قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
على قاعة المسرح الكبير في مدينة ستوكهولم تعرض مسرحية كباريه سبق لهذه المسرحية الموسيقية أن عرضت في كل مسارح المدن السويدية وقبل عدة سنين أخرجها المخرج كولن نتلي والممثلة هيلينة برستروم وحاليآ تعرض والمخرج الكبير روني دانيال سون والمغنية الرائعة ساره داون فاينر وألبين فلينكاس ،لارس تيك،سينوغراف لارس أوستيري وكوريكراف روجر لوبيك .يعتبر المخرج روني دانيال سون من المخرجين الكبار وله خبرة ودراية واسعة في إخراج المسرحيات الموسيقية ومسرح المنوعات عمل في العديد من المسارح خاصة في مدينته مالمو في جنوب السويد وفي مسرح مدينة أوبسالا وفي مدينة بوتوبري غوتنبرغ وقد شاهدت له العديد من المسرحيات كانت من إخراجه في مسرح مدينة ستوكهولم وتعتبر مسرحية كباريه والمنتجة كفيلم سينمائي سنة ١٩٧٢ وفي الفيلم حذف العديد من الاغاني لعدم أهميتها والمخرج روني دانيال سون حاول تكثيف الاغاني والرقصات وهو صاحب خبرة طويلة في مجال إخراج المسرحيات الاستعراضية سبق له أخرج قصة الحي الغربي ومسرحية رونيا .مسرحية كباريه النص مستمد من كتاب وداعآ برلين سنة ١٩٣٩ وحاز على جائزة الاوسكار عندما أنتج كفيلم سينمائي خلال كل هذه السنين كل شيئ تغيرْ ربما نحو الافضل أو ربما نحو الاسوء وتغيرت المشاعر الانسانية والاوضاع والاماكن والمزاج العام وتطورت التكنولوجيا ونظام العولمة وكثرت الحروب وظهرت تيارات وأحزاب عنصرية معادية الى الاجانب رغم ديمقراطية القوانين في أوروبا المسرحية تدور أحداتها في برلين في الثلاثينات وصعود تيار الحزب النازي وربما التأريخ يكرر نفسه ,حاول السينوغراف لارس خلق إنطباع وتصور جميل في تصمبم وتوزيع الالوان وتقليص حجم خشبة المسرح باستخدام الستائر وخلق شقوق وإنكسارات في الجدران توحي الى المداخل والمخارج وإعطاء أجواء ليلية من خلال ألوان الجدران القديمة وأشكال غرف الايجار وكذلك النادي الليلي كيت كات وظهور السيد شولتز صاحب متجر بيع الفواكه واستخدام لوحات ضوئية وصور توحي لحالة الحلم والاجواء الوحشية يسودها العنف في أرض الضياع ومن خلال حوارات مهمة ربما كانت توحي وبشكل مباشر لصعوبة العيش في مثل هكذا واقع وهكذا ظروف صعبة وكل شيئ أجوف وتحول الجميل الى قبيح ويبقى الملاذ الامن الوحيد في برلين هو الملهى الليلي كيت كات في ذلك الوقت وسوداوية وقرف الحياة البائسة والفرح المفقود وربما الناس كانت تشعر بالخناق وصعوبة الشعور بوجود الحياة كل شيئ مفقود الامل وربما المستقبل والحياة الحرة وخاصة يظهر ذلك جليآ وواضحآ في المشهد الاخير سالي بولز تغني في الكباريه أغنيتها وبوجود جمهور أخر على خشبة المسرح مع دخان يملآ خشبة وفضاء المسرح مع مجاميع من النازيين وه يرتدون الزي العسكري ونحن نشاهد ونشعر بصورة الحياة القاتمة وأجواء يسودها الرعب كل شيئ يدعوا الى حالة الاحباط والانحطاط وظهور الممثل روبرت نيكس وهو يزيل المكياج من وجهه كيف كان الناس يعيشون في ذلك الزمن المخيف وكيف كانت أجواء برلين ملبذة بغيوم الشر بصعود أيديولوجية الشر والكراهية في الثلاثينات واستخدام شعارات مزيفة ويافطات الديمقراطية وخدعة الوطن ووهم الغد الجميل والافضل وخدعة سياسة النازية والحزب الاوحد ودغدغة مشاعر الجهلة والمغررْ بهم وفق منهج مبرمج للتربية القومية الشوفينية وإقصاء الاخرين ومحاولة اللعبْ بعقول الناس وضياع الالاف من البشر بحجة العرق والجنس وخاصة وجود تاجر الفاكهة السيد شولتز وقد أدى هذه الشخصية الفنان يوهان رابيوس والشارع البرليني ملغوم وموبوء بالحقد وبالعديد من المتعاونين مع جهاز القمع الغستابو وهم يرددون النشيد الخاص بهم وهو الحياة فقط للدم الالماني النقي . ركز المخرج روني دانيال سون على إظهار الحياة الكئيبة والمظلمة من خلال التركيز على حالة الفوضى والضياع وخلق الاجواء الفنية والرقصات والتشكيلات والجدران الغامقة توحي لحالة الحرب بوجود وصعود الحزب النازي وخلق حالة الرعب والخوف ،البعض يتصور تقديم هكذا عروض بطريقة إستعراضية راقصة وموسيقية هو محاولة الهروب من الواقع ولكن بوجود ممثلين كبار بجيدون فن الاقناع في صياغة وبلورة أدوارهم مثل براعة الفنانة سارة داون فاينر في أداء شخصية سالى بولز وأجاد الممثل يوهان رابيوس في أداء شخصية تاجر الفواكه وأجادت الممثلة ليل ليند فوش في أداء شخصية شنايدر أما الممثل روبرت فوكس كان بارع وشخصية مقنعة وهو يجيد العمل مع السيرك وبجيد فن الغناء والرقص في الملهى الليلي وتبقى المسرحية اشبه ماتكون عبارة عن شريط فيديو مكون من موسيقى الروك ويبقى الاداء الفكري شبه ضعيف والموسيقى فيها نفس قاتم وحزين وتحول النادي الليلي كيت كات في ظل وجود النازية الى مكان مرعب .وتبقى حكاية الشاب الامريكي والانكليزي الاصل والذي جاء الى برلين لكي يكتب عن موضوع معين فوجد ضالته في الملهى الليلي كيت كات مكان مناسب لتدوين حكايته يتواجد فيه العديد من الفنانين والكتاب والمثقفين وقد سلط الضوء على فتاة جميلة ومشعة مكتنزة باللحم والجمال وهي تقف على خشبة المسرح تغني إسمها سالي بولز وتضع الالوان الخضراء في أصابع بديها وتنشغل الفتاة من أول نظرة خاطفة وسريعة كسرعة البرق وتقع في شباك حب الرجل وتبقى سارة داون فاينر تغني "أنا لاأهتم كثيرآ" وصوتها بملأ زوايا الكباريه .أما الكاتب كريستوفر إيشروود البريطاني الاصل وفي سن الخمسين حصل على الجنسية الامربكية كانت يكتب القصص باسماء مختصرة ولكنه إشتهر بعد عرض فيلم كباريه لبوب فوس وحقق الفيلم نجاحآ وهو من الافلام المهمة والتي تعتبر وثيقة إدانة مهمة للنازية وتأثيرها السلبي على عقليات الشباب والناس في ألمانيا وأوروبا وتبقى رواية وداعآ برلين مصدر مهم للفيلم والمسرحية وصدرت الرواية سنة ١٩٣٩ ربما كانت برلين قبل مجيئ فايروس النازية مدينة الفرح والتسامح والتعايش الحر قبل مجيئ عصابات الحزب النازي كانت برلين قبلة الادباء والكتاب والفنانبن . واستطاع المخرج روني دانيال سون أن يؤكد مكانته كمخرج وهو من ابرز المخرجين لتقدبم العروض المسرحية الغنائية والراقصة وتجاوز الاطار التقليدي إخراجيآ وايجاد خلق التكوينات والميزانسين وحركة المجاميع الراقصة جماليآ وبناء المشهد وخلق الايقاع المناسب وإختيار الكادر الفني المناسب من السينوغراف والالحان الموسيقية والراقصين وكذلك إجادة الممثلين وتألقت ساره داون فاينر وصوتها الرخيم وأدائها المؤثر.المسرح الموسيقي في أوروبا ظاهرة فنية رائجة إنتاجيآ وربما تجاريآ هنا لاأقصد المسرح التجاري بالطريقة الاستعراضية وتبقى المسرحية الموسيقية مقتبسة من أوروع القصص الدرامية والاثار الادبية وماتحتويه الحكاية من واقعية وجدية وأحيانآ روح التراحبديا ولها علاقة وطيدة بروح الحبكة الدرامية فهي ليست مجرد أغاني ورقصات كما يتصور البعض اغاني تنطوي على حكاية والايقاع العالي. وكان أول إنتاج لمسرحية كباريه في السويد سنة ١٩٦٩ قبل إنتاج الفيلم الامريكي ،ألمانيا وعاصمتها برلين وحكاية الزمن المظلم ووجود شعار الصليب المعقوف والرايخ الثالث ومع مرور الزمن إستطاعت ألمانيا أن تزيل المكياج وسنوات الماضي الكئيب إستطاع المخرج روني دانيال سون وفريق التمثيل الفنانة سارة داون فاينر والبين فلينكاس وروبرت فوكس والممثلة ليل ليند فوش والممثل يوهان رابيوس والممثل فيليب زاندبن وماجا لوجن من تقديم مسرحية كباريه بأجمل حلته الموسيقية وإظهار الجانب البشع والقبيح لوجود النازية وأتعس مراحل الضياع والانحطاط من خلال وجود المغنية سالي بولز والمكان هو الملهى الليلي كيت كات ووجود الراقص ألبين فلينكاس وإظهار أصحاب الميول الجنسية المثلية حقآ إنها كوميديا سوداء بجرعة جديدة تتطلب عدم الوقوع في جو الاباحية والتركيز على العلاقة العاطفية مابين هير شولتز تاجر التفاح والرائعة شنايدر وهي تخاطبه دومآ "أنا لستُ جوليا وأنتَ لستَ روميو".وتبقى سالي بولز تغني أغاني فيها مسحة الحزن .&&
عصمان فارس مخرج وناقد مسرحي ستوكهولم&&