طهران: العودة إلى العنتريات البائسة والتهديدات الفارغة!
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
عندما لا يكون هناك أي خيار أمام من يخوض صراعًا قد يحدد مصيره سوى خيار واحد يعلم جيدًا أنه لن يجديه نفعًا، فإنه، ووفق أسلوب "تفسير الماء بالماء"، يلجأ إلى اتخاذ موقف لا يختلف عن خياره الوحيد سوى بتغيير في الكلمات من دون المساس بالمعنى!
إعلان الولي الفقيه، علي خامنئي، خلال الأيام الأخيرة عن رفضه القاطع لإجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والذي تسارع القادة والمسؤولون في النظام إلى التهافت في تأييده (وهم لا يتمكنون أساسًا من رفضه)، جاء ردًا على موقف ترامب الذي أعلن فرض سياسة الضغط الأقصى على النظام الإيراني. تطور يمكن وصفه بالدونكيشوتي، ذلك أن لهكذا رفض حساباته التي يجب أن تقوم على أساس واضح وليس أن يطلق الكلام على عواهنه!
في سبيل أن يمنح شيئًا من القوة والمصداقية لموقف خامنئي المذكور آنفًا، فقد نقلت وكالات الأنباء تأكيد قائد القوات البحرية في الحرس الثوري الإيراني، علي رضا تنغسيري، أن إيران قادرة على إغلاق مضيق هرمز! وهنا من المفيد جدًا التنويه إلى أنه كلما توترت العلاقات والأمور بين واشنطن وطهران، فإن الأخيرة تسارع إلى التلويح بالتهديد بإغلاق مضيق هرمز، لكن معظم التهديدات بقيت مجرد حبر على ورق. وهذا التهديد لن يمنح أي شيء من القوة الاعتبارية للنظام، خصوصًا أن الآثار والتداعيات الفورية لموقف خامنئي أثرت سلبًا إلى أبعد حد على الأزمة المالية المتفاقمة للنظام، إذ انخفض الريال الإيراني إلى مستوى قياسي جديد وارتفعت أسعار الذهب بشكل غير مسبوق.
عند البحث والتقصي مليًا في موقف خامنئي بإعلانه عن الرفض القاطع للمفاوضات مع الولايات المتحدة، فمن المهم جدًا التذكير بسيل التصريحات الصادرة عن بزشكيان وعراقجي وظريف بضوء أخضر من خامنئي نفسه، إذ ليس هناك من يقدم على أي موقف يمس أمن ومستقبل النظام من دون أخذ موافقة مسبقة منه، حيث تهافتوا على قرع باب ترامب أملًا في التفاوض، لكن الرد جاءهم بقرار ترامب فرض سياسة الضغط الأقصى على إيران. ومن دون شك، فإن هذا الموقف كان صادمًا لخامنئي، الذي هو بالضرورة المعني أكثر به لأن النظام أساسًا عبارة عنه!
الملفت للنظر هنا، أنه وعلى الرغم من مواقف قادة ومسؤولي النظام المؤيدين لموقف خامنئي، فإن هناك حالة من القلق والخوف داخل النظام من المذكرة التنفيذية التي أصدرها ترامب بخصوص سياسة الضغط الأقصى على إيران، حيث وصفها المسؤولون الإيرانيون بأنها أكثر إلزامًا ونفاذًا من الأوامر التنفيذية الرئاسية المعتادة. وقد أثارت هذه المذكرة ردود أفعال من شخصيات بارزة داخل القيادة الإيرانية والإعلام الرسمي.
إقرأ أيضاً: إيران والمواجهة المفتوحة.. تصعيد نووي يثير القلق الدولي
وفي هذا الصدد، فقد أوضح العميد سعد الله زارعي، أحد كبار قادة حرس النظام الإيراني وكاتب في صحيفة "كيهان" الحكومية، أهمية هذه المذكرة. ووفقًا لزارعي، فإن المذكرة التنفيذية تختلف عن الأوامر التنفيذية التقليدية، حيث إنها لا تتطلب موافقة الكونغرس، ولا تحتاج إلى الاستناد إلى أي تشريع أو مبدأ دستوري، كما أنها لا تتطلب تسجيلًا رسميًا. وأكد أن هذه المذكرة قد تم تعميمها على عدة وزارات أميركية لتنفيذها الفوري.
وتدعو المذكرة إيران إلى التخلي عن برنامجها النووي، ووقف تطوير الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعمها للحكومات وجماعات المقاومة في المنطقة، إضافة إلى تبني تغييرات في سياساتها المتعلقة بحقوق الإنسان، وهو ما تراه طهران تسهيلًا لأنشطة المعارضين المسلحين وغير المسلحين. واعتبر زارعي أن هذه المذكرة ليست سوى إعادة إنتاج لخطة البنود الـ 12 التي أعلنها وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو في 22 أيار (مايو) 2018، والتي حددت شروط واشنطن للتعامل مع طهران.
وفي رد آخر، انتقد حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة "كيهان" والمتحدث باسم الولي الفقيه علي خامنئي، مذكرة ترامب، قائلًا: "لقد أوضح ترامب في مذكرته أنه يريد فرض قيود على صناعتنا الصاروخية، والحد من وجودنا الإقليمي، إلى جانب عشرات القضايا الأخرى. وعندما يحدد الطرف الآخر سقف التفاوض مسبقًا ويدعونا إلى الطاولة وفق هذه الشروط، فهذا ليس تفاوضًا، بل هو دعوة للاستسلام".
إقرأ أيضاً: من أجل مصلحة النظام الإيراني وليس الشعب!
لكن في هذا الخضم، فإن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (المعارضة الرئيسية في إيران بوجه النظام) نظم تظاهرة حاشدة لآلاف الإيرانيين في باريس في 8 شباط (فبراير) الجاري، بمناسبة الذكرى الـ 46 للثورة الإيرانية. وخلال كلمتها الموجهة لحشود المتظاهرين، أشارت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من جانب المقاومة الإيرانية، إلى مسألة الاختلاف حول المفاوضات قائلة: "هذه الأيام، الملالي وغير الملالي في النظام يتشاجرون حول المفاوضات مع أميركا أو عدمها”. وأضافت وهي تذكر موقف خامنئي: "ويوم أمس قال خامنئي نفسه الكلام الأخير وقال: التفاوض أمر غير عقلاني ويفتقر إلى الحكمة وليس مشرفًا. سبق أن قال النظام إنه لا ينتحر خوفًا من الموت!". وخاطبت خامنئي مشددة: "لكن موقف المقاومة وشعب إيران هو: يا جلاد، حان وقت موتك. سواء كانت هناك مفاوضات أو لا، سواء بأسلحة نووية أو بدونها، فإن الانتفاضة والسقوط ينتظركم!".