مكائد وسفالات نعيشها
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
كثيرة هي حالات الخديعة والغشّ والتحايل التي تواجهنا أينما ولينا وجهنا ومع اية جهة نتعامل بها بدءاً من الطبقات الدنيا في مجتمعنا وصولا الى النخبة التي نسميها راقية سواء كنا مطيعين ام مرغمين وتكاد تكون صفة الغشّ والتدليس هما الصفتان الشائعتان هذه الايام في مختلف شرائح مجتمعنا.
رعاة القانون من محامين وقضاة يغشّون ويقلبون الباطل حقا والحق باطلا وفق تسعيرة يحددونها بانفسهم، والاكاديمي المعلم والاستاذ والبروفيسور في الجامعة يضع الأبله والكسول والطالب المتقاعس في الصفوف الامامية من مرتبات النجاح حيث تصله الاسئلة الامتحانية قبل موعد الاختبار بعد ان يدفع المقسوم المتفق عليه من أبيه الثريّ التاجر والسياسي اللص الماكر ولم يسلم المثقف من الكذب والغش وقلب الموازين وفقا لما يعوزه الجيب لتنقلب المواقف والمبادئ وفق الصورة التي نريد وتتحرك سعيا او جريا وربما ركضا تبعا لكمية المال الذي يدخل خزانته.
ترى الاعلاميين المثقفين يتسارعون لعرض كفاءاتهم وتأجير ألسنتهم وأقلامهم وقنواتهم الفضائية لتكون طوع امر السياسي الفاشل من اجل تلميع صورته وإضفاء مزيد من الإضاءة على وجهه المتجهم وإخفاء عيوبه بمساحيق كلام وإبراز الجانب الأخف ضررا من طلعته وترويج سفاسف المديح والثناء على الأذان المغفلة والعقول المغيبة، وبالطبع فان لكل شيء ثمنه في تدليس البذيء وإخفائه وإظهار مايمكن تلميعه ببراعة ومران المثقف الماكر وما اكثر تبريراته حينما يضيق به السؤال، فالكذب والغشّ صارا من مستلزمات الفطنة والحنكة.
حتى صديقي بائع الكتب الذي أزوره أيام الجمعة في سوق الكتب كنت أظنه مستقيما لا شائبة عليه لثقتي به ولتعاملي الطويل معه ؛ آخر مرة حزمَ لي ما اريد من كتب ؛ وبعد فتحها وتصفّحها في غرفتي رأيتها مستنسخة وليست طباعة أصلية بورق رديء يصعب قراءته بمثل عمري الهرم مع اني دفعت ثمنها عاليا وأرفقت مع المبلغ جزالة شكري وامتناني له.
اما عن رسل الرحمة وحاملي أعلام ولافتات البلسم الشافي من المطببين ومانحي الدواء ورافعي مشعل الاستشفاء والذين اقسموا بأغلظ الايمان قسَم أبي الطبّ " ابيقراط " على ان يكونوا اليد الحانية على كسيري الصحة ممن فقدوا نعمة العافية فقد سرى فيهم دبيب الغشّ دون ان يستثنيهم طمعا للمال والاكتناز على حساب اوجاع المعلولين .
بالامس راجعت الدكتور الذي اعتدت زيارته، قام بفحصي وتحرير روشتا مليئة بالعقارات وحدد لي صيدلية بعينها التي اصرف منها الدواء وسمّاها لي بالاسم، أذعنت لوصيته رغم هواجس الشك التي ساورتني، حقا كان شكّي في محلّه إذ دهشت لغلاء السعر، ولأني اصبحت متمرساً بأسعارها وبدائلها الأرخص وسبق وان صرفت مثل هذه الادوية مسبقا بمبلغ اقرب الى نصف السعر قبلا فأحجمت عن شراء العقار الموصوف من الصيدلية المختارة وبعدها ولجتُ الى صيدلية اخرى سائلا عن دوائي فأجابني البائع ان الروشتا هذه " مشفّرة " ولا يستطيع قراءتها الاّ الصيدلي الاول المحدد من قبل الطبيب نفسه وحصل نفس الامر مع الصيدلية الثالثة والرابعة.
عدت استشيط غضبا الى الطبيب بعد ان عرفت تلك الكماشات والتدابير السيئة ضد امثالي من المرضى المنهكين بأسقامهم وخلوّ جيوبهم واقتحمت غرفته ولم أبالِ بالمريض وخصوصية مرضه الذي كان عنده وصببت جام غضبي عليه وعلى شبكة التحايل وكارتل الاتفاقات الحقيرة بين أبناء العصابة الطبية من اطباء وصيادلة ودكاكين المختبرات التي تستنزف جيب المريض المسكين المغلوب على أمره.
ويبدو ان الطبيب أحسّ بثورة غضبي وحاول تهدئتي فحرّر لي روشتا دوائية واضحة دون تشفير استطعت صرفها بمبلغ معقول يتحمله جيبي شبه الفارغ.
عدت منهكا الى البيت وبسبب غضبي رحت اسرد الحكاية على رفيقة العمر عسى ان يخفّ حنقي وأفضفض ما في داخلي وقالت لي ان هذا التحايل شيء طبيعي أينما توجهت وحيثما أزفت، ومادمتَ يا رفيق عمري تتحدث عما يجري لك من مقالب ؛ فدعني اتحدث عن معاناتي انا المسماة ربّة بيتك، فلست وحدك ضحية الغشّ والتدليس فانا عندما احمل حقيبة التسوق واذهب الى الباعة للشراء أجد مايعرض من ثمار الفواكه وباقات الخضار طازجة وشهية امامي وحينما اعود للبيت افرغها من أكياسها وأفاجأ انها تتغير بقدرة قادر الى ما يشبه النفايات او قريبة التلف، وأشير للجزار الى اللحمة المطلوبة الخالية من الدسم والعظم فأفاجأ بتغيير مواصفاتها على حين غرّة وهكذا ببقية المواد.
وكأني فتحت قريحة امرأتي لتنفث كلامها غصّة وغضبا وحكت لي عن حصة العائلة من المواد التموينية التي تخصصها الدولة لذوي الدخل المحدود، فلم تجد منها ما يصلح سوى علب الزيت، فالرزّ مائل الى الاصفرار ويبدو عتيقا صلب الحبّة يكاد يكون حصىً مع ان دولتنا هي من تقوم باستيراده من المناشئ الهزيلة التي تتقبل الفساد والقومسيونات التجارية المشبوهة وكذا الامر بالنسبة للدقيق القريب من اللون الكالح المسودّ الذي نصنع منه خبزنا.
وامام هذا الفيض الهائل من الكذب والغشّ والتدليس أسائل نفسي مرارا لماذا ينتشر كل هذا العيب فينا وبهذا الحجم المخيف مع اني لا اغفل ان شعوبا وامما اخرى قد تظهر فيها تلك السمات المعيبة ولكن بشكل اقلّ بكثير مما يتبدى فينا فقد بلغنا مراتب عالية من المفاسد وفقدان الحدود الدنيا من التعامل الحسن مع الآخرين واهتزاز منظومة الاخلاق وارتخى حبلها بحيث يصعب الان إمساك زمامها ووثاقها بالشكل المطلوب والاّ كيف نفسر او نبرر ماتفعله النخب السامية ونماذج القدوة من مربّين وقادة مجتمع ومانطلق عليهم الانموذج الذي يحتذى به وهم يعيثون فسادا ويكذبون سرّاً وعلانية ويغشون ويدلسون دون اي استحياء امام الرعيّة حتى أخذت تلك الرعية نفس السمات الرخوة في أخلاقيتها من راعيها ...يذكرني هذه الحال ما قال ابن المقفع محاوراً صديقه عبد الحميد الكاتب: " شرّ حال الزمان ما اجتمع فيه فساد الوالي والرعية ".
هذا الطوفان من المكر والمفاسد والغشّ الواسع جعلنا نصاب بيأسٍ، وقد يكون يأسنا مبررا ومنطقياً، وعندي ان رضانا بهذا القنوط من اليأس والرضا به أفضل بكثير من أملٍ لايتحقق وبشائر لا تجيء وآفاق مطبقة وظلماء من المحال ان تفتح لا الآن ولا في المقبل القريب.
ان تكون قنوعا باللاجدوى واستحالة حدوث ايّ تغيير مثمر خيرٌ من ان تترقب ضوءاً لايشرق سواء في بداية النفق او نهايته ؛ ونفوساً لم ولن تتطهر حتى يحين الحين .
jawadghalom@yahoo.com
التعليقات
المقالة جميلة
علي البصري -تصوير حي لمعاناة العراقيين ...سلمت يداك
اماراتيه ولي الفخر
اماراتيه ولي الفخر -ان تكون قنوعا باللاجدوى واستحالة حدوث ايّ تغيير مثمر خيرٌ من ان تترقب ضوءاً لايشرق سواء في بداية النفق او نهايته ؛ ونفوساً لم ولن تتطهر حتى يحين الحين )< اولا عجبني مقالك فعلا واقع كل حرف وسطر والجواب على كمية الغش الكذب "" الضمير ميت "" بموت الضمير يموت كل حاجه والانسان يتساهل في كل امور حياته ولا يفرق بين"" الحلال والحرام " أما صاحب الضمير الحي على طول الوقت داخله حاجه تصرخ بكلمة"" اتق الله " لما الانسان يتتذكر هذي العباره بيتذكر الوقوف أمام العزيز الجبار وقت الحساب العسير وقت لا ينفع مال ولا بنون ولا مناصب ولا أسامي فقط عملك يا " أبيض أو أسود " ياجنه أو نار " لا يوجد بينهم حل أو سط ولا حتى تنفع كلمة أرجعون للدنيا حتى أصلح كوارثي ثانيا كاتب ( ان تترقب ضوءاً لايشرق سواء في بداية النفق او نهايته)<< حالة تشاؤم عجيبه لا خطأ في نهاية الممر ونفق والظلام الدامس فجر ساطع باهر لكن الطريق له فيه أحزان ودموع وحسرات وألم وندم وقت لا ينفع الندم بصراحه أكثر والمختصر اللي يضيع دين يضيع كل حاجه والعكس
سؤال الى
العلمانيين العرب؟ -في اي مجتمع بشري معاصر، حتى ولو كان متوسط الحجم والتعقيد (عشرين مليون شخص فقط على سبيل المثال)، هنالك ملايين الأفراد كل يسعى لمصلحته الخاصة، وهنالك مئات الآلاف من الشركات ومؤسسات الأعمال الخاصة التي تسعى الى الربح، وعشرات الوزارات والأجهزة والمؤسسات الحكومية المستقلة ذات الموازنات والموارد والمهام والمسؤوليات، وهنالك ايضاً مئات الآلاف من الموظفين في القطاع العام والمشرفين والمدراء. وهنالك مئات الأنشطة الانتاجية واليومية والأساسية لحياة الأسر مثل انتاج الخبز الصحي وتأمين وتوزيع المياه العذبة غير الملوثة وتزويد مئات الآلاف من الطلبة بالتعليم المتطور وتوفير الخدمات الصحية ذات الجودة العالية لمئات الآلاف من المرضى اسبوعياً وغيرها وغيرها الكثير. سؤال الى العلمانيين العرب: كيف ننظم الأنانية المتأصلة في ملايين الوحدات المكونة لهذا المجتمع متوسط الحجم؟ كيف نراقب الانتهازية والفساد والاحتكار والظلم والمغالاة في الأسعار في هكذا مجتمع؟ ما آليات الضبط لنجعل الانانية الفردية مع (الصالح العام)؟ لا نستطيع بالطبع ان نضع شرطياً أمام كل سائق مركبة أو مراقب حكومي في كل شركة أو مؤسسة عامة؟ ومن يراقب المراقب الحكومي؟ من يضمن عدل مؤسسات القضاء؟ من ينظم من ينظم المجتمع؟ لا بديل عن الأخلاق والقيم الأخلاقية لبقاء أي مجتمع واستقراه ونمائه. الغرب يعوض جزئياً عن الأخلاق الفردية بمؤسسات تنفيذية قوية ونظام تشريعي ديمقراطي وهيكل قضائي عادل، لكن كل هذا غير متوفر في "الدول النايمة".
من أين يأتى الضمير ؟
فول على طول -السيد الكاتب وبقلم ماهر لخص أحوال بلاد الذين أمنوا ..وما قاله عن العراق ينطبق على كل بلاد المؤمنين ..انتهى - ولكن لماذا كل هذا الكم من الغش والتزوير والسرقات ؟ الاجابة ببساطة لأن الذين أمنوا يتلقون تعاليم مشوهه ...يؤمنون بالشئ ونقيضة وكلة من كتابة العزيز ومن الأحاديث الشريفة جدا ومن السيرة العطرة ...واليكم التوضيح : القتل حلال لو قتلت الكافر ولا عقاب للقاتل ....الكذب على الزوجة حلال ....الزواج بدون علم الزوجة حلال مثل زواج المتعة أو السرى أو المسيار يعنى ....سرقة المال العام حلال ....نهب أموال الكفار حلال ..غنائم يعنى ... نكاح ملكات اليمين حلال دون عقد نكاح ....وهذة بعض من تعاليم الدين الأعلى ..ناهيك عن صيحات الرعب - اللة أكبر - عند القتل أو التفجير ....والبسملة وكلمة يا رب استر قبل السرقة وهذة يرددها عتاة المجرمين من الذين امنوا ...والحج يغفر لك ما تقدم وما تأخر ..الخ الخ . هل بعد كل هذا التشوة الفكرى والدينى يستطيع المؤمن أن يفرق بين الحلال والحرام ؟ هل يستعصى علية الغش فى أى نوع من العمل ؟ دين الشزوفرينيا وربنا يشفيهم . ..قادر يا كريم .
مكائد وسفالات
فاضل الشيخ جنديل -الاستاذ الشاعر والاديب جواد غلوم المحترملا استطيع القول اني سعدت بمقالتك لانها نكأت جرحا حاولنا ومازلنا نحاول ان ننساه رغم كبره وقبحه انا وكل من عاش بهذا البلد ومما زاد الالم طريقة سردك الرائعه التي تفننت بها وهذا ما تعودناه منك في كل كتابتك الشعريه والادبيه بوركت وبورك جهدك في بيان الحقائق للناس عسى ان يحركوا ساكنا
دولة المكائد
Rizgar -إن دولة المكائد بحدودها الحالية برز ت إلى الوجود بعد عام (1925), بعد أن احتل الجيش البريطاني الغازي مملكة جنوب كوردستان, وألحقها قسراً بصنيعته مملكة العراق, التي استورد لها من الحجاز مملوكاً عميلاً اسمه فيصل, أن هذا المملوك الذميم خان والده الشريف حسين, شريف مكة, وطعنه بخنجر غدر في ظهره, ومن ثم اتفق سراً مع أسياده البريطانيين على أن يكون خادماً مطيعاً لهم في سوريا ألا أن الفرنسيين طردوه من هناك شر طردة, وسرعان ما جاؤوا به إلى الكيان الذي استحدثوه (العراق) ونصبوه مليكاً عليه رغماً على قاطنيه.....دولة المكائد .
إلى المعلّق الثالث
ن ف -مشكلتنا ثقافية! أعني مجمل مشاكلنا ثقافية. لتبسيط البسيط أقول: لو تغيّرت مناهجنا التعليمية، وقضينا على الأميّة، وفصلنا الدين عن الدولة، وأشعنا ثقافة التسامح والحبّ والإنتماء للوطن، لأصبح كلّ واحدٍ منّا رقيباً على نفسه.
جميع ماورد
خوليو -اساس اي تجمع او اي مجتمع هو الفرد،، فهو مثل حجر في بناء ضخم،، وبقدر ما يكون هذا الحجر جيد النوع بقدر ما يتماسك البناء ويدوم ،،المقالة تعرض ما يجري في العراق وهو نموذج لما يجري الان في معظم دول العالم الثالث وأسوأ هذه الدول من حيث ماورد في المقالة هي الدول العربية ،هل تفحصنا نوعية هذا الفرد بشكل عام وما يتلقاه من تعليم وتهذيب وخاصة في مرحلة الطفولة الاولى ؟ تفحصوا ما يتلقى الطلاب من ذكور وإناث في تلك المرحلة وستجدون أسباب تصرفات الكبار الواردة في هذه المقالة ،، كيف يمكن لتعليم كلمات مقدسة مثل أَطِيعُوا أولي الامر منكم ولو جلدوا ظهوركم ولو اخذوا مالكم وانكحوا مثنىً وثلاثاً وما ملكت ايمانكم واضربوهن وكتب عليكم القتال ان تنتج أفراداً صالحين ؟ وان لم يفعلوا ينتظرهم حساب خلبي من حرق وشوي وكلما احترقت جلودهم تتجدد ليزيد العذاب( قالوا للص القاتل ،،احلف ،، قال أتاني الفرج من الله ) ،، امام هذا الترهيب من ولي الامر الأرضي الذي معه صلاحية مقدسة لجلد الظهور والاستيلاء على المال،، لابد للفرد من ان يعتمد على الغش والكذب والتظاهر بمظهر الود والطاعة بحضور الوالي،، بينما عندما تسنح الفرصة يتمنى شرب دمه ،، الم يتخل جند صدام وحرس نظامه عنه عندما وصل الاحتلال لقرب قصوره بينما كانوا في حضوره يقبلون الإيادي طمعاً في الرزق ؟ هذا النوع من التعليم هو الذي ينتج كباراً فاسدون ،،ادخلوا مادة اسمها الاخلاق الانسانية وهي موجودة في تعليم الصغار وخذ كباراً يرفضون ما يمارس في معظم بلادنا اليوم ،، السر ياسيد هو في التعليم ونوعيته،، وها انت ذكرت ما قاله ابن المقفع لصديقه من وجود فساد من الحاكم والمحكوم في زمن يقولون انه كان أوج الحضارة ،،يغشون انفسهم،، والحقيقة يكذبون عليها،، لانه منذ ان جاء العلم الذي اتاه حل الخراب والدمار وتحطيم الانسان الفرد وتحطيم حضارات متقدمة في زمانها تشهد عليها اثارها ومكتباتها ،، جربوا ولو في دولة واحدة ان يحل تعليم مادة الاخلاق الانسانية مكان تعليم اخلاق صاحب الحرق والشوي وقاتلوا وانكحوا وخذ مجتمعاً سليماً معافى كمجموعات وكأفراد . .
اضاءات في
زمن التدليس -بعيداً عن خطاب الانغلاق والتعصب لفوليو وخوليو، اقول بأنه من دعائم بناء أمة حديثة: الدين المعاملة.. ويؤثرون على انفسهم.. ان الله يحب اذا عمل أحدكم عملاً ان يتقنه...أَلَيْسَتْ نَفْسًا؟... ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئآنُ قَوْمٍ علـى ألاَّ تَعْدِلُوا اعْدلُوا هُوا أقْرَبُ للتَّقْوَى.. إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ.... وشاورهم في الأمر.. لعن الله الراشي والمرتشي.. ولو كنت في نهر جار... من غش فليس منا.. وغيرها الكثير.
أخلاق الفلاسفة لا تؤثر
غسان -"الأخلاق العلمانية" هي تناقض داخلي في المفهوم، لان الفكر الغربي العلماني توصل بعد ثلاثة قرون من التنوير الى موقف الشك الاخلاقي أو العدمية الأخلاقية من قدرة العقل الانساني على التوصل الى أخلاق مثلى، ناهيك عن مشكلة ضمان تنفيذها. اعطاء مادة "الأخلاق الانسانية" في المدارس والجامعات العربية -مع اعلان وفاة الفلسفة في الغرب منذ عقود!- هو مقترح بائس لانه ببساطة وجبة فكرية عدمية من النظريات المتناقضة . وللحديث بقية ان اقتضى الأمر.
نعم
ولكن -نعم، مشكلتنا ثقافة العلمانية.
تدليس
بروفسور فول! -الاستثناءات المحدودة والمحددة بدقة من بعض القواعد الأخلاقية الصارمة (كتحريم الكذب) هي من مزايا نظام القيم الاسلامي. هذه ليست براجماتية بل "مرونة بنّاءة" في ظروف مختلفة لكن محددة، بعكس مذهب الواجب Deontology الصارم والمتعصب والذي يقيم الأفعال على انها جيدة أم سيئة بغض النظر عن نتائج هذا الفعل، حتى ولو أدى هذا الفعل الى كوارث أو الى حروب او طلاق.
تهافت فول
وغباءه -هل يجوز الكذب في حالات معينة؟ أو عند الاضطرار؟ مذهب الأخلاق المطلقة -كمذهب هتلر - يرفض الكذب دوما وابداً مهما كانت الأعذار والظروف. لكن لنفرض ان سفاح يستجوب ويهدد مستجوبه عن مكان الضحية التالية لهذا السفاح؟ هل يجوز الكذب هنا بروفسور فول انقاذاً لنفسه ولغيره، بروفسور فول؟!
تحيز البقوليات
وازدراؤها المزمن -هل يعقل يا سادة ان نتهم الدين الأخير بالقسوة في حد السرقة ونزدريه، وفي ذات الوقت نتهم الدين نفسه بالتسامح مع السارق من المال العام؟! أم هذا منطق البقوليات الانتقائي. المسألة يا سادة يا كرام ان للتطاول على المال العام خصوصية -حسب رأي الأقدمين- لكنه يبقى في الشريعة جريمة لا تغتفر. حسب رأي الأقدمين، يستبدل الحد بالتعزير، والتعزير له صفة المرونة ويوكل الى اجتهاد المشرع بما يراه رادعا عن الجريمة الاقتصادية بما يصل ولا يتجاوز عقوبة الحد على الرأي الراجح عندهم. واذكركم بالحديث النبوي (أنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ،وأيم الله ، لو أن فاطمة بنت محمد...الى آخر الحديث).
المرضى النفسيون
والدين الحق -للأسف، البعض عنده هوس مرضي من الدين الأخير والأول، وكل مشكلة في الوجود أو الكون أو المجتمع أو الانسان أو المرأة انما تعزى من قبله -دائماً وأبداً- الى هذا الدين الأزلي الأبدي؟!.. هؤلاء ليسوا فقط شخصيات احادية الأبعاد، لكنهم مع احترامي مرضى بالهوس. اذ أثبت العلم بما لا يدع للشك تعدد الأسباب لأي ظاهرة وتنوع مسبباتها وتعقيد عواملها.
هل في العلمانية ضمير؟
أين عقلاء العلمانية؟ -في المجال الأسري تعاني الدول العلمانية المعاصرة من مشاكل الطلاق، العنوسة (العزوبية) والهجران الزوجي والأمراض الجنسية وآخرها الإيدز ، والبغاء والشذوذ الجنسي والاجهاض، والاغتصاب والخيانة الزوجية والأطفال غير الشرعيين والعنف الأسري وزنا المحارم والتحرشات بالمرأة العاملة في سوق العمل وغيرها. وفي الميدان الاجتماعي تعاني دول العالم المعاصر من مشاكل الإجرام سواء كان ضد الملكية أو النفس ، والتشرد وحوادث الطرق وانحراف الأحداث والعنف وانخفاض معدلات نمو السكان (في الدول الغربية) وظاهرة المجتمع الشائخ ، والانتحار ، والإدمان على الكحول والتبغ والمهدئات والمنومات والمنشطات والمخدرات والمسكنات ، وحوادث السير، ومشاكل التمييز العنصري والأمراض والاضطرابات النفسية والعقلية والعصابية ، والفساد الإداري والجرائم الاقتصادية والمشاكل العاطفية بين المرأة والرجل والرشوة. وفي الميدان الاقتصادي تشكو المجتمعات العلمانية المعاصرة من الأزمات المالية العالمية، ومن التضخم (ارتفاع الأسعار) والبطالة والدورات الاقتصادية والفقر وسوء توزيع الدخل والثروة وتراجع معدلات النمو الاقتصادي (الركود الاقتصادي) ، والعجز في الموازنة العامة وميزان المدفوعات ، والديون الخارجية، وسوء تخصيص الموارد واستنفاد الموارد الطبيعية. وفي المجال البيئي هناك مشاكل تلوث البيئة (الهواء والماء والبحار والمحيطات) والضجيج وتضرر طبقة الأوزون ، والتصحر والتعرية وانقراض بعض الأنواع بفعل الصيد الجائر والارتفاع العالمي في درجات الحرارة وغيرها . فعلاً انجازات مفتخرة. أين يعيش العلمانيون؟
تعميمات الفول
وتحيزه -يقول الفول: "وما قاله عن العراق ينطبق على كل بلاد المؤمنين ". هي ينطبق هذا أيضاً على تركيا وماليزيا وأندونيسيا؟ ام انها دول اشتراكية؟ رأسمالية بحتة؟
لعراقي ؟
من هو العراقي ؟ -من هو العراقي ؟ كلمة العراقي كلمة مصطنعة لا سباب معروفة ولغا يات معروفة , تم اجبار مجاميع بشرية مختلفة من قبل الحراب الانكليزية للعيش في كيان اصطناعي مهلهل مسخ !!!!