ثقافات

"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

حتى في فرنسا... المرأة في السياسة دخيلة!

-
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

رغم شعار الثورة الفرنسية "إخاء عدالة ومساواة". إلا أن النساء هناك ظللن طويلًا محرومات من المشاركة في الانتخابات، ولم يحصلن على حق الإنتخاب إلا بعد الحرب العالمية الثانية، وتمكن في السنوات العشرين الأخيرة من تحقيق تقدم كبير.

إيلاف: الدخيل في معاجم اللغة هو الشخص الذي يدخل في قوم، وينتسب إليهم، لكنه ليس منهم. هذا هو المعنى الحقيقي لعنوان كتاب صدر حديثًا في فرنسا، وهو "دخلاء في السياسة، نساء وأقليات: هيمنة ومقاومة"، للمتخصصة في التاريخ والمحاضرة في جامعة باريس إيست مارن لا فالي، ماتيلد لارير، والصحافية المتخصصة في قضايا التمييز أود لوريو.

المرأة الفرنسية تنتزع حقوقها السياسية ببطء

هذا الكتاب عبارة عن دراسة عميقة لوضع المرأة وأقليات مهمشة في عالم السياسة في فرنسا، وجاء ثمرة عمل دام ثلاث سنوات، قامت خلالها السيدتان بجمع شهادات مباشرة من حوالى 30 إمرأة ينشطن ويعملن في مضمار السياسة، وينتمين إلى أحزاب مختلفة.

روت هؤلاء النسوة تفاصيل تثير الاستغراب أحيانًا عمّا واجهنه في عالم السياسة الذكوري. لكن التهميش وشغل مقاعد الدخلاء لا يشمل النساء فحسب، فهناك أصحاب البشرة الملونة ومن ذوي الأصول الاجتماعية والثقافية التي لا ترقى إلى أصول أفراد الطبقة السياسية، وهم عادة فئة ميسورة الحال، تنحدر من أسر غنية ذات أصول اجتماعية معروفة.

حتى أنت يا تاريخ!
عندما قامت الثورة الفرنسية نادت بالإخاء والعدالة والمساواة. لكنها استثنت النساء، وحرمتهن من حق المشاركة في الانتخابات. ثم ما لبث أن صدر قانون آمار في عام 1793، فحرمهن من حق التنظيم أيضًا.

لم تحصل المرأة في فرنسا على حق الإنتخاب إلا بعد فترة الحرب العالمية الثانية، في حين كانت المرأة التركية قد حصلت على هذا الحق قبل ذلك التاريخ بخمسة عشر عامًا، والمرأة البريطانية قبلها بثلاثين سنة. أما المرأة النيوزيليندية فحصلت عليه قبل انتهاء القرن التاسع عشر.

نقرأ في كتاب السيدتين تذكيرًا بما قاله نائب فرنسي طوى اسمه النسيان يدعى بيير غاسبار شوميت في نهاية القرن الثامن عشر موجّهًا حديثه إلى مجمل النساء: "إبقين على ما أنتن عليه بدلًا من أن تحسدننا على مخاطر الحياة العاصفة التي نعيشها. لم لا تكتفين بجعلنا ننساها في كنف أسرنا؟".

حرم ذكوري
يضم الكتاب شهادات مهمة عمّا تواجهه المرأة عندما تدخل هذا الحرم الذكوري، الذي يحمل اسم الحلبة السياسية، وهو مكان تعالج فيه قضايا عامة، تهمّ جميع المواطنين، ومن المفترض به أن يستقبل الكل، أو أن يمثلهم دونما أي تمييز من ناحية الأصول والعرق والدين، حسب ما ينص عليه الدستور. 

لكن الواقع مختلف تمامًا. هذا الحرم لا يدخله بارتياح إلا الرجال، شرط أن يكونوا من العرق الأبيض وأغنياء، يرتدون ربطات عنق أنيقة وبذلات غالية الثمن. أما الآخرون فهؤلاء المحظوطون يجعلونهم يشعرون بدنو قيمتهم، لأنهم إما نساء أو من ذوي البشرة الملونة، أو لأن لديهم ميول جنسية مختلفة، أو لأنهم من طبقات أدنى، أم لأنهم أحيانًا في سن غير ملائمة.

وتبيّن الكاتبتان أن أية سمة تصف كل هذه الفئات الأخرى ليست أكثر من وصمة عار.

إسقاط الخصم
هذا ومن المعروف في عالم السياسة أن يستغل المتنافسون كل الوسائل لإذلال الغريم وإسقاطه. وعندما لا يكون السياسي ذكرًا أبيض غنيًا تطرح جمل عجيبة مثل: ومن سيعتني بالأطفال إذن؟، تبدو مثل خادمة؟، أصغوا إلى لكنتها، أنظروا إلى ملابسها.

طرحت الكاتبتان أسئلة عديدة على رجال ونساء يعملون في مضمار السياسة من أدنى المستويات إلى أعلاها، لكنهم لا ينتمون إلى الفئة المميزة. كان أهم سؤال: كيف تتعاملون مع الهوية التي يمنحها محيطكم لكم؟، هل تحاولون التستر عليها؟، هل تتبنونها؟، هل تستخدمونها؟.
 
نستخلص من هذا الكتاب في ما يتعلق بالتعامل مع المرأة العاملة أو الناشطة في مجال السياسة أن الاتجاه العام هو حصرها بجنسها، أي أن يتم التعامل معها على أنها إمرأة أولًا، ووفقًا للأفكار الاجتماعية التقليدية المكتسبة، وهو ما يحدّ من قدرات المرأة وإمكاناتها الفكرية.

ويورد الكتاب تعليقات تصدر في حق نساء سياسيات بهدف التقليل من شأنهن، مثل ما قيل بشكل متكرر عن ملابس رئيسة الوزراء أديت كريسون، وهي المرأة الوحيدة التي شغلت هذا المنصب على مدى تاريخ الجمهورية الفرنسية (1991-1992) وتعليقات أخرى عن شكل الراحلة سيمون فيي وطولها... إلخ.

محو وجود
نقطة أخرى يركز عليها هذا الكتاب هو أن رجال السياسة يتصرفون في غالبية الأحيان، وكأن المرأة غير موجودة، ولا يستمعون إلى رأيها، وإن استمعوا فلا يأخذونه في نظر الاعتبار، ثم يتخذون القرارات، حسب مشيئتهم. ويأتي كل ذلك ضمن استراتيجية تهدف إلى محو وجودهن وتقليصه إلى أقصى حد ممكن.

رغم ذلك تشير الكاتبتان إلى أن تقدمًا كبيرًا تم تحقيقه على مدى السنوات العشرين الأخيرة، إذ ارتفع عدد النائبات من 10% إلى 38 % في الجمعية الوطنية الحالية، كما ضمت الحكومات المتتالية عددًا من النساء، مع توجّه نحو مساءلة ومحاسبة من يتجرأ على التلفظ بكلمات مسيئة إلى المرأة. 

مع ذلك نلاحظ أن نسبة النساء في منصب عمدة لا تتجاوز 15%، كما إن هناك 4 نساء فقط يشغلن منصب رئيسة إقليم.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير نقلًا عن موقع "20 مينوت". المادة الأصل منشورة على الرابط أدناه:

https://www.20minutes.fr/politique/2208791-20180125-sexisme-ordinaire-assemblee-femmes-politiques-souvent-invisibilisees

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف