أخبار

خطأ بحسابات حزب الله

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

صيف لبنان الاقتصادي:خسائر تضاف على المديونية

اسرائيل تطلب من لبنان اخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت

إسرائيل تحاصر لبنان وحزب الله يرد

العالم والمواجهات الإسرائيلية - اللبنانية

اخضّر مؤشر حزب الله

حزب الله يغامر بلبنان

الحريري الى السعودية بعد مباحثات مع مبارك

بين وعود الحريري ونصرالله ضاع الاقتصاد اللبناني

يواجه إسرائيل مختلفة والمجتمع الدولي و.. بقية لبنان
خطأ فادح في حسابات "حزب الله"

إيلي الحاج من بيروت: كل المؤشرات تدل على أن "حزب الله" ارتكب خطأً فادحاً في التقدير قد يكلفه ثمناً غالياً لم يكن يتوقعه. وربما كان أمس كمن يلف حبلاً حول عنقه من أجل تعزيز مواقع حليفاته سورية وإيران و"حماس".

فما حصل أنه بدلاً من أن تفاوض إسرائيل الحزب لاسترداد الجنديين الأسيرين بعد رد فعل عسكري "عادي" على العملية الأليمة التي تعرض لها جيشها- وهذا ماكان يتوقعه الحزب على ألسنة كبار مسؤوليه حتى ليل أمس- قررت حكومة إيهود أولمرت إبعاد سلاح الحزب عن حدودها عشرين كيلومتراً على الأقل. وانتهجت أسلوب القسوة والعقاب الجماعي والتعامل مع "المقاومة الإسلامية" كما تعامل حركة" حماس"، وفق خطة عسكرية متدرجة يمكن ان تصل الى حد الاستهداف المباشر للقيادات والمراكز.

ولعل الخطأ الأكثر فداحة في سلوك "حزب الله" أنه انزلق إلى مواجهة مع المجتمع الدولي وجزء كبير ومهم من الدول العربية، فيما هو يفتح حرباً على إسرائيل يجر إليها لبنان بأكمله من دون أن يعطي بالاً لضرورة تحقيق حد أدنى من التفاهم والتنسيق في شأن سلاحه ودوره بينه وبين بقية فئات المجتمع اللبناني التي تصاعدت أصواتها منذ مدة بالإعتراض على احتفاظه بسلاحه، وذلك خلافاً لكل الأحزاب والطوائف ولاتفاق الطائف وكذلك للقرار الدولي رقم 1559 ، مما يعرض البلاد لأخطار جسيمة. والدليل على عزلة "حزب الله" في موقفه أنه حتى ورقة التفاهم التي وضعها مع الجنرال ميشال عون وتياره ذهبت أدراج الرياح فور تبيان المدى الذي ذهب إليه الحزب في عمليته الهجومية وأبعادها وما سيترتب عليها، إذ أيد الجنرال حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في كل ما تقرره . وأصلاً كانت ورقة التفاهم تنص على إبقاء سلاح الحزب إلى حين تحرير مزارع شبعا، وليس على المبادرة بالقيام بهجمات غير محسوبة ضد الجيش الإسرائيلي، وفي ظرف غير مناسب.

وثمة أسباب كثيرة تدفع اسرائيل الى الرد على هذا النحو الواسع النطاق، حتى لو كلفها ذلك الخوض في أخطار ومحاذير منها فتح جبهتين فلسطينية ولبنانية في وقت واحد، واستدراج المنطقة الى أزمة كبرى ووضع متفجر وحالة حرب فعلية.

وأبرز أسباب الموقف الإسرائيلي الذي لم يقرأه الحزب الشيعي المتشدد جيداً هو أن رئيس الوزراء الجديد إيهود أولمرت وكذلك وزير الدفاع الجديد عمير ميرتس ، كلاهما من خارج المؤسسة العسكرية ولا يمتلكان خبرة عسكرية، مما يجعلهما خاضعين إلى قرارات كبار ضباط الجيش. وطبيعي ان الجيش الذي شعر بأنه تحرر من قرار القيادة السياسية سينظر الى الأمور من فوهة المدفع، أي أنه سيبادر الى التعامل عسكريا مع الوضع لاستعادة ما فقده في السنوات الماضية من اعتبار ومكانة وقوة ردع، وذلك منذ خرج من لبنان عام 2000 بطريقة اعتبرت مهينة له وانتصارا لحزب الله، ولم تلبث أن انتقلت عدواها الى الساحة الفلسطينية من خلال نموذج الحزب الشيعي الذي اقتدت به "حماس" و "الجهاد الإسلامي" خصوصاً.

وفات الحزب أيضاً التنبه إلى أن اسرائيل تتمتع اليوم بما كانت تفتقده سابقا من غطاء دولي لتصفية حسابها مع "حزب الله "، ولا يقتصر الغطاء على ضوء أخضر اميركي، بل يتجاوزه الى تفهم اوروبي ودولي يصل الى حد تبرير الهجوم الاسرائيلي على لبنان، وهذان التبرير والتفهم مبنيان على ثلاثة مرتكزات واعتبارات أساسية: اعتبار الحرب الاسرائيلية على "حزب الله" وعلى" حماس" جزءا من الحرب الدولية على الارهاب وحربا دفاعية عن النفس، والحرب الباردة المفتوحة مع المحور الإيراني- السوري في المنطقة وامتداداته في فلسطين ولبنان، والخرق اللبناني للقرارات والالتزامات الدولية.

كما تعتبر اسرائيل ان تغييرا استراتيجيا قد طرأ على الوضع في المنطقة واتخذ أبعادا خطرة على أمنها ومصالحها هذا العام بعد وصول "حماس " الى السلطة وتعاظم النفوذ الإيراني الاقليمي الذي بات يطوقها ويدق أبوابها من الحدود اللبنانية استنادا الى حليف قوي متحصن بترسانة صاروخية. وهذا التغيير الاستراتيجي في الواقع والمعطيات يدفع باسرائيل الى تغيير في قواعد اللعبة حتى عن طريق القوة العسكرية والحرب، مما يجعل أحداث غزة مخططا لها ولم تكن عملية "الوهم المتبدد" إلا شرارة وذريعة لمخطط يتجاوز استعادة الجندي جلعاد شاليت الى وقف صواريخ" القسام" وتقويض حكومة "حماس" واخراجها من السلط... وكذلك الأمر بالنسبة إلى لبنان وحيث لم تكن عملية "الوعد الصادق" إلا شرارة وذريعة لإخراج خطط اسرائيلية معدة من الأدراج. وهذا ما قاد إلى تجاوز العمليات هدف استعادة الجنديين الأسيرين الى أكثر وأبعد ، أي الى وقف خطر صواريخ "حزب الله" وجعل الحدود الشمالية لاسرائيل بمنأى عن "المقاومة الإسلامية" وعملياتها انطلاقاً من الأراضي اللبنانية ، وتوسيع الشرخ في العلاقة بين الحكومة والغالبية التي تقف وراءها و"المقاومة الإسلامية" . وهي أهداف تترجمهااسرائيل اليومسعياً الى حد فرض إقامة منطقة عازلة أو "دولية" في جنوب لبنان على غرار المنطقة الأمنية العازلة التي تفكر بإقامتها في شمال غزة.

يضاف إلى ذلك قلق اسرائيل حيال المسار الدولي العام في الشرق الاوسط والذي لا يتلاءم مع مصالحها مع بروز ثلاثة مؤشرات . أولها مؤشر الخروج الاميركي العسكري من المنطقة من دون ان تحقق واشنطن الأهداف التي وضعتها مما يضطر إسرائيل الى الاعتماد على النفس . ثانيها مؤشر التقارب الإيراني - الدولي والتسوية السياسية الممكنة حول الملف النووي الإيراني والتي لا تتناسب مع مصالح اسرائيل التي ترى أن إيران دخلت في مقدمات انتاج قنبلة نووية وان التعامل معها يجب أن يكون بطرق عسكرية لازالة هذا الخطر في ظل الدعوات المتكررة التي تصدر عن الرئيس الإيراني احمدي نجاد إلى "إزالة الكيان الصهيوني". وثالثها مؤشر السيطرة الإيرانية على المنطقة الممتدة من العراق الى فلسطين وسورية ولبنان. واذا كان بعضهم ينظر الى هذه السيطرة من منظار "تشكل الهلال الشيعي"، فإن اسرائيل تنظر اليها من منظار قيام محور مواجهة تقوده إيران ويضم سورية و"حزب الله" و"حماس"، وهو بديل من "الجبهة الشرقية" سابقا وأخطر منها.

لكل هذه الأسباب تحولت اسرائيل من رد محدود، على غرار ما كان يتوقع "حزب الله"، الى الرد الواسع أي إعلان الحرب على هذا الحزب، وبالتالي على لبنان الذي بات يواجه وضعا دقيقا وخطرا ودخل مواجهة عسكرية غير متكافئة في ظل أوضاع داخلية هشة سياسيا واقتصادية.

أما على مستوى المواجهة العسكرية،فقد دخل حزب الله أو "استدرج" الى أول اختبار اسرائيلي لقوته الصاروخية التي لطالما تفاخر بها وبنى عليها نوعاً من "الأساطير"، ووعد بمفاجآت غير محسوبة تحققها هذه الصواريخ. وهذا تطور يدخل لبنان في حال طوارىء وحرب فعلية و يجعل الساحتين الفلسطينية واللبنانية ساحة مواجهة واحدة مع اسرائيل ويحوّل جزءا كبيرا من الضغوط الاسرائيلية العسكرية من الساحة الفلسطينية الى اللبنانية، الأمر الذي يفسر ارتياح الفلسطينيين وانتعاشهم. كما أن هذا التطور يفتح المنطقة على مشروع حرب اقليمية هي الأولى من نوعها منذ حرب الخليج ، تدور رحاها الآن في المثلث الاسرائيلي - الفلسطيني - اللبناني، ولا تبدو سورية في منأى عن أخطارها وارتداداتها.

وتتلاحق الحرب العسكرية في حين يفتقد الوضع اللبناني الداخلي أدنى درجة من التماسك والجهوزية السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والنفسية. فلا يخفى أن الدعم الداخلي ل"حزب الله" على المستويين الحكومي والسياسي ليس في مستوى ما كان عليه في التسعينات عندما كانت هناك وحدة حال بين "المقاومة" والسلطة ونوع من اجماع وطني حول" المقاومة" من دون تحفظ. أما اليوم فإن الحكومة تتنصل مما فعل "حزب الله" ولا تتبناه، لا بل ترفع الغطاء عنه. ويترافق ذلك أيضاً مع سجال سياسي حول العملية التي قام بها "حزب الله" والتي أدت عمليا الى ربط جنوب لبنان بغزة، ووضعت الفلسطينيين واللبنانيين في خندق واحد، وأعادت لبنان رأس حربة في الصراع العربي- الاسرائيلي.

وفي انتظار ان تأخذ التطورات العسكرية مداها ويتضح حجمها النهائي، يمكن القول ان تداعيات كثيرة ستترتب على الحرب الاسرائيلية على الحزب الشيعي ولبنان تالياً . وان " ١٢ تموز/يوليو" شكل حدا فاصلا بين مرحلتين مختلفتين، فما بعده لن يكون مشابهاً لما قبله، كما أنالوضع الداخلي اللبناني لن يكون في منأى عن هذه التداعيات الخطرة . فليكن الله في عون لبنان.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف