العالم العربي... التعليم والقيم التائهة
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
لعل السرعة القصوى غير المتزنة تمسي، في بعض الأحيان، أكثر خطورة من العمل البطيء الإيقاع، لاسيما في قطاع التعليم في العالم العربي، فالسرعة الزائدة عن الحد، قد تخلف، بل خلفت، عاهات اجتماعية مستدامة، حيث انفصل الإنسان العربي بشكل عام عن جمالية ثقافة الحياة المبنية على الحب والتعايش مع الثقافات واحترام الأفكار الكونية السليمة وغير السليمة. فالرجوع لمنطق البشر السليم، والقائم على زرع الأمل في نفوس ملايين الأطفال الصغار، ببرامج توحي لهم بوجود حياة مليئة بالسعادة والأمل، وفي نفس الوقت تفتح ممرات لبناء التربية العامة القائمة على غرس ركائز التفاهم وفرضها على الجميع تدريجياً بآليات بيداغوجية خالية من الاستعلاء والخوف والأنا الأعلى، آليات توحي للناشئة الصغيرة بالقدرة على مواجهة التحديات الطبيعية التي قد تواجههم في المستقبل، من مرض وفقر وحاجة وغيرها من الظواهر الإنسانية التي لن تنقطع أبداً، وذلك من خلال التدرج والسلاسة التي تراعي النمو العمري والفكري لجل الأطفال في الأقطار العربية، لخير بكثير من تزمت لمناهج تزرع الخوف والشك والتشكيك في النفوس من خلال اختزال كل القرائن والمعارف في ثنائية الحلال والحرام وتقييد الإبداع وهكذا.
إقرأ أيضاً: شناعة المُندَلق
فالعالم العربي والتربية العامة فيه تحتاج إلى مراجعة موزونة، اسمها التربية على حب الأرض والتلاحم والتعاضد والخير للجميع، بالرغم من الاختلافات في العقائد والتراث والتاريخ بين شعوب الأقطار العربية. فالتربية التي تؤمن وتؤمن الحد الأدنى من قبول الغير، مهما بلغت درجة نفور هذا الغير من التعايش... خير بكثير من جماد لا يعترف إلا بنفسه وعشيرته، وهكذا.
إقرأ أيضاً: ماذا ينتظر خامنئي؟
إنَّ دفاعي عن تربية تراعي الجمع بين الحياة الخاصة والعامة والعيش والتعايش مع الجميع، هو دفاع نابع من قناعة راسخة في الوجدان الخاص؛ قناعة أن الله رب هذا الكون خلق الحياة هكذا، فهيا للعيش بدون تجريح أو استعلاء بين الأعراق والثقافات والأقطار، وهكذا دواليك!