماعية لللآخرين ؟ القضاء على الفتن لايكون بتهديد وتخويف الآخر المخالف والتعتيم على ما يحتويه التراث الديني من قمع ومذابح ،، بل بتهوية الأفكار والمعتقدات والإقناع ،، هاهي الأنظمة الديكتاتورية الفردية العائلية تتهاوى في المنطقة،، فهل تظن الديكتاتوريات الدينية بأن عمرها سيكون أطول من عمر الديكتاتوريات الفردية في هذا العصر ؟ اليوم لايمكن إخفاء شمس الحرية بغربال كما فعلوا ليومنا هذا .
الموضوع ليس محاسبة دين
بشار البنا -لا...لا أبدا... الموضوع ليس محاسبة دين الأشخاص المسيئين دعونا من هذه الفتنة ...ولكن لا لإستعمال هذه الفتنة لضبضبة الموضوع ...و كأنه لم يكن...فهذه الإساءة كسابقة الرسام الدنماركي ...لا بد من محاسبة المسيئون من النائب حجازين و قناة رؤيا و تأديبهم كأشخاص و ليس ديانتهم فالقانون قانون المسيء يحاسب ويأدب و يتحمل مسؤولية أفعاله و أقواله بغض النظر عن دينه.فهناك من يصطاد في المياه العكرة بتحويل الموضوع لموضوع ديني أو الأدهى إلى موضوع طائفي وربما وحدة وطنية وممكن نسمع كما في الدنمارك عن الحرية الشخصية و حرية التعبير(كي يعبروا لنا؟!) ...هذا خبث كي لا يحاسب المسيء
تخشى من الفتنة
كريم الكعبي -عجبت لشعب يقيم الاعراس والافراح لمدة اكثر من اسبوع والتهاني في جميع المحافظات الاردنية والمحافظات تزحف افواجا الى اهل ذلك الارهابي الاردني المجرم رائد البنى الذي فجر نفسه المتعفنة على موظفين وعمال مصنع نسيج الحلة والتي راح ضحية هذا العمل الاجرامي اكثر من 300 شهيد أيها الكاتب قرأت الرقم جيدا كم هم الشهداء راحوا بلحظة واحده وخلفوا ايتام وارامل ذهبوا هؤلاء الشهداء الى بارئهم مشتكين اليه ظلم اخوتهم الاردنيين وظلم تنظيماتهم السلفية ونهج حكومتكم المتسامح معهم . افضل دعاء من الله عز وجل ان يصيبكم مثلما اصابنا وان تكون فتنتكم بينكم لاينجوا منها ملككم ولاسلفيوكم
الى الاخ كريم الكعبي
george -لماذا كل هذا الحقد على الاردن والاردنيين يا أخي الكريم (كريم الكعبي) فهل الارهابي المنتحر ( رائد البنا) الذي هو من اصول غير أردنية اصلاً هل يمثل كل الاردنيين ؟؟ هل عشت بين الاردنيين لكي تحكم عليهم جيداً ؟؟ .. يا أخي العزيز لا تحكم على شعب الا اذا عاشرته والاردنيين الاصلاء لا يمكن أن يخرج منهم جبان واحد يقتل الاخرين كما فعل المدعو (رائد البنا) أو الزرقاوي الذي كان أصلا مطلوب للعدالة الاردنية بسبب سوء أخلاقه وكثرة القيود التي كانت عليه ! ورائد البنا يا أخي الذي للأسف الشديد أنت وضعته كمقياس على كل الاردنيين !! ... ثم هل دعوتك التي جاءت في نهاية كلامك لو حدثت بصحيح هل سوف تكون في صالح أخوتنا العراقيين المقومين في الاردن ووالذين نحترمهم كل الاحترام أم سوف تكون بغير صالحهم ؟ .. الله يسامحك على حقدك هذا على الاردن وكل الاردنيين الذين عانوا كثيرا من اجل قضايا العراق وفلسطين والكويت وسوريا وقضايا كل العرب ! ومع هذا لا يزال بعضكم يشتم الاردن الذي وقف مع مجمل قضايا العرب ...شكرا
اين الاساءة !!
مستغرب -أين الاساءه للدين الاسلامي او للصحابه !! الجريمه حصلت فعلا ,وليس خيالا !! جريمة قتل مالك بن نويره من قبل خالد بن الوليد وشوي رأس مالك وطبخ اللحم على ناره لكي ياكل منه خالد ثم نكاح زوجة مالك بن نويره بنفس الليله موجوده في كتب المسلمين وموثقه . وهناك ايضا جرائم عديده ارتكبها خالد بن الوليد من قتل لللاسرى وتعذيبهم والتي تقتبس من جرائمه الدواعش الان ... . فاين هي الاساءه!!هل الاساءه هي بنقل ما في كتب المسلمين !! ام الاساءه هي في الجريمه نفسها !! لا يمكن اخفاء اي امر في هذه العصر عصر الانترنت وثورة المعلومات وسرعة نشرها وتبادلها وانتم كمن يريد ان يغطي الشمس بالغربال فها هو الانترنت يفضح كل المستور .