صحيفة الجارديان والكيل بمكيالين
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
&أكاد أجزم أن بعض كتاب ومحللي صحيفة الجارديان البريطانية يستسهلون الكيل بمكالين أو أكثر عندما يتناولون الأوضاع الحالية في مصر، ولمكانة هذه الصحيفة علي المستويين المحلي والأوربي.. نتسائل.. لماذا ؟؟.. والعالم من حولنا ممتلئ بالمتناقضات والأزمات والتعديات التى تسد عين الشمس ويتلاشي حيالها كل ما يمكن ان يُنسب للسلطة الشعبية الحاكمة في مصر من أخطاء وصراعات وتضارب في وجهات النظر.
وأخشي ما أخشاه ان يكون وراء ذلك غرض سئ او تبني لوجهة نظر أحادية تفرض علي صاحبها الكتابة بعيون مُغمضة وإنكار للموضوعية لغرض في نفس يعقوب.
ما علينا.
للتدليل علي ما أقول أعود بكم إلي عدد صحيفة التايمز بتاريخ 19 يونية الماضي الذي إمتدحت إفتتاحيته قيام رئيس الوزراء البريطاني بتوجيه الدعوة للرئيس عبد الفتاح السيسي لزيارة بريطانيا.. لم تَصف الصحيفة ملامح وإمكانيات النظام الحاكم في مصر بغير ما فيه.. لا إمتدحته بغلو ولا تحاملت عليه بمعاندة.. قالت.. " لقد أطاح السيسي برئيس منتخب ديموقراطياً، تحت ضغط شعبي ضخم طالب بالتخلص من نظام حكم قاد مصر إلي حافة الإنهيار، بعد ان صاغ مرسي دستور علي مقاسه منحه سلطة مطلقة لا سابقة لها ".
ثم، حصرت الصحيفة رؤيتها في أمرين:&
الأول.. أنه من اللآئق أن توجه الحكومة البريطانية الدعوة لرئيس مصر لإجراء مباحثات في 10 داونينج ستريت " لشرح أهمية إحترام القاهرة لحقوق الإنسان " وللتأكيد علي قدرة الطرفين علي مواجهة التطرف والإرهاب في المنطقة ومن ثم العمل معاً من أجل تثبيت دعائم الأمن والإستقرار، خاصة وأن مصر تُعد ميداناً متميزاً للإستثمارات البريطانية..&
والثاني.. أن يشعر المطالبون بالإصلاح في مصر والعالم العربي أنهم " ليسوا بمفردهم في الساحة " وان هناك مجتمعات قادرة علي مد يد العون لهم لتحقيق ما يصبون إليه من تطلعات تفتح لهم طريق التطوير الديموقراطي والاصلاح السياسي بلا معوقات تذكر..&
وأكدت الصحفية أن لدي لندن والقاهرة العديد من نقاط الاهتمام المشترك " الكثيرة والمتنوعة " التى يجب تبادل وجهات النظر حولها لخدمة المصالح الثنائية المتبادلة علي مستوي الشرق الأوسط برمته، ومنطقة الخليج علي وجه التحديد..&
وختمت تقريرها بضرورة احترام إرادة الغالبية من أبناء الشعب الذين يرون أن السيسي حمي مصر الدولة والوطن والتاريخ، من حرب اهلية ومن هيمنة وسيطرة سلطة دينية كادت ان تعيد عجلة التاريخ إلي مستوي العصور الوسطي في أوربا حين كانت سطوة الكنيسة وهيمنتها لا تترك حتي الأموات في حالهم..&
علي العكس من ذلك:
أشاعت صحيفة الجارديان بعدد 14 اغسطس الماضي أن زيارة الرئيس المصري " ربما تُفضي إلي إلقاء القبض عليه وعلي عدد من المسئولين المصريين فور قدومهم إلي لندن ".. لماذا ؟؟ يدعي جوليان بورجر كاتب المقال " لإرتكابهم جرائم ضد الإنسانية ".. هكذا بلا دليل ولا برهان !! من عندياته ينصب الكاتب من نفسه محققاً لجمع المعلومات وقاضيا يصدر الحكم !! وينقل عن من وصفه بأنه متخصص في جرائم الحرب قوله " إذا جاءوا إلي بريطانيا سنبذل كل ما في وسعنا لضمان إعتقالهم "..&
الكيل بالمكالين واضح وجلي:
إلقاء التهم تجاه مصر وقادتها بشكل جزافي وبلا قرينة، والصمت التام حيال الجرائم الموثقة بالصوت والصورة التى ترتكبها إسرائيل منذ أكثر من شهر في الضفة الغربية والقطاع، والسكوت المُخجل حيال الإعدامات التى تمارسها قواتها المسلحة أمام كاميرات الإعلام الغربي صباح مساء، وسد الأذنين عند سماع نتنياهو وهو يهدد بإلغاء إقامة حوالي 120 ألف فلسطيني يقيمون قامة دائمة بالقدس الشرقية.. التدني علي مستوي مساندة السياسات الأمريكية والغربية في سوريا والعراق وليبيا واليمن والتي فتحت الأبواب لإرتكاب مجازر منافية للإنسانية في هذه البلدان، والدفاع عن ما يوصف بأنه مساعدة من جانب الأنظمة الغربية لشعوبها لكي تستكمل ثوراتها الإصلاحية.. والإستعداد الفوري لسب وتجريح من يفضح مخططات تفتيت هذه الدول إلي كانتونات متناهية الصغر.
وواضح أيضاً.. عندما لا ينتقد قلم واحد من هذه الاقلام المعتدية علي حق الشعوب في إختيار نظام الحكم الذي يناسبها، القتلي من المدنيين الأبرياء الذين تغتالهم الطائرات التى تُقاد ألياً.. ولا تنتقد الإدارة الامريكية التى أفرجت منذ أيام قليلة عن مواطن بريطاني كانت تحتجزه في سجن جوانتانامو لمدة 14 عام بلا تهمة محددة أو حكم قضائي نافذ !! ولم تتناول حتى مأساته الإنسانية عائلياً ومجتمعياً.
ويبدو الكيل فجأً ومستفزاً.. عندما إعترضت ذات الصحيفة يوم 31 الماضي بشدة وإصرار علي " الترتيبات التي يقوم بها ديفيد كاميرون إستعداداً لإستقبال السيسي " يوم الخامس من الشهر الحالي ( الخميس القادم ) وقللت من مستوي النتائج الإيجابية التى يمكن أن يتوصل لها الطرفان إقليميا وثنائياً، وتوقعت محدودية التعاون بين لندن والقاهرة في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف.
الجدير بالإشارة هنا أن كبريات الصحف البريطانية الأخري التى تناولت نفس الموضوع، ركزت في نفس اليوم علي أهمية مصر علي مستوي خريطة السياسة الخارجية البريطانية، وعلي قدرة لندن علي التقريب بين وجهات نظر القاهرة وواشنطن التي طالت فترة التوتر بينهما إلي الحد غير المرغوب فيه، وعلي دور مصر الإيجابي فيما يتعلق بسياسات بريطانيا خاصة في منطقة الخليج..&
من هنا يمكن القول أن صحيفة الجارديان..&
لم تستنبط أنها كانت تغرد خارج السرب في منتصف شهر يونية الماضي، بينما وسائل الإعلام البريطانية الأخري كانت حريصة علي تناول الملف المصري &- خلال الأربعة أشهر الماضية - بحيادية ومصداقية جعلتها تركز علي أهمية مصر كدولة اقليمية من مصلحة القوي الدولية أن تكون مستقرة وآمنة وأن يشاركها االداعمون للسلم العالمي في معركتها ضد التطرف والإرهاب، وكشفت عن تعدد إمكانيات الإستثمار التنموي بها في العدديد من الميادين التى تلائم خبرة رأس المال البريطاني والغربي بصفة عامة..&
و لم تدرك أنها علي إمتداد نفس الفترة الزمنية تجاهلت العديد من الأزمات المجتمعية التى نجمت عن سياسات معظم حكومات أوربا الغربية حيال المهاجرين الشرق أوسطيين الذين تسببت سياسات أمريكا علي وجه التحديد في تعرضهم للموت والتصفية هربا من المعارك التى تشهدها أوطانهم والتى لا ناقة لهم ولا جمل..&
وتناست أن مشاريع القرارات التي أعدتها حكومة كاميرون للتصديق من جانب مجلس العموم البريطاني لمحاربة التطرف وملاحقة مستخدمي النت لتجنيد الشباب الأربي المسلم لكي ينخرط في صفوف التنظيمات الارهابية وفي مقدمتها داعش، لم تتناولها من زاوية نظرة المجتمع لها كوسيلة للحد من الحريات والتضييق علي الغالبية من أبناء المجتمع..&
لسنا في مجال الدفاع عن النظام المصري الحاكم..&
ولسنا في مجال المسارعة لتقييم زيارة الرئيس السيسي لبريطانيا إيجاباً أو سلباً..&
ولكننا نتوقع ان تسود البرجماتية أجندة هذه الزيارة، ونقصد من ذلك..&
1 &- ان تكشف القاهرة عن أجندة محددة زمنياً للقيام بعدد من الإصلاحات السياسية والاقتصادية التى تري ان الشعب المصري بكل فئاته في امس الحاجة إليها..&
2 &- أن يوقع الطرفان عدد من الإتفاقات الخاصة بتبادل الخبرات السياسية والأمنية في مجال محاربة الإرهاب، ربما تقود واحدة منها لشراء بعض المعدات العسكرية الحديثة التى جربتها الحكومة البريطانية المتصدية لمثل هذه التنظيمات في العراق وسوريا.
3 &- أن تستمع لندن بفهم متعمق لصوت مصر فيما يتعلق بسبل حل العديد من القضايا الإقليمية سياسياً خاصة علي مستوي الساحتين السورية التى قد تتفاقم فيها الأوضاع بعد نزول روسيا العسكري إلي الميدان.. والفلسطينية التى تشهد عنفاً من جانب قوات إسرائيل العسكرية فاق كل التنبؤات وتتوقع معظم التحليلات أن تزداد وتيرته في قابل الأيام.
4 &- أن تتبني الإستراتيجية العسكرية البريطانية وجهة نظر مثيلتها المصرية حيال الأوضاع في ليبيا التي لم تنجح كافة المحاولات التى جرت حتي الأمس القريب في وضع شعبها علي بداية طريق وقف الإقتتال الدائر بين طوائفه المختلفة منذ أكثر من أربع سنوات.
drhassanelmassry@yahoo.co.uk
التعليقات
عندما يبيع
عصام عبد اللطيف -لا شك ان كثير من الكتاب فى الجارديان وفى غيرها قد باعوا اقلامهم لقطر و الاخوان فلماذا ستغرب يا دكتور اذا كتبوا ذلك .
ما هذه الكتابة؟!
زارا -ما هذه الكتابة؟!!! هل يمكن وصفها بالغباء فقط؟!!! لا لا بد من وجود كلمات اخرى لوصف درجة غير معقولة من الغباء !!!!!لا اكاد استطيع ايجاد التعبير المناسب للتعليق على ما كتب هنا. ايلاف لماذا تسمحين لكلام العاطلين في المقاهي ان تصبح كتابات هنا؟؟؟!!!ايها "الكاتب"!!!!!! جريدة عريقة كال(كارديان) لا تكيل بمكيالين ولا "تغرد خارج السرب"...يا الهي اي حمقى يحكموننا في الشرق الأوسط و اي حمقى يمارسون السياسة والثقافة والكتابة, اي تعابير تقليدية متعفنه غبية ما زالت تستعمل!!!!!!!الجرائد الحقيقية, الجرائد الراقية لا يمكن لأمثالك ادراك رقيها وعلميتها ومنطقها, عدة كتاب يكتبون المقالات فيها وكل مسموح ان يبدي رأيه, شرط ان تكون كتابته منطقية وعلى اسس اهمها الا تفوح من الجريدة رائحة الغباء بسبب تعفن قعل احد كتابها.وفقط لأن الإخوان ارادوا خنق مصر كما حصل في ايران, وان السيسي انقذ مصر منهم, لكن هذا لا يعني انه لا يدمر هو نفسه مصر الآن ببمارساته الديكتاتورية. عليه ان يدرك ان الفساد مع الديكتاتورية هما السببان الرئيسيان لظهور حركات مثل الإخوان. فليبدأ بالفساد ولأخذ مصر نحو ازدهار (حقيقي) اقتصادي اولا, والأهم ان يقر قانون تحديد النسل, وسيرى ان مشكلة الأرهاب سوف تنتهي.
اموال طائلة
غازي رمضان حسين -من دولة خليجية--اغلب مايحصل من مشاكل بدول الخريف العربي--كتاب مرتزقة ومقدمي برامج حواريةباعوا كرامتهم من اجل الفائدة الشخصية الى البترودولار ---الكرامة شعارات مع الاسفبين الكثير من المثقفين --الذين يحملون بعضهم القابا دكتور-مثقف-محلل--مفكر-استراتيجي--بالاخير ماهو الا صعلوك على مسرح السياسة--
زكمتمونا يا ليبرالين
جبرالله -ليبرالي يدافع عن بلده المنكوبة بوهم التاريخ الزائف .. هنيئا لكم سيسكم يا مصريين وهنيئا لكم الجهل والفقر والمرض