محمد حيّاوي: السينما فن راق وصناعة هشة لا تحتمل الإضطرابات
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
"إيلاف" تفتح ملف الذاكرة المرئية في العراق، وتستجلي أسباب فقرها وقصورها(9)
حاوره عدنان حسين أحمد من لندن: تشكّل الذاكرة الثقافية رصيداً بالغ الأهمية لأي شعب من الشعوب، فكيف اذا كان الأمر يتعلق ببلد عريق ذي حضارات متعددة وموغلة في القدم مثل العراق. ولأن الذاكرة الثقافية مفردة واسعة وعميقة الدلالة، وتضم في طياتها الذاكرة المرئية والمسموعة والمكتوبة، إلا أن استفتاء "إيلاف" مكرّس للذاكرة المرئية فقط، والتي تقتصر على السينما والتلفزيون على وجه التحديد. ونتيجة للتدمير الشامل الذي تعرضت له دار
أسئلة الملف السينمائي
1- على الرغم من غنى العراق وثرائه الشديدين، مادياً وبشرياً، إلا أنه يفتقر إلى الذاكرة المرئية. ما السبب في ذلك من وجهة نظرك كمخرج "أو ناقد" سينمائي؟
2- أيستطيع المخرجون العراقيون المقيمون في الداخل أو المُوزَعون في المنافي العالمية أن يصنعوا ذاكرة مرئية؟ وهل وضعنا بعض الأسس الصحيحة لهذه الذاكرة المرئية التي بلغت بالكاد " 105 " أفلام روائية فقط، ونحو 500 فيلم من الأفلام الوثائقية الناجحة فنياً؟
3- فيما يتعلق بـ " الذاكرة البصرية " كان غودار يقول " إذا كانت السينما هي الذاكرة فالتلفزيون هو النسيان " كيف تتعاطى مع التلفزيون، ألا يوجد عمل تلفزيوني ممكن أن يصمد مدة عشر سنوات أو أكثر؟ وهل كل ما يُصْنَع للتلفاز يُهمل ويُلقى به في سلة المهملات؟
4- كيف نُشيع ظاهرة الفيلم الوثائقي إذاً، أليس التلفاز من وجهة نظرك مجاله الحيوي. هناك المئات من الأفلام الوثائقية التي لا تحتملها صالات السينما، ألا يمكن إستيعابها من خلال الشاشة الفضية؟
5- في السابق كانت الدكتاتورية هي الشمّاعة التي نعلّق عليها أخطاءنا. ما هو عذرنا كسينمائيين في ظل العراق الجديد؟ وهل هناك بصيص أمل في التأسيس الجدي لذاكرة بصرية عراقية ترضي الجميع؟
فيما يلي الحلقة التاسعة التي يجيب فيها الناقد السينمائي محمد حيّاوي على أسئلة ملف السينما العراقية.
الناقد السينمائي محمد حيّاوي: تهرب سريعاً وتختفي باستحياء من المناطق المضطربة
وظيفة السينما
1- مثل هذا السؤال يفتح أمامنا مديات واسعة للنقاش حول مفهوم السينما ووظيفتها الحقيقية، هل هي مرآة تعكس تطلعات وآمال وإحباطات الشعوب كما يعتقد عباس كياروستامي، أم هي أداة لنشر الثقافة والفكر والتربية كما يقول مارتن سكورسيزي، أم هي متعة خالصة وستون دقيقة ننزع فيها متاعبنا اليومية في ظلمة لذيذة ونتوحد مع مجريات القصة المروية وسحر الصور الحيّة التي تجري أمامنا كما يعتقد الأخوين جول وإيثان كون؟ أم هي مزيج من
من هذا المنطلق هل تمكنت السينما العراقية من تقديم الغنى المعرفي والحضاري للعراق؟ وهل تمكنت من تجسيد الإنقلابات الهائلة التي حصلت للمجتمع العراقي في العقود الأخيرة؟ الجواب بالتأكيد لا، لأن السينما ببساطة شديدة تحتاج إلى دربة وتأسيس ومال وكوادر تحتية ومواكبة للمتغيرات التكنولوجية الحاصلة في عالم السينما الحديثة، ناهيك عن الاحتراف في كتابة السيناريو والتصوير والإخراج والمونتاج، لكن هل أمتلكت السينما العراقية تأسيساً ولو بسيطاً من هذا كله في يوم من الأيام؟ الجواب نعم بالتأكيد، لقد تمكنت صناعة السينما العراقية في فترة الستينات والسبعينات من تأسيس بنى تحتية معقولة إلى حد ما، تمثلت في عدد من مدراء التصوير الممتازين والمخرجين الذين يمتلكون القدرة على إدارة المشاهد السينمائية الناجحة وحشد من الممثلين المحترفين على الرغم من قلة التجارب السينمائية آنذاك وبدائية أدوات الإنتاج، لكن هل استمرت هذه التأسيسات وهل تلاقحت تجارب الأجيال؟ طبعاً لا، لأن صناعة السينما تشبه إلى حد ما رأس المال، تهرب سريعاً وتختفي باستحياء من المناطق المضطربة وحيث يسود القمع وتتبدد الحريات، ولعل هذا التشبيه لا يعجب الكثيرين ممن ينظر إلى السينما نظرة قدسية وفن خالص، أو هؤلاء الذين يحبون تأويل الحكايات المروية في الأفلام واسباغ تحليلات معقدة على رؤى المخرجين، أقصد هؤلاء الذين يذكروننا بديك غابرييل غارسيا ماركيز في "ليس لدى الكولونيل من يكاتبه" عندما جعلو هذا الديك رمزاً للثورة وهو الديك نفسه الذي كاد ماركيز أن يجعل منه حساءً لعشاء الكولونيل الأخير.
يقول المخرج الهولندي الكبير بول فيرهوفن: عندما تخرج مونيك، ويقصد الممثلة الهولندية المعروفة مونيك هندريكس، في أحد الأفلام إلى الشرفة وتدخن سيكارة وتزيح الريح الخفيفة ياقة قميصها كاشفة صدرها الفاتن، فهذا يعني ببساطة أن مونيك خرجت لتدخن في الشرفة كي لا يملأ دخان السيكارة غرفة نومها، وليس لأن الريح تحمل رمزاً ذكورياً جعل حلمتيها تتوردان، المشهد لا يحتمل أكثر من ذلك، وهي جملة فلمية في قصة سينمائية طويلة، وانطلاقاً من هذا المفهوم فأن حبكة الفيلم تأتي من حبكة الجمل الفلمية أو مجموعة المشاهد المترابطة بحرفية عالية، وإذا ما أخذنا هذه الحقيقة بنظر الاعتبار نكتشف أن الفيلم الجيد ليس بالضرورة هو الفيلم الضخم ذو المشاهد الواسعة والتقنيات المركّبة، في هذا المجال يحضرني قول المخرجة الإيرانية الشابة سميرة مخملباف، الملايين يمتلكون كاميرات رقمية في العالم لكن القلة القلية منهم تستطيع أن تصنع أفلاماً جيدة، أو في مقاربة أخرى لا يوجد من لا يمتلك قلماً في جيبه، لكن من يستطيعون كتابة موضوعات خلاقة قلة قليلة جداً.
تجارب مشابهه
2- إستناداً إلى هذا التأسيس فأنني أحيل المخرجين العراقيين الشباب إلى السينما الرومانية الجديدة، أو تلك التي تبلورت بعد سقوط نظام تشاوشيسكو، ليفحصو أفلاماً من مثل "أربعة أشهر وثلاثة أسابيع ويومان"، لكريستيان مونجيو، الذي فاز به في سعفة "كان" الذهبية قبل سنتين، وكيف صنعه بكاميرا
أفلام رومانية أخرى أرشحها بقوة للفحص والمشاهدة وحتى الدراسة المتأنية، أقصد أفلاماً من مثل، "الساعة 12.08 شرق بوخارست" للمخرج الشاب كورنيلو بورمبويو، و "كالفورنيا الحلم" للمخرج الشاب كريستيان نيمسكو، و "طريقة ما لبلوغي نهاية العالم" للمخرج الشاب كاتالين ميتولوسكو، وغيرها الكثير من الأفلام الرومانية الجديدة لمخرجين شباب أغلبهم كان في العاشرة من العمر عندما سقط نظام تشاوشيسكو، تعالج في الغالب قضايا مشابهة أومقاربة بشكل أو بأخر للحالة العراقية الحالية، أقصد حالة ما بعد السقوط والإرتدادات النفسية والسولكية التي تبعتها، فحتى سنوات قليلة ماضية لم نكن نعرف شيئاً عن السينما الرومانية، سوى أفلام المخرج الروماني الكبير لوسيان بنتيلي "65 عاماً" الذي بقي وحده لسنوات طويلة رافعاً علم السينما الرومانية في المحافل الدولية بواسطة أفلام ممتازة من مثل، "البلوط 1992" و "ذات صيف لا ينسى 1994" و فيلم "محطة الجنة 1998".
وعلى الرغم من أن أفلام بنتيلي الأخيرة لم تلقَ اهتماماً يذكر، إلا إنه نجح في تحقيق التأثير الواضح للثقافة الرومانية في السينما التي حظيت بجرعة منشطات قوية في الحقيقة بعد سقوط نظام تشاوشيسكو، بعد تأسيس ما يسمى هناك بـ"ستوديوهات السينما الخلاقة" التي يشرف عليها حالياً المخرج الروماني كريستس بوبو لرعاية المواهب السينمائية الجديدة، مستفيداً من تأثير بينتيلي القوي على جيل المخرجين الجدد لجهة دعمهم في المهرجانات الدولية.
هل يلزم السينما العراقية بنتيلي عراقي يكون حلقة الوصل بين المخرجين العراقيين الجدد والمحافل الدولية؟ ومن يمكن أن يكون؟ وما الذي يتوجب على المخرجين العراقيين عمله في المرحلة المقبلة؟ وكيف يمكن لنا تقديم السينما العراقية في المحافل الدولية؟ هذه الأسئلة وغيرها سأحاول الإجابة عليها في القسم الثاني من هذا الإستفتاء منطلقاً من تجربتي المتواضعة والإتصالات التي حققتها من خلال عملي في جريدة "سينما الشرق الأوسط" في السنوات الأخيرة.
المحلية كأساس
3- الأفلام العراقية الحقيقية هي تلك التي تصنع في العراق، أو على الأقل تلك التي تصور وتنجز مادتها الخام هناك، لاحظ المخرج العراقي المعروف قاسم
أما فيما يتعلق بالأفلام الوثائقية فأنا شخصياً لا أحبذ اعتمادها كمقياس حقيقي لصناعة السينما، وذلك بسبب مفهوم الفيلم الوثائقي عندنا، وهو في الغالب مفهوم مائع يتراوح ما بين الريبورتاجات التلفزيونية القصيرة وأفلام التوثيق الحقيقي التي تعتمد موضوعة واقعية مثيرة مدعّمة بالتسجيلات الصورية والمعالجة العفوية، كما هو الأمر في فيلم هادي ماهود "ليلة هبوط الغجر" على سبيل المثال لا الحصر، طبعاً ماقلته آنفاً عن الأفلام الروائية الحقيقية لا ينطبق على هذا النوع من الأفلام، إذ في الغالب تكون حياة العراقيين ومعاناتهم في الغربة مادة جيدة لتلك الأفلام، لكن هنا أيضاً يلزم المعالجة الجيدة والابتعاد عن الإستسهال، ناهيك عن صعوبة إيجاد سوق لمثل تلك الأفلام في الغرب وقدرة صانعيها للترويج لها، فكما هو معروف لا توجد صالات عرض في العالم تعرض أفلاماً وثائقية للجمهور، وتبقى فرص عرضها محصورة بالمهرجانات السينمائية ومحطات التلفزة، وهذا ما سأتحدث عنه لاحقاً في فقرة الحلول والمقترحات.
فرص التسويق
4- قطعاً لا، فالفيلم الوثائقي الجيد الذي يعرضه التلفزيون يمكن أن ندخله في مراحل تسويق أخرى عده، منها محاولة بيع حقوق بثه لأكثر من محطة تلفزيونية، ومحاولة إشراكه في أكثر من مهرجان سينمائي، خصوصاً تلك التي تتخصص في الأفلام الوثائقية، وأخيراً هناك فرص جيدة أيضاً لتسويقه بواسطة شركات التوزيع على أقراص دي في دي، شرط أن يكون مستوفياً لشروط الفيلم الوثائقي الجيد التي تحدثنا عنها سابقاً.
بالتأكيد هناك أفلام وثائقية مصنوعة خصيصاً لمحطات التلفزة، لكن أيضاً هناك أفلام وثائقية مهمة يصنعها مخرجوها من دون أن يضعوا التلفزيون في
جلباب الدولة
5- لقد تمكنت الدولة، لا سيما تلك التي تحكمها الأنظمة الشمولية، من تربية الجمهور على الإعتماد عليها في مستلزمات حياته اليومية، لاحظ أن الثقافة من تلك المستلزمات أيضاً، وحتى عندما انهارت تلك الدولة مازال الجمهور، والمثقف بالضرورة، يتدافع مضطرباً بحثاً عن ضرعها الجاف، يحضرني هنا قول للمخرج الروماني الشاب كاتالين ميتولوسكو حول فيلمه الممتاز "طريقة ما لبلوغي نهاية العالم"، عندما سألته عن رومانيا الجديدة بعد سقوط النظام الديكتاتوري، جاء فيه، لقد أفترشت طفولتنا وسط زحمة اصطفاف الناس أمام محلات بيع الخبز وتعليب البشر في صندوق، بينما العالم يدور من حولهم ويتغير، الآن رفع الغطاء وثمة فسحة للعشب أن ينمو، وعلينا أن نتعلم الطيران بأجنحتنا الخاصة، نعم بالتأكيد على المثقف العراقي أن يتعلم بأن الدولة لا دور لها في الثقافة، وان الثقافات التي تدعمها الدول هي ثقافات تفقتد شرط الإبداع وتحكمها التبعية، وعلينا أن لا نضع التجارب العربية في حساباتنا طالما ثمة فرصة متوفرة الآن للنأي بالثقافة بعيداً عن الدولة، لكن كيف نحقق ذلك وماهي آليات دعم صناعة سينمائية راقية وتأسيس بنية تحتية صحية لها، وكيف سنتجاوز إشكالية التمويل؟
الأمر يتعلق بجملة من الإجراءات الضرورية، سأحاو أن أوجزها هنا ببساطة في ضوء تجربتي كصحفي ومتابع ومحب للسينما وأحلم بأفلام عراقية جيدة من شأنها أن تقدم بلدنا بطريقة متحضرة تبدد الصورة الدخيلة والمضطربة التي اعترته، ليس بعد سقوط الديكتاتورية حسب، بل حتى في سنوات حكم هذه الدكتاتورية العجاف.
حلول ومقترحات
أولاً: يتطلب الأمر وجود مؤسسة مستقلة للسينما في العراق على غرار مؤسسة السينما الخلاقة التي تأسست في رومانيا بعد سقوط نظام تشاوشيسكو، على أن يديرها متخصصون حقيقيون بالسينما شهدوا تجارب عالمية متعددة ويمتلكون شبكة واسعة من العلاقات الدولية في مجال السينما، ولا بأس في أن ينتخبهم السينمائيون أنفسهم سواء في الداخل او الخارج، على أن يناضل هؤلاء من أجل إصدار قانون أو تشريع من ممثلي الشعب في البرلمان العراقي بتخصيص ميزانية سنوية مناسبة ومقطوعة من ميزانية الدولة وغير مشروطة لهذه المؤسسة.
ثانياً: تشكل إدارة هذه المؤسسة المنتخبة لجنة إستشارية من خبراء أفلام ومتخصصين ونقاد على أن لا يتجاوز عددهم التسعة للبت في طلبات الدعم التي ستقدم للمؤسسة من المخرجين وجهات إنتاج الأفلام وتحديد صلاحية تلك التي تستحق الدعم منها، على أن تقسم المنح إلى قسمين أو مرتين في السنة لضمان استمرارية إنتاج الإفلام وعمل المؤسسة على مدار العام.
ثالثاً: إلى جانب عمل المؤسسة المقترحة يسعى عدد من الناشطين في الحقل السينمائي العراقي لتأسيس صناديق دعم لصناعة الأفلام والمهرجانات والفعاليات السينمائية التي تنظم داخل العراق في اختصاصات معينة، من مثل صندوق لدعم صناعة الأفلام الوثائقية، وآخر لدعم الأفلام الأولى لمخرجيها، وثالث لدعم المهرجانات والفعاليات السينمائية داخل العراق، على أن يسعى مؤسسو تلك الصناديق لتوفير الدعم المالي أو الغطاء المالي السنوي لها من جهات مانحة من داخل العراق، مثل البنوك والشركات التجارية والصناعية المعروفة ورجال الأعمال العراقيين الكبار، أو من خارج العراق مثل منظمة اليونسكو ومفوضية الثقافة في الإتحاد الأوروبي أو الشركات الصناعية العالمية الكبرى التي لها مصالح في العراق، ولعل المتابع يستغرب عندما يعلم بأن أكبر داعم للسينما في هولندا على سبيل المثال هي شركة صناعة البيرة الشهيرة هاينكن وبنك أي بي أمرو وشركة ديلتا لويد للتأمين، كما أن شركة عملاقة مثل شركة شل تخصص سنوياً ما لا يقل عن 12 مليون دولار لدعم البيئة والثقافة والفنون في مناطق متفرقة من العالم، وهذه الشركة تحديداً أبدت استعدادها لدعم الثقافة والفنون العراقية لكنها تنتظر جهة غير حكومية للتعامل معها، أيضاً هناك مشروع اليوروميد الذي يموله الإتحاد الأوروبي الذي يعنى بدعم صناعة السينما في البلدان الواقعة على سواحل البحر الأبيض المتوسط، وهي للأسف جميع البلدان العربية التي تمتلك صناعة سينمائية باستثناء العراق، وأنا شخصياً طالما أرقني هذا الحيف لأن السينما العراقية أحق بالدعم في هذه المرحلة وحاولت أكثر من مرة مخاطبة المفوضية الأوروبية بهذا الشأن لكن الأمر كما قلت يتطلب مؤسسة سينمائية عراقية لا علاقة لها بالدولة واستراتيجية عمل متكاملة لا يمكن لأي منا النهوض بها منفرداً.
رابعاً: ثمة جوانب ذاتية تتعلق بالمعنيين بصناعة السينما العراقية تتعلق بتطوير وتوسيع شبكة علاقاتهم المحلية والدولية بشكل عام، وضرورة احترام التخصص في المجالات الحيوية التي تستند إليها صناعة السينما والاعتراف بأن الأخراج وكتابة السيناريو والحوار والمونتاج ومعالجة المؤثرات وتوظيف التقنيات الإلكترونية والتصوير والإنارة جميعها تخصصات دقيقة لا يمكن لأي صانع فيلم الإضطلاع بها كلها دفعة واحدة، وأن أي اختصاص من تلك الإختصاصات يتطلب في الغرب دراسة طويلة وسنوات من الخبرات المتراكمة، وعلى المخرج أن يعلم بأن اللحظة التي يعتقد فيها بأنه قادر على القيام بجميع هذه المهام هي لحظة موته الحقيقي، كما تتوفر سنوياً عشرات، بل مئات الفرص لدراسة تلك التخصصات والتدريب عليها على أيدي خبراء في أوروبا وهي متاحة لكل من يرغب بالإشتراك فيها وممولة من برامج الدعم المعروفة، ونتحدث عنها باستمرار في جريدتنا أو نعلن عن مواعيدها وآلية التقدييم إليها في موقعنا، لكن للأسف تنقصنا جميعاً ثقافة الإتصال والمتابعة.
خامساً: لا بد من خطوة أولى للبدء بمثل هذه الإستراتيجية تتمثل بمؤتمر لدعم صناعة السينما العراقية ينظم في بغداد تحديداً ويدعى له جميع المخرجين والمعنيين بالسينما من العراقيين في الداخل والخارج، على أن تنظمه جهة غير حكومية ولا تتدخل أية جهة رسمية في أعمالة وعليه أن يركز على آلية تنفيذ مثل تلك المقترحات وغيرها من خلال ورش عمل وتشكيل وفود آنية تذهب إلى البرلمان والبنوك والشركات العراقية الكبرى، ووفود لاحقة تكلف بمفاتحة الجهات الداعمة في الخارج وتتكون من العراقيين الناشطين المقيمين في الدول الأوروبية وغيرها، على أن تنبثق عن هذا المؤتمر مؤسسة السينما العراقية الجديدة التي تحدثنا عنها في الفقرة السابقة وتنتخب هيئتها الإدارية من مقيمين داخل العراق بالإضافة إلى أعضاء ارتباط في عدد من الدول الأوروبية المعروفة بدعم السينما من مثل فرنسا وبلجيكا وبريطانيا وهولندا وألمانيا والدول الأسكندنافية، كما يوضع النظام الأساسي الذي ينظم عمل تلك المؤسسة وآلية تمويلها سنوياً من الميزانية الوطنية والجهات المانحة الأخرى، وتقر جميع هذه الخطوات في المؤتمر نفسه قبل انفضاضه، ولتمويل المؤتمر التأسيسي المذكور لا بد من وجود نواة محورية فاعلة تتشكل في بغداد لنتمكن جميعاً من التنسيق معها ومفاتحة الجهات الداعمة لتوفير الغطاء المالي اللازم بعيداً عن الحكومة والجهات والأطراف السياسية، على أن تتولى تلك النواة توفير الوسائل الإجرائية من مثل حجز القاعة التي سيعقد فيها المؤتمر وتحديد موعد انعقاده والإتصال بالمشاركين والتنسيق مع الفندق الذي سيقيم فيه المشاركون وغيرها من الإجراءات. ويمكن للجميع المشاركة في بلورة تلك الأفكار ومناقشتها، خصوصاً هؤلاء الذين يهمهم مستقبل السينما في العراق وتطورها.
السيرة الذاتية والإبداعية لمحمد حيّاوي
1961 ناصرية، العراق
دبلوم إدارة 1984
بكلوريوس إدارة الجامعة المستنصرية، بغداد 1987
دبلوم تصميم وإخراج صحفي معهد كرافك ليزيوم أمستردام
محرر جريدة الجمهورية 1985- 1991
محرر جريدة البلاد الأردنية 1992 - 1994
مدير تحرير مجلة لونا 1994 - 1995
المدير الفني لجريدة نورد هولاند داخبلاد الهولندية 2000- 20008
محرر السينما في جريدة نورد هولاند داخبلاد الهولندية 2006- 2008
مصمم جريدة التلغراف الهولندية 2009
رئيس تحرير جريدة سينما الشرق الأوسط
عضو الهيئة الفنية لمؤسسة دي بالي للسينما في أمستردام
عضو الهيئة الإدارية لمهرجان الفيلم الإيراني في روتردام
كتب
ثغور الماء، رواية 1985
غرفة مضاءة لفاطمة، قصص 1996
طواف متصل، رواية، 1987
نصوص المرقاة، قصص 1994
سيناريو
أحلام المغني، مسلسل عن ناظم الغزالي 1991
طلع الصباح، مسلسل إذاعي عن ألف ليلة وليلة 1995
جنة رشيدة، فيلم قصير 1999
Spijkers pan قدر المسامير فيلم قصير للأطفال بالهولندية 2002
فتاة الزقورة، فيلم روائي 2009
رئيس تحرير مجلة سينما الشرق الأوسط
info@mecultuur.nl
الحوارات السابقة:
1- المخرج طارق هاشم
https://elaph.com/amp/Web/Cinema/2009/4/434318.htm
2- المخرج محمد توفيق
https://elaph.com/amp/Web/Cinema/2009/4/435298.htm
3- المخرج وليد المقدادي
https://elaph.com/amp/Web/Cinema/2009/5/435880.htm
4- الناقد السينمائي شاكر نوري
https://elaph.com/amp/Web/Cinema/2009/5/436895.htm
5- الناقد السينمائي د. طاهر علوان
https://elaph.com/amp/Web/Cinema/2009/5/437803.htm
6 - الناقد السينمائي عبد الرحمن الماجدي
https://elaph.com/amp/Web/Cinema/2009/5/438750.htm
7- المخرج جمال أمين
https://elaph.com/amp/Web/Cinema/2009/5/439891.htm
8- المخرج فاروق داود
التعليقات
من هو حسام مخلص؟
د. شذى الآلوسي -لقد عرفت محمد حياوي منذ أكثر من عشرين سنه جادا ومثقفا وانسنانا خلوقا واعرف انه لم يكن بعثيا في يوم من الايام وقد فوجئت بالمستوى الذي وصله من خلال عمله في اوروبا ولم اقراء حقيقة معلومات عميقة مثل هذه التي قرأتها هنا انا اشكر الاستاذ محمد حياوي على ارائه العميقة والعملية وقد اعتدنا على مثل هذه التعليقات السمجة لقد كنت اتمنى ان تناقش الافكار القيمة التي وردت في المقالة لا ان نسب كل ناجح ومخلص لبلده وشكرا
الى شذى
حسام مخلص -اولاً سيدتي ارجو ان تكتبي الهمزة بطريقة صحيحة فليس من المعقول ان تكوني دكتورة ولا تعرفين كيف تكنب الهمزة المنفصلة اذا كانت مجرورة ,(على ارائه) تكنب هكذا (على اراءه)، ثانيا تقولين انك تعرفين حياوي منذ اكثر من عشرين سنة ، هذا يعني انك لم تعرفيه ايام كان طالبا في المعهد الفني في مدينة الناصرية ومن ضمن جوقة الاتحاد الوطني ، ناهيك عن ارتداءه بدلته ...حينما كان يأتي الى مقهى حسن عجمي ، الثقافة الحزبية التي كان يمتلكها هي التي أهلته لان يكتب فصصا عن الحرب العراقية الايرانية ممجدا الطاغية فيها ومشاركا في مسابقات قادسية صدام للقصة والرواية في كل سنة وهو الحائز على الجائزة التقديرية في القصة.اذن انت لاتعرفي سوى حياوي الاوروبي.
أبن الناصرية البار
عباس الريس -حسام مخلص يا أخي والله إذا أكو بعثي فهو أنته لأن أخلاقك بعثية بامتياز وهولاء يسعون دائماً للتسقيط والنيل من الكبار أما أنت وجميع معلوماتك تلك لا تصلح إلا أن تكون شرطي أمن أنت لو بذلت ما تبقى من عمرك المديد لن تصل إلى ربع الذي حققه محمد حياوي، هناك نخلة مزروعه بأسمه في كورنيش الناصرية وأسمه محفور بذاكرة المدينة التي أحتضنت طفولته وبواكير نضاله الأولى في الحزب الشيوعي، وكان يعلق اللافتات أمام مركز الشرطة في وضح النهار وهو لم يتجاوز السادسة عشرة، وشيوعو المدينة يعرفونه كما يعرفه دراويشها وقديسيها، تحية للزميل والمثقف والإنسان الكبير محمد حياوي،