نحتار بين المصافحة الباردة أو المغامرة بالقبل
أول خريطة لمناطق الجسم المسموح بملامستها
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
كثيرا ما نجد أنفسنا في موقف اجتماعي حرج حين نلتقي غريبًا&للمرة الاولى،&وفي ظرف أقل من لحظة علينا أن نختار بين مصافحة باردة للمجاملة أو المغامرة بطبع قبلة على الخد قد لا تُحمد عقباها.
ولكن دراسة جديدة أجرتها جامعة اوكسفورد وجدت ان الحذر حتى وإن لم يكن مبررا هو الطريقة الأفضل لطمأنة الآخر وجعله يشعر بالارتياح.
وتشير اكبر دراسة حتى الآن تتناول الملامسة الجسدية الى ان غالبية الأشخاص يضمرون تحفظا إزاء ملامسة غريب لهم في أي مكان غير اليدين.
واصبح شائعا في السنوات الأخيرة تحية المعارف الجدد بطبع قبلة على الخد أو حتى قبلتين على الخدين. ولكن الدراسة توصلت الى ان الأشخاص يشعرون بالتوجس إزاء مثل هذا المستوى من الحميمية الذي يبديه غريب في اول لقاء معه.
وقال البرفيسور روبن دنبار المختص بعلم النفس النشوئي ورئيس فريق الباحثين الذين اجروا الدراسة ان التقبيل في اللقاء الأول مقبول اجتماعيا الآن ولكن الأشخاص يلجأون في احيان كثيرة الى مناورة جسدية لجعل الممارسة أقل مدعاة للقلق.
وأوضح دنبار ان غالبية الأشخاص يضعون يدهم على ذراع الآخر كآلية كابحة ولإشعار المقابل بأنك لن تنقض عليه تقبيلا.
ويفسر الباحثون الملامسة بأنها تعتمد على سياق العلاقة. &فان اللمس في مكان معين من جانب قريب أو صديق يكون حركة تبعث على الارتياح في حين ان اللمسة نفسها من شريك قد تكون أكثر متعة ومن غريب ستكون مرفوضة تماما.
وقال دنبار ان تقبيل غريب على الخد ما زال يجعل كثيرين لا يشعرون بالارتياح. &ولكن التقبيل في الحياة العصرية اصبح مألوفا كالمصافحة ولم يعد يبدو افراطا ثقيلا في المجاملة ، لا سيما لدى التعرف على صديق جديد.
وتتسم الملامسة بأهمية بالغة في العلاقات بين البشر ويُعتقد انها من مخلفات طريقة كانت القرود تستخدمها لاقامة اواصر اجتماعية.
ولمعرفة انواع الملامسة التي نجدها مقبولة طلب الباحثون في جامعة اوكسفورد وجامعة آلتو الفنلندية من أكثر من 1300 رجل وامرأة من خمسة بلدان ان يلوُّنوا مناطق جسم الانسان التي يسمحون لأشخاص معينين بلمسها، من الشريك الى الغريب.
ورُبطت الاجابات لرسم خريطة تبين لأول مرة اين تكون مناطق اللمس في الجسم محجوزة لعلاقة خاصة، وتكشف الخريطة ايضا المناطق الممنوعة منعا باتا.
وكانت بعض النتائج متوقعة، ومنها ان المرأة تكون عموما أكثر ارتياحا للمسها من الرجل. &ولكن الدراسة وجدت نتائج غير متوقعة ايضا ومنها ان الرجل يفضل ان تلامس امرأة يعرفها بشكل عابر اعضاءه التناسلية على ان تلامسها والدته. ولكن بالنسبة للمرأة سيكون من المحرمات ان يلامسها أي احد غير شريكها او والدتها ملامسة حميمة.
ومن النتائج غير المتوقعة للدراسة ان الايطاليين لا يشعرون بالارتياح الى ملامستهم بعكس الروس في حين ان الفنلنديين هم الأكثر ارتياحا الى ملامستهم.
ونقلت صحيفة الديلي تلغراف عن البروفيسور دنبار ان صعود شبكات التواصل الاجتماعي يعني ان الأشخاص يلمسون بعضهم البعض أقل من ذي قبل، الأمر الذي يضر بالعلاقات على المدى البعيد.
واكد ان الملامسة تبقى مهمة لمد أواصر والحفاظ عليها بين البشر حتى في عصر الاتصالات بالموبايل والشبكات الاجتماعية. واضاف أن نوعية هذه العلاقة تتردى إذا لم نر بعضنا البعض وان أعز الأصدقاء سيتحول الى مجرد أحد المعارف.
ولاحظ دنبار ان مواقع التواصل الاجتماعي تتيح لك إبطاء هذا التردي ولكنها لا تمنع فشل العلاقة في نهاية المطاف. "فأنت حقا تحتاج الى رؤيتهم عن قرب".
وحذرت شركة ديبريت المختصة بالاتيكيت من ان العمر والمكان قد يكونان عاملا يؤخذ في الاعتبار لدى اتخاذ القرار بين التقبيل او المصافحة. وقال خبراء الشركة ان الكبار قد لا يريدون بالمرة ان يقبلهم احد وحتى إذا لم يعترضوا فانهم في الغالب يتوقعون ان يكتفي المقابل بقبلة واحدة. فان بعض الرجال يمارسون التقبيل اجتماعيا الآن ولكن التقبيل نادر بين الجيل الأكبر وفي مهن تقليدية أو مناطق ريفية. وقد تبدو القبلة الهوائية بلا ملامسة حركة فظة أو خالية من الشخصنة ولكنها على الأقل ليست تطفلية. والملامسة الطفيفة جدا هي الأفضل دون حاجة الى مؤثرات صوتية ترافقها ، بحسب الخبراء.
وقالت لوسي هيوم المتحدثة باسم شركة الاتيكيت ان مد اليد للمصافحة لدى تحية غريب هو الحركة المتعارف عليها وتكون مناسبة للقاءات الاجتماعية والمهنية على السواء. فالمصافحة لا تُعد فظاظة على الاطلاق ولا تنطوي على مخاطرة تُذكر لاشعار المقابل بعد الارتياح. ولكن رغم ان التقبيل الاجتماعي أخذ يزيح المصافحة التقليدية فانه ليس مناسبا في كل المواقف وعموما ينبغي ألا يُستخدم إلا مع الأصدقاء وليس في اول لقاء.
وقالت الباحثة جوليا سوفيلينيو من جامعة آلتو الفنلندية أن نتائج الدراسة تشير الى ان الملامسة وسيلة مهمة للحفاظ على العلاقات الاجتماعية وان خريطة اماكن اللمس ترتبط ارتباطا قويا بالمتعة الناجمة عن الملامسة. وكلما كانت المتعة أكبر من ملامسة منطقة معينة في الجسم زادت انتقائيتنا في السماح للآخرين بملامستها.