بعد عقود من الحروب والنزاعات الدامية
البوسة عاجزة عن اجتراح صيغة تضمن التعايش المشترك
البوسنة لم تعرف الاستقرار في تاريخها الحديث
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
&رغم عشرات الأعوام من الحرب الضروس، والتي تسببت بقتل وتشريد الملايين، لم تتوصل البوسة إلى صيغة تضمن التعايش بين جميع مكوناتها، نتيجة الإتفاق الذي كرس تقسيم البلاد واضعاف مؤسساتها.
&إيلاف &- متابعة: بعد عشرين عامًا على ابرام اتفاق دايتون للسلام، الذي انهى حربًا شرسة في البوسنة (1992-1995)، لم يتوصل هذا البلد الى صيغة للتعايش بين مجموعاته الإثنية، وما يزال بين افقر بلدان أوروبا وأقلها استقرارًا.&ومن المفارقات، ان هذا الاتفاق كرّس تقسيم البلاد الى كيانين، هما الاتحاد الكرواتي المسلم، وجمهورية صرب البوسنة، اللذين يمتمتعان بصلاحيات حكم ذاتي موسع، ويرتبطان بمؤسسات مركزية هزيلة.&ووقع الاتفاق في 21 تشرين الثاني (نوفمبر) 1995 في قاعدة جوية اميركية في دايتون، بعد اربعة اشهر على مجزرة سريبرينيتشا، التي قضى فيها ثمانية الاف مسلم.&مفاهيم متناقضة&وبعد حوالى 100 الف قتيل وتهجير 2،2 مليون شخص، اي اكثر من نصف سكان البلاد، "انهى اتفاق السلام حربًا ضارية، لكن مشاكل اساسية نجمت عن هذه الحرب لم يتم حلها"، كما اعتبر المحلل السياسي جويكو بيريتش.&وقال بيريتش لوكالة فرانس برس ان "مفهومين متناقضين يتواجهان، هما ميول انفصالية تنادي بها جمهورية صرب البوسنة، وفكرة بوسنة موحدة يرغب في تطبيقها السياسيون المسلمون"، واضاف "منذ ذلك الحين، نعيش في حالة حرب غير منتهية، او سلام ناقص".&وتأكيدًا لهذه الحقيقة المحزنة، ليس من المقرر اقامة اي احتفال خاص السبت بمناسبة هذه الذكرى.&ويقوم القضاء الدولي، في الوقت الحاضر، بمحاكمة القائدين السابقين السياسي والعسكري لصرب البوسنة خلال الحرب، رادوفان كرادجيتش وراتكو ملاديتش، بتهمة ارتكاب ابادة. وهما يعتبران بطلين في الجمهورية الصربية.&وبعد عشرين عاما، يتذكر عمر راموفيتش، الخبير المعلوماتي، مشاعره المتناقضة حيال اتفاق السلام.&وقال راموفيتش، المسلم الذي يعيش في ساراييفو، "كنت سعيدا لان المجازر ستتوقف، لكن بعض الاسف قد ساورني في الوقت عينه، لان الاتفاق اوقف التقدم العسكري لقواتنا. لو لم يوقع، لما اصبحت البوسنة على الارجح بلدا منقسما اليوم".&ويعتبر كثيرون ان اتفاق دايتون هو نوع من "القيود" التي منعت البوسنة من ان تصبح بلدًا موحدًا.&انسحاب واشنطن&لكن يودري فوكوفيتش، استاذ العلوم السياسية، يعتبر ان اسباب هذا الاضطراب ليست موجودة في اتفاق السلام.&واكد ان "الجنود قد جردوا من اسلحتهم، لكن لم يتم نزع السلاح من الضمائر، وما كان دستور آخر سيؤدي الى بلد مختلف".&ويشارك الكيانان في حكومة مركزية ضعيفة حاولت المجموعة الدولية مع ذلك ان تدعمها بين 1996 و2006، من خلال فرض عدد كبير من الاصلاحات.&وفي المقابل، تشكل الادارة المتضخمة عبئًا ثقيلًا على المالية العامة لهذا البلد، الذي يشكل العاطلون عن العمل اكثر من 40% من سكانه.&وبدأت ضغوط المجموعة الدولية على السياسة الداخلية البوسنية بالتراجع في 2006، لدى تخلي الولايات المتحدة عن التزام فعّال في البوسنة، كما قال سريكو لاتال، المحلل السياسي، واضاف ان واشنطن سلمت الراية الى الاتحاد الاوروبي الذي لم تكن "وسائله كافية للاستمرار" في الاصلاحات.&خطر التفتيت&ومنذ ذلك الحين، دائما ما هددت سلطات جمهورية صرب البوسنة بإجراء استفتاء حول الاستقلال، لكنها لم تقرن القول بالفعل.&وحذر لاتال بالقول "اذا تعرضت وحدة اراضي البوسنة للخطر، لن يكون مستبعدًا حصول اعمال عنف جديدة، او اندلاع نزاع جديد".&ودعا الممثل الاعلى الدولي السابق للبوسنة البريطاني بادي اشدون، في بداية تشرين الثاني (نوفمبر)، الاتحاد الاوروبي وواشنطن الى ان "يستيقظا" و"يدركا" الخطر الذي ينجم عن تفتت البوسنة.&وبسبب خلافاتها السياسية الدائمة، وجدت البوسنة نفسها في سياق التقارب الذي تقوم به دول البلقان مع الاتحاد الاوروبي.&وقال لاتال ان التزامًا "جديًا" للمجموعة الدولية ضروري "لضمان وحدة اراضي البوسنة"، والافساح في المجال امام البوسنيين للتوصل وحدهم الى تسوية حول ادارة بلادهم.&التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف