قراؤنا من مستخدمي إنستجرام يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام إضغط هنا للإشتراك
&عزيزنيسين هو أول كاتب تركيّ يمكن أن تستحضره الذاكرة بينما العالم يتابع بكثير من الفضول والتوجس ما تشهده تركيا في هذه الفترة من أحداث خطيرة. فقد كان ضمير هذه البلاد بآمتياز. وفي قصصه التي شهدت رواجا عالميا واسعا هو رسم صورة بديعة وآسرة لما شهدته من أحداث سياسية وآجتماعية وثقافية بعد آنهيار الإمبراطورية العثمانية.وحين نتحدث عن أفضل الكتاب براعة في السخرية وفي الدعابة السوداء فإن عزيز نيسين يكون من بين هؤلاء.وكان مولده في جزيرة صغيرة ببحر "مرمرة" عام 1915. ومنذ البداية، آنجذب الى والدته آنجذابا قويّا إذ أنه سيخلّدها في ما بعد في قصته الرائعة"حادثة الزهور"، وسيكتب قائلا:”أمي لأنها أمي ،كانت من أفضل النساء في العالم". وفي قصّة أخرى، كتب يقول:”أعتدتّ تخيّل اميّ البالغة من العمر ثمانية عشرة عاما فقط وهي تطرز، ولكن ليس يالخيوط الملوّنة، بل بدموعها والنّور المشعّ من عينيها. لكم تمنيت أن أعطي مقابل كلّ قطعة طرزتها يدا امّي كلّ كتبي، وكلّ ما كتبته!”.وكان عزيز نيسين لايزال طفلا لمّا آنهارت الإمبر اطوريّة العثمانيّة لتنهض من تحت انقاضها الجمهوريّة التركيّة الفتيّة بزعامة مصطفلى كمال اتاتورك. وحتى العاشرة من عمره، زاول تعليمه في المدارس القرآنيّة. وعن ذلك كتب في ما بعد يقول:”إن التربية الدينيّة التي أخضعت لها في البداية كانت ناجحة الى أبعد حدّ، وقد مدّتني بموادّ كثيرة آستعملتها في كتاباتي في ما بعد وبطرق مختلفة". وفي سنّ الحادية عشرة آنتسب عزيز نيسين الى مدرسة لائكيّة. وعند بلوغه سنّ الرشّد ،نجح في الدخول الى الأكاديميّة العسكريّة غير أنه سرعان ما غادرها بسبب نزعته التمرّديّة، وضيقه بالنظم الصّارمة، والذي سبّب له مشاكل مع رؤسائه. وفي هذه الفترة من حياته، سافر كثيرا عبر البلاد متعرفا على أحوال الناس في المناطق الفقيرة حيث الجهل والتزمت الديني والتّمسّك بالتقاليد البالية. ومن أسفاره سوف يتعلم الكثير، وسوف يستوحي من الأوضاع والأحداث التي خبرها وعايشها مواضيع قصصه. كما أنه آنخرط مبكّرا في النضال السياسي:”منذ أن غادرا الأكاديميّة العسكريّة وأنا منخرط آنخراطا كلّيّا في النضال السياسي،والإجتماعي.وأنا لا أعرف سببا لهذا الإختيار.غير أنني كلّما شاهدت شخصين يتخاصمان الاّ وعجّلت بالوقوف الى جانب الأضعف. وقد يعود هذا الى ما عرفت من فقر وبؤس في بداية حياتي”.بعد الحرب الكونيّة الثانية، شرع عزيز نيسين يعمل في مجال الصحافة. ومنذ البداية لاقت مقالاته وقصصه السّاخرة رواجا واسعا في جميع أنحاء تركيا. وبسبب الملاحقات التي تعرّض لها جرّاء النقد اللاذع لذي كان يوجهه لحكام بلاده، وحتى للملك فاروق، ولملكة بريطانيا،لجأ عزيز نيسين الى آستعمال العديد من الأسماء المستعارة. غير أن ذلك لم يعفه من الدخول الى السجن، ومن الوقوف أمام المحاكم أزيد من 200 مرّة:”السجن صعب للغاية...والسجين السياسي في تركيا يعاني أكثر من غيره من السجناء...مع ذلك آستطعت أن أواصل الكتابة من داخل السجن، وأن أحتفظ بمعنويات مرتفعة. ودائما حين أخرج من السجن ،أكون قد انهيت كتابا ،أو ربما أكثر".مطلع الخمسينات،أسّس عزيز نيسين مع ناظم حكمت الذي كان صديقه الحميم، مجلّة أدبيّة ساهمت مساهمة فعّالة في تنشيط الحركة الثقافيّة في تركيا، وفي تحديث وتجديد الأدب التركي، وأيضا في تشجيع المواهب الصّاعدة.وعقب الإنقلاب العسكريّ الذي حدث في تركياعام 19801980، ركن المثقفون الأتراك الى الصمت خوفا من عمليّات القمع التي أصبحت تتهددهم في كلّ آن وفي كلّ حين. غير أن عزيز نيسين رفع صوته عاليا للتنديد بخرق الدستور، وبالإعتداءات على حقوق الإنسان. وكان اوّل شيئ قام به هو قبول رئاسة "جمعيّة حقوق الإنسان" التركيّة، وإعداد عريضة مناهضة للإنقلاب العسكريّ وقّع عليها 2000 مثقف بينهم أساتذة جامعيّون،وفنانون، ومسرحيّون، وصحافيّون. وعقب نشره لمقال عن القضيّة الكرديّة،حوكم عزيز نيسين بتهمة الإساءة الى الجيش التركيّ، غير أنه لم يرضخ للحكم، بل رفع قضيّة ضدّ كينان أفران ،قائد الطغمة العسكريّة الحاكمة، والمدبّرة للإنقلاب. وخلال العقد الفاصل بين 1980و1990كان لعزيز نيسين الفضل في تأسيس جمعيات مدنيّة، وثقافيّة، وأدبية مثل "جمعية الصداقة التركية -اليونانيّة"، و"جمعية السلام"، و"نقابة الكتاب ألأتراك"،و"فرع "نادي القلم العالمي". ورغم الضغوطات التي كانت تسلط عليه، لم يستسلم لليأس،ولم يكفّ عن النضال من أجل الديمقراطية، ومن أجل العدالة الإجتماعية، ومن أجل السلام بين الشعوب:”لقد قلت الحقيقة دائما، وأبدا لم أقبل الهزيمة. لذا عوقبت أكثر من مرة...ودائما كنت ضدّ الحكومات التي تعاقبت على تركيا منذ ثورة اتاتورك ...الأدب لا بدّ أن يكون نافعا للناس أو لايكون..وربما أكون قد سعيت دائما الى أن أخاطب أكثر عدد منهم من خلال كتاباتي لكن من دون السقوط في المباشريّة”. وقبل وفاته بالسكتة القلبية في السادس من شهر تموز-يوليو 1995، أوصى عزيز نيسين بأن يدفن في مقرّ المؤسسة الخيريّة التي أقامها مطلع السبعينات، والتي آهتمت منذ ذلك الوقت بآحتضان الأطفال اليتامى والفقراء، والإعتناء بتربيتهم وتعليمهم، وعلاجهم:”إنّ اهمّ شيء في نظري هو أن نستحق الموت،أي أن نموت بعد أن نكون قد أعطينا كلّ ما عندنا ..الذين يموتون من دون أن يهبوا شيئا لا يستحقون لا الحياة ولا الموت".
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
فقيد الادب التركي
رياض الصابر -
عزيز نسين كان كاتبا مبدعا , سخر امكاناته لنصرة الفقراء و المستضعفين و كشف بسخرية لاذعة عن وجه الانتهازيين و دعاة الدجل و لم يهادن و يجامل احدا رغم كل ما لاقاه من عقوبات و عواقب. عندما تقرآ لنسين تندمج و بلا وعي بالاحداث و كأنك تعيشها و تجد بين شخوصها بعض من تلتقي امثالهم في حياتك اليومية و خصوصا و ان المجتمع التركي لا يختلف كثيرا عن المجتمع العربي.
نموذج نادر
كفاح -
شكرا جزيلا للكاتب، مقال رائع. الانسان والكاتب والمناضل عزيز نسين نموذج يحتذى به على كل الصعد وبالفعل هو كان ضمير بلاده وكل الانسانية. ما كتبه وما ناضل وضحى من اجله يغطي مساحة مئات البلدان. طوبى لك ايها المبدع فقد اصبت كبد الحقيقة في كل كلمة كتبتها.
أردوغان
شيرزاد خيلانى -
كلما اسمع اسم اردوغان, اتذكر قصة لعزيز نسين باسم: ابراهيم زبوك!! لو كان عزيز نسين حيا, لقام ب اعادة نشر ذلك القصة تحت اسم: اردوغان زبوك!!