أخبار

برنامج لحكم سوريا ولبنان

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

إقرأ أيضا

ناشطون: نطالب بحل البرلمان لتستره على الفساد
سورية تفتح ملفات خدام "على عينك يا تاجر"

الأردن: تصريحات خدام مثيرة ولافتة للعالم

مبارك وعبد الله يبحثان الأزمة السورية

غزالي ألمح الى تورط مقربين من لحود في اغتيال حاوي

الوليد ومحفوظ ووهبي وشدياق والجابر حلوا أوائل...
شخصية إيلاف للعام 2005... الحريري انتصر

محمود عطالله فارس مضى وحاوي شهيد منسي ..
كان عام حزن .. تويني و قصير صعود إلى التاريخ

ردود مجلس الشعب السوري على حديث خدام
انهارت السياسة ...لم يتبق غير جهاز الأمن

عهد جديد فيه للأغلبية السنية دور كبير في القرار
انشقاق العرّاب يلغي شرعية نظام بشار

خدام: السيناريو العراقي غير وارد في سوريا

مجلس الشعب السوري يطالب بمحاكمة خدام

حياة قيادي انشق عن قيادته

عبد الحليم خدام...حياة قيادي انشق عن قيادته

صك براءة خدام مرفوض

خدام ينشق عن النظام

لا تعليق لبنانياً .. والديار تهاجم خدام

الديار : خدام الملياردير اجتمع سرا بميليس

غزالي اتصل بالعربية ليرد .. ثم عدل عن رأيه

ردود مجلس الشعب السوري على حديث خدام

عبد الحليم خدام وأنا

عبد الحليم خدام .. عرّاب لبنان يتنحى

خدام :القديم - الجديد

خدام : سورية أقل الخاسرين من الحرب المقبلة على العراق والوضع العربي أشد سوءا من 1948

حديث خدامللعربية يفتح المعركة
برنامج لحكمسوريا ولبنان

بلال خبيز من بيروت: لم يعد سراً أن حديث نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام نقل الصراع إلى داخل سوريا مباشرة. لا احد بعد اليوم يستطيع القول ان سوريا، على جاري عادة نظامها في العقود الثلاثة الاخيرة، تقاتل من شرفة الدار دفاعاً عن صحنه. المعركة اليوم في الداخل السوري مباشرة وعلى اعلى المستويات. لكن ذلك لن يجنب لبنان واللبنانيين بعضاً من المآسي الكبرى التي ستصيبهم على الأرجح بسببضراوة الهجوم السوري في المقبل من الايام. ربما يتوجب علينا التكرار مراراً ان وقائع السنوات الاخيرة في لبنان وسوريا على كافة المستويات تثبت، بما لا يدع مجالاً للشك، ان هناك خطتان اصليتان وحاسمتان. خطة اميركية - فرنسية، تضطلع فيها فرنسا بدور صاحب المداخلة المرنة، في ما يخص ترتيب اوضاع الشرق الاوسط وفي القلب منها لبنان وسوريا. وفي المقابل ثمة خطة سوريا اصلية تهدف إلى إحكام قبضتها على لبنان بوصفه رئتها الأهم التي يتنفس منها اقتصادها وتدار على حسابه سياساتها. وليس من غريب المصادفات ان تكون المقاومة التي اصلت العدو الإسرائيلي حرباً لا هوادة فيها تدين بالولاء إلى قيادة سورية وتأتمر بأمرها. في وقت يبدو فيه الدم لبناني والأرض لبنانية والمقاتلون لبنانيون إلا ان النصر معقود في نهاية المطاف لقيادة حافظ الاسد ومن بعده بشار الأسد، وعليه ليس مستغرباً ان يهدي امين عام حزب الله بندقية النصر إلى رستم غزالي الغني عن التعريف.

هذا يقع في صلب البنية التي تأسست عليها مقاومة حزب الله وليس شأناً عارضاً، مثلما اثبتت وقائع الأسابيع الاخيرة على أقل تقدير.
الفارق بين وجود خطتين اصليتين حيال لبنان والمنطقة وبين ان يكون النظام السوري في حالة دفاع ورد فعل هو الفارق الذي يحدد حدة الهجوم السوري وطبيعته ووقائعه على اكثر من صعيد. ليس في الأمر لبس من اي نوع. تنازل النظام في العراق، وهذه الانتخابات الفلسطينية على الأبواب لم تحرك في سوريا ساكناً. لكن تصريحات المسؤولين اللبنانيين حيال لبنان تظهر كما لو انهم لا يدرون ان جيشهم خرج من لبنان، وان مياه كثيرة جرت تحت جسور العلاقات اللبنانية السورية لم يعد في الوسع كتمان جريانها الهادر.

ربما ايضاً ينبغي علينا ان نلاحظ ان بعض ما تخفيه ملاحظات السيد عبد الحليم خدام على اداء النظام السوري في عهدة الرئيس بشار الاسد، تشير من دون مواربة إلى وحدة الحال والسياسة الداخلية والخارجية في لبنان وسوريا في مجال تصور النظام لكيفية ادارته سياسته. فعلى نحو ما تم الهجوم في سوريا على "الحرس القديم"، واستبدال اركان النظام السوري في عهد الأسد الأب بضباط يدينون بالولاء لأبنائه، جرت في لبنان محاولة تهديم النظام الذي كان الاسد الأب يرعاه، ودعم قوى فتية وغير محنكة او مجربة وتسليمها مقاليد الامور. والحق ان تفضيل الرئيس اميل لحود والتحالف معه على التحالف مع الرئيس الحريري كان محط استغراب واستهجان اللبنانيين كافة. وان استسهال استعداء وليد جنبلاط كان ايضاً من غرائب السياسة السورية. لكن النظام السوري الذي كان يملك وعداً دولياً بتملك لبنان، تصرف بافتراض ان ما يمكن ان يصح في سوريا ذات الحكم الاستبدادي الراسخ يمكن ان يصح في لبنان المطيّف والمتعدد القوى والمنابت من دون اي تعديل. لذلك لم يتورع قادة النظام السوري الحاليين عن قسر اللبنانيين على الرضا بتمثيل منقوص في رأس هرم السلطة وتشوبه عورات لا تحصى.

والحال، فإن ثمة خطة سورية حيال لبنان، وهي خطة اصيلة ولها مقوماتها واسبابها، وبعض هذه المقومات ترقى إلى تاريخ نشوء الكيان اللبناني مستقلاً عن سوريا. فلا يزال الرأي العام السوري ينظر بعين التفهم لمن يعيد التذكير ان لبنان كان جزءاً من سوريا. وان الضلع الناقص على الخريطة السورية هو لبنان وليس لواء الاسكندرون في طبيعة الحال. فبضم لبنان تكتمل مقومات الخريطة السورية جغرافياً ويصبح الدور السوري في المنطقة اوزن واكثر ثقلاً.

على هذه الأسس تكتسب الخطة السورية حيال لبنان شراستها المميزة. ويمكن القول ان النظام السوري، في هذا المعنى، يخوض في لبنان معركته الأخيرة.

قبل حديث السيد عبد الحليم خدام إلى قناة "العربية" كان هذا الامر في لبنان وفي سوريا ايضاً مثار اخذ ورد. لكن الحديث الذي ادلى به نائب الرئيس السوري اعاد ربط البلدين بمعركة واحدة. ويمكن القول انه منذ الاول من كانون الثاني عام 2006 تحولت المعركة إلى الداخل السوري واللبناني على نحو مفتوح ولا مثيل له من قبل.

قدم السيد عبد الحليم خدام في حديثه التلفزيوني برنامج حكم. هذا الأمر كان ينقص كافة المعارضات السورية التي تلعلع في فضاء الأنترنت، لم يقل انفتاح وديموقراطية ويقفل الموضوع. تحدث كرجل حكم، طارحاً خطته لخروج سوريا من عنق الزجاجة التي وضعت فيه. ومن ناحية ثانية حسم بالقول ان سبب العزلة الخانقة التي تعانيها سوريا ليس الهجوم الاميركي او التهديد الإسرائيلي او المؤامرات الخارجية، بل السبب الأساس هو سوء الإدارة الحالية. واقترح خطة شبه متكاملة للخروج من المأزق، تبدأ من تحسين العلاقات مع فرنسا، والتفاهم مع السعودية ومصر مروراً بالانفتاح والإصلاحات الداخلية وصولاً إلى استعادة العلاقات المميزة مع لبنان. ولم يكن خافياً على المراقب الحصيف ان السيد الشرع حدد ركائز هذه العلاقة في دقة متناهية، فهو سمى زعامة آل الحريري وآل جنبلاط حليفين اساسيين، ولم يستثن الرئيس نبيه بري من التحالف بل جعله شريكاً اساسياً في المعادلة اللبنانية، وطرح الشروع في حوار جدي مع بكركي واركان قرنة شهوان، ليجعل من هذا التحالف الرباعي مستنده الأساس لتجديد نوع من العلاقات بين لبنان وسوريا مميزة على طول الخط.

والحال فإن السيد خدام حدد حلفاءه في المعركة مع النظام السوري في سوريا وفي لبنان على حد سواء، وحدد خصومه في الوقت نفسه. على هذا الأساس لم يكن مستغرباً ان يصدر الرد الذي صدر من رئيس الجمهورية اللبنانية الذي يعتبر حليفاً للطرف الثاني في المعركة الدائرة، وليس من قبيل المجازفة القول ان حزب الله يشعر اليوم بحرج شديد نتيجة اضطراره للوقوع في هذا الموقع المدافع عن سوء الإدارة السورية. فلم يعد ثمة من يستطيع ان يجادل مجادلة مقنعة، مدعياً ان عبد الحليم خدام هو جزء من مؤامرة على سوريا، فهذا واحد من ابرز صناع العلاقات اللبنانية السورية على النحو التي رست عليه في بداية القرن الحالي. مما يجعل من طرح حزب الله الداعي إلى تحسين العلاقة مع سوريا والتحالف معها، في ظل هذا النظام محل محنة عسيرة، داخلياً وخارجياً.

مرة أخرى ينضبط البلدان في معركة واحدة، ومرة أخرى يتعالق مصيراهما. وبصرف النظر عن الموازين الخارجية المختلة اختلالاً ساحقاً لصالح سياسة الاعتراض على النظام السوري الحالي، فإن للنظام قوى لا يستهان بقدرتها على إلحاق الأذى بخصومه في كلا البلدين.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف