عودة السجال بين نعم و لا إلى الشارع المصري
الليبراليون لقبول الدستور الجديد والإسلاميون بين رفض ومقاطعة
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
تتجاذب الشارع المصري حملات متضادة، بين الدعوة للتصويت بـ"نعم" للدستور الجديد كي تنتقل مصر إلى مرحلة الانتخابات، وبين الدعوة للتصويت بـ"لا" أو المقاطعة، لأنه يسيء للرسل والصحابة.
القاهرة: كالعادة في التصويتين السابقين على التعديلات الدستورية في آذار (مارس) 2011، ودستور العام 2012، بدأت في مصر حملات تدعو للتصويت بـ"نعم" للدستور الجديد، فيما انطلقت حملات مضادة للتصويت بـ"لا" يقودها التيار الإسلامي، بينما دعت جماعة الإخوان المسلمين إلى مقاطعة الإستفتاء.
ورد التيار الليبرالي بإستغلال الدين للوقوف ضد من يصوتون بـ"لا"، متهمًا إياهم بـ"المفسدين في الأرض"، وهي الطريقة نفسها التي استخدمها الإسلاميون للحشد بالتصويت بـ"نعم" على دستور العام 2012.
لا للإرهاب
فقد انطلقت في مصر حملات للتصويت على الدستور الجديد، ودشن إسلاميون حملات مضادة للتصويت بالرفض. ودعت الأحزاب الليبرالية المصريين إلى ضرورة التصويت بـ"نعم" على الدستور الجديد.
وتبنت مجموعة من رجال الأعمال التابعين لنظام الرئيس المخلوع حسني مبارك حملات إعلانية ضخمة في التلفزيون والشوارع والميادين الرئيسية في مصر، لدعوة المصريين للتصويت بـ"نعم" على الدستور، تحت شعارات "المشاركة في الدستور الجديد تعني نعم لـ30 يونيو و25 يناير"، و"المشاركة في الدستور تعني لا للإرهاب"، و"شارك في الدستور، وقول نعم، لأنه مش آخر دستور في مصر، ومش ممكن لأي أتنين يوافقوا على شيء واحد".
مشاركة عالية
دعا حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق ومؤسس التيار الشعبي، المصريين للتصويت بـ"نعم" على الدستور. وقال: "هناك اتجاه قوي داخل التيار للدعوة إلى المشاركة والتصويت بنعم على مشروع الدستور الجديد".
وأضاف، خلال لقائه خوسيه ماريا بينيتو، رئيس كتلة الاشتراكيين بالبرلمان الاسباني ونائب رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، و فيديل سينداجورتا، السفير الأسباني في القاهرة: "التصويت على الدستور الجديد بمثابة تجديد الثقة بخارطة المستقبل التي توافق عليها المصريون خلال موجة الثورة في 30 يونيو"، داعيًا المصريين إلى التصويت بـ"نعم" للانتقال إلى الاستحقاقات التالية من المرحلة الانتقالية.
وتوقع صباحي، في تصريحات تلقت "إيلاف" نسخة منها، نسبة مشاركة عالية فى عملية الاستفتاء على الدستور، لا سيما وأن غالبية القوى الوطنية شاركت في صياغة المسودة"، معربًا عن ثقته بأن مشروع الدستور الجديد سيحظى بموافقة غالبية المصريين"، مؤكدًا أن مقاطعة الإخوان للاستفتاء لن تؤثر على نسبة المشاركة.
وحثت حملة حزب الكرامة المصريين على التصويت بـ"نعم". وقال المهندس مجدي زعبل، أمين عام الحزب، إن حزبه يبذل قصارى جهده، بالتعاون مع كل القوى المدنية، ليمر الدستور بنسبة تصويت كبيرة.
التعابير نفسها
وكما روج الإسلاميون لدستورهم في 2012، بإستخدام مفردات الإستقرار والتقدم والعبور من المرحلة الإنتقالية، دعا الليبراليون الشعب للتصويت بـ"نعم" بالطريقة نفسها. وقال الدكتور شوقي السيد، الخبير الدستوري ومحامي أحمد شفيق المرشح الرئاسي السابق، إن التصويت بـ"نعم" على الدستور يعني التصويت للإستقرار وعبور المرحلة الإنتقالية، مشيرًا إلى أن التصويت بـ"لا" يعني العودة للوراء.
وأضاف لـ"إيلاف" أن الدستور الجديد لن يكون آخر الدساتير في مصر، ويمكن تعديله في المستقبل ليحظى بأكبر قدر من التوافق عليه. ولفت إلى أن نجاح المصريين في الإستفتاء يعني الإنتقال إلى مرحلة الإنتخابات البرلمانية، ثم الإنتخابات الرئاسية.
وأضاف أن جماعة الإخوان تسعى الى تعطيل المرحلة الإنتقالية عبر دعوة المصريين إلى مقاطعة الدستور أو التصويت بـ"لا" عليه، "فرفض الدستور لا يعني عودة مرسي، أو عودة العمل بدستور 2012، بل سيتم تجميده لحين إنتاج دستور جديد والتصويت عليه بنعم".
ووصف الدكتور سعد هلالي، ممثل الأزهر بلجنة الخمسين، من يدعو للتصويت بـ"لا" على الدستور بأنه "مفسد في الأرض ومحارب لله ورسوله". وصرح هلالي قائلًا: "هناك فرق بين من ينتقد مواد فى الدستور أو يعلق عليها ويترك التصويت للمواطنين، من يقول ارفضوه رفضًا مطلقًا لأهداف سياسية، ولأغراض شخصية تخصه وجماعته، حلمًا بعودة الرئيس المعزول إلى الحكم، وهذا حكمه في الشرع حكم الذي يسعى في الأرض فسادًا، تبدأ بالقتل وتنتهي بالنفي".
يسيء للرسل والصحابة
وينقسم الإسلاميون ما بين مقاطعة الإستفتاء والتصويت بـ"لا". ودعت الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد الإسلامي المصريين للتصويت بـ"لا" على الدستور الجديد. وقال محمد أبو سمرة، الأمين العام المساعد لحزب الجهاد الإسلامي، لـ"إيلاف" إن الحزب يدعو المصريين للتصويت برفض الدستور، "فالإسلاميون سينجحون في الحشد ضده، والتيار الإسلامي ما زال موجودًا بقوة في الشارع، ونجح نجاحًا باهرًا في أربعة إستحقاقات إنتخابية، في حين فشلت الأحزاب والقوى الليبرالية، كما أن الإستعانة بحزب النور لتسويق الدستور ستفشل، فقياداته لا يمثلون إلا أنفسهم".
وأطلق الإخوان المسلمون حملات متنوعة لمقاطعة الدستور، وانتشرت على الجدران كتابات تقول: "قاطعوا الدستور الذي يسيء للرسل والصحابة".
وقال الدكتور عبده مصطفى، القيادي الإخواني، لـ"إيلاف" إن التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الإنقلاب قرر مقاطعة الإستفتاء على الدستور، "فالمشاركة بالرفض أو القبول تعني الإعتراف بسلطة الإنقلاب العسكري، وإلغاء دستور ووضع دستور جديد يتمان بإستفتاء شعبي وليس بقرار من سلطة الإنقلاب"، متوقعًا أن يرفض المصريون الدستور الجديد.