كتَّاب إيلاف

إيران وإسرائيل واختلاف المنهج والعقل السياسي

رجل يسير بمحاذاة جدارية في طهران تستعرض قدرات إيران الصاروخية
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

استثمرت إسرائيل الهجوم الإيراني ضدها في كسب العالم الغربي، عبر انعقاد مجلس الأمن لمناقشة الهجوم الإيراني على إسرائيل، ودعم الاتحاد الأوروبي لها وإصداره عقوبات ضد إيران، وتصويت الكونغرس الأميركي على منح إسرائيل 26 مليار دولار كدعم أميركي، كما حولت الأنظار عن الأزمة الكونية الحاصلة في غزة وإدانة العالم لإسرائيل وجرائمها في قتل وجرح 120 ألف فلسطيني وتشريد نحو مليونين من سكان غزة وما يجاورها، حيث أصبحت أخبار غزة، في ظل الأزمة الجديدة بين إسرائيل وإيران، واندفاع العالم نحو تفادي اتساعها ومخاطرها من جر الدول الكبرى لحرب عالمية جديدة، حدثاً ثانوياً في جدول أعمال الدول الكبرى.

العقل السياسي الإسرائيلي اشتغل بمنهج استعادي مشتق عن فكرة "مظلومية" اليهود والسعي إلى القضاء عليهم من قبل العرب وإيران الإسلامية، وتوظيف ذلك في الأورقة السياسية والدينية على حد سواء، محلياً وأوروبياً وعالمياً، كما أعاد التنسيق الإسرائيلي - الأميركي إلى مستوياته السابقة، الأمر الذي جعل الرئيس الأميركي جو بايدن يصرح في أكثر من مناسبة بالقول "إن دور أميركا في الشرق الأوسط حماية إسرائيل".

وعود على بدء أن الهجوم الإيراني كان تحت السيطرة ومعلن قبل ثلاثة أيام من وقوعه، وإسرائيل وأميركا وبقية الدول الحليفة لهما كانت في أتم الجاهزية للتصدي له وأسقطت ما نسبته 85 بالمئة من المسيرات والصواريخ قبل أن تصل حدود إسرائيل، وعندما تجاوزت بعض الصواريخ حدود إسرائيل، لم تحقق أي إصابات مؤثرة أو توقع خسائر كبيرة أو تمثل تهديداً، كما تدعي إسرائيل.

آخر تصريح لوزير خارجية إيران حسين أمير عبد اللهيان أدلى به في مقابلة مع شبكة "إن بي سي" الأميركية يقول فيه "ما حدث في أصفهان أشبه بألعاب الأطفال"! ويقصد بذلك الضربة الإسرائيلية التي نفذت ضد مفاعل نطنز في أصفهان، ولم يتسن لإيران "حتى الآن" معرفة تفاصيلها ونوع السلاح المستخدم فيها، بينما استعرضت إسرائيل جزءاً من قدرتها على الوصول إلى العمق الإيراني واستهداف أي موقع تشاء وبغموض لنوع السلاح المستخدم.

إقرأ أيضاً: قصة حرب معلنة!؟

اختلاف تصريحات الإسرائيليين والإيرانيين بشأن ما تعرض لهما بلديهما وتداعيات ذلك، أو استثمار كل منهما للحدث وكيفية التعامل معه إعلامياً وسياسياً، يكمن في اختلاف المنهج والعقلية السياسية وتوجهات خطابيهما ونوع المحيط المُخاطب، أي اختلاف خطاب السياسة والتاريخ باستثمار الصراع عن الخطاب الأسطوري الديني الذي يتسطح عندما يصطدم بالوقائع؛ إسرائيل خاطبت مجتمعات أوروبا وأميركا وأنظمتها السياسية وحثت على التذكير بمساوئ الحرب وأزماتها الاقتصادية والعاطفية وحساسية تلك الشعوب منها، خصوصاً حين بلغ الإعلام الإسرائيلي دعاية التعرض لمفاعل ديمونة الإسرائيلي والخشية من التسبب بكارثة عالمية، كذلك واحدية إسرائيل ومدنيتها وحضارتها الحديثة إزاء عدد كبيرة من دول عربية وإسلامية إرهابية وفق متبنيات البروبغندا الإسرائيلية، وكونها ضحية في أحداث تاريخ تكاد تتكرر، بالرغم من أنَّ إسرائيل تُعد الدولة الفاشية الأولى في قتل الأطفال وتدمير حياة الفلسطينيين العُزل.

المنهج الذي اعتمدته تصريحات الوزير عبد اللهيان وبقية قادة إيران يستند إلى القاعدة النفسية القديمة، وتقوم على الاستخفاف بقدرات العدو وهشاشة إمكانياته وتصغير حجمه وتأثيره، مقابل تعظيم قدرات إيران وإمكانية محو إسرائيل من الخريطة كما درجت على ذلك خطابات ساسة إيران منذ عشرين سنة وأكثر.

إقرأ أيضاً: إيران وإسرائيل والحرب المستحيلة

إنَّ الخطاب الإيراني يتجه نحو الداخل لكي يعطي مبرراً للشعب الإيراني، عن جهود دولة إيران بتسخير الثروات في صناعة الأسلحة وكفاءة التصدي للأعداء، بخلاف ما كانت عليه إيران إبان الحرب العراقية - الإيرانية، كذلك هي رسالة مركزة لأذرعها في المحيط العربي من فصائل وميليشيات بأن الأسلحة والصواريخ الإسرائيلية أشبه بلعب الأطفال، وهذا الخطاب لا يخلو أيضاً من الاستخفاف بعقليات الفصائل والأتباع، بعدما عاشوا الأحداث أو شاهدوا مايجري من قوة تدمير يتعرضون لها من قبل الأسلحة الإسرائيلية في لبنان وسوريا والعراق.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف